الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبوابها أشد لتعذيب أصحابها، وقوله: وقرأ الخ فيه رد على الزمخشري إذ نقل طعن بعضهم على هذه القراءة مع تواترها، وقوله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ حديث موضوع (تمت السورة) بحمد الله ومنه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.
سورة
الشمس
لا خلاف في مكيتها وآياتها خمس عشرة أو ست عشرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (وضوئها) قال الراغب: الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وبه سمي الوقت وضحى برز للشمس قال تعالى: {لَا تَظمأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [سورة طه، الآية: 119] انتهى فحقيقته تباعد الشمس عن الأفق المرئي، وبروزها للناظرين ثم صارت حقيقة في وقته ثم إنه قيل: لأوّل الوقت ضمحوة ولما يليه ضحى، ولما بعده إلى قريب الزوال ضحاء بالفتح والمدّ فإذا أضيف إلى الشمس فهو مجاز عن إشراقها كما هنا فلا منافاة بين هذا وبين ما سيأتي في الضحى. قوله:(تلا طلوعه الخ) جعل المصنف التبعية باعتبار طلوعه وخروجه من الأفق والمتبوع إمّا طلوعها فهو في أوّلط الشهر فإنّ الشمس إذا طلعت من الأفق الشرقي أوّل النهار يطلع بعدها القمر تحت الشعاع فيرى بعد غروبها هلالاً أو غروبها، وذلك في ليلة البدر رابع عشر الشهر فإنه حينئذ في مقابلة الشمس والبعد بينهما نصف دور الفلك فاذا كانت الشمس في النصف الفوقاني من الفلك كان القمر في التحتاني فإذا غربت طلع القمر من الأفق الشرقي والزمخشري جعل التبعية في الإضاءة لأنه يكتسب الضوء منها فلذا قال: تلاها طالعاً عند غروبها آخذاً من نورها في النصف الأوّل من الشهر فإنه يأخذ في كل ليلة منه قدراً من النور بخلافه في النصف الثاني ومن غفل عن ذلك توهم أنّ المصنف قصد بمخالفته تخطئته، والرد عليه. قوله:) أو غروبها بها ليلة البدر) قد عرفت معناه قريباً وأنه مخالف لكلام الزمخشري فمن زعم أنهما بمعنى لم يتدبر كلامهما، وأمّا أن هذا أنسب بالمقسم به لأنه وقت ظهور سلطانه فإنه يناسب تعظيم شأنه أو ذاك لأنه وصف له بابتداء أمره فكما أنّ الضحى شباب النهار فكذا غرة الشهر كولادة القمر والنكات لا تتزاحم، وقوله: أو غروبها ليس بمناف لقول الجوهري سمي بدراً لأنه يسبق طلوعه غروب الشمس فكأنه يبدرها بالطلوع كما قيل لأنه بالتقريب فأعرفه. قوله: (في الاستدارة الخ) معطوف على قوله: تلا طلوعها الخ فيكون المراد بالتلو التأخر في الرتبة لأن جرمه دون جرمها ونوره دون نورها وهو مستمد منها وخليفة عنها. قوله: (جلى الشمس) أي أظهرها، وقوله: فإنها تتجلى الخ إشارة إلى أنّ فيه تجوّزاً في
الإسناد، وقوله: انبسط النهار أي مضى منه مدّة، وقوله: أو الظلمة فجلاها بمعنى أزالها، وقوله: وإن لم الخ إشارة لترجيح الأول بذكر مرجعه واتساق ضمائره لا ليشار بها كما قيل، وقوله: الدنيا المراد بها وجه الأرض، وقوله: يغشاها اختير المضارع فيه للفاصلة ولم يقل غشاها لأنه يحتاج إلى حذف أحد مفعوليه وفيه تنبيه على استواء الأزمنة عنده تعالى والأولى أن يقال: إنّ المراد به الظلمة الحادثة بعد الضوء لا العدم الأصلي، ولا الظلمة الأصلية فإنّ هذه أظهر في الدلالة على القدرة، وهي مستقبلة بالنسبة لما قبلها فلا بدّ من تغيير التعبير ليدل على المراد. قوله:(ولما كانت واوات العطف) جواب عما استصعبه الزمخشري من أنّ الواوات إن كانت عاطفة لزم عطف معمولي عاملين على مثلهما، وإن كانت قسمية لزم ما استكرهه الخليل وسيبويه من تعدّد القسم على مقسم واحد وحاصل الدفع إنه اختار الشق الأوّل ومنع المحذور فإنها عاطفة لمعمولي عامل واحد على معمول واحد، ومثله غير ممنوع بالاتفاق كما بينه المصنف، وقوله: الجارة بنفسها على الأصح لا بالنيابة عن الباء كما قيل وقوله: من حيث الخ تعليل لنيابتها عنه فإنه لا يجوز ذكر. معها بخلاف الباء كما لا يخفى فلما نابت عن الواو القسمية، وهي نائبة عن فعل فقد نابت عن حرف القسم الجار وعن فعل القسم الناصب فكان النصب، والجر عمل عامل واحد لكن ابن الحاجب نقض هذا بمثل قوله:
{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [سورة التكوير، الآية: 17] للعطف مع تقدم صريح القسم مع أن التحقيق إن الظرف ليس معمولاً لفعل القسم لفساد المعنى إذ هو غير مقيد بالزمان حالاً كان أو مستقبلا، وإنما هو معمول لمضاف مقدّر وهو العظمة لأن الأقسام بالشيء إعظام له وأورد عليه أنّ أقسامه تعالى بشيء مستعار لإظهار عظمتة، وابانة شرفه فيجوز تقييده باعتبار جزء المعنى المراد يعني الإظهار وأيضاً إذا كان الأقسام إعظاماً لغا تقديره، وقد جوّز تجريد إذا عن الظرفية وابدالها من مدخول الواو، ولا يخفى أنه ولو سلم ما ذكره فالاستعارة إمّا تبعية أو تمثيلية وعلى كل حال فليس ثمة ما يكون متعلقاً به بحسب الصناعة، والتقدير ليتعلق به وليظهر ما أريد منه مؤكداً فلا لغوية فيه، ومثله تخيل لا محصل له. قوله:(من حيث استلزمت الخ) متعلق بقوله: النائبة والمستتر فيه للواو الأولى كضمير معها وضمير طرحه لفعل القسم، وقوله: ربطن الخ جواب لما والمجرورات القمر والنهار والليل والظروف إذا بعد الثلاثة وليس المراد بالجمع الاثنين كما قيل: لمقارنته المجرووات، وقوله: بالمجرور والظرف أراد بالمجرور الشمس المجرورة بحرف
القسم وبالظرف فميا هيل: وضحاها لأنها في معنى إذا أشرقت أو لأنّ الضحى كثر استعماله بمعنى الوقت فيما قيل، ولما رأى بعضهم ما فيه من التكلف قال المراد بالظرف والمجرور هنا القمر وأذا بعده ولا يخفى ما فيه من البعد، وقوله؟ على عاملين مختلفين اتبع النحاة في هذه العبارة وفيها مضماف مقدو تقديره على معمولي عاملين مختلفين. قوله:(لإرادة معنى الوصفية) يعني أنّ أصل وضعها لما لا يعقل وقد يراد بها الصفة فإنها تقع استفهاماً للسؤال عنها فتقول زيد ما هو فيجاب بعالم أو جاهل بخلاف من فانها تختص بذوي العلم وقد أريد هنا الصفة فلذا أطلقت عليه تعالى وقد مر تفصيله في سورة النساء. قوله: (كأنه قيل والشيء القادر الخ الم يقل والباني ولأذى البناء لأنّ الصفة إمّا بمعنى المشتق فيقدر الأوّل أو ما قام بالغير فيقدر الثاني لأنّ المراد بالبناء ليس معناه المعروف بل إيجاد الإجرام العظيمة الدالة على كمال القدرة وبديع الحكمة والصنعة، ولذا فسره بما ذكر للدلالة على الوصفية المرادة هنا فسقط ما قيل من إن الأولى أن يقول وبانيها. قوله: (ولذلك أفرد ذكره (أي ذكر ما بناها مع أنّ في ذكر السماء غنية عنه للدلالة على إيجادها، وموجدها التزاماً والإشارة إلى ما ذكر من الدلالة على وجوده وكمال قدرته، وقوله: وكذا الكلام الخ أي أوثرت ما فيه لإرادة الوصفية فكأنه قيل: القادر الذي بسطها والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها. قوله: (وجعل الماآت الخ) جمع ماء بالمد على إرادة لفظها وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره لم لم تجعل ما مصدرية كما ذهب إليه الفراء والزجاج ومن تبعهما ليسلم من ارتكاب إطلاقها على الله، وكذا قال في الكشاف وليس بالوجه لقوله: فألهمها وما يؤدّي إليه من فساد النظم إلا أنه خفي على شراحه وجه الفساد كما تردد فيه أصحاب الحواشي هنا، والظاهر أن المراد بتجريده من الفاعل أنه لا يكون له فاعل ظاهر وهو ظاهر ولا مضمر لعدم مرجعه، وهذا في الأفعال كلها هنا لا في ألهم وحده كما قيل: وخلل النظم لما فيه من عطف الفعل على الاسم، ولا يخفى أنه يكفي لصحة الإضمار دلالة السياق هي موجودة هنا وأنّ العطف حينئذ على صلة ما لا عليها مع صلتها فكأنه قيل ونفس وتسويتها فإلهامها الخ ولا يرد عليه اختلال الترتيب من غير مهلة لأنّ التسوية قبل نفخ الروج، والإلهام بعدها بزمان طويل لأنّ التسوية فسرت بتعديل الأعضاء والقوى التي منها المفكرة والإلهام موقوف عليها أو لا يتم إلا بها مع أنه قد يقال: إن الترتيب فيه عرفي، ثم إنه مشترك الإلزام ولا معنى لما قيل من أن النظم العربي يوجب توافق القرائن لأنه حاصل هنا وعطف الفعل على الاسم لشى بفاسد، وإن كان خلاف الظاهر فتدبر. قوله:(بقوله {وَمَا سَوَّاهَا} ) متعلق بقوله: نظم لما فيه من معنى الارتباط وعدم الارتباط حينئذ لخفاء وجه الترتيب والعطف على ما فيه،
وقوله: إلا أق! يضمر الخ إشارة إلى ما مر وهو لدفع المحذورين معا لا لدفع الأوّل فقط حتى يعترض عليه بأنه كان ينبغي تقديمه بجنبه ودفع الأوّل به ظاهر، وكذا الثاني لأن التسوية والإلهام فعلان لله فيتأتى ترتب أحدهما على الآخر وتسببه عنه، وعلى كل حال فالكلام غير خال عن الكدر. قوله:(وتنكير نفس للتكثير) هذا وما بعده من التنوين، وقوله: والمراد نفس ذ م على الثاني، وبعد تفسير الإلهام بما ذكره
المصنف كيف ي! مال: إن ما بعده لا يناسب الثاني، نعم قوله:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} على هذا ينبغي أن يجعل من الاستخدام ولا بعد قيه.. قوله: (وإلهام الفجور الخ) أي لا إلقاؤهما في القلب حتى يحمله ذلك على أن يفجر أو
يتقي بل تعريفه بذلك بحيث يميز رشده من ضلاله كما في قوله: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [سورة البلد، الآية: 0 ا]، وقوله: أو التمكين الخ أي جعله متمكناً وقادراً على كل واحد منهما سواء قلنا إنه بخلق الله كما هو مدّهب أهل الحق أو بيخلق العبد كما هو مذهب المعتزلة فلا دليل فيه لهم كما توهمه الزمخشري، والى ردّه أشار المصنف رحمه الله، واستدلاله بجعله فاعلا للتزكية والتدسية ومتوليهما ليس بشيء لأنّ الإسناد يقتضي قيامه به لا صدوره عنه، وكون إسناد مثل هذه الأفعال حقيقة يقتضي الإيجاد مصادرة فاسدة لعوده على المدعي بعينه، وبما قرّرناه علم أنّ: الأوصاف لا تنافي تفسيره بآدم. قوله: (أنماها) فالتزكية بمعنى التنمية ولو جعل بمعنى التطهير من دنس الهيولى صح أيضاً، وقوله: وحذف اللام الخ لأنّ الماضي يقترن بهقد واللام في الأغلب فحذفت لطول جملة الجواب المقتضي للتخفيف أو لسدّه مسدّها وهذا دفع لأنه لو كان جواباً اقترن باللام، وعلى هذا قوله: كذبت ثمود الخ استطراد لمناسبته للجواب، وقوله: لما أراد به أي بقوله: قد أفلح الخ وتكميل النفس هو تزكيتها بالعمل والعلم، وقوله: والمبالغة يصح عطفه على الحث وتكميل، والمبالغة إمّا بجعله محققا ماضياً وجعله عين الفلاج، أو من جعل تنقيص شيء منه خيبة وخسرانا وهذا بيان لوجه تخصيص ما ذكر بالمقسم عليه، وقوله: أقسم عليه أي على هذا القول أو التكميل، وقوله: بما يدلهم هو ما ذكر من المصنوعات العظيمة فإنها تدل على صانع موصوف بما ذكر وفاعل زكاها ضمير من لا ضمير يعود على الله، والعائد الضمير المؤنث لأنّ المراد به النفس لأنه تعسف غير لازم كما بين في شروح الكشاف، وقوله: يذكرهم الخ بما خلق لهم في الآفاق والأنفس من النعم المقتضية لشكر المنعم بها، وقوله: الذي هو أي الشكر هو منتهى العمل وهو شامل لاعتقاد الجنان وعبادة الأركان وتنزيه اللسان ولا يضرّه كون الاعتقاد نظريا لأنه زيادة غير مضرّة أو يقال: المراد
بالشكر ما يظهر منه، والأوّل مما لا يطلع عليه غير الله، ومن هو صاحبه فلا غبار عليه. قوله:(وقيل هو اسثطراد الخ) أي قوله: قد أفلح الخ أمر مستطرد كما ذهب إليه الزمخشريّ والجواب ما قدّره لدلالة المذكور عليه ورد ما اختاره الزجاج، وتبعه المصنف بلزوم حذف اللام وبأنه لا يليق أن يجعلى التزكية، وهي من أدنى الكمال لاختصاصها بالعمليات مقصودة بالأقسام، ويعرض عن التحلية بالعقائد التي هي لب الألباب، وزبدة ما مخضته الأحقاب، ولو سلم عدم الاختصاص فهي مقدمة التحلية في البابين وأمّا حذف جواب القسم فكثير فصيح لا سيما في الكتاب العزيز، والمصنف لم يلتفت لشيء منه لأنّ حذف اللام كثير لا سيما وهنا ما يرجحه من الطول وقد ذكره هو في قوله: قد أفلح المؤمنون فما عدا مما بدا مع أنه أسهل من حذف الجملة بتمامها الذي اختاره هو، ولأنّ التزكية لا اختصاص لها كما أشار إليه في تفسيرها وليست مقدمة بل مقصودة بالذات ولذا فسرها بالإنماء دون التطهير، ولو سلم فلا مانع من الاعتناء ببعض المقدمات أحيانا لتوقف المقاصد عليها، وأمّا جعل الأوّل كناية عن الثاني فما لا داعي له فتنبه. قوله:(نقصها) أي نقص تزكيتها أو بعضها بتقصير. في التزكية، وقوله: أخفاها الخ المراد بإخفائها إخفاء استعدادها وفطرتها التي خلقت عليها، وتوله: وأصل دسى الخ هو على الثاني لأنّ الدس الإدخال وهو يستلزم الإخفاء، ويحتمل أنه عليهما والظاهر الأوّل وتقضي أي تقضض، ومعناه هوى كما في قوله:
تقضي البازي إذ البازي كسر
قوله: (بسبب طغيانها) فالباء سببية والطغوى مصدر بمعنى الطغيان، وجعلها الزمخشري للاستعانة في هذا الوجه، وقوله: أو بما أوعدت الخ فالطغوى على الأوّل المعاصي وطغيانها وعلى هذا هو من التجاوز عن الحد والزيادة في العذاب كما في طغى الماء إذا زاد زيادة مفرطة، والباء على هذا صلة كذبت كما في قوله:{كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [سورة الأنعام، الآية: 66] وقوله: ذي الطغوى إشارة إلى تقدير مضاف فيه أو تأويله بما ذكر، ويجوز أن يراد بالطغوى العذاب نفسه مبالغة كما يوصف بغيره من المصادر، وقوله: فأهلكوا بالطاغية استشهاد معنوقي على وصف العذاب بالطغيان، وأنه المراد هنا أو الطاغية مصدر كالكاذبة، وقوله: تفرقة بين الاسم والصفة