المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فالنارتأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ولم يذكر ما في - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: فالنارتأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ولم يذكر ما في

فالنارتأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله

ولم يذكر ما في الكشاف من قوله: رب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات ومنه

(لا تحسد إلا في اثنتين) الحديث لأنه غبطة وإنما يسمى حسدا مجازا، والفرق بينهما أنّ الغبطة تمني مثل ما لغيرك مع عدم محبة زواله عنه والحسود يتمنى زوال نعمة المحسود، ولذا كان مذموماً. قوله:(وتخصيصه) أي ما ذكر من الغاسق والنفاثات والحاسد مع أنها مندرجة تحت ما خلق لأنّ ذلك هو العمدة في إضرار الإنسان، وغيره لأنّ الظلام يقع فيه المضار للإنسان وغيره من حيث لا يشعر، وكذا التحاسد يكون سبباً لمضار الإنسان وهو ظاهر ولمضار غيره فإن الحيوان إذا رأى واحدا من جنسه سبقه لشيء من المأكول أو المنكوح ربما قتله، والسحر قد يؤثر في غير الإنسان إذا رأى واحداً من جنسه سبقه لشيء من المأكول أو المنكوح ربما قتله، والسحر قد يؤثر في غير الإنسان أيضاً ولو جعل ضمير تخصيصه، وأنه للحسد وحده كان أظهر ويكون هذا توجيهاً لإنراد الحسد بالذكر وما بعده توجيه لتخصيص هذه الثلانة، وهذا أحسن وأسلم من التكلف عندي وإن اختار الأوّل أرباب الحواشي. قوله:(ويجورّ ان يواد بالفامق الخ) المراد بالقوى النفسانية شبهها بالنور لأن الإدراك ونحوه بها والخالي منها المعدنيات، واستعيرت النفاثات للقوى النباتية، والمراد نفسها وكني بالحاسد عن الحيوان لأنّ المراد بالمذكورات على هذا المواليد الثلاثة ولا يخفى ما فيه من التكلف المبني على الحكمة الباردة فتركه أولى من تنزيل التنزيل عليه. قوله:(ولعل أفرادها) أي هذه الثلاثة،

وهذا تكلف آخر فإنها سبب للشر لا شر على ما ذكره، وقوله: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ هو حديث صحيح رواه مسلم وابن حيان وقد أحسن المصنف هنا إذ ذكر الحديث الصحيح، وترك الحديث الموضوع الذي ذكره الزمخشريّ.

سورة‌

‌ الناس

وتسمى مع ما قبلها بالمعوذتين والمقشقشتين والصحيح أنها مدنية وآياتها ست لا سبع

وان اختاره بعضهم ولا مكية لما مرّ.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (ونقل حركتها) وهي الفتحة كما قرئ خذ أربعة، وقوله: في السورتين تنبيه على

ما في الكشاف من اختصاصها بهذه السورة. قوله: الما كانت الاستعاذة الخ) إشارة إلى ما رجحه ثمة من شمول الفلق لجميع الممكنات كما مرّ، وهو لا ينافي كون الاستعاذة من المضار البدنية العارضة للبدن بواسطة كل شيء من الموجودات فإن المستعيذ هو النبيّ-شح! فيما شاهده من ف! رة لحقت جسمه الشريف على ما علم من سبب النزول فليس هذا مخالفاً لما قدمه كما توهمه بعضهم وخبط فيه آخرون، وقوله: من الأضرار جمع ضرر وكان الأحسن فيه الأفراد وكسر الهمزة بعيد، وقوله: تعرض للنفوس البشرية، وهي الوسوسة وما قيل: إن شرها يلحق البدن أيضا هو من شر الوسواس أيضاً، وقوله: وخصصها بالناس لاختصاص الوسوسة بهم. قوله: (، لذي يملك أمورهم) إشارة إلى قوله: ملك الناس، وقوله: ويستحق عبادتهم إشارة إلى قوله: {إِلَهِ النَّاسِ} . قوله. (عطفاً بيان (أي لرب الناس قال أبو حيان: المشهور أن عطف البيان يكون في الجوامد والمعطوف عليه واحد، وقوله: (فإنّ الرب (الخ إشارة إلى تغايرهما مفهوما كما في رب الناس وملكهم وأتى بقد للاقتصار على أقل ما يتحقق به التغاير فلا حاجة إلى أن يقال: قد في الثاني للتكثير فإن الظاهر أنهما على نمط واحد وإن جاز تغايرهما وكون الرب لا يكون ملكاً كرب العبد، وكون الملك غير إله كما في سائر ملوك الدنيا. قوله:) وفي هذا النظم الخ (كونه حقيقياً بالإعادة من الربوبية لأنّ المربي يحفظ ما يريبه والقدرة من كونه ملكا وكونه غير ممنوع من الإلهية لأنه لو عجز عن دفع الموانع لم يكن إلهاً إذ الإله منزه عن العجز، وقوله: إشعارا معطوف على قوله: دلالة، وكذا قوله تدرّج وضمنه معنى الاطلاع ولذا

عدا. بعلى. قوله: (الناظر في المعارف) أي المتوجه لمعرفة خالقه، وقوله: إن له ربا أي سيدا متفضلاً عليه وقوله: يتغلغل أي يتعمق ويدخل وأصل التغلغل دخول الماء الجاري بين النبات، والأشجار وكان أصله

ص: 416

تغلل فأبدلت إحدى لاميه غينا وفي التعبير به إشارة إلى ما في النظر من التدبر بلطف، وقوله: غني عن الكل الخ الغني من كونه ملكا عظيما، ومصارف جمع مصرف وهو مصدر ميمي بمعنى الصرف، وقوله: المستحق الخ من كونه إلها. قوله: (في وجوه الاستعاذة الخ) المعتادة صفة لوجوه فإن عادة من ألنم به مهمّ أن يرفع أمره لسيده ومربيه كوالد به فإن لم يقدرا على رفعه رفعه لملكه وسلطانه فإن لم يزل ظلامته شكاه إلى ملك الملوك، ومن إليه المشتكي والمفزع ونزل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات فلذا لم يكتف بواحد منها، وتدرج فيها كما عرفت ولولا هذا التنزيل لم يتحقق التدرج المذكور، وما قيل من أن الإتيان بصورة التعداد وترك العاطف دلالة على هذا لا يلائم كلام المصنف، وعطف البيان فإنه ينافي التعدّد وليس مثله بمحل العطف حتى يدعي تركه لما ذكر، وفيه إشارة إلى عظم المستعاذ منه وأنّ الآفة النفسانية أعظم من المضار البدنية حيث لم يكرر ذلك المستعاذ به ثمة وكرره هنا إظهارا للاهتمام في هذه دون تلك. قوله:(وتكرير الناس الخ) فإنّ الإظهار أنسب بالإيضاح المسوق له عطف البيان وأدل على شرف الإنسان فإن الإظهار في مقام الإضمار يدل على التعظيم، والتفخيم وإن لم يكن في لفظ المظهر إشعار بذلك كما صرح به الإمام المرزوقي في أوّل شرح الحماسة، وقيل: لا تكرار هنا فإنه يجوز أن يراد بالعام بعض أفراده فالناس الأوّل بمعنى الأجنة والأطفال المحتاجين للتربية والثاني الكهول والشبان لأنهم المحتاجون لمن يسوسفم، والثالث الشيوخ لأنهم المتعبدون المتوجهون لله وفيه تأمّل. قوله: (الوسوسة (قال ابن مالك فعلل ضربان صحيح كدحرج وثنائي مكرر نحو كبكب وصلصل ولهما مصدران مطردان فعللة وفعلال بالكسر كزلزال، وهو أقي! فيه وامّا الفتح فإن ورد فيه فشاذ لكنه كثر في المكرر كتمتام، وفأفاء وهو للمبالغة كفعال في الثلائي كما قالوا: ثرثار للمكثر ووطواط للضعيف والحق أنه صفة وجعله مصدراً كوسواص أريد به الموسوس، ونحوه تجوّزاً عن الشيطان أو بتقدير ذي مما لا داعي له كما جنح إليه الزمخشريّ وتبعه المصنف، وليس في الكلام فعلال بالفتح في غير المضاعف غير خزعال بمعجمتين ناقة بها ظلع، وزاد ثعلب قهقاراً وقال: غيره هو جمع وقيل: صوابه قهقر وزاد غيره قسطال، وهو الغبار وفي التسهيل فعوال

بالكسر يكون مصدر فوعل كحيقال وظاهر كلام المصنف أنه اسم مصدر والفرق بين المصدر واسم المصدر أنّ اسم الحدث إن اعتبر فيه صدوره من الفاعل فمصدر والا فهو اسم مصدر، وقال الرضي: اسم المصدر ما بدئ بميم زائدة كمقتل أو كان اسم عين استعمل بمعنى المصدر وفيه كلام ليس هذا محل بسطه. قوله: (الخناس) هو صيغة مبالغة أو نسبة، وقوله: وذلك كالقوّة الوهمية تنظير لا تفسير وتمثيل فإنّ السياق لا يساعده، وكذا قوله من الجنة وما قيل من أنّ التشبيه في الخنوس والوسوسة، كما قيل: فإنّ الوهم شيطان رجيم لا محصل له، وقوله: بيان للوسواس بمعنى الموسوس، وقوله: من جهة الجنة إشارة إلى أن من ابتدائية كما في الكشاف، وإذا قدر قطعه رفعاً ونصباً حسن الوقف على الخناس وجوّز فيه الحالية من ضمير يوسوس والبدلية من قوله: من شر بإعادة الجار وتقدير المضاف والبدلية من الوسواس على أنّ من تبعيضية والوسوسة من جهة الجنة بان يلقى في قلبه علمهم بالغيب ونفعهم وضرهم ومن جهة الناس كذلك بالكهانة والتنجيم. قوله: (وفيه تعسف (لأنه بناء على ما نقل عن الكليّ من أنه يقال: ناس من الجن والمعروف خلافه مع ما فيه من جعل قسم الشيء قسيماً له، ومثله لا يناسب بلاغة القرآن، وإن سلم صحته والتعسف سلوك غير الجادة والمراد به التكلف بلا طائل. قوله: (إلا أن يراد الخ) فيكتفي بالكسرة عن الياء، وهذا مع تكلفه أقرب مما قبله، وقد قرى قوله تعالى من حيث أفاض الناس بكسر الناس شذوذاً، ثم إنه قيل: إنّ حروف هذه السورة غير المكرر اثنان وعشرون حرفا وكذا حروف الفاتحة بعدد السنين التي نزل فيها القرآن، وهو سر بديع كما قيل إنّ الحروف فيه أو لها باء وآخرها سين فكأنه قيل بس لأنه كاف عن كا! ما سواه إشارة إلى قوله:{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [سورة الأنعام، الآية: 38] ومثله من الرموز كثير لكن لا ينبغي أن يقال إنه مراد الله تعالى، وقوله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ حديث موضوع. اللهم إنك تعلم أني مخضت أيامي عن بذرتها وأعلمت مطايا الجدّ وجياد النظر في ميادين حلبتها

ص: 417

حتى بيض نسخة عمري المشيب، وأبلي بلبسه بردى القشيب، ونثر خريفه خضر أوراقي، وأشغل الرأس شيبا واستنارت به آفاقي، فرأيت ما ضاع من متاع حياتي، وقمت

لألتقط ما انتثر من در الأوقاف وندمت على ترك التجارة، وناهيك بعدم الربح من خسارة لولا برهة جاد بها أبو العجب على ما به من فتنة وفينة بعد فينة في خدمة الكتاب والسنة:

فإن كان هذا الدمع يجري صبابة على غيرسعدي فهودمع مضيغ

وما تفيد الجواهر ضالاً في يباب، سكانه سعال وضباب، وقصوره صمّ الصخور وأنهاره السراب وما ينفع البذر على صفوان المسيل، وما يغني عرق الجبين من أتى السوق بنقضه بعد الأصيل، غير أني أتوسل إلى الكريم، بكلامه القديم ورسوله العظيم أن يعزني بعز. الذي لا يضام، ويدخلني حصن حفظه الذي لا يرام، ويغنيني عما سواه، ويشرح صدري لكل ما يرضاه يا ظاهراً إليه مرجع ضمائرنا، اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وبصائرنا.

وليس يخيب من يرجو كريماً

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

ص: 418