المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الوجوه فتدبر. قوله: (وتيل ما بمعنى من) فهو استفهام عمن - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: الوجوه فتدبر. قوله: (وتيل ما بمعنى من) فهو استفهام عمن

الوجوه فتدبر. قوله: (وتيل ما بمعنى من) فهو استفهام عمن يعقل ومرضه لأن! هـ خلاف المعروف فلا يرتكب مع صحة بقائها على أصلها كما بينا. لك، والداعي لارتكاب هدّا أنّ المعنى عليه أظهر إذا كان المخاطب النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنه إنكار توبيخيّ للمكذبين له عوو بعد ما ظهر لهم من دلائل صدقه وصحة مدعاه، وقوله: وقيل الخطاب للإنسان هذا هو الذي ارتضاه في الكشاف لسبق ذكر الإنسان، وكون الالتفات من الغيبة للخطاب وتلوين الخطاب من المحسنات فلا وجه لجعله سببا لتمريضه، وأنما وجهه أنّ الإنسان عام للمكذب، وغيره هنا فلا يصح جعله مكذبا إلا بتكلف فتأمّل. قوله:(والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب) أي الكذب الذي هو التكذيب فإنه كذب محض كما قال الزمخشريّ إنّ معناه فما يجعلك كاذبا بسبب الدين تان! كاره بعد هذا الدليل يعني أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء لأنّ كل مكذب بالحق فهو كاذب فأي شيء يضطرك إلى أدط تكون كاذبا بسبب تكذيب الجزاء انتهى، والمصنف اختصره اختصاراً مغلقا. قوله تعالى:( {أَلَيْسَ اللَّهُ} الخ) الاستفهام للتقرير ولذا ورد في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وقوله: أليس الذي فعل ذلك الخ إشارة إلى أنه فيه قياساً

منطقياً وهو ظاهر وليس هذا مبنياً على تفسير أسفل سافلين بأرذل العمر لأنّ الاستدلال يكون بالمعلوم على المجهول كما قيل: بل صادق على الوجوه لأنه لم يبين المراد بالرد ولا يلزم أن يكون من الدليل بل هو مستدل عليه لأنه على الأوّل والثاني من جملة الجزاء فيجعل كلامه من اللف والنشر مع أنه لو سلم لا باس فيه، وأحكم من الحكم أو الحكمة قيل: والثاني أظهر، وقوله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ حديث موضوع (تمت السورة) والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده وعلى آله وصحبه..

سورة‌

‌ العلق

وتسمى سورة اقرأ ولا خلاف في كونها مكية وأنما الخلاف في عدد آياتها فقيل: تع عشرة، وقيل: ثمان عشرة وفي أنها أوّل نازل أم لا كما في بعض النسخ، وهي أوّل سورة نزلت وقيل: الفاتحة ثم هذه اهـ، وفيل: صدرها أوّل آية نزلت في غار حراء والفاتحة أوّل سورة نزلت وبه جمع بين الحديثين، وقيل: أوّل ما نزل المدّثر.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (اقرأ القرآن) إشارة إلى أنّ مفعوله مقدر بقرينة المقام وليس منزلاً منزلة اللازم ولا

اسم مفعول والباء زائدة كما قيل، وقوله: مفتتحاً الخ إشارة إلى أنّ الباء هنا للملابسة أو الاستعانة، وقدم الأوّل لما في الثاني من إيهام كون اسمه تعالى آلة لغيره وهو محتمل لأن يكون إشارة إلى أنّ الجار والمجرور هنا ظرف مستقر في موضعنصب على الحالية، ويحتمل أنه بيان لمآل المعنى فالظرف لغو والقرآن يطلق على الكل وعلى ما يشمله وأبعاضه وعلى كل حال سواء دل الأمر على الفور أم لا ليس تكليفاً بما لا يطاق، أمّا على الثاني فظاهر، وأمّا على غيره فلأن قراءته بالشروع فيه وعلى الأوّل فلا حجة فيه للشافعي في الجهر بالبسملة في كل سورة إذ لا دلالة له عليه ولو سلم فالمقابلة تدل على أنها ليست من القرآن وهو مخالف لمذهبه وفيه نظر وإن كان في الاستدلال ما فيه لأنّ الافتتاح يقتضيه ظاهراً والمقابلة تخصص القرآن بغيرها، وضمير به لربك ليتحد مرجع الضمير فيهما أو للاسم واقحام الاسم هنا وعدمه مر بيانه في أوّل الكتاب، وكون اقرأ من جملة المأمور بقراءته فيدل على وجوب نفسه خزيرة سيأتي بيانها. قوله:(الذي له الخلق) ذكر فيه وجوها أوّلها: هذا وهو أنه نزل منزلة اللازم، وهو يفيد العموم أيضاً لأنه يدل على اختصاص الخلق به وعلى أنّ كل مخلوق له أيضا كما أشار إليه المصنف بقوله: له الخلق فقدم له للدلالة على الحصر أو يقدر له مفعول عام وهو كل شيء لأنّ الحذف يدل على العموم أيضاً، وسيأتي الوجه الثالث. قوله:(ثم أفرد ما هو أشرف الخ) هو على الثاني أو على الوجهين لأنّ مآلهما واحد كما عرفت، وهو الأحسن وهذا بيان لتخصيص خلق الإنسان بالتصريح به بعد التعميم صراحة، أو كناية فقوله: أشرف على المذهب الحق ولذا غير قول الزمخشريّ أشرف من على الأرض

ص: 377

وقوله: وأظهر صنعا وتدبيراً أظهر به صنعة أي مصنوعيته، ومدبريته أي كونه مدبراً أموره لأنه أنفسي مشاهد لكل أحد فهما مصدرا

المبني للمفعول. قوله: (وأدل على وجوب العبادة الخ) بيان لارتباطه بما قبله ولما كانت القراءة عبادة فالأمر بها أمر بالعبادة دال على وجوبها وجميع الموجودات تدد على الصانع المنعم بالخلق وشكره بالعبادة له واجب فما هو أشرف، وأظهر أدل على ما ذكر فافهم. قوله:(أو الذي الخ) فيقدر الإنسان ويعلق الخلق بمفعول خاص والإبهام من عدم ذكره والتفخيم بالتفسير بعد الإيهام والفطرة بمعنى الخلق أو المراد أنّ الأوّل ذكر مطلقا ثم بين فتدبر. قوله: (جمعه الخ) أي قال: علق دون علقة كما في الآية الأخرى لأنّ الإنسان المراد به الجنس فهو في معنى الجمع فلذا جمع ما خلق منه ليطابقه قيل، وخصه دون غيره من التارات لأنه أدل على كمال القدرة من المضغة، وهو وإن لم يكن أم! من النطفة بالمقام فهو مستلزم لها مع مناسبة الفواصل، وأطلق عليه جمعاً وهو اسم جنس جمعي كتمرة وتمر إمّا تسمحاً أو هو جمع لغوي، ومعنى قوله: جمعه أتى به جمعا لأنّ المجموع مفرده لا هذا، ولذا قيل: فيه تسمح. قوله: (نزل أوّلاً) هذا بناء على أنّ أوّل هذه السورة أوّل نازل كما مرّ فالمراد نزل في أوّل ما أوحاه للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وبين وجهه بأنّ أوّل واجب على المكلف معرفة الله تعالى وهذه الآيات دالة عليه والدال على وجوده كونه ربا وعلى فرط قدرته كونه خالقاً وكمال حكمته في جعله علقة المشار به إلى التارات، وقيل: المراد نزل في أوّل السورة ما يدل على معرفة الله وبعده ما يدل على عبادته في قوله: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [سورة العدق، الآية: 10] وهو بعيد من كلامه بمراحل. قوله: (تكرير) على أنّ الثاني عين الأوّل والمبالغة من تأكيد الأمر حتى كأنه أمر به ووجب عليه مرتين، وقوله: مطلق أي عن قيد التبليغ للناس أو كونه في الصلاة المذكورة بعده، وقوله: ولعله الخ إشارة إلى ما في حديث البخاري من أنه لما قال له: {اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ} فقال: ما أنا بقارى وما فيه نافية أو استفهامية كما بين في شرحه فقال له: {اقرأ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} الخ فلا يكون تأكيداً ولا مقيداً بما ذكر من التبليغ للناس أو بكونه في الصلاة بل الأوّل أمر له بالقراءة فلما ساله ما أقرأ أو قال له إني أميّ ولست بقارئ قال له: {اقرأ} الخ فقوله: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} حال على هذا وعلى الأول استئناف وعلى الثاني يحتملهما، وقوله: فقيل الخ الفاء لبيان تعقيبه لما قبلها فلا يلزم طرحها وذكرها أولى فتأمّل.

قوله:) الزائد في الكرم الخ) فافعل على ظاهره والمفضل عليه محذوف لقصد العموم كما في الله أكبر أي من كل كبير، وقوله: يحلم الخ فإنّ حلمه تعالى مع ما هم عليه من كفران النعم ومع عدم الخوف غاية في الكرم، وقوله: بل هو الكريم الخ يعني أنه ليس المقصود به التفضيل بل المبالغة في زيادة الكرم المطلقة لأن حقيقة الكرم إعطاء ما ينبغي لا لغرض وهو لا يشاركه فيه غيره. قوله: (الخط بالقلم) فمفعوله مقدر والجار والمجرور متعلق بالمفعول المقدر، وقوله: وقد قرئ به هي قراءة ابن الزبير علم الخط بالقلم، وقوله: لتقيد الخ متعلق بقوله: علم بيان لحكمة تعليم الله الخط لعباده، وقوله: ويعلم به البعيد من الإعلام أي يعلم بالخط الأمر البعيد، وقوله: بخلق القوي أراد بالقوى الحواس الباطنة، وقوله: فيعلمك القراءة الخ بيان للمراد منه وأنه داخل فيما ذكر دخولاًاً وّلياً. قوله: (وقد عدد الخ) المبدأ من كونه علقة ومنتهاه كونه عالماً محصلاً ما جهله من المعلومات وأخس المراتب كونه نطفة جمادية وأعلاها كمال الإنسانية، وقوله: تقريراً لربوبيته أي كونه مربياً لخلقه بترقيها في أطوارها، وقوله: كرميته حيث أنعم بوجوده، ثم أفاض عليه شآبيب جوده ظاهرة وباطنة محسوسة ومعنوية، وقوبه: عقلا هو ما يعلم من كونه خالقا لكل شيء وربا له وسمعا من قوله: علم الخ فمانّ الآيات وهي الدلائل السمعية مندرجة فيها كما أشار إليه المصنف رحمه الله والمراد هنا ما يدل على ما لا يتوقف ثبوته على الشرع كوجود الباري تعالى. قوله: (وإن لم يذكر الخ) لأنّ مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته على الإنسان فإذا قيل: كلا يكون ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران والطغيان، وكذلك التعليل بقوله: إن الإنسان فقيل إنه قدر بعد قوله. ما لم يعلم ليشكر تلك النعم الجليلة فطغى وكفر كلا الخ، وقيل: كلا بمعنى حقاً لعدم ما يتوجه إليه الرح. قوله: (ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحدا لأنه لا يكون ذلك في غير أفعال القلوب، وفقد وعدم ولو كانت بصرية امتنع ذلك فيها والمسألة فيها خلاف، فذهب جماعة إلى أنّ رأي البصرية تعطي حكم العلمية وجعل منه قول عائشة رضي

ص: 378

الله عنها لقدر أيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الأسودان وأنشد:

ولقد أراني للرماح دريئة من عن يميني تارة وأمامي

قاله السمين في إعرابه. قوله: (تهديدا وتحذيرا الخ) التهديد من الخطاب والتحذير من

العاقبة من ذكر الرجوع إلى الله وقد جوّز كون الخطاب للرسول والتهديد والتحذير بحاله أيضاً، وقوله: الرجعى مصدر فألفه للتأنيث. قوله: (نزلت في أبي جهل الخ) هو حديث صحيح، وأن كان في ألفاظه تفاوت فقوله: ينهي عبدا بمعنى يمنع وعبر بالنهي إشارة إلى عدم اقتداره على غير ذلك، وقال ابن عطية لم يختلف المفسرون في أنّ الناهي أبو جهل والعبد المصلى النبي صلى الله عليه وسلم، وماً في الكشاف رواية عن الحسن من أنه أمية بن خلف كان ينهي سلمان رضي الله عنه عن الصلاة فلم يلتفتوا إليه فإنه لا خلاف في أنّ إسلام سلمان كان بالمدينة بعد الهجرة فلا وجه لإيراده هنا. قوله:(وأجنحة) أراد ملائكة ذوي أجنحة وقد رآها الملعون، ولم يميز كونها ملائهكة أم لا كذا في الكشف، وبين أوّل كلامه وآخره تدافع يدفع بأدنى تأمل. قوله:(ولفظ العبد وتنكيره) يعني عدل عن قوله: ينهاك الأخصر الأظهر لما ذكر والظاهر أنه لف، ونشر مرتب فقوله: في تقبيح النهي تعليل لذكر العبد لأن العبد شأنه عبادة مولاه فنهيه عنها أقبح قبيح، وكمال العبودية من التنكير إما لأنه للتعظيم أو لدلالته على أنه لا يعرف بغير العبودية وقيل: إنه من إرخاء العنان في الكلام المنصف إذ قال: ينهي ولم يقل يؤذي وعبدا دون نبياً مختارا. قوله: (أرأيت تكريرا للتأكيد باعتبار الظاهر من تكرر اللفظ فيها وإن قيد كل واحد بقيد يجعله مغايرا لما قبله لأنه يجوز عدم التكرار وعطف القيود أو ربطها بما يقتضيه النظام والخطاب في قوله: أرأيت عام لكل من يضلح للخطاب أو للإنسان كالخطاب في قوله: إلى ربك ويجوز أن يكون للكافر المفهوم من قوله: الذي ينهي أو للنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو يختلف كما سيأتي، وما تقدم هو الراجح لأنّ الذي ينهى عبداً يشمل النبي، والكافر فخرجا عن الخطاب من هذا الوجه كما في الكشاف يعني أنّ السياق يقتضي لأن يكون المخاطب بالرؤية غير من وقعت عليه فكونه لا يوجب الخروج لأنه تصوير لحاله وحال خصمه بعنوان كل تعسف لا يخفى، وأمّا وروده على الثالث فسيأتي بيانه مع أنه غير مقبول فوروده عليه مؤيد لتمريضه. قوله: (وكذا الذي في قوله: أرأيت الخ) أي هي أيضا تكرير لتأكيد الأولى مثل البانية وعن الزمخشري إنّ أرأيت الأولى وأختيها متوجهات إلى ألم يعلم، وهو مقدر عند الأوليين، وترك إظهاره اختصاراً كما في قوله: آتوني أفرغ عليه قطرا ومثاله أن تقول لرجل أخبرني عن زيدان،

وفدت عليه أخبرني عنه إن استجزته أخبرني عنه إن توسلت إليه أما يوجب حقي اهـ، والمراد ما سمعته. قوله:(والشرطية) الأولى مفعول أرأيت الأول، وهكذا الثاني وهذا على أنّ الرؤية علمية لا بصرية بناء على تجويز كل منهما لأنّ للنحاة فيها قولين ولذا ترى المصنف رحمه الله يختار هذا مرة وهذا أخرى وجعل الشرطية في موقع المفعول والجملة الاستفهامية في موقع جواب الشرط إمّا على ظاهره أو على أنهما لدلالتهما على ذلك جعلا كأنهما كذلك لسدهما مسد المفعول والجواب، وبما ذكر صرّح الرضي والدماميني في شرح التسهيل في باب اسم الإشارة فما قيل من أنّ المفعول الثاني لا رأيت لا يكون إلا جملة استفهامية مخالف لما صرحوا بأنه مختار سيبويه فلا يلتفت إليه. قوله:(وجواب الشرط) الأوّل محذوف دل عليه جواب الشرط الثاني وهو قوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ} الخ، وقد جعلوا هنا جملة الاستفهام جواباً للشرط بدون الفاء، وبه صرّج الزمخشري وارتضاه الفاضل الرضي واستشهد له بقوله تعالى:{إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَاّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [سورة الأنعام، الآية: 47] وقال الدماميني في شرح التسهيل إنه مشكل لعدم اقترانها بالفاء والاقتران بها في مثله واجب وقال في الكشف في تجويز كون الاستفهام جزاء الشرط بغير فاء بحث لأنّ ظاهر كلام المفصل وغيره وجوب الفاء في الجزاء الإنثائي والاستفهام وإن لم يبق على حقيقته لم يخرج من الإنشاء، وفيه كلام كتبناه في حواشي الرضي، وقوله: محذوف تقديره ألم يعلم أيضا. قوله: (الواقع موقع القسيم له) إشارة إلى أنه ليس بقسيم له حقيقة فلذا لم يعطف عليه بأو وإن كان في تقريره للمعنى عطفه عليه لمشابهته للقسيم أداء لحقي

ص: 379

الشبه وعدمه لأنّ تكذيبه وتوليه ليس بمقابل لأمره بالتقوى، واهتدائه ولم يقصد به ذلك فلا يرد عليه ما قيل: إنّ الظاهر عطفه حينئذ وكون أرأيت تأكيدا لا يتوجه الاعتذار به له، وقوله: في الكشف إن أرأيت الثالث يستقل به لأنه يقابل الأوّل لتقابل الشرطين أراد به أنه كالمستقل فلا ينافي كلام المصنف رحمه الله كما توهم حتى يقال: إن المصنف ذهب إلى أنّ التقابل لا يمنع تكرير التأكيد، ولا يقتضي الاستقلال وأنما يستقل لو وقع على الشرطية، وليس كذلك ولو استقل عطف والقول بأنه ترشيح للكلام المبكت وتنبيه على حقيقة الثاني ليس بذاك اهـ، ومن العجائب ما قيل: إنّ قول المصنف أو إن كان على التكذيب إشارة إلى أنّ أو محذوفة فتأمّل.

قوله:) والمعنى أخبرتي الخ) إشارة إلى أنّ أرأيت بمعنى أخبرني وقد مرّ تحقيقه وفي

كلامه إشارة إلى أنّ الخطاب لغير معين، وأنه من إرخاء عنان الإنصاف والتبكيت كما مرّ، وقوله: بعض عباد الله لا ينافي كون التنوين للتعظيم كما مز لأنّ التعظيم مأخوذ من الإبهام وهو المراد هنا لا أنّ تنوينه للتبعيض كما يتوهم، وقوله: ذلك الناهي إشارة إلى أنّ اسم كان ضمير

الذي، وقوله: كما يعتقده إشارة إلى أنّ انتفاء محقق وأنما أتى فيه بأن بناء على زعمه، وقوله: كما تقول بتاء الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم أو بنون العظمة وقوله: ألم يعلم هو الجواب لا مقول القول فافهم. قوله: (وقيل المعنى الخ) يعني أنّ الضمير المستتر في كان للعبد المصلى، وكذا في أمر والضمير في كذب وتولى ويعلم للذي ينهى وعلى الأوّل الضمائر كلها للذي ينهى وقوله: والمنهي على الهدى والناهي مكذب بيان لحاصل المعنى لا لأنّ الجملة الشرطية حالية والرؤية على هذا علمية أيضاً، وقيل: إنها بصرية والجواب مقدر كما أشار إليه بقوله: فما أعجب من ذا بقرينة قوله: أرأيت فإنه يفيد التعجب، وقوله: ألم يعلم الخ جملة مستأنفة حينئذ لتقرير ما قبلها، وتأكيده لا جواب للشرط. قوله:(وقيل الخطاب في الثانية مع الكافر) وفي الثالثة للنبيّ صلى الله عليه وسلم وهو المفهوم من كلام المصنف وإن جوّز الإمام كونه للكافر أيضاً وسكت عن الأولى فالظاهر أنها لغير معين فلا يرد ما مرّ في الكشف، وقيل: إنه للنبيّ صلى الله عليه وسلم أيضاً فتدبر، وقوله: أتنهاه يحتمل أنه جعله مفعولاً لا لرأيت ويحتمل أنه جواب الشرط، وقوله: ودعاؤه الخ إشارة إلى أنّ أو تقسيمية بمعنى الواو هنا فتدبر. قوله: (في التعجب الخ) أراد قوله: إن كان على الهدى الخ، وأنّ ما قبله مثله أيضا وقيل: هذا على الوجهين الأخيرين لأنّ مبني الأوّل على نهيه عن الصلاة والأمر والتعجب منه ومبني الثاني على التوبيخ على نهيه عنهما مع أنّ المذكور أوّلاً أحدهما وفيه نظر، وقوله: ولم يعرّض الخ يعني لم يقل ينهاه إذا صلى أو أمر الخ وهو معطوف على قوله: ذكر أو. هو حال وقوله: لأنّ النهي الخ تعليل للمنفي لا للنفي، وقوله: فاقتصر الخ بيان لأنه حذف من الأوّل بعض ما في الثاني اكتفاء بذكره فيه للاختصار ولما كان الاختصار يحصل بالاقتصار على كل منهما أشار إلى المرجح للاقتصار على الصلاة بأن الأمر بالتقو! دعوة قولية، والصلاة دعوة فعلية والفعل أقوى من القول فاقتصر على الأقوى، وكان الظاهر لأنها لكن ذكر بتأويل الدعاء أو باعتبار كونها فعلا أو لأنه مصدر وما قيل في بيانه فخص الصلاة بالذكر لاشتماله على أحد قسمي الدعوة بخلاف الأمر بالتقوى الظاهر أنه خطأ، وأنما جعلت دعوة وأمرا لأن المقتدى به إذا فعل فعلاً في قوّة قوله: افعلوا هذا فهي أمر كما جعلها الله نهيا في آية أخرى، فمن قال: المتحقق فيها الصلاة لا الدعوة لم يفهم المراد. قوله: (أو لأنّ نهي العبد الخ) وجه آخر للدفع أي المذكور أوّلاً ليس النهي عن الصلاة بل النهي حين

الصلاة وهو محتمل أن يكون لها أو لغيرها وعامّة أحوال الصلاة وجميعها لما انحصرت في تكميل نفس المصلي بالعبادة وتكميل غيره بالدعوة فنهيه في تلك الحال يكون عن الصلاة والدعوة معا، ولذا ذكرا في التعجب أو التوبيخ فسقط ما قيل من أنه في بعض النسخ أحوالها والصواب أحواله كما في بعضها أي عامّة أحواله صلى الله عليه وسلم محصورة فيهما فيدل على النهي عنهما، وفيه أن المتحقق منه الصلاة لا الدعوة فتأمّل. قوله:(لتأخذنّ بناصيته الخ) أي برأسه بيان لمعناه الوضعي، وقوله: لنسحبنه هو المعنى الكنائيّ المؤمخمود منه وقوله: بنون مثددة هي رواية عن أبي عمرو، وقوله: وكتبته بالكسر مصدر بمعنى الكتابة، وقوله: على

ص: 380