الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو فيهما، وقوله: ولذلك الخ يعني أنّ المعنى كما في الآية الأخرى لم يلبسوا إلا ساعة من نهار فكان أصل هذا لم يلبسوا إلا ساعة من نهار عشيته أو ضحاه فاختصر، وأفادت الإضافة ذلك لأنه لو قيل: الأعشية أوضحا احتمل أن يكونا من يومين استمر فيهما اللبث، وأن يراد بكل من العشية والضحا يوم على حدة بإطلاق الجزء على الكل فلما أضيف انتفى ذلك الاحتمال لأن العشية لا يتصوّر لها ضحا إلا بكونهما في يوم واحد. قوله: (عن النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث موضوع، وقوله: ممن حبسه الله الخ هو عبارة عن استقصار مدّة اللبث فيها لما يلقى من البشرى والتحية في البرزخ، والموقف تمت السورة والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه.
سورة
عبس
وتسمى الصاخة ولا خلاف في كونها مكية وقيل آياتها أربعون.
بسم الله الرحمن الرحبم
قوله: (روي أنّ ابن أم مكتوم الخ (قد اختلف في اسمه فقيل: عبد الله وقيل: عمرو، وكذلك في اسم أبيه فقيل: قيس وقيل: شريح وأما أم مكتوم فأمه بلا كلام واسمها عاتكة، وغلط الزمخشريّ في جعلها في الكشاف جدته وهو قرشيّ من كبار الصحابة، ومن المهاجرين الأوّلين وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته وموته بالقادسية شهيداً، وقيل: بل رجع منها إلى المدينة فمات بها، وهو الأعمى المذكور في هذه السورة بلا كلام، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقوله: صناديد جمع صنديد وهو السيد الكبير، وقوله: يدعوهم الخ جملة مستأنفة أو حالية وقد سماهم غير المصنف إلا أنه لم يذكره الطبري وابن أبي حاتم فيما رواه ولذا تركه المصنف، وهم أبو جهل وعقبة بن ربيعة وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة، وابن أم مكتوم عمي بعد نور وقيل: ولد أعمى، ولذا لقبت أمه أم مكتوم، وقوله: ولم يعالم تشاغله الخ لأنه لو علم بذلك لم يقل ما قاله: وكان تشاغل النبيّ-يخييه وإقباله عليهم رجاء لإسلامهم واسلام كثير بسبب إسلامهم، وما ذكروه من أنه لشدة سمعه كان يعرف شدة اهتمامه بهم لا صحة له إذ مثله يدرك بالبصر ولا يليق بمثله لو علمه أن يكلم النبيّءلمج! هـ، وقوله: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه أي لما علمه من قدم صحبته وقرابته من خديجة وصهارته، وقوله: واستخلفه الخ أي كان يصلي بالناس إذا ذهب النبيّ صلى الله عليه وسلم للغزو، قال ابن عبد البرّ: روى أهل العلم بالنسب والسير أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرّة، ثم استخلف أبا لبابة.
تنبيه: ابن أم مكتوم مكي قرشي كما مرّ، وهاجر قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم للمدينة، وقيل: بعده
ومن لم يدر هذا ظنه مدنياً وإن الصناديد المذكورين من أهل مكة لم يجتمع معهم ابن أم مكتوم كما قاله ابن العربي وهو خطأ كما في سيرة الشامي. قوله: (للمبالنة) يعني لا للتعدية وقوله: علة لتولي يعني به أنّ قبله لا ما مقدرة ولم يقل إنه منصوب للاختلاف فيه، وقوله على اختلاف المذهبين أي في إعمال أي الفعلين أولى في التنازع، وإن كان بحسب المعنى علة لهما معاً. قوله:(وقرئ " ن بهمزتين الخ) قراءة الجمهور بهمزة واحدة، وقراءة زيد وغيره بهمزتين بينهما ألف للفصل بينهما والاستفهام للإنكار، وقوله: الأن جاء. الخ فالجار متعلق بمقدر، وقوله: وذكر الأعمى الخ يعني به دفع ما يتوهم من أنه من كبار الصحابة وفي هذا تحقير له، أو أنه لإيذائه للنبيّ صلى الله عليه وسلم استحق التأديب واللوم فوصفه بذلك ليس لتحقيره بل لبيان عذره، وأذا كان معذورا لم يستحق ما ذكر، وقوله: بالقوم متعلق بمقدر تقديره وتشاغله بالقوم، وقوله: لزيادة الإنكار أصل الإنكار معلوم من وصفه بالعبس والتولي فإذا كان عن العاجز كان أشد وفي الالتفات أيضاً إنكار للمواجهة بالعتب فلا حاجة للاستعانة بالمقام والغيبة مع أنه قيل إن في الغيبة والخطاب إجلالاً له صلى الله عليه وسلم لإيهام أن من صدر عنه ذلك غيره لأنه لا يصدر عنه مثله كما أن في الخطاب إيناسا بعد الإيحاس، واقبالاً بعد إعراض، وهو أولى عندي. قوله: (أي وأي شيء يجعلك
دارياً بحاله) هذا بيان لحاصل المعنى لا تقدير إعراب، وفي الدر المصون أن الترجي أجرى مجرى الاستفهام في كونه للطلب فعلق به فعل الدراية بقوله: لعله الخ ساداً مسدّ مفعوله، والتقدير لا تدري ما هو مرجي منه من التزكية والتذكرة، وقيل: مفعوله مقدر أي ما يدريك أمره وعاقبة حاله ويطلعك عليه، وقوله: لعله الخ ابتداء كلام وفي كلام المصنف ميل لهذا.
قوله: (لعله يتطهر من الآثام الخ) فالترجي راجع إلى ابن أم مكتوم لا إلى النبيّ سك! فإنه
غير مناسب للسياق، وفيه إشارة إلى أنّ مجرّد رجاء مثله كاف في امتناع الإعراض والعبوس، ويتلقف ويتلقى متقاربان في المعنى كما مز. قوله:(ونيه إيماء بأنّ إعراضه الخ) ضمن الإيماء معنى الإشعار فعداه بالباء ولولا ذلك تعدى بإلى والإيماء المذكور بطريق التعريض كقولك لمن يقرر مسألة لمن لا يفهمها وعنده آخر قاً بل لفهمها لعل هذا يفهم ما تقرر فانه يدل على أنه قصد
تفهيم غيره، ولش بأهل لما قصده فلا وجه لما قيل من أنّ الإيماء في غاية الخفاء هنا قيل، وجعله كناية عما ذكر لأنه مزكى من الآثام فالمقصود تزكية غيره، وازدياده مما ذكر وهو كلام حسن لم يفهمه من ردّه، ثم إنّ ما قبله تخلية وهذا تحلية، ولذا عطف بأو وقدم الأوّل عليه وفيه تأمّل. قوله:(وقيل الضمير في لعله للكافرا لا للأعمى والترجي من الرسول صلى الله عليه وسلم كما أشار إليه المصنف والمراد بالكافر الجنس ولعل على الأوّل أفادت أنك ما طمعت في تزكي الأعمى فأعرضت عنه، ولولا ذلك ما أعرضت وعلى الثاني المعنى إنك طمعت من الكافر في التزكي فأقبلت عليه وما يدريك أنّ ما طمعت فيه كائن قيل، ومرض المصنف هذا لعدم ذكر الكافر ولأفراد الضمير والظاهر جمعه، وقوله: إنك طمعت الخ إشارة إلى أنّ الترجي من الرسول -لمجي! ر، وأنّ الفعل واقع على قوله: لعله الخ كما مرّ، وقوله: ما طمعت فيه كائن فالترجي على ظاهره لا أنه في المستحيل بمعنى المتمني كما توهم حتى يقال إنه كناية عن تحقق المطموع فيه ووجوده فتأمّلى. قوله: (وقرا عاصم بالنصسب جواباً للعل) بحملها على ليت أختها أو لإشمامها معنى التمني لبعد المرجو عن الحصول وهذا يؤيد كون الضمير للكافر كما مرّ ومذهب الكوفيين النصب في جواب الترجي، وعليه مشى المصنف رحمه الله. قوله:(تتعرض له بالإقبال عليه (فمآل معناه إلى أنه يقبل عليه وتقديم له للحصر أو للفاصلة لأنّ قوله: عنه تلهي يفيد ما ذكر فنفى عنه، وقوله: وقرئ تصدّى أي بصيغة المجهول، وقوله: تدعي إلى التصذي تفسير لقوله: تعرّض أي كأنه دعاه داع للتصدّي له من الحرص والتهالك على إسلامه، وتصدى يكون لازماً ومتعدياً والإدغام إدغام التاء في الصاد. قوله: (وليس عليك بأس الخ) هو محتمل للوجهين في ما من كونها نافية أو استفهامية فإن الاستفهام هنا إنكاريّ وهو نفي معنى، وقوله: حتى الخ إشارة إلى أنّ الممنوع عنه في الحقيقة الإعراض عمن أسلم لا الإقبال على غيره حرصاً على إسلامه، وقوله: إن عليك إلا البلاغ أي لا أن تزكيه وتطهره حقيقة فإنه لا يقدر عليه إلا الله وهذا كان قبل الأمر بالقتال لأنّ السورة مكية. قوله: (يسرع طالباً للخير) فيه إيماء إلى أنّ قوله أوّلاً استغنى يحتمل أن يكون بمعنى استغنى بكفره عن طلب ما يهديه فلا حاجة إلى القول بأنه من الاحتباك، وذكره للغنى أو لا يدل على الفقر في مقابله وذكر المجيء والخشية ثانيا يدل على ضدهما أوّلاً فإنه تكلف، وقوله: كبوة الطريق الإض افة على معنى في
أي سقوطه في الطريق إذا عثر. قوله: (يقال لهى عنه والتهى) اللهو كل ما يشغل الإنسان عما يهمه ولهى عنه كرضى ورمى فلا وجه لتعيين الأوّلى هنا، وقوله: ولعل ذكر التصدي والتلهي الخ يعني ليس مجرّد الاشتغال بالغني والتلهي عن الفقير مما يعاتب على مثله فإنه ربما اقتضى الحال مثله، وأنما المعاتب عليه كونه عن صميم القلب وتصميم العزم كما يفيد. التخصيص فيه فإن نحو أنا عرفت يحتمل التخصيص والتقوّي، وإذا أريد التخصيص يقدر تقديم الفاعل المعنوي على عامله والقرينة على الاختصاص هنا إضمار حرف الإنكار قبل الضمير المؤذن بان الكلام في الفاعل دون الفعل، ولما بين لفظ أنت ومثل من الملازمة جعل أنت كناية عن المثل في قوله: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغني، ويتلهى عن الفقير كما في الكشاف وشروحه إلا أنّ اشتغال قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله لا ينبغي ذكره لأنّ مقامه أعلى من ذلك لكن
إسناده لمثله دونه مما يحققه وكونه لحرصه على إسلامه، وتبعية غير. له يهونه ولو لم يذكر. كان أحسن فإن فيه ترك أدب لذكر ما لا يليق بمقام النبوّة. قوله:(ردع عن المعا-لب عليه) إذا كان نزول الآية في أثنائه وقوله: أو عن معاودة مثله إذا كان بعد انقضائه ووقع في نسخة عطفه بالواو، والمعنى عليها أنه في الأثناء فيزجر عنه وعن معاودته معاً وهذه موافقة لما في الكشاف، ومن قال إنّ العطف تفسيري حينئذ فقد وهم. قوله تعالى:( {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} ) نقل عن جار الله أنه استطراد وليس باعتراض لأنه يكون بالواو وبدونها، وأمّ بالفاء فلا، وقال في الكشف: إنه ليس بثبت لأنه ينافي قوله في النحل إنّ قوله: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} [سووة النحل، الآية: 43] من الاعتراض وقد صرّح به النحاة كما ذكره ابن مالك في متن التسهيل من غير نقل اختلاف فيه، وقال السعد في التلويح الاعتراض يكون بالواو والفاء:
واعلم فعلم المرء ينفعه
فتلطف في إشارته للردّ على من أنكره لكنه محل كلام بعد فليحرر. قوله: (حفظه) على
أنه من الذكر خلاف النسيان، أو أتعظ على أنه بمعنى التذكير وهو الوعظ، وقوله: والضميران يعني في أنها وذكره وكون عتابه على ما ذكر عظة لأنه مع عظمة شأنه، ومنزلته عند الله إذا عوتب على مثله فما بالك بغيره وعلى اتحاد الضميرين فلا بد من تأويل أحدهما والمصنف اختار تأويل الأوّل وغيره الثاني فقيل: إنه للآيات أو السورة أو المعاتبة والتذكير لكونه قرآناً، وعتاباً أو لأنّ المصدر في تأويل أن والفعل ورجح هذا بعدم ارتكاب التأويل قبل الاحتياج إليه، وقيل: الضمير الثاني للتذكرة لأنها بمعنى الذكر والوعظ لا لمرجع الضمير الأوّل، وأمّا كون الضمير لدعوة الإسلام فما ياباه المقام. قوله:(مثبتة فيها) فمتعلقه خاص والصحف، إما
الصحف المنزلة على الأنبياء أو التي مع الملائكة منقولة من اللوح المحفوظ، وأمّا كونها عبارة عن اللوح نفسه فغير ظاهر وكذا كونها صحف المسلمين على أنه إخبار بالغيب فإنّ القرآن بمكة لم يكن في الصحف ومثله يحتاج إلى نقل، وقوله: منزهة عن أيدي الشياطين هو مأخوذ من مقابلته بقوله: بايدي سفرة فإنه يفيد القصر وهو بالنسبة إلى الثاطين، وليس بحقيقيّ كما أشير إليه في شروح الكشاف. قوله:(كتبة الخ) فسره به لأنه جمع سافر بمعنى كاتب في الأسفار كما ذكره أهل اللغة، وقوله: أو الأنبياء معطوف على الملائكة أو كتبة، ولا يخفى أنه غير مناسب لكون المراد القرآن ونبينا صلى الله عليه وسلم لم يكتبه ولم يقرأ من الصحف فإنّ من معجزاته صلى الله عليه وسلم كونه أمّياً، ولذا لم يذكره الزمخشري؟ وقال: وقيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: ينتسخون الكتب من اللوح إذا كانت السفرة كتب الملائكة وما بعده على ما بعده ففيه لف ونشر مرتب. قوله: (أو سفراء) عطف على كتبة جمع سفير كفقيه وفقهاء، وهذا على أنه جمع سافر بمعنى سفير أي رسول وواسطة، وقوله: بين الله تعالى ورسله على أنّ المراد الملائكة، وقوله: أو الأمة على أنّ المراد الأنبياء فهو ناظر لما قدمه، وقوله: من السفر أو السفارة لف ونشر مرتب على التفسيرين فالسفر كالضرب مصدر بمعشى الكتابة والسفارة بكسر السين وفتحها مصدر كالكتابة والكفالة بمعنى التوسط للإصلاج وهذا بناء على المشهور فلا ينافي ما في القاموس من جعل السفر بمعنى السفارة أيضا. قوله،:(والتركيب للكشف) يعني واضع اللغة وضع هذه المادّة بجميع تراكيبها للكشف، وقوله: كشفت وجهها ويقال: بمعناه كشفت عن وجهها وأصله كشفت القناع عن وجهها وهو الأفصح المعروف في الاستعمال وكتب اللغة، ولذا قيل: على المصنف إنه تسمح في تعبيره وإن كان المخطئ له فيه مخطئا. قوله: (أعزاء على الله) أي مكرمون معظمون عنده فهو من الكرامة بمعنى التوقير، وقوله: أو متعطفين على المؤمنين يكملونهم لأنهم وسايط في الوحي وتبليغ الشرائع والإلهام ونحوه فإن فسر بالأنبياء فهو ظاهر وعلى هذا فهو من الكرم ضد اللؤم، وقيل: إنه من قولهم لشجر العنب كرماً لتعطفه وهو معنى برأسه وهو تعسف بارد. قوله: (برؤ أتقياء (بررة جمع بر لا غير وأبرار يكون جمع بر كرب وأرباب وجمع بار كصاحب وأصحاب وإن منعه بعض النحاة لعدم اطراده واختص الجمع الأوّل بالملائكة والثاني بالآدميين في القرآن، ولسان الشارع فقال الراغب لأنّ الأوّل أبلغ لأنه جمع بر بخلاف الثاني فإنه جمع بار وليس كما قال: لما سمعت وللسيوطي فيه كلام مختل في الإتقان فإنه قال في
الصحاح قال الفراء لا يقولون فعلة إلا والواحد فاعل ككافر، وكفره فنقله
في الإتقان، ثم قال: ورد البارّ والأبرار في صفة الآدميين وبر وبررة في صفة الملائكة، ووجهه الراغب بأق الثاني أبلغ لأنه جمع بار وهو أبلغ من بر فقوله: بار أبلغ وهم وغره زيادة بنيته وهو مقيد باتحاد النوع فتدبر، وقيل في توجيهه إنّ صفات الكمال في بني آدم تكون كاملة وناقصة فوصفوا بالأبرار وهو جمع بر على الأصح عند النحاة إشارة إلى مدحهم بأكمل الأوصاف، وأما الملائكة فصفات الكمال فيهم لا تكون ناقصة فوصفوا بالبررة الذي هو جمع بر على الأصح الأفصح لأنه يدل على أصل الوصف بقطع النظر عن المبالغة فيه لعدم احتياجهم لذلك واشارة لفضيلة البشر لما في كونهم أبرارا من المجاهدة، وعصيان الجبلة فتدبر. قوله:(دعاء عليه) الدعاء هو معنى قتل الإنسان، والتعجب معنى ما أكفره، وقوله: وهو أي قوله: قتل الإنسان ما أكفره كلام في غاية الإيجاز لقلة لفظه وكثرة معناه. قوله: (يدل (أي هذا الكلام بجملته يدل بصدوره عن الله على غضبه العظيم، وهو معنى قوله: قتل الإنسان لأنه تعالى لا يتصوّر منه الدعاء فأريد به لازمه، وهو ما ذكر وقوله: ذم بليغ أي في غاية المبالغة، وهو معنى قوله: ما أكفره لأنّ التعجب أيضا لا يكون من الله كما مرّ فيكون تعجيبا لكل سامع فيدل على مبالغة في الكفران يتعجب منها كل واقف عليها، ولم يسمع هذا قبل نزول القرآن وما نسب إلى امرئ القيس من قوله:
يتمنى المرءفي الصيف الشتاء فإذا جاء الشتا أنكره فهولايرضى بحال واحد قتل الإنسان ما أكفره
لا أصل له ومن يعرف كلام العرب يعلم أنه من كلام المولدين دون الجاهلي، واعلم أنّ
العلامة روّح الله روحه قال في هذه الآية إنه لا يرى أسلوبا أغلظ منه ولا أخثن مساو لا أدل على سخط ولا أبعد شوطا في المذمة مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنبه منه ولم يبينوا وجهه إلا أنّ الإمام قال: قتل الإنسان يدل على استحقاق أعظم أنواع العقاب عرفا، وقوله: ما أكفر. تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعاً وأوردد في الكشف، وغيره من الشروح بلا زيادة عليه وعلل بأنّ الدعاء ليس على حقيقته لامتناً عه منه تعالى لأنّ منشأه العجز فالمراد به إظهار السخط باعتبار جزئه الأوّل وشدة الذم باعتبار جزئه الثاني فتأمل. قوله:(بيان لما أنعم عليه الخ) يعني لما بالغ في وصفه بكفران نعم خالقه شرع في بيان ما أنعم به عليه، وقوله: خصوصاً قيد للمنعم عليه أي هو بيان للنعم التي اختص بها الإنسان من بين خلقه لأنه مختص بمجموعها والاختصاص إضافي إن أريد جنس الإنسان لأنه بالنسبة لغيره من أنواع الحيوان كما سنبينه. قوله: (والاستفهام للتحقير) وذكر الجواب لا يقتضي أنه حقيقي كما توهم لأنّ المراد بالجواب ما هو على صورة الجواب لأنه بدل من قوله من أي شيء خلقه، ولو قيل: إنه للتقرير، والتحقير من شيء المنكر كان له وجه وقوله: من
مبدأ الخ من ابتدائية متعلقة بقوله: بيان، ومقابله قوله: إلى أن أتم خلقه وأنما أخره لأنه متعلق بقوله: فقدّره أطوارا أيضاً أو مقابله مقدّر بقرينة ما بعده، وقوله: ولذلك أي لكون المقصود منه التحقير أجاب بقوله: من نطفة الخ فانها حقيرة قدرة. قوله: (فهياه لما يصلح له الخ) دفع لما يخطر بالبال من أنّ الخلق بمعنى التقدير أو يتضمنه وعلى كل تقدير فعطفه بالفاء غير ظاهر بأنّ التقدير المذكور بمعنى التسوية، والمذكور هنا بمعنى التهيئة لما يصلح له أو هو تفصيل لما أجمل أوّلاً في قوله: أي شيء خلقه، والفاء تفصيلية لأنّ التفصيل يعقب الإجمال واليه أشار بقوله: أو فقدّره الخ. قوله: (ثم سهل مخرجه) فالسبيل محل خروجه من البطن، وقوله: فوهة الرحم بضم الفاء وفتح الواو المشدّدة أو بسكونها مخففة بمعنى فمه، وقوله: ألهمه أي ألهم الجنين حيث كانت رأسه من جهة العلو فإذا جاء وقت خروجه نكسها لأسفل ليسهل خروجه على ما بينه أهل الخبرة بذلك. قوله: (أو ذلل له سبيل الخير الخ) أي سهل له الطريق الذي يريد سلوكه من طريقي الخير والشرّ بأن أقدره عليه ومكنه منه والاقتدار على المراد نعمة ظاهرة بقطع النظر عن خيريته وشرّيته فلا يرد عليه أنه كيف يعد تسهيل طريق الشرّ من الئعم، وقيل: إنه عد من النعم لأنه لو لم يكن مذللاً كسبيل
الخير لم يستحق المدح أو الثواب بتركه فتأمّل. قوله: (للمبالغة في التيسير) يسبب التكرير الدال على ذلك فالضمير للسبيل، وقوله: وتعريفه أي السبيل باللام دون أن يقول سبيله بإضافته لضمير الإنسان كما هو الظاهر إذ أربد مخرجه وكذا إذا أريد سبيل الخير والشرّ فإنه سبيله أيضاً لأنه لو قيل سبيله أوهم أنه على التوزيع وأنّ لكل إنسان سبيلَا يخصه، وهذا جار على التوجيهين كما يشير إليه قوله وفيه على المعنى الأخير فلا وجه للقول بأنه مخصوص بالثاني، وقوله: والمقصد غيرها وهو الآخرة لأنّ السبيل عبارة عن الدنيا وهي ممر والمقرّ الآخرة، وقوله: ولذلك أي لكون المقصد غيرها عقب السبيل بالإماتة إشارة إلى أنها ليست مقرّا لأحد لعدم البقاء فيها والموت هو الوصلة لذلك المقصد فلذا عد من النعم على الوجهين أيضا. قوله: (وعد الإماتة الخ) وخصصت هذه النعم بالذكر لما فيها من ذكر أحوال الإنسان من ابتدائه إلى انتهائه وما تتضمن من النعم التي هي محض فضل من الله لأنه حقير مهين خرح من مخرح البول مرتين وتكوّن من نطفة قدرة، ثم صار وعاء للعذرة، ثم صار جيفة إكرامها دفنها فإذا تأمّل ذلك العإقل علم قبح الكفر، وكفران نعم الرب سبحانه وتعالى، وقوله: في الجملة إشارة إلى أنّ ذلك هو الأء ل، ومقتضى الفطرة واظ
اختص بالبعض كالمؤمنين. قوله: (والأمر بالقبر) أي وضع الإنسان في قبره وفيه إشارة إلى ما حققه أهل اللغة من أنّ معنى أقبر الميت أمر غيره بأن يجعله في قبره وقبره بمعنى دفنه في قبره، وفي قوله: تكرمة الخ إشارة إلى وجه مشروعيته، ودفن غيره من الجوانات بعد الموت غير مثروع بلا خلاف كما هو مدلول النظم فهو مباح لا مكروه، ولم يتعرض له الفقهاء فليحرر. قوله:(وفي إذا شاء إشعار الخ) وجه الإشعار لا كلام فيه وتخصيص النشور به دون الإماتة والإقبار لأنّ وقتهما معين إجمالاً على ما هو المعهود في الأعمال الطبيعية، وقيل: إنا نجزم بان أحدا من أبناء الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا، وليس لأحد مثل هذا الجزم في النشور. قوله:(وع للإنسان عما هو عليه) من كفران النعم المتناهي وانكاره لخالقه لكفره، وقوله: لم يقض بعد إشارة إلى أنّ لما نافية جازمة وأنّ نفيها غير منقطع والابتداء والانتهاء من نفي الماضي وعموم الإنسان وما قيل من أن المراد لم يقض من أوّل زمان تكليفه إلى زمان إماتته ما أمره به تعسف لا وجه له، وحمل لما يقض على رفع الإيجاب الكلي المساوي للسلب الجزئي دون السلب الكلي لعدم صحته فتأمّل. قوله:(اتباع للنعم الذاتية) المراد بالذاتي ما يتعلق بذاته من الذات نفسها، ولوازمها والخارجي ما يقابله فسقط ما قبل التيسير للخروج والإماتة والإقبار ليس بذأتي، وقيل: هذا تعداد للنعم المتعلقة ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه ولا يخفى ما فيه. قوله: (استئناف مبين الخ) كأنه لما أمر بالنظر إلى ما رزقه الله من أنواع المأكولات قيل كيف أحدث ذلك وأوجده بعد أن لم يكن، وقوله: على البدل منه لأن هذه الأشياء تشتمل على تكون الطعام وحدوثه، إذ المراد لينظر الإنسان إلى صبنا الماء من السماء وضقنا الأرض لإخراج النباتات المختلفة نها وايجاده أي الطعام فالعائد مقدر، وقيل: إنه بدل كل على الادّعاء وهو تكلف بعيد والقراءة بالفتح وصلا ووقفاً وفتح روش! في الوصل وكسر في الابتداء. قوله: (أي بالنبات) أي بسبب النبات فإنه يشق الأرض بخروجه منها وهذا هو المناسب لقوله: فانبتنا الخ قيل، ويحتمل أنّ المراد شقها بالعيون على أن المراد بصب الماء أمطار المطر وبهذا إجراء الأنهار ولا يخفى أن السياق يأباه مع تكلفه، وقوله: بالكراب بكسر الكاف مصدر كربت الأرض إذا قلبتها للحرث، وهو إمّا تمثيل أو المراد ما يشمل الحفر للغرس فلا يرد عليه أن الكراب لا يلائم ما بعده من التخيل والكروم والشجر كما قيل. قوله:(وأسند) أي إلله سبحانه وتعالى الشق إلى نفسه بقوله: شققنا مجازا من الإسناد إلى السبب على الوجه
الثاني دون الأوّل وقد تبع فيه الزمخشري، وقد ردّه في الانتصاف بأنه تعالى موجد الأشياء، وخالقها فالإسناد إليه حقيقة وأنما ذكره الزمخشري اعتزالاً فإن أفعال العباد مخلوقة لهم عنده فلا ينبغي للمصنف أن يتابعه فيه، ورده المدقق في الكشف بأنه لشى مبنيا على ما ذكر بل لأن الفعل إنما يسند حقيقة لمن قام به لا لمن أوجده بدليل قوله:{يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [سورة الرعد، الآية: 2 ا] ولذا اشتق منه اسم الفاعل وهذا مما لا شبهة فيه فالاعتراض عليه ناشئ من قلة التدبر
وما قيل من أنّ الشق يكون بمعنى الإيجاد والأحداث، وبمعنى الهيئة الحاصلة به ولا مرية في أن محدث تلك الهيئة في الأرض هو الله تعالى دون العبد فلا مانع من قيام الشق به كالإحياء والإماتة، وجعل الإسناد له حقيقياً، وأمّا القياس على الخوف والطمع فغير سديد لأنه من الكيفيات النفسانية التي يستحيل قيامها بذاته تعالى غير سديد لما عرفته من اتفاق المحققين على أن الأفعال إنما تسند في اللغة لمن قامت به لا لمن أوجدها، والإحداث المذكور قائم بالعبد وأثره بالأرض فكيف يسند إلى الله حقيقة، وما ذكره مناقشة في المثال وهو لا ينحصر فيه. قوله:(يعني الرطبة) هي بفتح فسكون القضب ما دام رطبا كما في الصحاح عن أبي عبيد، وفي المصباح الرطبة القضبة خاصة قبل أن تج! وجمعه رطاب وبعضهم يقوله: رطبة بزنة غرفة الخلي، وهو الغض من الكلا الذي ترعاه الحيوانات، وفي كتب الفقه في العشر استعمال الرطبة بمعنى البقول كالكراث ونحوه، قال شيخنا المقدسي: ولم أجده في اللغة، وقوله: تقضب أي تقطع وتجز وأصولها ثابتة في الأرض. قوله: (عظاماً) المراد بعظمها عظم أشجارها وكثرتها وأصل الغلب جمع أغلب وهو الغليظ الرقبة توصف به الرقبة نفسها وصاحبها فيقال عنق أغلب ورجل أغلب لكن الأوّل هو الأغلب، والظاهر أن الثاني مجاز من وصف الكل بصفة جزئه، وقوله: وكثرة أشجارها عطف على تكاثفها عطفاً تفسيريا والمراد أنه استعارة معنوية شبه تكاثف الأوراق وعروقها بغلظ الأوداج وانتفاخ الأعصاب مع اندماج بعضها في بعض بغلظ الرقبة فلا يردان الغلظ في الأشجار أقوى لأنّ الأمر بالعكس نظرا إلى الاندماج، وتقوي البعض بالبعض حتى صارت شيئاً واحداً، كذا حققه في الكشف وهو الذي أراده المصنف بقوله: وصف به الخ وقوله: أو لأنها ذات أشجار غلاظ الخ فهو مجاز مرسل كالمرسن بمعنى الغليظ الشفة مطلقا وفيه تجوّز في الإسناد أيضا لأنّ الحدائق نفسها ليست غليظة بل الغليظ أشجارها، وقوله: مستعار أراد به الاستعارة اللغوية، وهو أعم من الاصطلاحية، وقيل: إن الاستعارة فيه مكنية. قوله: (ومرعى) بمعنى الرعي والمأكول لا اسم مكان كما توهم وإن كان مقصودا، وأب المشدد بمعنى قصد أو هيأ فسمى به المرعى، وقوله: تؤب للشتاء أي تدخر. تهيأ للتفكه بها فعطفه على
الفاكهة لأنه أريد بها الرطبة بقرينة المقابلة، وقوله: فإن الأنواع الخ يعني أنه تعليل للمجموع فإنّ بعضها للناس، وبعضها للبهائم فيوزع وينزل كل على مقتضاه والعلف بفتحتين قوت الحيوان. قوله:(وصفت بها مجارّا) هذا بناء على أن صخ بمعنى أصاخ أي استمع فجعلت مستمعة مجازاً في الطرف أو الإسناد وكلام المصنف رحمه الله تعالى محتمل لهما، وقال الراغب: الصخ شذة صوت ذي النطق فعلى هذا هي بمعنى الصائخة مجازاً أيضا وقيل الصاخة: التي تؤثر الصمم وهي مستمعة وهو من بديع الفصاحة كقوله:
أصم بك الناعي وإن كان اسمعا
وقوله:
أصمهم سيرهم أياهم فرقتهم فهل سمعتم بسيريورث ا!
فتدبره وجواب إذا محذوف يدل عليه ما بعده كيشتغل كل بنفسه ونحوه مما يناسب ما بعده، أو افترق الناس وقد مرّ في النازعات مثله فتذكره. قوله:(لاشتفاله بشأنه الخ) يعني الإقبال عليهم إما للنفع أو للانتفاع وكلاهما منتف لاشتغاله بنفسه عن نفع غير. وعلمه بعدم نفعه فلذا يفر فالمجموع علة واحدة لا كل منهما كما توهمه عبارة الزمخشري، وقوله: أو للحذر الخ هو غير مناسب لما بعده. قوله: (وتأخير الأحب الخ) فهو للترقي لا للتنزل، والظاهر أنه لم يقصد ذلك لأنّ فيما ذكره نظرا لا يخفى مع اختلاف الناس، والطباع فيه وذكر المرء تغليبا أو لأنه يعلم منه المرأة بطريق المقايسة، وقوله: من أبويه قيل: لأنه جعل الأب معطوفا على الأمّ ثم عطف المجموع على الأخ لعدم ظهور كون الأب أحب إليه من الأمّ وفيه نظر ظاهر أيضا، وكذا قوله: بل من صاحبته، وبنيه اعتبر العطف للمجموع ولا يخفى تكلفه. قوله:(لكل امرئ الخ) قيل إنه جواب إذا وتركت الفاء لتقدير. مضارعا أو ماضياً بدون قد وهو تكلف، وقوله: وقرئ يعنيه أي بفتح الياء التحتية والعين المهملة، وقوله: من أسفار الصبح أي إشراقه، وقوله: مستبشرة أي مسرورة من بشر بمعنى سرّ وقوله: كدورة أي تغير في اللون، والغبار على الوجه الأسود أشنع، وقوله: الذين جمعوا الخ يعني أنه