الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحمر جمع حمار والمراد حمار الوحش لأنه موصوف بالنفار وشذة الفرار لا سيما من الأسد، وقوله: وهو القهر لغيره لشذة افتراسه، وقوله: نافرة بيان لحاصل معناه وقيل: فعل بمعنى استفعل كعجب واستعجب والأحسن أنه للمبالغة كأنها لشدة العد وتطلب النفار من نفسها كما في الكشاف. قوله: (قراطيس تنثر وتقرأ) يشير إلى أنّ المراد بكونها منشورة أن تفتح لتقرأ لا بمعنى غضة طرية كما قيل: ولا مفرقة، وقوله: لا لامتناع إيتاء الصحف يعني يرون أن إعراضهم لعدم مقترحهم فردّه الله به بأنه ليس كذلك بل لعدم الخوف المذكور، وقوله: فمن شاء أن يذكره إشارة إلى أنّ مفعول المشيئة مقدر من جنس الجواب، وقوله: وأي تذكرة إشارة إلى أن تنكيره للتعظيم والتفخيم. قوله: (وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله (بالذات أو بالواسطة وهو رد على المعتزلة، وحملهم ذلك على مشيئة القسر والإلجاء خروج عن الظاهر، وقوله: بالتاء أي على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وهي رواية شاذة عنه، وقوله: بهما وفي نسخة بها أي بتشديد الذال والكاف من باب التفعيل، وقوله: حقيق بأن يتقي فالتقوى مصدر من المبني للمفعول بخلاف المغفرة وضمن يغفر معنى يكرم فلذا عداه بنفسه دون اللام، وقوله: سيما المتقين منهم أشار به إلى الجواب عما في الكشاف، وقوله: وعن النبيئ عتيرر حديث موضحوع، وقوله: بمكة لنزولها بها تمت السورة بحمد الله ومنه والصلاة والسلام على أفضل مخلوقاته وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سورة
القيامة
لم يختلف في مكيتها واختلف في آياتها فقيل: أربعون وقيل: تسع وثلاثون.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (إدخال لا النافية) بحسب الوضع وإن كانت زائدة على احتمال هنا للتأكيد كما
ذكره المصنف رحمه الله وهذا بناء على أنها تزاد مطلقاً أو مع القسم في ابتداء الكلام والجملة وقد قيل إنها لا تزاد، إلا في حشو الكلام ووسطه، ورد بأنّ السماع على خلافه فإنها زيدت في أوائل القصائد كثيراً فلا حاجة إلى الجواب عما هنا بأنّ القرآن في حكم سورة واحدة وفيه وجوه أخر مرّت مفصلة. قوله:(فلا وأبيك ابنة العامريّ لا يدعي القوم إتي أفر) هو لامرى القيس من قصيدة وبعد.:
تميم بن مر وأشياعها وكندة حولي جميعاصبر
وقوله: لا أقسم على أن اللام لام ابتداء وأقسم خبر مبتدأ محذوف أي لأنا أقسم وقد
تقدّم ما فيه أيضاً فتذكره. قوله: (بالنفس المتقية (فسرها بالنفس المتقية لأنّ القسم بشيء خصوصاً من الله يقتضي تعظيمه والنفس الفاجرة لا وقع لها فلا يقسم بها، وقوله: تلوم النفس إشارة إلى أن التشديد فيه للمبالغة بكثرة المفعول فهي في الكم، وقوله: تلوم نفسها أبدا أشار بقوله: أبداً إلى أن المبالغة في الكيف باعتبار الدوام، وقوله: المطمئنة تفسير آخر للوّامة وفيها وجوه أخر بعضها من اصطلاح الصوفية فقيل: هي فوق المطمئنة، وهي التي ترشحت لتأديب غيرها وقيل: هي الإمارة وكل نفس عبارة عن نفس الإنسان، وهو يتصف بصفتها وقد يثبت لإنسان واحد أنفساً بجعل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات. قوله: (او بالجنس!) أي القسم
بجنس النفس الشامل للتقية والفاجرة، والقسم بها حيحئذ بقطع النظر عن صفاتها لأنها من حيث هي شريفة لأنها بمعنى الروح، وهي من عظيم أمر الله فلا يرد عليه ما قيل من أنه لا يناسب إدخال النفس الفاجرة في المقسم به والإقسام يقتضي الإعظام وهو غير مناسب لها، وقوله: لم تزل تلوم أي تلوم نفسها وفي نسخة تتلوّم بالتشديد وهي للمبالغة في لوم النفس أيضا، وفي الأساس تلوم نفسه أنحى عليها باللائمة ويكون بمعنى التربص، والتمكث أيضاً فمن قصره عليه واعترض بأنه غير مناسب هنا فقد قصر، وقوله على ما خرجت به من الجنة أي على الفعل الذي خرجت به من الجنة. قوله:(وضمها) أي النفس في الذكر إلى يوم القيامة بالعطف المقتضي للمناسبة، وبينهما مناسبة لأنها دار الجزاء وهي المجازاة. قوله: (لآن فيهم من
يحسب) فالإسناد إلى الجميع مجازي لوقوعه من البعض، وتقدم فيه كلام وانه هل يجوز ذلك مطلقاً أو يشترط فيه شيء ككثرة من صدر منه أو رضا الباقين، وقوله: أو الذي نزل فيه فالتعريف للعهد وعلى ما قبله للجنس، وقوله: عدي بن أبي ربيعة كذا في النسخ، وهو الموافق للكشاف وغيره وهو كما ذكره ابن حجر عدي بن أبي ربيعة ختن الأخن! بن شريق وهما اللذان كان صلى الله عليه وسلم يقول فيهما:" اللهم اكفني جاري السوء " ووقع في بعضها عدي بن ربيعة وكأنه من تحريف الكاتب، وقوله: أو يجمع الله هذه العظام بفتح همزة الاستفهام والواو العاطفة ابتداء كلام للإنكار أي كيف يجمع الله عظاما بالية، وفي بعض النسخ بأو العاطفة بسكون الواو، ونصب يجمع بعدها أي لن أصدقك إلا أو إلى أن يجمع الله هذه العظام وأشاهدها كذلك وحينئذ أصدقك، وهو تعليق بالمحال على زعمه.
قوله: (بعد تفرّقها الأن الجمع لا يتصوّر إلا بعد التفرّق، وقوله: وقرئ أن لن تجمع
بالتاء الفوقية، وقوله: سلامياته جمع سلامى كحبارى وهي ما صغر من عظم الأطراف كاليدين
والرجلين ففيها جهتان الصغر، وكونها في الأطراف وكل منهما يقتضي صعوبة الجمع، وثبوته لغيره بالطريق الأولى والبنان اسم جنس جمعي كالتمر فلذا، قال الذي هو أطرافه، وقوله: فكيف بغيرها لأنّ القادر عليها قادر على غيرها بالطريق الأولى، وقوله: وهو أي قادرين والفعل المقدر بعده نجمعها وفي تفسير محيي السنة البغوي هنا كلام مغلق نقله عن الفرّاء، وقال قادرين منصوب على الخروج، وهو مما خفي على كثير من الفضلاء لولا ضيق المحل أوردناه مشروحاً. قوله:(عطف على أيحسب) فيه تسمح لأنه إذا كان استفهاما لم يكن معطوفاً على أيحسب، بل على يحسب وحده كما صرح به في قوله: يكون الإضراب الخ فإنه على اللف والنشر، فلا يرد أنه إذا كان استفهاما عطف على يحسب، وإذا كان إيجاباً عطف على أيحسب وهو الأولى، والأبلغ ولا حاجة إلى أن يقال هو فيهما معطوف على أيحسب بتقدير همزة أو بدونه، وقال أبو حيان: إنها للإضراب الانتقالي بلا إبطال عن قوله: نجمعها قادرين إلى ما عليه الإنسان. قوله تعالى:) {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ) هو كقوله: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [سورة النساء، الآية: 26] وفي المغني أنه قد اختلف فيه فقيل: المفعول محذوف أي يريد الله التبيين ليبين لكم، وقال الخليل وسيبويه ومن تبعهما: الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء، واللام وما بعدها خبر أي أراده الله ليبين لكم وعلى هذا فلا مفعول للفعل انتهى، وقيل: إنه منزل منزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق أي يوقع جميع إرادته ليفجر أو مفعوله محذوف يدل عليه ليفجر أي يريد شهواته ومعاصيه كما قدّره المعرب، وهو مخالف لكلامهم في نظائره فليحرّر. قوله: (ليدوم على فجوره فيما يستقبله من زمان (فسره به لأن إمامه ظرف مكان استعير هنا للزمان المستقبل فيفيد الاستمرار، والضمير للإنسان كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وقيل: هو ليوم القيامة، ونقل عن ابن عباس وقيل: الدوام والاستمرار لأنه خبر عن حال الفاجر بأنه يريد ليفجر في المستقبل على أنّ إرادته وحسبانه هما عين الفجور وفي إعادة المظهر ما لا يخفى من التهديد ونعي قبيح ما ارتكبه، وأن الإنسانية تأباه، وقيل: حمله على الاستمرار ليصح الإضراب ويصير المعنى بل يريد الإنسان أن يستمر على فجوره، ولا يتوب فلذا أنكر البعث. قوله: (يسأل (استئناف أو حال أو تفسير لقوله: يفجر أو بدل منه والاستئناف بياني كأنه تيل: لم يريد الدوام على الفجور قيل: لأنه أنكر البعث واستهزأ به، وقوله: تحير فزعاً هو المعنى المجازي، وقوله: فدهش بصره هو المجازي فهو استعارة أو مجاز مرسل لاستعماله في لازمه أو في المطلق، وبرق بمعنى نظر البرق كقمر نظر
القمر، وقوله: أو من البريق عطف على قوله: من برق، وقيل: إنه معطوف على قوله: وهو لغة، وقوله: شدّة شخوصه أي فتح عيته من غير أن تطرف وبلق بمعنى فتح، وقيل: إنه يكون بمعنى أغلق فهو من الأضداد واللام فيه أصلية، وقيل: بدل من الراء كما قيل في نثر نثل وقد قالوا: إنه سمع برق بمعنى فتح عينه. قوله: (بلق الباب) أي انفتح- فهو لازم والذي في القاموس إنه متعد فبلق الباب كفتحه. قوله: (في ذهاب الضوء) فاجتماعهما في التساوي صفة والجمع مجاز عنه، وقوله: والطلوع فالجمع بمعنى طلوعهما من سمت واحد وقوله: ولا ينافيه
أي جمعهما المذكور لا ينافيه الخسوف السابق لأنّ الخسوت كما تقرّر يكون إذا تقابلا وحالت الأرض بينهما، ولذا كان في أواسطه فلا يتأتى مع اجتماعهما لأنه إنما ينافيه إذا أريد مصطلح أهل الهيثة أمّا لو أريد به ذهاب الضوء كما مر وذلك باستتاره، وهو المحاق بتثليث الميم فلا منافاة بينهما حتى يقال يجوز أن يكون الخسوف في وسط الشهر والجمع في آخره إذ لا دلالة على اتحاد وقتيهما في النظم، وإن صح ذلك أيضاً. قوله:(ولمن حمل ذلك) أي قوله: برق البصر على شخوصه عند النزع والاحتضار لأنه ينكشف له الأمر حينئذ فيعلم حقية ما أخبر به، ولذا اتصل بما قبله والخسوف حينئذ بمعنى ذهاب نور البصر منه، لأنه المناسب له وجمع الشمس، والقمر حينئذ استتباع الروح حاسة البصر فيعبر بالشمس عن الروج وبالقمر عن حاسة البصر على نهج الاستعارة فانّ نور البصر بسبب الروج كما أنّ نور القمر بسبب الشمس، وقوله: في الذهاب أي ذهاب الروح بزهوقها وذهاب إحساس الحاسة وجميع الحواس بذهاب الروج. قوله: (أو بوصوله إلى من كان الخ (الضمير للروح وإن كان مؤنثاً لتأويله بمذكر وقوله: من سكان جمع ساكن بيان لمن وفي نسخة لمكان فقوله: من سكان متعلق بقوله: يقتببس على أنه بدل من قوله منه وهو معطوف على قوله: باستتباع أي فله أن يفسر الجمع بوصول الروح الإنسانية إلى محل أو إلى من كان يقتبس الروج منه نور العقل، وهم سكان القدس أي الأرواح المقدسة المنزهة عز النقائص المتقدمة عن نور الأنوار فالقمر مستعإر للروح والشمس لسكان الملأ الأعلى لأنهم يقتبس منهم اقتباس القمر من الشمس. قوله: (وتذكير الفعل (وهو جمع لتقدّمه هو المصحح لأنه إنما يجب إذا تأخر وتغليب المعطوف المذكر، وهو القمر هو المرجح وليس التغليب هنا اصطلاحيا حتى يعترض بأنهما لم يجتمعا في تعبير واحد بل المراد به جعل حكمه من التذكير معتبرا غالباً على الشمس فلا وجه للاعتراض بأنه لا يجوز قام هند وزيد على التغليب، والجواب بأنه ليس وجها مستقلاً بل لا معنى له. قوله:) أين
الفرار) فهو مصدر ميمي وقوله: قول الآيس لعلمه بأنه لا فرار حينئذ وحمله على حقيقته على توهمه ذلك لدهشته، والمتمني مفعول لوجدانه، وقوله: وقرئ بالكسر أي كسر الفاء على القياس في اسم المكان لأنّ مضارعه يفسر بالكسر ومن ظنه بكسر الميم فقدسها وجوّز في المكسور أن يكون مصدراً كالمرجع أيضا. قوله: (رع عن طلب المفر) المراد بطلب التلفظ بما يدل على طلبه عند اليأس، أو بناء على ظاهره فلا يعترض عليه بأنه لا يناسب ما تقدم من أنه قول الآيس كما قيل. قوله:(مستعار من الجبل) لأنّ الوزر الجبل المنيع، ثم شاع وصار حقيقة لكل ملجأ فلا ينافي هذا قوله في الكشاف كل ما التجأت إليه من جبل أو غيره وتخلصت به فهو وزرك كما قيل. قوله:(إليه وحده استقرار العباد) فالمستقر مصدر ميمي، واليه قدم لإفادة الاختصاص لا بناء على جواز تقدم معمول المصدر إذا كان ظرفاً لتوسعهم فيه بل لأنه خبر ومعنى كون استقرارهم إليه لا منجا ولا ملجأ غيره، وقوله: أو إلى حكمه الخ لأنه مالك الملك ومصير أمرهم إليه والى حكمه في القيامة، وقوله: أو إلى مثيئته على تقدير مضاف فيه كما في السابق أو هو محصل المعنى المراد منه، والمستقر على هذا اسم موضع وهو مقرهم بعد الحشر في دار الخلود فإنه مفوض لإرادته. قوله تعالى:( {يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ} الخ) فصله عما قبله لاستقلال كل منه ومن قوله: يقول الخ في الكشف عن سوء حاله، وقوله: بما قدم من عمل عمله الخ فما قدم كناية عما عمل، وما أخر ما تركه ولم يعمله وهو مجاز مشهور فيما ذكر أو ما قدمه ما عمله وما أخره عمل من اقتدى به بعده عملَا له كأنه وقع منه، وبقية المعاني ظاهرة. قوله:(حجة بينة) تفسير لقوله: بصيرة فهو مجاز عن الحجة الظاهرة أو بصيرة بمعنى بينة وهي صفة لحجة مقدرة وجعل الحجة بصيرة لأن صاحبها يبصر بها فالإسناد مجازي أو هي بمعنى دالة مجازا أو هو استعارة مكنية، وتخييلية وكلام المصنف رحمه الله تعالى يحتمله والإنسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى متعلق به، والتأنيث للمبالغة أو لكونه صفة حجة كما مرّ، وقوله: على أعمالها أي أعمال النفس فهو بتقدير مضاف فيه أو هو المراد منه. قوله: (لأنه شاهد بها) أي بالأعمال في يوم القيامة حيث تنطق أعضاؤه بما عمل، وقوله: أو عين بصيرة بها عطف على قوله: بينة وبها متعلق بمقدر أي
يبصر بها وقوله: فلا يحتاج إلى الأنباء هو على الوجهين وفيه شائبة من التجريد كما في شرح الكشاف، وقوله: على المجاز لما مرّ لا لأنه
للأعضاء كما توهم. قوله: (ولو جاء الخ (فشبه المجيء بالعذر بإلقاء الدلو في البئر للاستقاء به فيكون فيه تشبيه لذلك بالماء المروي للعطش، وقوله: على غير قياس لأن قياسه معاذر بغير ياء، وهو المراد من قول الزمخشريّ اسم جمع لأنه يطلقه على الجموع المخالفة للقياس كما مرّ غير مرة، ومن غفل عنه اعترض عليه بأنه ليس من أبنية اسم الجمع، وقوله: وذلك أولى أي كونه جمع معذار لجريه على القياس إلا أنّ في ثبوت المعذار بمعنى العذر نظر لأنه لم يسمع من الثقات أو سمع بمعنى الستر كما روي عن الضحاك، والجمع يحتمل أن يكون لمعذرة وأشبعت حركته فمد لذلك، والمعذرة مثلث الدال العذر وقيل معنى قوله وذلك أولى إن جمع معذرة على معاذير أولى من جمع منكر على مناكير لأنّ التغيير فيه أقل، وليس بشيء ولم يتعرضوا لجوإب لو هنا فإمّ أن يكون معنى الشرطية منسلخاً عنها كما قيل، أو يدل عليه ما قبله والظاهر الأوّل. قوله: (لتأخذه على عجلة) إشارة إلى أنّ الباء للتعدية وعن الشعبي عجل به من حبه إياه وهو لا ينافي ما ذكر، وقوله: وهو تعليل الخ يعني قوله: إن علينا جمعه، وهو ظاهر وقوله: بلسان جبريل عليك يشير إلى أنّ الإسناد مجازي هنا، وقوله: قراءته إشارة إلى أنه مصدر لا بمعنى المقروء، وقوله: وتكرر فيه فالاتباع عبارة عن قراءته كما قرأه جبريل والتكرار من المقام بقرينة السياق. قوله: (بيان ما أشكل عليك من معانيه الخ) التأخير من لفظ، ثم وأوّل من استدل بهذه الآية على ما ذكر القاضي أبو الطيب وهو إنما يتم إذا فسر البيان بتبيين المعنى، وقد قال الآمدفي يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل، ويؤيده أنّ المراد جميع القرآن والمجمل بعضه وما ذكره الآمدي هو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال في تفسيره إنّ علينا أن نقرأه يريد ما ذكر. قوله: (اعتراض (يعني أنّ قوله: لا تحرك الخ كلام وقع معترضاً في أثناء أمور الآخرة توبيخاً على ما جبل عليه الإنسان.
والمرء مفتون بحب العاجل
حتى جعل مخلوقا من عجل ومن محبة العاجل وايثاره على الآجل تقديم الدنيا الحاضرة
على الآخرة الذي هو منشأ الكفر، والعناد المودي إلى إنكار الحشر والمعاد فالنهي عن العجلة في هذا يقتضي النهي فيما عداه على آكد وجه، وهذه مناسبة تامّة بين ما اعترض فيه وبينه يندفع بها إنكار بعض الزنادقة للمناسبة فيه بوجه من الوجوه حتى تشبث به لأنه وقع في القرآن تغيير وتحريف ممن جمعه:
وما عليك إذا لم تفهم البقر
وقيل: قوله: بل يريد الإنسان ليفجر إمامه في معنى تحبون العاجلة فتظهر مناسبته لما قبله، وتوكيده له فلا حاجة إلى أن يقال: أراد بالاعتراض هنا الاستطراد كما قيل فإنه الوجه الآتي. قوله: (أو بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات) من عجلته لمجي! في تلقيها عن جبريل عليه الصلاة والسلام فقيل له: لا تحرك الخ نهياً له عما صدر منه في ذلك الحين كما يقول المرء وهو يتكلم لمخاطبه إذا التفت لا تلتفت يميناً وشمالاً، ثم يعود لما كان فيه من الكلام فالمناسبة لما وقع في الخارج لا لمعنى الموحى به فهو استطراد واعتراض بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي حتى يرد عليه إنه لم يفد ما اعترض فيه توكيد أو لا بد منه في الاعتراض. قوله:(وقيل الخطاب مع الإنسان المذكور) في قوله: أيحسب الإنسان فهو المخاطب بقوله: لا تحرك الخ كما فصله المصنف رحمه الله ولبعده مرضه المصنف رحمه الله تعالى، وإن ارتضاه غيره وقدمه على الوجه السابق، وهو مخالف للمأثور في تفسير الآية وقوله: رح للرسول الخ لف ونشر على التفسيرين، ويحتمل عود كل منهما إلى الجميع وقوله: للمعنى لأنه مفرد لفظا مجموع معنى وقوله: ويؤيده الخ لأنه على الغيبة ظاهر في أن الضمير للإنسان وعلى ما قبله غلب فيه النبيّ على غيره فلا التفات فيه وقوله: بهية أي حسنة، وقوله: متهللة أي منيرة مثرقة كالهلال من المسرة. قوله: (ولذلك) أي لكون المعنى ما ذكر قدم متعلقه، وهو قوله: إلى ربها ليدلّ على الاختصاص وعدم النظر لما سواه، وقوله: وليس
هذا الخ ردّ على الزمخشريّ حيث ادعى نصرة لمذهبه في إنكار الرؤية أنه لو كان النظر بمعناه المعروف لم يصح الحصر لأن قصر النظر غير واقع كما لا يخفى على من له نظر بأنه في وقت ما لا في جميع الأوقات لأنه لا يراه دائما مع أنه قد يجعل رؤية ما سواه عدما أو يقال: التقديم لرعاية الفاصلة، لا للحصر هنا أو للاهتمام لأنه المقصود
بالإفادة إذ أصل النظر معلوم غني عن البيان. قوله: (وقيل منتظرة أنعامه) هو ما ارتضاه الزمخشري لتأييد مذهبه في إنكار الرؤية لأنّ النظر يكون بمعنى الانتظار، وقوله: إلى الوجه لأنه يقال: وجه زيد منتظر وارادة الذات يأباها قوله: ناظرة لأن المتبادر وصف الوجوه الحقيقية به، وقوله: لا يتعدى بإلى يعني بل بنفسه، وما قاله الشريف المرتضى في الدرر من أنّ إلى هنا اسم بمعنى النعمة واحد الآلاء بعيد جدا وأورد عليه أنّ الزمخشري لم يقل هنا النظر بمعنى الانتظار حتى يرد ما ذكر إنما قال إنه نظر العين للوجه وهو كناية عن توقع الإحسان ورجائه فالصواب أن الانتظار، والتوقع لا يلائم المقام والمناسب للمدح لهؤلاء ذكر ما أفاض عليهم من الأنعام وما أجيب به من أنه ليى ردا على الزمخشري بل على غيره من مشايخ العدلية الذاهبين إلى أنه هنا بمعنى الانتظار كما نقل في الكتب الكلامية خلاف ما يقتضيه سياق كلامه، فإنه بعينه ما في الكشاف، والقول بأنه ذهاب إلى الكناية وترك الحقيقة من غير داع لا وجه لأنه أي داع أقوى من كون الرؤية غير واقعة عنده وابطال المذهب أمر آخر. قوله:(وإدّا نظرت إليك من ملك) البيت لا أدري قائله يعني أنه استشهد بهذا البيت على أن النظر بمعنى الانتظار ورده بأن الانتظار لا يستعقب العطاء والمراد به هنا السؤال، وأنت خبير بأن ما في الكشاف إنه من قول الناس إنا إلى فلان ناظر ما يصحنع بي يريد معنى التوقع والرجاء ومنه قول القائل، وإذا نظرت الخ فهو ما عرفته من أنه كناية عن التوقع وهو يعقب العطاء، وليس فيه ذكر للانتظار لأنه مغاير للتوقع وغير ملازم له أيضا وأيضاً كون الانتظار لا يعقب العطاء، غير مسلم نعم لا يطرد فيه ذلك فقد يجعل هنا ادعائياً ولا بد منه في السؤال أيضا وكون النظر بمعنى السؤال بعيد ومن في قوله: من ملك تجريدية كرأيت منك الأسد، وقوله: والبحر دونك أي حائل بيني وبينك يعني أنه مع بعده عنه لا يزال يتقلب في نعمه أو المعنى والبحر في الجود لا يصل إلى كرمك وهذا أظهر وعليه فلا يرد ما ذكر رأساً لأنّ هذه الجملة حالية. قوله: (والباسل أبلغ من الباسر الخ) يعني كل منهما يدلّ على شدّة العبوس والباسل يدلّ على زيادة أقوى منه، وعدل عن الأبلغ لإيهامه غير المراد فقوله: لكنه الخ جواب من سؤال مقدر والكلوح بضم الكاف ما يظهر على الوجه في حال العبوس،
وقوله: تتوقع أربابها إشارة إلى أنّ الظن هنا بمعناه الحقيقي وأنّ الضمير راجع إلى الوجوه بتقدير مضاف فيه، وكونه للوجه بمعنى الذات استخداما بعيد، وقيل: الظن هنا بمعنى اليقين كما مرّ وأيد بأن مقتضى مقابلة النضرة والنعم تحقق سوء المنظر والنقم لا ظته وتوقعه، وأجيب بأنّ المراد إنها مع ما هي فيه من البلاء المحقق متوقعة لما هو أشد منه بعده فهو عبارة عن عدم تناهي الثدائد، وفيه نظر ولا ينافي ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى كون أن مخففة من الثقيلة فإن المنافي له ما يدل على التحقق الصرف، وأمّا أفعال الظن فتقع بعدها المصدرلة والمخففة كما صرحوا به. قوله:(داهية) هو معناه الوضعي وقوله: تكسر الفقار، وهو عظم الظهر بيان لمأخذه واشتقاقه، وقوله: عن إيثار الدنيا الخ فهو ناظر إلى قوله: يحبون العاجلة، وقوله: أعلى الصدر لأنّ التراتي جمع ترقوة وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق، وقوله: إضمارها يعني النفس فإن الضمير لها وهي معلومة من الإنسان، وقوله: الرقية بالضم كالعوذة ما يتكلم به عند الملسوع والمريض من آيات الشفاء ونحوها. قوله: (أو قال ملالكة الموت الخ) قيل: إنّ قوله: ملائكة الرحمة لا يناسب ما بعده من قوله: فلأصدّق الخ ويدفعه أنّ الضمير للإنسان والمراد به الجنس وكذا ما قبله من تقسيم الوجوه إلى الناضرة والباسرة والاقتصار بعده على أحوال بعض الفريقين لا ينافي عموم ما قبله، والاستفهام في هذا الوجه حقيقي، وكذا في الوجه الأوّل إلا أنه محتمل للإنكار على أنّ المعنى لا راقي له بعد هذه الحالة، وقوله: من الرقي بضم الراء مصدر بمعنى الصعود، وقوله: محابها بمعنى محبوباته منها. قوله: (التوت ساته بساقه) فالساق بمعناه الحقيق وال فيه عهدية أو عوض عن المضاف إليه، وقوله: أو شدّة الخ على أنّ الساق عبارة عن الثذة كما مر في سورة القلم، والتعريف للعهد أيضا فإن قلت: ما مر، هو الكشف عن الساق ووجهه ظاهر لأنّ المصاب يكشف عن ساقه فكيف ينزل هذا عليه، قلت: الأمر كما ذكرت لكنه