المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

شيء وأيّ مقدار يعطي منه ولكونه محقق الرجوع إليه دل - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: شيء وأيّ مقدار يعطي منه ولكونه محقق الرجوع إليه دل

شيء وأيّ مقدار يعطي منه ولكونه محقق الرجوع إليه دل التعبير به على تحقق العوض هنا، والترغيب بالنصب معطوف على الأمر والضمير للإنفاق أو للأداء، وقوله: أو متاع الدنيا بالجر عطف على الذي تؤخرونه وهو مفضل عليه باعتبار الخيرية أو على الفرض، أو المراد ما ينفق منه ووقع في بعض النسخ من أجر الذي الخ وقوله: أجراً في النظم لا ينافيه كما توهم نعم إسقاطه أحسن. قوله: (وهو تثيد) أي لضمير تجدوه وإن كان بصورة المرفوع والمؤكد منصوب لأنّ هو يستعار لتأكيد المجرور والمنصوب، كما ذكره الرضي وقوله: أو فصل يعني ضمير فصل وهو في الأصل للفصل بين الصفة، وغيرها ولذا اشترط النحاة وقوعه بين معرفتين ومنعوا اطراده في غير ذلك إلا أفعل التفضيل فإنه يشبه المعرفة كالعلم في امتناع دخول أل عليه فأعطى حكمها في ذلك كما أشار إليه المصنف، وقوله: على الابتداء والخبر يعني والجملة مفعول ثان، وقوله: في مجامع

أحوالكم أي جميعها، والحديث المذكور موضرع تمت السورة والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وا-له وصحبه أجمعين.

سورة‌

‌ المدثر

صلى الله عليه وسلم

مكية على الأصح لا بالإجماع كما قيل لأنّ منهم من استثنى منها آية وما جعلنا عدتهم

الآية وآياتها خمس أو ست وخمسون على اختلاف.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (المثدثر) يعني هذا أصله فأدغم، وقوله: لابس الدثار بكسر الدال وهو ما فوق القميص الذي يلي البدن ويسمى شعاراً لاتصاله ببشرته وشعره، وقوله: بحراء بكسر الحاء والمد جبل معروف بقرب مكة ويجوز صرفه وعدمه، ويقال: حرى كعلى في لغة غريبة، وقوله: على العرش في نسخة قاعد على العرش وتوله: فرعبت معلوم كمنعت كما في القاموس وككرصت كما في شرح البخاري وهو لازم متعدّ ولا يلزم في اللازم ضم العين كما توهم ومجهول بضم أوّله وكسر ثانيه، كما روي في الحديث وذكره أهل اللغة ومعناه فيهما فزعت وخفت. قوله:(ولذلك قيل هي أوّل سورة نزلت) أي لما وقع في هذه الرواية فإنها تدل على أنه لم يعرف الوحي وجبريل قبله ووجه تمريضه ظاهر فإنه لا دلالة فيه على أنه أوّل وحي لأنّ ارتعاده وحما. لرؤيته له على صورة مهيبة لم يرها قبل، وقيل: لغير ذلك على وجوه. في شرح البخاري ولا يجاب عما أورد عليه كما روي من أنّ أوّل نازل {اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ} بأن هذه أوّل سورة نزلت بتمامها، وتلك أوّل آيات نزلت منها لأنه غير مسلم أيضا لأن أوّل سورة نزلت الفاتحة كما مرّ واتفاقهم على نزول ذرني ومن خلقت الآيات في الوليد يقتضي أنها لم تنزل بتمامها إذ هذه الآيات نزلت بعد محاورة، وأمر جرى بعد الدعوة والتحدي فتتأخر عن بدء البعثة. قوله: (وقيل تأذى من قريش الخ (وهذا كما يفعله من يريد التوجه لما فكر فيه فيستر

نظره ليجتمع خاطره أو هذا كما يفعله المغموم، وقوله: المتدثر بالنبوّة إمّا أن يراد المتحلى بها والمتزين كما إنّ اللباس الذي فوق الشعار يكون حلية لصاحبه وزينة، ولذا يسمى حلة فلا يرد أنّ تشبيه الكمالات النفسية بالشعار أولى، وأمّا القول بأن التشبيه بالدثار في ظهورها ففيه قصور لأنّ الأمر النفساني لا يظهر والظاهر آثاره ومآله لما ذكرناه وكذا القول بأنه شبه به في الإحاطة. قوله:(أو المختفي الخ) لأنّ الدثار يواري البدن فيخفيه فأطلق المدثر وأراد به الغائب عن النظر على الاستعارة، والتشبيه لأنه كان بغار حراء كذلك فما قيل من أنه لم يوجد في اللغة المدثر بمعنى المختفي سهو لأنه ليس! معنى حقيقيا حتى يذكره أهل اللغة، والذي أوقعه في الغلط قول المصنف كالمختفي لأنه توهم أنه المشبه به، وليس بمراد له لكنه تسمح في العبارة لأنّ المختفي من يقصد إخفاء نفس! هـ خوفا من الناس فجعله مختفيا أوّلاً بمعنى الغائب عن النظر، والثاني بالمعنى المتعارف والحاصل أنه شبه أحد فرديه بالآخر وقد وقع للقائل خبط هنا، وقوله: على سبيل الاستعارة التبعية في الوجهين. قبله: (وقرئ المدثر (يعني بتخفيف الدال وتشديد الثاء المكسورة

ص: 269

أو المفتوحة على زنة الفاعل أو المفعول، وهي قراءة شاذة تنسب لعكرمة وكلام المصنف ينزل عليهما سوأء كان دثر معلوماً أو مجهولاً وهو الظاهر والمعنى أنه معوّل عليه فالعظائم من الأمور منوطة به ما جل منها والحل والعقد مربوط به فكأنه قيل يا من توقف أمور الدنيا عليه لأنه وسيلتهم عند الله، وقوله: عصب به الضمير راجع للإنسان المنوط به الأمر ونائب الفاعل ضمير الأمر المستتر ودثر هذا الأمر هذا فيه نائب الفاعل وليس منصوبا على نزع الخافض كما توهم فإنه من الخطا في فهمه، وفي الأساس الأمور تعصب برأسه وقال النابغة:

حتى تمرّوه معصوباً بلمته نفع القبائل في عرنينه شمم

فافهم، وقوله: عصب يعني سد لا أحيط كما توهم وأنما حمله على هذا لأنه أبلغ وقراءة الكسر لا تلائم المعنى الأوّل والظاهر أن يراد بالمزمل والمدثر الكناية عن المستريح الفارغ لأنه في أوّل البعثة فكأنه قيل له: قد مضى زمن الراحة وجاءتك المتاعب من التكاليف، وهداية الناس لقوله: فإذا فرغت فانصب وهو لا ينافي إرادة الحقيقة فتأمّل. قوله: (قم من مضجعك (هو على التفسير الأوّل والثاني والثالث وما بعده لما بعده وقال أبو حيان: إنها هنا من أفعال الشروع كقولهم: قام زيد يفعل كذا وهي من أخوات كان، ولا يخفى بعده هنا لأنه استعمال غير مألوف وورود الأمر منه غير معروف مع احتياجه إلى تقدير الخبر فيه وكله تعسف. قوله: (فأنذرا لم يقل وبشر لأنه كان في ابتداء النبوّة والإنذار هو الغالب لأن البشارة لمن دخل في

الإسلام ولم يكن إذ ذاك أو هو اكتفاء لأنّ الإنذار يلزمه التبشير، وقوله: مطلق للتعميم أي ينزل منزلة اللازم ولا يقدر له مفعول لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح أو التقدير بغير حاجة إذ لم يقصد منذر مخصوص، وما قيل: إنّ المراد أنه مطلق عن التعلق بمفعول معين بلفظ خاص أو عام أو مطلق عن قرينة تدل على تقدير مفعول معين ويبعد أن يراد تنزيله منزلة اللازم للتعميم في مصدره خطأ، وخبط عظيم ولا يلائمه ما بعده، وقوله: دل عليه قوله: وأنذر يعني خاصا لمناسبته لابتداء الدعوة في الواقع أو عام لقوله: إلا كافة الخ والى الوجهين أشار المصنف. قوله:) وخصص! ربك الخ) فتقديم مفعوله للتخصيص والكبرياء بالمذ العظمة، وقوله: عقدا يعني به الاعتقاد بقلبه والاعتقاد افتعال من العقد أيضا وهذا وارد بمعناه، وقوله: روي الخ الأولى تركه لأنه يقتضي تشككه أوّلاً وقوله: وأيقن أنه الوحي وقع في نسخة وعلم فقيل: هو على صيغة المجهول أي علمت خديجة أو المعلوم أي علم النبيئ-شب! ، وهو الظاهر لموافقته معنى للنسخة الأخرى وعكس الترتيب بين كبر وعلم سهل. قوله: (والفاء فيه وفيما بعده الخ (يعني أنها دخلت في الكلام على توهم شرط أو تقديره فيه، وهو قريب من قول النحاة في زيدا فاضرب قالوا تقديره تنبه فاضرب زيداً فالفاء في جواب الأمر المضمن معنى الشرط أو في جواب شرط محذوف وقد تقدم فيه كلام في سورة البقرة، وقوله: لإفادة معنى الشرط لم يصرّج بالتقدير لما عرفت، وقوله: وما يكن وفي نسخة من شيء بعده وما شرطية وكان المقدرة هنا تامّة بمعنى وجد وحدث والفاء جزائية، وهي مزحلقة فلا يضر عمل ماً بعدها فيما قبلها. قوله: (أو الدلالة على أنّ المقصود الخ (معطوف على إفادة وهو يعني به أنها للتعقيب والترتب من غير مهلة وتكبيره، وتعظيمه كناية أو مجاز عن التنزيه عن الشريك فالأمر بالتكبير نهي عما ذكر والنهي بحسب الظاهر للنبيّ ىلمجي! والمقصود نهى ما عداه بطريق التعريض هكذا قرّره أرباب الحواشي وليس في كلامه ما يفيد ما ذكر لأنها إذا كانت لإفادة التعقيب على القيام تكون عاطفة عليه قالوا، وحينئذ لا وجه له فالظاهر الواو بدل أو فإن ما قبله لا ينافي ما ذكر فتدبر وقوله: تنزيهه أي عما ذكر أو عن كل ما يجب التنزيه عنه فيدخل فيه ما ذكر دخولاً أوّلياً وقوله: كانوا مقرين لقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [سورة

الزمر، الآية: 38] ولكنهم كانوا مشركين مشبهين وحينئذ فأوّل ما يجب عليهم التكبير وتنزيهه عما ذكر. قوله: (بتقصيرها) وفي نسخة لتقصيرها وفي أخرى كتقصيرها والأولى أصح رواية ودراية فالأمر بتطهيرها كناية عن الأمر بتقصيرها والأمر الحقيقيّ مراد أيضا، أو هو مجاز عنه للزومه له وقد جمع مع الحقيقة لجوازه عند المصنف، والعادات المذمومة عند العرب أو الناس كلهم، وقوله: أو طهر نفسك الخ فتطهير الثياب كناية عن تطهير النفس عما تذم به وتهذيبها لأن من

ص: 270

لا يرضى نجاسة ما يماسه كيف يرضى بنجاسة نفسه يقال: فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب ونقي الذيل والأردان إذا وصف بالسلامة من العيوب والأخلاق الرديئة. قوله: (فيكون أمرا باستكمال القوّة العملية الخ) استكمال القوّة من وثيابك فطهر على هذا التفسير فإنّ تطهير النفس عن المذمة لا يتيسر بدون الأعمال الشاقة والمجاهدة والرياضة حتى يتصفى عنه كما بين في علم الأخلاق، وقوله: باستكمال القوّة النظرية هو من قوله: وربك فكبر لأنّ تعظيمه بنعوت الجلال وتنزيهه عما لا يليق بكبريائه إنما يظهر لمن كان تام العقل كاملا في قوّة النظر، ولذا قال: بعد أمره فتدبر. قوله: (فطهر دثار النبوّة الخ) هذا على تفسير المدّثر بالمتدثر بالنبوّة والكمالات النفسانية كما في بعض الحواشي، ولذا أخره المصنف فالثياب هي الدثارات يعني آثار صفاته النفسانية الظاهرة عليه وأنوار النبوّة الساطعة من مشكاة ذاته ومن لم يفهم مراده اعترضر عليه بأنه لا يلائمه جمع ثيابك لأنّ الثياب حينئذ الصفات الملتبسة به التباس الثياب بلابسها فافهم. قوله:(واهجر العذاب الخ) فالمراد بالرجز هنا العذاب، وهجره عبارة عن هجر ما يؤدّي إليه من الشرك والمعاصي ولما كان المخاطب به النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بريء عن ذلك كان أمراً لغيره بطريق التعريض كقوله:

إياك أعني فاسمعي يا جارة

أو المراد الدوام على هجره وهو الذي عناه المصنف بقوله: بالثبات الخ فالرجز مجاز

وقد أقيم مقام سببه، أو هو بتقدير مضاف أي أسباب الرجز أو التجوّز في التشبيه. قوله:(وقرأ يعقوب وحفص! والرجز بالضتم) يعني بضم الراء وهي لغة في المكسور وهما بمعنى، وهو العذاب وعن مجاهد أنه بالضم بمعنى الصنم وبالكسر العذاب. قوله تعالى:( {وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} ) فيه تفاسير للسلف فعن ابن عباس لا تعط عطية لتعط! أكثر منها، وعن الحسن

والربيع لا تمنن بحسناتك على الله مستكثراً لها فتنقص عند الله وعن مجاهد لا تضعف عن عملك مستكثرا لطاعتك، وعن غيره لا تمنن بما أعطاك الله من النبوّة والقرآن مستكثراً به الأجر من الناس قال الرازي: وهو محتمل لها كلها فالوجه حمله على معنى عام شامل لها، وفيه نظر فقوله: ولا تعط مستكثراً على أنّ النهي عن المن بمعنى الإعطاء من من بمعنى أنعم والاستكثار على ظاهره والسين للطلب أي طالبا أكثر مما تعطي، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما، وهو المتبادر منه فلذا قدّمه لأنه أقوى رواية ودراية، وقوله: نهى بصيغة المصدر وهو أولى أو الماضي المجهول والاستغزار استفعال من غزر بالغين والزاي المعجمتين، ثم راء مهملة بمعنى كثروا لاستغزار كما ورد في الحديث أن يهب هبة يريد بها عوضاً أكثر منها وهو مكروه وقد نهى عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقوله: وهو الخ تفسير له، وقوله: في عرض المراد به متاع وشيء من أمور الدنيا. قوله: (نهي تنزيه) أي لا تحريم فإن كان النهي خاصاً بالنبيّ صلى الله عليه وسلم فالنهي للتحريم لأنّ الله تعالى اختار له أكمل الصفات، وأشرف الأخلاق فامتنع عليه أن يهب لعوض أكثر وهذا لم يصدر عنه حتى ينهى، ويحرم عليه فهو بعيد ولذا أخره المصنف رحمه الله، وقوله: لقوله الخ فإنه يدل على عدم النهي فما ورد يكون نهياً له خاصة، وهذا الحديث موقوف على شريح رواه ابن أبي شيبة، وقوله: الموجب له أي المقتضي للنهي عن الاستغزار ما ذكر والحرص ظاهر للطلب المذكور والضنة بكسر الضاد البخل لأنه لو كان كريماً لم يقصد بهبته عوضا. قوله: (أو لا تمنن على الله تعالى بعبادتك الخ (فمتعلقه مقدر وهو بعبادتك، والمن بمعنى تعداد الجميل من من عليه إذا ذكر صنيعه معه وا! جمن على هذا ليست للطلب بل للوجدان والمعنى وجده وعده كثيراً فإن أريد به استكثار الأجر فهي للطلب والأجر كالأجرة النفع الدنيوي. قوله: (وقرئ تستكثر بالسكون) وهو حال كما أشار إليه المصنف فالسكون للوقف حقيقة أو بإجراء الوصل مجراه، وقيل: تسكينه للتخفيف وليس جزما أو هو جزم على البدلية من تمنن المجزوم بلا الناهية، وهو بدل اشتمال لأنّ المن بمعنى الإعطاء أو تعداد الجميل يشتمل على عد. أو وجدانه كثيراً وأمّا كونه بدل كل من كل على اذعاء الاتحاد فتكلف مستغنى عنه. قوله:(على أنه من من بكذا الخ) كان عليه أن يفسره، والمراد أنه من المن بمعنى الاعتداد بما أعطى لا الإعطاء نفسه، وفيه لطف لأنّ الاستكثار مقدّمة المن فكأنه قيل:

لا تستكثر فضلا عن المن كما في الكشف. قوله:) وبالنصب على إضمار أن)

ص: 271

وأصله لا! تستكثره فقدر فيه أنّ واللام، وأنما صزج بإضمار أن لأنّ إضماره في مثل هذا على خلاف القياس فالمن بمعنى الإعطاء، وقوله: قرئ بها أي بأن ظاهرة وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه والرفع إذا كان بحذفها لا تكون الجملة حالية، وقوله: أحضر الوغى من بيت وهو:

ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى وإن شهد اللذات هل أنت مخلدي

وقد تقدم، وإن أحضر روي بالرفع والنصب، وقول أبي حيان أنه لا يجوز إلا في الشعر

وفي صحة الحالية مندوحة عنه غير صحيح فإنّ المخالف للقياس بقاء عملها، وأمّا الحذف والرفع فلا محذور فيه، وقد أجازه النحاة. قوله:(ولوجهه أو أمره فاصبر) الظاهر أنّ الوجه هنا ليس بمعنى الذات إذ لا وجه لإقحامه بل المراد به التوجه إلى الله وقصد جهته وجانبه، وقوله: أمره أي لامتثال أمره، وقوله: فاستعمل الصبر إشارة إلى أنه هنا منزل منزلة اللازم والصبر تعريفه للجنس لا للاستغراق كما قيل لأنّ المصدر الذي يدل عليه الفعل لا عموم له كما صزج به في الأصول إلا أنّ عدم تقدير المتعلق يفيد العموم، إذ لو قصد تعلقه بأمر خاص قدر، وقوله: أو فاصبر الخ على تقدير متعلق له خاص به ولا عموم فيه كما توهم. قوله: (وأصله القرع الخ) يعني أنّ هذا أصله ومنه منقار الطائر لأنه يقرع به ولما كان الصوت يحدث بالقرع تجوّز به عنه، وأريد به النفخ لأنه نوع من الصوت، وقوله: لقاء للسببية لأنّ عسر ذلك اليوم ويسره سببه صبره على أذاهم فإنه يفضي إلى عسر ذلك اليوم على الكافرين، ويسره على المؤمنين في الخارج كما أشار إليه المصنف رحمه الله لا بحسب الوجود الذهني كما قيل. قوله:(اصبر على زمان صعب) صبر يتعدى بعلى كما في قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء} [سورة البقرة، الآية: 177] ومن غفل عنه قال: إن على فيه تعليلية وإن الأظهر أن يقول: بدله إلى زمان الخ والمراد بالزمان الصعب زمان مقاساة الأعداء في الدنيا، قال! في الأساس صبرت على ما أكره وصبرت عما أحب وصابرته على كذا انتهى. قوله:(وإذا ظرف لما دل عليه قوله فذلك الخ) فالمعنى إذا نقر في الناقور عسرت الأمور فإنّ ذلك اليوم عسير غير يسير، وقوله: وقت النقر يعني المفهوم من قوله: فإذا نقر، وقوله تعالى يومئذ بدله أي بدل من ذلك الواقع مبتدأ ولكنه مبنيّ على الفتح لإضافته للمبني فلذا لم يظهر أثر الإعراب فيه، وقوله: أو ظرف

لخبره يعني يوم عسير خبر ذلك ويومئذ ظرف مستقر صفة للخبر فلما تقدم عليه صار حالاً فالتقدير كائنا يومئذ. قوله: (فذلك الوقت الخ) قيل إنه قدره هكذا ليصح كونه ظرفاً للخبر لئلا يكون الزمان ظرفاً للزمان فلذا قدّر مصدراً هو المظروف، وهو الوقوع والظاهر أن هذا تصوير للمعنى ببيان محصل المراد مته، وإن الوقت مرفوع صفة ذلك لأنه إشارة لوقت النقر كما صرّح به، وقوله: وقت وقوع الخ توجيه لتعلق يومثذ بالخبر لا أن فيه مضافا مقدراً، وقيل: إن المعنى ذلك بعد الظرفية والوقت منصوب على الظرفية ويومئذ عبارة عن وقت النقر والتصريح بلفظ الوقوع لإبراز المعنى والتفصي عن جعل الزمان ظرفا للزمان برجوعه إلى الحدث لا تقدير له في الكلام حتى يرد أن المصدر لا يعمل فيما قبله هذا ما قالوا، ولك أن تقول المراد بيومئذ يوم القيامة، وهو ممتد غير متناه ووقت النقر جزء منه فالمعنى، وذلك وقت النقر يوم عسير حال كونه في يوم القيامة فالظرفية من ظرفية الجزء في الكل فلا حاجة للفظ الوقوع انتهى وفيه نظر. قوله:(تثيد يمنع الخ الأنه لو لم يؤكد اقتضى ثبوت عسره في الجملة، ولو من وجه وهذا كما قرّره في قوله: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّمًا} [سورة الكهف، الآية: ا] وقوله: يشعر بيسره على المؤمنين لأنّ قوله: على الكافرين خصوصاً إن جعل متعلقاً بيسير يفهم منه أنّ عسر. وشدته مخصوص بالكفرة، ولا حاجة إلى جعل على الكافرين متعلقا بيسير والاعتذار عن تقدم معمول المضاف إليه على المضاف بجوازه في غيره حملاً على لا ونحوه كما قيل. قوله: (نزل في الوليد بن المغيرة) قيل: من غير اختلاف فيه، وقوله: وحدي مأخوذ من السياق وهو إشارة إلى ما مرّ في قوله: ذرني والمكذبين، وقوله: معه بيان للمراد وايماء إلى كون الواو في قوله: ومن خلقت يجوز فيها العطف والمعية كما مرّ، وقوله: لم يشركني الخ أي لم يشاركني ويشرك من باب علم يعلم، والمقصود من ذكر تفرّده بخلقه إنه كاف للانتقام منه لما عرفت من كمال اقتداره، وقوله: ذم أي منصوب بأذم ونحوه مقدراً وقوله: كان ملقبا به أي لا إنه حدث له ذلك اللقب

ص: 272

بعد نزول الآية كما هو أحد وجهيه، وقوله: إرادة بالنصب معطوف على قوله: تهكماً، وقوله: فإنه كان زنيماً أي دعيا لم يعرف نسبه للمغيرة حقيقة كما مرّ في سورة نون كما قيل: فأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

وقوله: مبسوطاً كثيراً يعني أنّ الممدود تجوّز به عن الكثرة وهي إما له مع قطع النظر عن

النماء كما في الوجه الأوّل أو بالنظر إليه كما في الثاني، وهذا هو الفرق بين الوجهين، والضرع أصل معناه الثدي، والمراد به الحيوانات التي تقتنى إما مجازا أو بتقدير ذوات الضرع. قوله:) حضورا الخ (فشهودا جمع شاهد بمعنى حاضر، والمراد إمّا الحضور مع أبيهم لعدم احتياجهم للسفر فيكون كناية عن كثرة النعم، ووفرة التبع والخدم أو مع الناس في المحافل فهو عبارة عن راسة بنيه كابيهم، وقوله: أسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام تبع فيه الزمخشري، وهو غلط سبقهم إليه كثير من المحدثين والمفسرين قال ابن حجر في الإصابة عمارة بن الوليد بن المغيرة ابن عبد الفه بن عمر بن مخزوم استدركه ابن فتحون وعزاه لمقاتل فإنه قال في تفسيره في قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [سورة المدثر، الآية: 11] قال نزلت في الوليد بن المغيرة كان له من الولد سبعة فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام كدّا قال: وأورده الثعلبيّ في تفسيره عن مقاتل، والصواب خالد وهشام والوليد فإما عمارة فإنه مات كافراً لأنّ قريشا بعثوه للنجاشي فجرت له معه قصة فأصيب بعقله وهام مع الوحش وقد ثبت أنه ممن دعا النبيئ لمجيرو عليهم من قريش لما وضع عقبة بن أبي معيط سلى الجزور على ظهره، وهو يصلي انتهى. قوله: (حتى لقب ريحانة قريش) يعني أنّ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، ويتجوّز به عن بسطة المال والجاه وهو المراد هنا كما يقال: زاد الله تأبيده، وتمهيده لأنّ الوليد كان كذلك، ولذا كانت العرب تسميه ريحانة قريش لأنّ الريحان في الأصل نبت حسن طيب الرائحة وتجوز به عن الرزق الطيب، والولد الحسن فأمّا تسمية الوليد بريحانة فكناية عن كثرة غناه ونضارة حاله الرائقة في الأعين منظراً ومخبرا، وريحانة منصوب بنزع الخافض والوحيد معطوف عليه. قوله:(أي باستحقاق الرياسة) يعني مرادهم بالوحيد الملقب المنفرد بما ذكر، وأنما فسره به لئلا يتوهم بوحده في الشرارة وكونه دعيا كما مرّ تريبا. قوله:(وهو استبعاد لطمعه) يعني ثم ليست للتراخي هنا لأنّ طمعه في حال التمهيد وما معه لا بعده بمدة، والاستبعاد غير التفاوت الرتبي بل عد الشيء بعيدا غير مناسب هنا لما عطف عليه كما تقول: تسيء إليّ ثم ترجو إحساني فتنزل البعد المعنوي منزلة البعد الزماني، ومثله كثير وضمير لأنه للشأن واستبعاده وكونه غير لائق إما لزيادة ما أنعم الله به عليه أو لكفره وكفرانه فإنّ كلا منهما مناف لطلب

المزيد لأنه إمّا من قلة أو بالشكر، وقوله: ولذلك إشارة إلى الوجه الثاني فإنه يؤيده دون الأوّل فإنه لا يناسبه، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى بعينه ما في الكشاف لا فرق بينهما كما توهم، وقوله: لا مزيد على ما أوني لأنه بلغ النهاية فلا يقبل الزيادة بالنسبة لحاله، وحال أمثاله لا أنه كذلك حقيقة أو كناية عن الغنى التام، وقوله: لأنه الضمير للطمع. قوله: (ردع له عن الطمع الأنها حرف ردع وزجر عند سيبويه والخليل وجمهور النحاة وما بعده جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لتعليل ما قبله لا نحوبا كما توهم كأنه قيل: لم زجر عن طلب المزيد وما وجه عدم لياقته، وقوله: بمعاندة آيات المنعم متعلق بقوله: تعليل، والآيات إما دلائل توحيده أو الآيات القرآنية، والمناسبة وما بعده صفة لمعاندة، وقوله: قيل الخ تأييد لما قبله من المنع عن الزيادة ومناسبة الزوال. قوله: (ساغشيه الخ) بيان لمنطوق اللفظ، وحقيقته وقوله: وهو مثل الخ بيان للمعنى المراد منه، وقوله: ساغشيه أي أجعله غاشيا لها أي آتياً من غشاه إذا أتاه، وأغشيه أفعال أو هو بالتشديد من التفعيل، ومعنى كونه مثلاً أنه شبه ما يسوقه الله له من المصائب بتكلف الصعود في الجبال الوعرة الثاهقة وأطلق لفظه عليه فهو اسنعارة تمثيلية. قوله ة (وعنه الخ) رواه الترمذيّ والحاكم وقوله: سبعين خريفاً أي عاماً ونقل عن الزمخشريّ أنّ الخريف آخر السنة فيه تثمر الثمار، وتدرك ولهذا سمي خريفا كالإنسان إذا بلغ آخر عمره فإنه قد يخرف يعني إنه سمي به آخر السنة تشبيها له بآخر العمر الذي من شأنه أن يقع فيه الخرف، وفيه تشبيه ضمنيّ للحواس الظاهرة، والباطنة بثمار الرياض المنتفع

ص: 273

بها ومن لم يفهم المراد منه اعتراض عليه بعدم المناسبة بين الخرف، وهو فساد العقل واختراف الثمار بمعنى اقتطافها وهذا بناء على أنّ زمن الشتاء ابتداء السنة وأهل النجوم يعتبرونه من الربيع، وقوله: يصعد بصحيغة المجهول من التفعيل لما في القاموس من أنه يقال: صعد في الجبل وعليه تصعيداً، ولا يقال: صعد في الجبل مخففاً بل صعده وهذا خلاف ما يتبادر من تعدي المخفف ولزوم المشدد، وقوله: ثم يهوي أي يسقط أو ينزل وقوله: كذلك أي سبعين خريفاً أي عاما، وقوله: أبداً قيد للصعود والنزول. قوله: (تعليل للوعيد) هو قوله: سأرهقه فتوعده لما ذكر

وقوله: أو بيان للعناد جملة مفسرة له فلا محل لها من الإعراب، وما بينهما اعتراض وتفس! ر بالبدل خلاف الظاهر، وقوله: فيما يخيل طعناً أي ما يوهم الناس من طعن فيه فطعنا تمييز أو مفعول له ويخيل بصيغة المعلوم أو المجهول. قوله: (تعجب من تقديره استهزاء به) التعجب من كيف لأنّ الاستفهام يكون له كما في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} [سورة البقرة، الآية: 28] ومن قتل لأنه كقولهم قاتله الله دعاء في الأصل تجوّز به للتعجب، وقوله: استهزاء به يعني أن التعجب للاستهزاء، والتهكم لأنّ التعجب يكون لحسن الشيء وضده وقوله: أو لأنه أصاب الخ فيكون تعجباً من إصابته لغاية ما يمكن أن يقال من مثله، وقوله: بلغ في الشجاعة الخ هذا وجه استعماله، وهو دعاء عليه في التعجب فهو كناية. قوله:(فإن له الحلاوة الخ) تعليل لكونه غير مجانس لكلام الإنس ولا لكلام الجن والحلاوة واستعارة لفصاحته وأنسجامه والطلاوة مثلثة الطاء الرونق والحسن الداعي للقبول، وقوله: أعلاه لمثمر يعني به أنّ لفظه فصيح على تشبيه اللفظ بما على الرياض والأشجار من الأوراق والثمار والقضبان التي تظهر عليه، وأسفله معناه المستتر تحته ومعنى مغدق أصابه الغدق وهو المطر لأنه إذا كثر سري لعروقه، وهو غاية النهاية في الريّ الموجب لكونه نضرا مورقا مثمراً أو المراد بأعلاه ما يتبادر منه لفظا ومعنى وبأسفله ما يترتب عليه من السدإد والصلاج لكونه حقا، ولذا قال: ليعلو ولا يعلى لأنه صفة الحق أي يفوق كل كلام ولا يفوقه كلام أبدا، ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية لتشبيه القرآن ومعناه برياض مورقة مثمرة جادها الغيث أو بشجرة فيكون ناظرا لقوله:{كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} [سورة إبراهيم، الآية: 24] الآية. قوله: (صبأ) بالهمزة معناه خرج من دين إلى آخر وكانت قريش تقوله لكل من أسلم وقوله: أكفيكموه ضمير

الخطاب المجموع لقريش، وضمير الغيبة للوليد أي أرده وأمنعه عن ميله الإسلام لأنهم خافوا أن يسلم فتتبعه قريش كلها، وقوله: بما أحماه بالمهملة أي أغضبه لما في الغضب من ثوران الحرارة الغريزية، وقوله: فقام أي الوليس من عند أبي جهل، وقوله: فناداهم أي نادى الوليد قريشاً وقوله: يخنق أي يصرع من الجنون فإنهم كانوا يتوهمون أن الجن تخنقه وقوله: يتكهن يعني فعل إفعال الكهنة ويقول: أقوالهم فإنّ لهم طريقة معروفة عندهم، وقوله: يفرق بين الرجل وأهله لأنه يوهم مفارقة من ذاق حلاوة الإيمان لأهله وماله ووطنه بسحر منه، وقوله: متعجبين منه أي مما قاله الوليد لأنه أزال الشبهة وأتى بما هو الغاية عدهم. قوله: (تكرير للمبالغة) في التعجب منه كما هو معتاد ممن أعجب غاية الإعجاب أنه يكثر من التعجب ويكزره، وقوله: على أنّ الثانية أبلغ من الأولى أي الجملة الثانية أبلغ في التعجب من الأولى للعطف بثم الدالة على تفاوت الرتبة فكأنه قيل: قتل بنوع ئا من القتل لا بل قتل بأشده وأشده، ولذا ساغ العطف فيه مع أنه تأكيد، وقوله: على أصلها أي مستعملة في معناها الوضعيّ، وهو التراخي الزماني مع مهلة. قوله:(في أمر القرآن (بقرينة قوله: قبله لآياتنا، وقوله: مرّة بعد أخرى لأنّ النظر هنا بمعنى الفكر وقد تقدم أنه فكر فيه فيفيد هذا تكرير.، وقوله: قطب وجهه أصل معنى قطب جمع يقال: قطب ما بين عينيه ولما كانت هيئة المعبس كذلك قيل له: مقطب، وقوله: اتباع لعبس يعني أنه مؤكد له كما يؤكد الاتباع في نحو حسن بسن ما أتبع به بناء على أنّ البسور إظهار العبوس، أو أشدّه من بسر إذا تجض ما بين عينيه كراهة للشيء حتى اسوذ وجهه منه هذا غاية ما يمكن في توجيهه إذ ليس من الاتباع المصطلح في شيء لتغاير معنييهما مع العطف، وقد صرّحوا بأنه لا يكون مع العطف لأنه نوع من التأكيد وقيل: البسور استعجال الشيء قبل أوانه ومنه البسو. قوله: (عن الحق) على الوجه الأوّل في تفسير نظر وعبس

ص: 274

وقوله: أو الرسول على الوجه الثاني، وقوله: عن اتباعه أي الحق أو الرسول على الوجهين، وقوله: يروي ويتعلم لقوله: أخنه من سحرة بابل، وقوله: عن غير تلبث أي توقف وفي نسخة تثبت وهما بمعنى فالفاء للتعقيب من غير مهلة ولا مخالفة فيه لما مر من الرواية كما توهم حتى يحتاج إلى توجيه. قوله: (كالتثيد للجملة الأولى) لأنّ المقصود منهما نفي كونه قرآناً ومن كلام الله وإن اختلفا معنى، ولذا لم يجعلها تأكيدا، وقولة: بدل من سأرهقه الخ على

المعنيين، وهو بدل اشتمال لاشتمال سقر على الشدائد وعلى الجبل من النار فلا إشكال فيه على الثاني كما قاله المعرب: وقوله: تفخيم أي تهويل وتعظيم لشأنها كما يفيده الاستفهام الدال على أنها مما لا يدرك حقيقته ويفهم مثله، وقوله: بيان لذلك الإشارة لتفخيم شأنها أو لشأنها فالجملة مفسرة أو مستأنفة. قوله: (والعامل فيها معنى التعظيم) أي أعظم سقر وأهوّل أمرها حالة كونها مفنية لكل ما يلقى فيها وأنما جعل العامل معنويا مأخوذا من الكلام كما ذهب إليه أبو البقاء لأن سقر مبتدأ أو خبر ولا تجيء الحال منه لأنه الابتداء عامل ضعيف لا ينصب الحال، وأنما يجوزون مجيء الحال منه في مثل هذا فتدبر وقوله: لا تبقى على شيء يلقى فيها يشير إلى أن المفعول محذوف أي لا تبقى ما يلقى فيها، ولا تذره أي تفنيه وتهلكه. قوله:(مسوّدة لأعالي الجلد) على أنه من لوّحته الشمس إذا سودت ظاهره وأطرافه قال:

يا ابنة عمي لاحني الهواجر

والبشر إمّا اسم جنس بمعنى الناس أو جمع بشرة وهي ظاهر الجلد والى الثاني يشير تفسير المصنف رحمه الله تعالى له بأعالي الجلد أو من لاح بمعنى ظهر والبشر بمعنى الناس لا غير كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وعلى الأول يحتمل أيضا أن يكون البشر بمعنى الناس، ولو فسر به كلام المصنف رحمه الله تعالى على أنه بيان لحاصل المعنى صح أيضا لكنه خلاف الظاهر قيل: والصواب أن يفسر بالثاني لأنه لا يصح وصفها بتسويدها لظاهر البشرة مع قوله: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} الصريح في الإحراق والإفناء لما يلاقيه وأجيب بأنها في أول الملاقات تسوّده، ثم تحرقه وتهلكه أو الأوّل حال من دخلها وهذا حال من يقرب منها فلا منافاة بينهما، وأمّا القول بأنه لا دلالة على أنها تفنى بالكلية أو الإفناء بمعنى التسويد فمما لا ينبغي أن يسود به وجه الطرس، وقوله: على الاختصاص فنصبه بأخص أو أعني مقدراً، ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة من ضمير تبقى أو تذر ومن سقر والعامل ما مرّ. قوله:(ملكاً الخ) فالمعدود أفراد أو صنوف أو صفوف، والأول هو الظاهر الموافق لسبب النزول، وقوله: والمخصص لهذا العدد إن لم نقل إنه مما لا يعلم حكمته إلا الله فلا يبين ولا يسئل عنه كالأمور المشتبهة وهو الظاهر لأنّ ما ذكر تكلف وهو مأخوذ من التفسير الكبير، وقوله: في النظر يعني به الإدراك والعمل ما يصدر عنه مطلقاً. قوله: (القوى الحيوانية الخ) الحيوانية ما تختص بالحيوان وهي قسمان مدركة وفاعلة فالمدركة، وهي ما له دخل في الإدراك الحواس

الخمس الظاهرة والحواس الخمس الباطنة المفصلة في محلها والفاعلة إمّا باعثة كالغضبية والشهوية، أو محركة وبهما تتم اثنتا عشرة والطبيعية التي لا تختص بالحيوان ثلاث مخدومة وهي الغادية والنامية والمولد، وأربع خادمة وهي الجاذبة والهاضمة والدافعة والماسكة على ما بين في الطبيعيات من الحكمة، والمصورة مندرجة في المولدة وليستا مستقلتين وليس هذا محل تفصيله، وكان على المصنف رحمه الله تعالى أن لا يذكر هذا لابتنائه على الفلسفة فلا يليق تفسير كلام الله تعالى بمثله ولكنه كثيرا ما يقتدى بالإمام، وقوله: اختلال النفوس الخ أراد بالاختلال فساد العقائد وبطلان الأعمال. قوله: (يعذب بترك الاعتقاد الخ (فتضرب هذه الثلاثة في الستة تصير ثمانية عشر، وهي مع ما للمسلمين تسعة عشر وقوله: ملك أو صنف لف ونشر على التفسيرين للعدد السابق. قوله: (خمسة منها الخ) فلم يخلق في مقابلتها زبانية ببركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فلا يلزم اختصاص العدد بالمصلين كما توهم، وقوله: بأنواع من العذاب متعلق بقوله: يؤاخذ وقوله: يتولاها صفة أنواع، ويؤاخذ به أي بسببه هو الذنوب. قوله:(بسكون العين) هو لغة فيه وجهها ما ذكر وقوله: كل بالتنوين وعشير جمع بالإضافة أي نقيب جماعة من الملاثكة وقوله: يستروحون إليهم يقال: استروح، واستراح بمعنى وجد راحة أي لا يستريحون بالركون إليهم، وقوله: فنزلت أي للدلالة على أنهم ليسوا بما يعرفون، ويقدرون على مقاومتهم

ص: 275

والمراد يسكنون ويطمئنون. قوله: (وما جعلنا عددهم الخ) أي ما جعلنا عدد أصحاب النار المحتمل لأن يكون تسعة عشر فلا يلزم الفساد لحصر الشيء في نفسه، وكون مفعولي الجعل شيئا واحداً وهما متغايران لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر فالجعل باعتبار تحقق العامّ في ضمن الخاص وسقط أيضاً ما قيل: إن الجعل من دواخل المبتدأ والخبر فما يترتب عليه يترتب عليه باعتبار نسبة أحد المفعولين للآخر كقولك: ما جعلت الحديد إلا فأساً لأقطع به فكيف يصح جعل عدتهم فتنة للاستيقان، والازدياد لأنّ المراد ما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا أنه عبر عنه بأثره فافهم. قوله:(فعبر بالأثر عن المؤثر)

الأثر هنا عبارة عن الفتنة والمؤثر خصوص التسعة عشر لأنه سبب لافتنانهم بما ذكر وقوله: تنبيها الخ يعني أنّ الأثر هنا لعدم انفكاكه عن مؤثره لتلازمهما كانا كشيء واحد يعبر باسم أحدهما عن الآخر لأنه المتبادر منه، وإن كان إفضاؤه إليه في الجملة كافياً في صحة التجوز فلا يرد عليه أنه ليس عدم الانفكاك شرطا فكيف يحصل التنبيه منه. قوله:(ولعل المراد الجعل بالقول الخ) فإنّ الجعل يكون بمعنى التسمية والإطلاق كقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [سورة الزخرف، الآية: 19] وأنما أخرج الفتنة عن الظاهر ليصح تعلق قوله: ليستقين بجعلنا ومعنى الفتنة في الحقيقة الجعل على هذا العدد لا العدد فنسبته إليه مجازية، وقوله: ليحسن تعليله دون ليجوز إشارة إلى صحته لو أبقى على ظاهره لأنّ سبب ما ذكر القول وسبب القول جعلهم كذلك وتصييرهم فهو السبب البعيد، والشيء كما يسند لسببه البعيد يسند لسببه القريب لكن الثاني أولى، وأما كون اللام ليست على حقيقتها عند أهل السنة فغير صحيح عند أهل الحق. قوله:(ليكتسبوا اليقين) يعني أنّ السين في الأصل للطلب تجوّز بها هنا عن الكسب لأنّ الطالب للشيء كالمكتسب له فيطلق ما يدل على أحدهما على الآخر بطريق الاستعارة فليس فيه إشارة إلى أنّ السين للطلب كما قيل، وقوله: لما بفتح اللام وتشديد الميم أو بكسرها. وتخفيف الميم على أنّ ما مصدرية. قوله: (بالإيمان (متعلق بيزداد يعني الإيمان بما تضمنته الآيات من عدتهم فإنهم يصدقون بكل ما جاء به القرآن فهذا زيادة في إيمانهم التفصيلي، أو إذا رأوا تصديق أهل الكتاب زاد إيمانهم قالوا: وهو في الأول زيادة في الكم وفي هذا زيادة في الكيف. قوله: (وهو تثيد للاستيقان) لأنّ من استيقن وزاد إيمانه لا يرتاب وللتنصيص على ذلك لم يقل، ويرتابوا لاحتمال عوده على المؤمنين فقط وقوله: ونفى الخ يعتي أنّ اليقين قد يكون المقدمات دقيقة، وأمور ربما غفل عنها المتيقن فاعترته شبهة ما فلذا أكد بهذا نفيا لهذا الاحتمال أي هو يقين وايمان جازم لا يعتريه شبهة أصلا ولما فيه من هذه الزيادة جاز عطفه على المؤكد بالواو لمغايرته له في الجملة على ما قرّر في المطول في قوله:{وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} [سورة إبراهيم، الآية: 6] فسقط ما قيل من أنه لا وجه للعطف إلا أن يحمل على أنّ المراد أنه كالتأكيد فإنه من باب الطرد والعكس وهو كل كلامين يقرّر منطوق أحدهما مفهوم الآخر وبالعكس، وقوله: حيثما إما للظرفية أو للتعليل. قوله تعالى: ( {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} )

أعاد اللام فيه للفرق بين العلتين فإنّ الأوّل من الهداية المقصودة بالذات وهذه بالعرض الناشئ من سوء صنيع الضالين، وتعليل أفعاله تعالى بالحكم والمصالح جائز عند المحققين وإن قيل في هذه اللام إنها للعاقبة أيضا، وقوله: فيكون إخباراً الخ وهذا على الوجه الثاني جواب عما يقال: إن هذه السورة مكية والنفاق إنما حدث بالمدينة فكيف يذكر فيها بأنه إخبار عما سيحدث من المغيبات. قوله: (ماذا أراد الله) ذا موصولة وما استفهامية أو ماذا مجموعه اسم استفهام ويبنى عليه الوجهان في إعرابه كما مرّ تفصيله وعلى الثاني كلام المصنف هنا، والمثل له معنيان أيضا ما شبه مضربه بمورده أو الأمر المستغرب، وكل نهما جائز كما ذكره المصنف وقوله: أراد الله إما من الحكاية وهم قالوا: ما أريد ونحوه أو من المحكي، ونسب لله استهزاء وتهكما منهم، وقوله: وقيل الخ مرضه لأنه يقتضي أنهم نسبوه لله حقيقة وهو بعيد جدا كما قيل، وفيه نظر لجواز كونه عدوه مثلا لاستغرابه ونسبته لله تعالى على ما مرّ. قوله: (مثل ذلك المذكور من الإضلال (يعني أن المقصود تشبيه ما مرّ من الإضلال بهذا في طريقته العجيبة وقس عليه الهدى، ويجوز أن تكون الإشارة لما بعده كما في قوله:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ} [سورة البقرة، الآية: 143] لما مرّ تحقيقه في البقرة فتذكره.

ص: 276

قوله: (جموع خلقه على ما هم عليه) بأن يعلم تفاصيل أحوالهم، وأنما فسره به ليفيد ا. لحصر ويتضح معناه ولذا فسره الزمخشري أيضاً بقوله: ما يعلم ما عليه كل جند من العدد الخاص به، وكونه من العقود التافة أو الناقصة، وهكذا كل المقادير التي قدّرها في الحدود وغيرها وهو أنسب بما قبله والمصنف لم يذكره لأنه مخالف لمذهبه في المقادير الشرعية إذ ينبني عليه عدم جري القياس فيها، وهو مذهب الإمام الأعظم. قوله:(إذ لا سبيل لآحد الخ) بيان لأنّ حصر علمها فيه باعتبار مخصوص لا مطلقا لأنّ الناس يعلمون بعض جنود ما، وقوله: وما يوجب اختصاص كل منها بما يخصه أي بحمسب ما قدره الله، وما اقتضته حكمته أو بحسب ما جرت به الأمور العادية إذ لا شرطية ولا علية بين الموجودات، وقوله: من كم ككون الزبانية تسعة عشر، وكيف كطبائع الأشياء حرارة وبرودة ونفعاً وضرّا والاعتبار قيل إنه الصفات العدمية والنسبة الصفات النسبية، وكان حقها أن تقدم ولا حاجة لتفسيره الاعتبار بما ذكر إذ لك أن تفسره بكل ما يعتبر في الأشياء من الأمور الطارئة عليها مطلقا. قوله تعالى: ( {وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (بينه وبين البشر السابق تجنيس تام لأنه جمع بشرة، وقد قال

في الإتقان لم يقع في القرآن إلا في مواضع، ولم يعد هذا منها فاعرفه، وقوله: وما سقر قيل: هو معطوف على قوله: سأصليه سقر، وما بينهما اعتراض ردّ الطعن الكفرة وقوله: أو عدة الخزنة ووجه التذكير فيها والعظة أنه تعالى في خلقه ما هو في غاية العظمة حتى يكون القليل منهم معذباً ومهلكاً لما لا يحصى تأبيده فما بالك بعظمة ذاته جل، وعلا والتذكير في السورة ظاهر. قوله:(رع لمن أنكرها) أي سقر أو العدّة أو السورة بإنكار كونها كلام الله تعالى، وقوله: أو إنكار الخ على أنه رد لقوله ذكرى للبشر ولا يناقض ما قبله من إثبات التذكرة لها على جهة الحصر كما قيل: لا لأنها ذكرى لبعضهم وبعضهم يعرض عنها باختيار. كما قال: فما لهم عن التذكرة معرضين بل لأنّ شأنها أن تكون مذكرة لكل أحد، ومن لم يتذكر لغلبة الشقاء عليه لا يعد من البشر ولا يلتفت لعدم تذكره كما أنّ حلاوة العسل لا يضرها كونها مرة في فم منحرف المزاج المحتاج إلى العلاج فتذكره. قوله:(كقبل بمعنى اقبل) والمعروف فيه المزيد ولكن الثلاثي حسن هنا لمشاكلة الفواصل، وقوله: على المضي لأنّ إذ ظرف لما مض فهي المناسبة للفعل الماضي وإذا للمستقبل والماضي هنا للتحقق أو هي تقلبه مستقبلَا. قوله: (البلايا الكبر) أي العظيمة الكثيرة وهذه واحدة منها يعني ما لهم غير محصور فيها بل تحل بهم بلايا غير متناهية أو هذه أعظمها كما يقال أحد الأحدين، وهو واحد الفضلاء أو إحدى دركات النار الكبر السبع لأنها جهنم ولظى، والحطمة وسقر والسعير والجحيم والهاوية، واختار المصنف الأوّل والزمخشريّ الثاني، وصاحب التيسير الثالث قيل: والأوّل أرجح وأنسب بالمقام. قوله: (إلحاقاً لها بفعلة) لأنّ المطرد جمعه على فعل فعلة دون فعلى فنزلت الألف منزلة التاء، والقاصعاء بالمدّ حجر اليربوع وفاعلة تجمع على فواعل باطراد فحمل فاعلاء عليه لاشتراك الألف والتاء في الدلالة على التأنيث وضعا، وقوله: جواب القسم وهو والقمر الخ أو القسم لمجرّد التأكيد غير محتاج للجواب أو جوابه مقدر يدل عليه كلا. قوله: (أو تعليل لكلا) قيل: القسم على كون كلا إنكاراً لأنّ يتذكروا بها والتعليل على أنه رح لمن أنكر قيل، وفيه إنّ قوله: إنها لإحدى الكبر كيف يكون تعليلاً لرح من ينكر أنها إحدى الكبر، وليس بشيء وإن ظن إنه وارد على الكشف لأنه منكر لذاتها لا لوصفها بما ذكر فتأمّل، وقوله: لإحدى الكبر إنذار إشارة إلى أنّ النذير على هذا بمعنى

الإنذار مصدر، وقوله: عما دلت عليه الجملة لم يجعله منها لما في مجيئها من المبتدأ والخبر عند النحاة وهو مصدر مؤوّل بالوصف أو وصف بمعنى منذرة، ولم يؤنث لما مرّ في أنّ رحمة الله قريب من المحسين. قوله:(بدل من للبشر) أي الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور لا المجرور مبدل من المجرور لإعادة الجار لأنه تكلف مستغنى عنه وقوله: للمتمكنين الخ أوّل به لأنّ الإنذار غير مناسب لمن يتقدم والمراد المتمكنين من فعل الخير وتركه قبل مباشرته، وقوله: أو لمن شاء خبر الخ فالمعنى لمن شاء التقدّم والتأخر أي السبق للإيمان، والتخلف عنه فيكون بمعنى الآية المذكورة، وفيه بعد ولذا أخره المصنف، وقول أبي حبان إنّ اللفظ لا يحتمله غير مسلم. قوله:

ص: 277

(كالرهن) فإنه مصدر بمعنى المفعول في أكثر استعمالاته، وقوله: لقيل رهين لأنّ فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر، والمؤنث في الأصل واختير المصدر مع موازنة الرهين لليمين، وكونه حقيقة غير محتاج للتأويل لأنّ المصدر هنا أبلغ فهو أنسب بالمقام فلا يلتفت للمناسبة اللفظية فيه، وكون فعيل صفة على خلاف القياس أو مما غلب عليه الاسمية كالنطيحة أمر آخر، ولكل أن يختار ما يختار فلا وجه لاعتراض أبي حيان على الزمخشري به، وقوله: أطلقت ظاهر وفي نسخة أطلق باعتبار المصدر. قوله: (وقيل هم الملانكة) فإنهم غير مرهونين بديون التكاليف كالأطفال، ومرضه لأنّ إطلاق النفس على الملك غير معروف ولأنهم لا يوصفون بالكسب أيضا، وقيل: لأنه يقتضي اختصاصهم باليمين والأول أولى، وقوله: فإنهم الخ إشارة إلى أنه استثناء متصل وعلى الأخير يجوز في الاستثناء الاتصال والانفصال بناء على أنّ الكسب مطلق العمل أو ما هو تكليف، وفي قوله: أو الأطفال مقدر أي، وقيل: وتركه لظهور أنه ليس مع ما قبله قولاً واحداً فلا غبار عليه. قوله: (لا يكتته وصفها) يشير إلى أنّ تنوينه للتعظيم، ويكتنه بمعنى يدرك كنهه، وقد تقدم أنه غير مولد وأنه ثابت في اللغة، وقوله: أو ضميرهم فقدّم للفاصلة وقوله: أي يسأل بعضهم بعضا فالمفاعلة على ظاهرها والبعض إمّا عبارة عن شخص أو جماعة والظاهر أنه غير منظور فيه لذلك، وقوله: أو يسألون غيرهم الخ فليس للمفاعلة الحقيقية، ولكنه أريد به الدلالة على كثرة المسند إليه وتعدده فإنّ التفاعل يرد

للتكثير أيضاً واليه أشار بقوله: كقولك تداعينا وهو منقول عن الزمخشريّ في شرح الكشاف. قوله: (بجوابه) بيان لارتباطه بما قبله أي هذا سؤال بجوابه، وقع حكاية لما جرى بين المؤمنين المسؤولين والمجرمين أجاب بعضهم بعضا بها أي لما سألوا أصحابهم عن حال المجرمين قالوا لهم نحن سألنا المجرمين عن ذلك، وقلنا لهم: ما سلككم في سقر فقالوا لنا في الجواب لم نك من المصلين وكان يكفي أن يقال حالهم كيت وكيت لكن هذا أثبت للصدق، وأدل على حقيقة الأمر ففيه مقدر ومثله من الإيجاز كثير في القرآن، والتقدير ظاهر قيل: والأظهر أنه بيان للتساؤل والتقدير يتساءلون المجرمين عنهم لا يتساءلون عن حال المجرمين، وهو أقرب من إضمار القول من غير قرينة، ولا يخفى تكلفه وبعده وأقرب من هذا كله أن يقدر قائلين بعد ذلك للمجرمين وكونها حالاً مقدرة إن لم يعتبر امتداد زمان التساؤل سهل، وتقدير ويقولون لا يناسبه قالوا في الجواب لما فيه من الركاكة الظاهرة. قوله: (ما يجب إعطاؤه (إشارة إلى أن المراد بالإطعام الإعطاء وأنه مخصوص بالواجب لأنه الذي يقتضي تركه العذاب، وقوله: مخاطبون بالفروع المراد بالفروع ما عدا الإيمان من العمل لأنهم مخاطبون به بلا خلاف كالعقوبات، والمعاملات أما العبادات فاختلف فيها فالدّاهبون إلى أنهم مخاطبون بها استدلوا بهذه الآية فإنهم جعلوا عذابهم لترك الصلاة فلو لم يخاطبوا بها لم يؤاخذوا وتفصيل المسألة في أصول الفقه، فإن قلت إنه لا خلاف في المؤاخذة في الآخرة على ترك الاعتقاد فيجوز أن يكون المعنى من المعتقدين للصلاة ووجوبها فيكون العذاب على ترك الاعتقاد، وأيضاً المصلين يجوز أن يكون كناية عن المؤمنين وأيضا هو من كلام الكفرة فيجوز كذبهم أو خطؤهم فيه، قلت: ما ذكرت عدول عن الظاهر يأباه قوله، ولم نك نطعم المسكين الخ والمقصود من الآية تحذير غيرهم فلو كان كذباً أو خطأ لم يكن في ذكره فائدة. قوله: (نشرع في الباطل الخ (إما على أنه من استعمال المقيد في المطلق أو الاستعارة لأنّ الخوض ابتداء الدخول في البحار والأنهار، وقوله: أخر. لتعظيمه الخ جواب عن أنه كان ينبغي تقديمه لأنه أعظم الذنوب بأنه أخره لتعظيمه فإنّ المعظم قد يؤخر كما في قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البلد، الآية: 17] والمعنى كنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم القيامة، وقوله: الموت الخ ويجوز أن يراد العذاب الموعود به، وقوله: لو شفعوا لهم يعني أنه على الفرض، ولا شفاعة وقد تقدم أنه من قبيل:

ولا ترى الضب بها يحجر

وحمل تعريف الشافعين على الاستغراق لأنه أبلغ وأنسب بالمقام. قوله:) معرضين عن التذكير) إشارة إلى أنّ التذكرة مصدر بمعنى التذكر وأنّ الجار والمجرور مقدم من تأخير

للفاصلة، والحال هنا من الضمير في الخبر وهي لازمة وهي المقصودة من الكلام ولها مع الاستفهام في ماله وما باله شأن خاص وجملة كأنهم حالية أيضا، وقوله:

ص: 278