الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما بعده ولما في الكشاف وإن كان تعليلاً لعدم الحض إذ ذمّ به ورتب على الكفر مع أنه قد يصدر عن كثير ولا يعد إثماً كما قيل ويرد عليه إنه عبارة عن البخل وهو مذموم موبخ على مثله فتأمّل. قوله: إ ولذلك رتب الجملة الخ) أي لكون ما ذكر ناشئاً عن إنكار الجزاء رتبه بالفاء الدالة على السببية، وتفرّع ما بعدها على ما قبلها ولم يتعرّض لكونها عاطفة أو في جواب شرط مقدر كما جوّزهما المعربون، وهو على العطف من عطف الذات على الذات أو الصفة على الصفة، وامّا كون اللام التعليلية تنبو عن الجزائية للزوم الدور فإنّ المكذب يعرف به فليس بشيء لمن تأمّله. قوله:(غافلون غير مبالين) ولذا قال عن صلاتهم دون في صلاتهم والسهو يقع فيها للخواص ولا يذمّ به لأنه ليس بأمر اختياري فلذا فسر بما ذكر فإن قلت محصل تفسيره إنهم تاركون لها كما في الكشاف فكيف قيل للمصلين، قلت: المراد المتسمين بسمة أهل الصلاة أو المصلى في وفت صلاة لا ينافي ترك غيرها فتأمل. قوله:) يرون الناس أعمالهم) إشارة إلى توجيه
المفاعلة فيه وهذا بعينه ما في الكشاف، وقد أورد عليه إنه أخذ المفاعلة وهي المرأة من الإراءة والأفعال المزيد ولا نظير له وإن الفاعل والمفعول في المفاعلة لا بدّ من اشتراكهما في المفعول الثاني، وفي هذا لكل منهما مفعول على حدة وأيضاً الثناء لا يرى بالبصر ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز إلا أن تفسر الرؤية هنا بالمعرفة، أو تجعل من عموم المجاز ولا يخفى أنّ المراد إنه مفاعلة، وأصل معناه أن ترى غيرك ويراك وأريد به العمل عند الناس ليثنوا عليهم فهو بيان للمراد منه، وما ذكر لإظهار المناسبة بينه وبين ما وضع له في الجملة. قوله:(او ما يتعاور في العادة) أي ما اعتاد الناس تداوله بينهم وأخذه بطريق الاشتراك فيه كالفأس، والدلو وهو إمّا فاعول من المعن بمعنى الشيء الحقير يقال: ما له معنة قاله قطرب: أو هو مفعول من أعانه فغلب وتصرّف فيه وتفصيله في الدرّ المصون. قوله: (والفاء جزائية) أي في قوله: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} وقوله: والمعنى الخ بيان له على الجزائية وقوله: إذا كان الخ هو الشرط المقدر المفهوم من أوّل السورة إلى قوله: فويل، وعدم المبالاة من ح اليتيم وكونه من ضعف الدين يؤخذ من تفريعه على التكذيب بالدين كما مرّ والذمّ والتوبيخ هو المقصود من ذكرهما كما مرّ تقريره، وقوله: نالسهو الخ هو الجواب والجزاء الذي هذا تفسير له فقوله: فويل الخ ترق لما هو أقو! أي إذا كان ما ذكر بهذه المثابة فما بال الغافل عن صلاته الخ، ولذا قال أحق بذللث وكون هؤلاء غير المكذبين ذكروا اسنطراداً كما قيل ليس في كلام المصنف رحمه الله ما يدل عليه إلا أنه لا يأباه وكون الصلاة عماد الدين لأنها من أعظم شعائره الظاهرة وبها يعلم إسلام المصلي، وكون الزكاة قنطرة الإسلام الموصلة له يبدلها الدال على الانقياد التامّ وباسنعطاف المبذول له بها فقد يوصله للإخلاص. قوله:(ولذلك) أي لكون هذه المذكورات أحق بالذمّ، والتوبيخ رتب الويل عليها لأنّ التعليق للحكم بالمشتق يدلّ على أنّ مأخذ الاشتقاق علته فعلة الويل السهو عن الصلاة والرياء والمنع. قوله:(أو للسببية) معطوف على قوله: الفاء جزاثية، وليس فيه ردّ على الزمخشريّ كما قيل لإجراء الوجهين على أنه من عطف الصفة على الصفة والزمخشريّ خصه بالثاني إذ ليس في كلامه تصريح ولا إيماء له فتأمّل. قوله:(وإنما وضع المصلين موضع الضمير) وهو ما أشار إليه بقوله لهم: وفيه إشارة إلى اتحاد المصلين، والمكذبين ولا يلزم أن يراد بهم هنا المنافقون لأنه يصح أن يراد المكلفون بالصلاة ولو كفارا، ولذا استدل بها على خطاب الكفار بالفروع وهذا على السببية أو على الوجهين ومعاملتهم مع
الخالق من السهو، والرياء ومنع الزكاة ومع الخلق بدع اليتيم وعدم الحض، وقوله: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ موضوع كأخواته تمت السورة بحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام.
سورة
الكوثر
وتسمى سورة النحر ولا خلاف في عدد آياتها وفي كونها مكية أو مدنية اختلاف نقله في الروض الأنف مبني على الاختلاف في سبب نزولها على أقوال نقلها فقيل: نزلت لما قيل أبو جهل لعته الله: أنّ محمداً أبتر وقيل قاله
العاصي بن وائل فعل هذا هي مكية وهو المشهور، وقيل: قاله كعب بن الأشرف فنزلت، وقيل: نزلت لما مات القاسم ابن النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال العاص أصبح محمد أبتر فعلى هذين هي مدنية، وستسمع له تتمة.
يسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (مكية) في النشر في مسلم وأبي داود والنسائي عن أنس بن مالك قال: أغفى النبي
صلى الله عليه وسلم! ! اءة فر! ح رأسه متبسما إما! ال لهم: أو قالوا لى: لم ضحكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني نزلت علي آنفاً سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} ) الخ حتى ختمها فقال: " هل تدرون ما الكوثر قالوا: اله ورسوله أعلم قال: نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمّني يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول: يا رب إنه من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ، وهو حديث صحيح يدل على أنّ البسملة نزلت مع السورة وعلى أنّ السورة مدنية، وقد أجمع من يعرفه على أنها مكية اهـ وما ذكوه من الإجماع غير صحيح لما سمعته لكن الصواب أنها مدنية (أقول البعضهم هنا تأليف صحح فيه أنها نزلت مرّتين وحينئذ فلا إشكال. قوله: " نطيناك) بنعنى أعطيناك في لغة بني تميم وأهل اليمن أيضاً ولا حاجة إلى قوله في البحر رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنّ كل قراءة كذلك. قوله: (الكوثر الخير الخ) فوزنه فوعل وهو يكون اسماً كجوهر وصفة ككوثر وصيغته للمبالغة، وموصوفه مقدر وهو الخير كما ذكره المصنف رحمه الله وسيأتي في الحديث بعده ما يؤيده، وقوله: روي الخ هو حديث صحيح وأوّله في مسلم وبقيته في الحاكم، وقوله: نهر في
الجنة هو لا ينافي تفسيره بالخير الكثير كما ذكره المصنف رحمه الله حتى يقال إذا صح هذا الحديث فكيف يصح تفسيره بغيره لأنّ المفسرين يجعلون ما ذكر تمثيلا وقد بينه ابن عباس رضي الله عنهما لما فسره بالخير الكثير فقيل له: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم فسره بالنهر المذكور، فقال: وهو من الخير الكثير أيضاً ومثله لا يقال من قبل الرأي. قوله: (أبيض من اللبن) إن صح بهذا اللفظ فهو شاذ أو هو لغة كما هو مذهب الكوفيين في تجويز بناء أفعل التفضيل من الألوان، وقوله: ألين من الزبد وصف الماء باللين مستدرك بل لا يصح لأن السيلان مرتبة فوق اللين ووصف محله وجوانبه به غير محمود فالمراد به كونه سائغا سلسالاً يشرق به شاربه، وقوله: حوض فيها أي في الجنة مرضه لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي فسرت بالنهر والتخصيص به لا داعي له هنا فيما قيل والظاهر أن المراد به ما مرّ بعينه. قوله: (وقيل أولاده الخ الم يعد لفظ قيل مع قوله: علماء لاشتراك التفاسير في كون المراد بالكوثر العقلاء من الأثة بخلافه فيما مرّ فاندفع ما قيل عليه من أنّ ظاهره يدل على اتحاد قائل تلك الأقوال وليس كذلك فكان عليه تكرير لفظ قيل مع كل منها، فإن قلت على هذا تتضح موافقة النظم في سبب النزول وعلى غيره لا يظهر وجهه، قلت: معنى الكرثر موجود له في الدنيا لكثرة أتباعه فيها ممن غذيت أرواحهم بماء الحياة من علمه، وفي الآخرة ممن يشرب من حوضه المورود ما فيه الحياة المؤبدة، وعدوّه هو الأبتر المقطوع ذنبه وأتباعه فلذا قوبل تعبيره له بالبتر بما يضاده فإنّ الكثرة تضاد القلة، ولو قيل: إنا أعطيناك حوضاً أو نهراً صفته كذا لم يطابقه، ويشاكله فلذا. جيء باسم يتضمن الخير الكثير والجمّ الغفير المضاد للبتر مما له في الدنيا والآخرة مما يجمعه لفظ الكوثر وبشمله كما فصله في الروض الأنف فلله دره. قوله: (فدم على الصلاة) أوله لما عرفت أمثاله من أمر المتلبس بالفعل وتأويله بالدوام والثبات، أو بالزيادة لئلا يلزم تحصيل الحاصل وهو مجاز، وقد مرّ تحقيقه في سورة البقرة، وقوله: خالصاً أخذ الخلوص من السياق أو من تقديره متعلقاً للأمر، وقيل: هو من لام الاختصاص المصطلح وفيه نظر، وقوله: خلاف الساهي منصوب على الحال أي مخالفا للساهي أو بنز الخافض والتقدير بخلاف الساهي، وهو متعلق بدم ومأخوذ منه كما أنّ قوله: المرائي مأخوذ من كونه خالصاً أو هو إشارة إلى اتصال هذه السورة بما قبلها وأنّ هذا ناظر لقوله: فويل للمصلين الآية كما سيأتي. قوله: (شكراً لآنعامه الخ) إشارة إلى وجه ترتبه على ما قبله بالفاء، والشكر تعظيم المنعم لأنعامه سواء كان حمداً باللسان أو خدمة وعبادة بالأركان أو محبة، واعتقاد بالجنان، وكل منها يطلق عليه