الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألحد من المشركين بما نسبه لله من الولد والشريك صراحة وعلى غيره دلالة. قوله: (جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن) وهو حديث صحيح مروي من طرق، وفي رواية تعدل نصفه، وما في الكشاف من أنها تعدل القرآن كله قال الدواني: لم أره في شيء من كتب الحديث والتفسير، ثم أورد هنا إشكالاً وهو أنّ الأحاديث دالة على أنه يكتب لقارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات فيكون ثواب قراءة القرآن بتمامه أضعافا مضاعفة بالنسبة لثواب قراءة هذه السورة، وأجاب قدس سره بأن للقارئ ثوابين تفصيليا بحسب قراءة الحروف والعمل، وآخر إجمالياً بسبب ختمه القراءة فثواب {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يعدل ثلث ثواب الختم الإجمالي لا غيره ونظيره إذا عين أحد لمن بني له داراً في كل يوم دينارين، وعين له إذا أتمه جائزة أخرى! غير أجرته اليومية وعلى هذا القياس، وفي شرح البخاري للكرماني فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها في قراءتها فكيف يكون حكمه حكمها قلت: يكون ثواب قراءة الثلث بعشر، وثواب قراءتها بقدر ثواب مرة منها لأنّ التشبيه في الأصل دون الزوائد وتع منها في مقابلة زيادة المشقة، وفي الفقه الأكبر وشروحه إنّ آيات القرآن كلها مستوية في الفضل إلا أنّ لبعضها فضيلة الذكر والمذكور كآية الكرسي ولبعضها فضيلة الذكر فقط كقصص الكفار وما ورد من فضائلها راجع إلى الدلالة ولذا لم يكن تعارض بين كونها ربعاً ونصفاً، وغيره وقيل: إنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله هذا محصل ما تيل في دفع السؤال، وليس فيه ما يثلج الصدر ويطمئن له البال، والذي عندي فيه إنّ للناظر في معنى كلام الله المتدبر لآياته ثواباً وللتالي له،
وان لم يفهمه ثواب آخر فالمراد أنّ من تلاها مراعيا حقوق آدا. بها فاهماً دقيق معانيها كانت تلاوته لها مع تأملها، وتدبرها تعدل ثواب تلاوة ثلث القرآن من غير نظر في معانيه، أو ثلثا ليبس فيه ما يتعلق بمعرفة الله وتوحيده- ولا بدع في أشرف المعاني إذا ضم لبعض من أشرف الألفاظ أن يعدل من جنس تلك الألفاظ مقدارا كثيرا كلوح ذهب زنته عشرة مثاقيل مرصع بانفس الجواهر يساوي! ألف مثقال ذهب فصاعدا. قوله:) فإن مقاصده الخ) إشارة إلى احتوائه على أمور أخر كالدعاء والثناء، وقوله: ومن عدلها بكله الخ إشارة إلى ما في الكشاف، وقد مر ما في! وجعلها مقصودة بالذات لأن المقصود بالذات معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وهي محتوية على ذلك، وقولى: وعنه صلى الله عليه وسلم الني ليس بموضوع بل رواه الترمذي والنسائي وفي الحديث الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلَا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت- الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فقال: والذي نفسي بيده لقد سأل الله بالاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أمطى) 2 يم- تحت السورة بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سورة
الفلق
مختلف فيها والصحيح أنها مدنية لأن سبب نزولها سحر اليهود كما سيأتي، وهم بالمدينة
كما في البخاري وغيره فلا يلتفت لمن صحح كونها مكية وكذا سورة الناس ولا خلاف في عدد آياتها.
بسم الله الوحمن الرحيم
قوله: (ما يفلق عنه) أي يشق وبفرق فهو فعيل بمعنى مفعول صفة مشبهة كقصص بمعنى مقصوص، وجعله بمعنى ألمفلوق عنه لا على الحذف، والإيصال في الفلق كما توهم فإنه لم يسمع فلق عنه لمناسبتة معنى التربية وإن كان من جعله مفسراً بالمفلوق كالزمخشري لاحظ فيه ذلك أيضاً حيث قال: كل ما يفلقه الله كالأرض عن النبات الخ. قوله: (يعم جميع الممكنات) أي الموجودات بقرينة ما بعده لأنّ مجرّد الإمكان لا يكفي في الفرض، والمراد بقوله: عرفا عرف اللغة والعرب فلا يتوهم إنه كيف يكون عرفياً، وقد ذكره أهل اللغة وفسر به، وقوله: عنها أي عن الممكنات التي في علمه تعالى وقوله: ظلمة العدم فهو كلجين الماء، والفلق بمعنى الإظهار مجازاً لا تخييلا كما قيل. قول! :(سيما ما يخرج من أصل الخ) فإنّ الفلق بمعنى الإظهار فيه أظهر
لتحققه فيه بالمعنى الحقيقي أيضاً كالعيون من الجبال والأمطار من السحاب والنبات من الأرض والأولاد من الأرحام، وقوله: يخص معطوف على قوله: يعم والضمير المستتر فيه للفلق، وقوله: ولذلك أي لاختصاصه به عرفاً، وقوله: وتخصيصه أي الصبح على هذا التفسير. قوله: (لما فيه من تغير الحال الخ) مناسبة تغير الأحوال وتبدّلها لحال المستعيد الطالب لزوال ما ألئم به من الألم ظاهرة لأنّ البيوت كالقبور والنوم أخو الموت والخارجون من منازلهم صباحا منهم من يذهب لنضرة وسروو، ومن يكون في مطالبة ديون وغموم وشرور وهكذا مما للعباد، مما هو أنموذج المعاد، والمناسبة بين هذه الحال وحال المستعيذ ظاهرة لأنها تدل على قدرة من التجأ إليه ففيها تبشير بأنه يعيذه وأيضاً من أوجده بعد العدم كيف لا يسلمه من الألم فلا وجه لما قيل من أنّ القصد للاستعاذة لا للدلالة على يوم القيامة فلا مناسبة له بالمقام، والمراد بفاتحة يوم القبامة البعث. قوله: (والإشعار بأن من قدر
الخ) مع ما بين الظلمة والمكاره من المناسبة وكون الأفكار والخوف في الليل أكثر.
ولرب ليل للهموم كدمل صابرته حتى ظفرت بفجر.
وقوله: ولفظ الرب هنا أوقع أي أنسب وأحسن موقعاً من غيره من الأسماء كالخالق،
وغيره وهو على تعميم الفلق لسائر الممكنات ظاهر لشموله للمستعيذ، والمستعاذ منه وعلى تخصيصه بالصبح أيضاً لأنه مشعر بأنه قادر مغير للأحوال ومقلب القلوب والأطوار، فيزيل الهموم وا! دار، فلا يتوهم أنه أضيف إلى الفلق فكيف يدل على ما ذكر. قوله:(من سائر أسمائه) قيل: المراد أسماؤه التي يجوز إضافتها للفلق كالخالق، والموجد فلا يرد أنّ الإعاذة رأفة ورحمة أيضا، وأمّا المالك وإن جاز إضافته فالرب أنسب أيضاً لأنّ المالك قد لا يريد التربية كمشتري الشاة للضحية، وقوله: لأنّ الإعاذة الخ جعلها نفس التربية مبالغة والمراد أنها من لوازمها ومتمماتها. قوله: (خص عالم الخلق الخ) عالم الخلق هو المجسمات والمشاهدات وعالم الأمر ما يقابله لأنه أوجد بمجرّد أمركن من غير مادة ونحوها، ويقال: عالم الشهادة وعالم الغيب والمراد بكونه خيراً كله أنه لا يصدر عنه شرفان مصدر بأمره تعالى كما يفعله ملائكة العذاب، فلم يصدر إلا الامتثال الأمر لا لقصد الشر من حيث هو شرّ فلا وجه لما قيل من أنه يجوز أن يكون ما يتوجه إلى الشخص من عالم الغيب شرّا، ولا بعد في فهم عالم الخلق من قوله: ما خلق كما قيل لأنه وإن اشتهر في كلام المشايخ والحكماء لا تأباه اللغة لأنّ غايته تخصيصه ببعض أفرأده المحسوسة، وبه فسر قوله تعالى:{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [سورة الأعراف، الآ-: 54] فلعله ورد في لسان الشرع وعرفه. قوله: (وشرّه أختياري الخ) اللازم ما لا ينتقل عن محله والموصوف به والمتعدّي ما يقابله ومثل للأوّل بالكفر وللثاني بالظلم والمستعاذ منه الأقسام كلها فاشعاذ من أن يتصف بشيء من ذلك في نفسه أو بواسطة سريانه كما يقال طباع الشرّ تعدي، وما قيل من أنه لا يلزم من هذا التقسيم أن يكون الشرّ اللازم مستعاذا منه ليخالف ما سياتي من أنّ الاستعاذة ني هذه السورة من المضار البدنية لأنّ التقسيم ليس للمستعاذ منه، ولا معنى للاستعاذة من شرّ لا تعدى إلى المستعيذ، ولو سلم فليكن المراد مما سيأتي أنّ الاستعاذة فيها لا تختص بالإضرار العارضة للنفوس البشرية بل تعم المضار البدنية تكلف مستغني عنه وسيأتي تحقيقه. قوله:(كالكفر) مثال للاختياري اللازم وأمّا كون الكافر يستتبع ولده كما في حديث: " يهوّدانه وبنصرانه) فلا يرد لأنّ كفر الأب لم يتعدّ له،
لمانما تعدى له حكمه أو تعليمه له والمراد بالطبيعي ما خلقه الله في طبيعته فلا يقال إنه لا يوافق المذهب الحق كما توهم. قوله: (ليل الخ) فنسبة الشرّ إليه مجازية كنهاره صائم وغسق من باب ضرب وعلم، وقيل: على قوله وقيل: الشلان إنه مرضه لأنه لا يناسب ما مر في سورة ص وعم في تفسير قوله: {حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [سورة النبأ، الآية: 25] بما يسيل من صديدهم؟ ولا شك أنه مناسب ثمة لعطفه على الحميم، وما ذكر هنا هو معنى أصل هذه المادّة وما وضعت له وهو لا ينافي استعماله فيه للمناسبة التامّة بين الامتلاء والسبيلافي فتأمّل. قوله: (انصباب ظلامه (إشارة إلى إنه استعارة هنا، وكذا هو في الامتلاء أيضاً وقوله: دخل ظلامه أصل معنى الوقب النقرة، وقد فسر بالمجيء أيضاً وكلام المصنف قريب منه، وقوله: وتخصيصه أي الليل مع اندراجه في عموم ما خلق، وقوله: لأنّ المضارّ
الخ فكأنه جنس آخر كما مر. قوله: (الليل أخفى للويل) هو مثل أوّل من قاله سارية العقيلي، والمعنى أفعل يخيه ما تريد فإنه أسترا لسرك وأخفى أفعل تفضيل من الإخفاء المزيد على خلاف القياس، ولخفائها تعسر هي ودفعها فيه، وقوله: ولذلك أي ما ذكر وقوله: فيغسق بكسر السين، وفتحها أي يظلم لذهاب ضوئه المستفاد من الشصس لأنه كمد اللون في نفسه أو لأنه يمتلئ- على ما قيل، أو يسرع بسير. على أنّ الغسق مستعار من السيلان، وقيل: وقوب القمر دخوله في المحاق.
قوله: (ومن شرّ النفوس) جعله صفة للنفوس ليصح تأنيثه، وقوله: أو النساء أخره إشارة لترجيح الأوّل وأنه أولى ليشمل الرجال ويطابق سبب النزول كما سياتي والسواحر صفة لكل من النفوس والنساء على البدل وفي الروض الأنف إن عقد السحر التي سحر النبيءسوو بها إحدى عشرة عقدة فانزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية فانحلت بكل آية عقدة واليه أشار المصنف قال، وقال: النفاثات وكان الذي سحره رجلَا وهو لبيد بن الأعصم اليهودي لأنّ زينب اليهودية أعانته على ذلك، والأخذة غالباً من عحل النساء وكيدهن، ولذا غلب المؤنث على المذكر هنا وهو جائز كما فصلناه في شرح الدرّة فلا يرد عليه أنّ سبب النزول لا بد من دخ! وله في النظم، وقال أبو عبيدة إنه قال النفاثات والسحر قد يكون من الذكور لأنّ جواري لبيد سحرته صلى الله عليه وسلم ورد بأنّ الصحيح رواية غيره فالحق أنه / أنث لأنه صفة للأنفس لأنّ تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة وسلطانه منها وينفثن مضم الفاء وكسرها.
قوله: (والنفث النفخ مع ويق) كذا في الكشاف، وفي النشر النفث شبه النفخ يكون في الرقية ولا ريق معه فإن كان معه ريق فهو التفل، وهو مخالف له والأوّل هو الأصح لما نقله ابن القيم من أنهم إذا سحروا استعانوا على تأثير فعلهم بنفس يمازجه بعض أجزاء أنفسهم الخبيثة، واليهودي هو لبيد بن الأعصم كما مرّ، والمعوّذتان بكسر الواو والفتح خطأ والبئر تسمى بئر ذروان كما في البخاري، وقوله: فأخبره جبريل الخ الذي في البخاري أنه رأى في منامه ملكين عنده وأحدهما يخبر الآخر بذلك، وقد يجمع بين الروايتين بأنّ أحد الملكين جبريل صلوات الله وسلامه عليه، وقد روي أنّ ذلك لم يخرج من البثر لئلا ينتشر شره، وقد كفاه الله ذلك. قوله:(ولا يوجب ذلك صدق الكفرة) في فولهم: إنه مسحور وقد كذبهم الله فيه، ولذا نقل في التاويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال إنّ حديث السحر المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قولهم وهو مخالف لنص القرآن فأجاب المصنف عنه بأن الحديث صحيح وهو غير مراغم للنص لأنّ الكفار أرادوا بقوله: مسحور مجنون كما مرّ ولو سلم إرادة ظاهره فهو كان قبل هذه القصة أو مرادهم أنّ السحر أثر فيه، وإن ما يأتيه من الوحي من تخيلات السحر، وهو كذب أيضا لأنّ الله عصمه فيما يتعلق بالرسالة، وأنما كان يخيل له ذلك في إتيان أهله وأمر النساء خاصة ولا ضير فيه والسحر حق خلافاً لمن أنكره، ويجوز أن تسحر الأنبياء أيضا خلافا لمن قال: إنّ لسحر لا يجري عليهم فإنهم بشريجري عليهم ما يجري على البشر، ولا أعظم من القتل وأنما الممنوع تأثيره في خلل العقل وأمر النبوّة. قوله:(مستعار الخ) فشبه العزائم بعقد معقودة، والتحيل في إبطالها بالنفث للحل فهما استعارتان مصرحتان ويصح أن تكون تمثيلية، وقوله: وأفرادها الخ فتعريفها للاستغراق ولا ينافيه خصوص السبب لدخوله فيها دخولاً أوّلياً وكون كل ظلام ليس شراً ظاهر.
وكم لظلام الليل عندي من يد تخبرأنّ المانوية تكذب
وكون كل حسد كذلك لأنه إنما يكون شراً بإظهاره وتأثيره وليس كل حسد كذلك كما
أشار إليه المصنف والمراد تخصيصها بالتعريف من بين ما أضيف إليه الشر، وكان مما يصح دخول أل عليه فلا يرد عليه أن ما خلق معرفة أيضاً. قوله:(إذا أطهر حسده) أوّله به ليتضح وجه تنكيره، ولثلا يكون قوله إذا حسد مع حاسد لغوا، وقوله: بل يخص به كما قال علي كرّم الله وجهه لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقال ابن المعتز رحمه الله تعالى: اصبرعلى حسدالحسو د فإنّ صبرك قاتله