المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

كما ورد في الآثار. قوله: (ولعله في الإعادة نظيركن في - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: كما ورد في الآثار. قوله: (ولعله في الإعادة نظيركن في

كما ورد في الآثار. قوله: (ولعله في الإعادة نظيركن في الابداء) فهو تمثيل لإحياء الموتى

بمجرّد الإرادة، وإن لم يكن نداء وصوت، وقوله: بما دل الخ أي يخرجون يوم ينادي الخ، وقوله متعلق بالصيحة أراد التعلق المعنويّ لأنه حال منه وقوله: وقد يقال للعيد أي يوم الخروج لخروج الناس فيه إلى المصلى. قوله: (مسرعين) إشارة إلى أنه مصدر وقع هنا حالاً من الضمير في عنهم، والعامل فيه تشقق لا يخرجون مقدرا كما قيل وقوله: لا يشغله شان الخ لأنّ ما بالذات يختلف ولا يعرض له ما يجعله متفاوتا، وقوله: تقسرهم من القسر، وهو الجبر والقهر، وقيل إنه منسوخ بآية القتال. قوله:(من قرأ) حديث موضوع وتارات جمع تارة، وهي الحالة فيحتمل أن يريد بحالاته سكراته فعطف قوله: سكراته عليه عطف تفسير، وقيل: المراد بتاراته ما فيه من الغشي، والإفاقة (تمث) السورة فالحمد لله على التمام، وأفضل صلاة وسلام على أفضل مخلوقاته وآله وصحبه الكرام.

سورة‌

‌ الذاريات

بسم الله الرحمن الرحيم

آياتها ستون بالاتفاق كما في كتاب العدد. قوله: (يعني الرياح تذر والتراب وغيره) ذرأ المهموز الآخر بمعنى أنشأ، أو أوجد والمعتل بمعنى فرّق وبدد ما رفعه عن مكان! كما يكون التراب مفرقا بالرياح، ونحوه إذا أطارته فالذاريات حينئذ الرياح، ويقال: ذراه وأذراه أيضا. قوله: (أو النساء الولود) تفسير ثان للذاريات مناسب لظاهر قوله: الحاملات، والظاهر أنه مجاز كما تقول للمرأة الولود ذرية فشبه تتابع الأولاد بما يتطاير من الرياح، واليه أشار بقوله: فإنهن يذرين الأولاد أي يطيرنهم ويذرين بفتح الياء مضارع ذراه ولا وجه لجعله بالضم من المزيد، وإن صح لأنه غير مناسب للمفسر. قوله:(أو الأسباب التي تذري الخلائق الخ) تفسير ثالث، وهو بالنصب معطوف على الرياح، والظاهر أنه استعارة أيضا فشبهت الأشياء المعدة للبروز من كمون العدم بالرياح المفرقة للحبوب، ونحوها، وقوله: من الملائكة بيان للأسباب لا للخلائق، وقد جوّز على بعد فيه. قوله:(فالسحب الحاملة للامطاو الخ) تفسير للحاملات ناظر لما قدمه ففيه شبه لف، ونشر فالأوّلان على تفسير الذاريات بالرياح، والنساء الحوامل على تفسيره بالنساء الولود، وقوله: أو أسباب ذلك أي ما ذكر من الرياح والأمطار، والنساء على التفسير الأخير، وجعل الأسباب حوامل لمسبباتها الظاهر أنه استعارة، وقيل. إنه كبنى الأمير المدينة وفيه نظر. قوله: (وقرئ وقرا (بفتح الواو على أنه مصدر، وقره إذا حمله، والوقر للحمار كالوسق للبعير، وكونه بالفتح مصدرا ذكره الزمخشري، وناهيك به فالقول بأنه لم ينقله أهل اللغة إلاً بمعنى السمع لا يلتفت إليه، وهو على هذا مفعول به، ويجوز نصبه على المصدربة لحاملات من معناها كما في الكشاف. قوله: (أو الكواكب الخ (بناء على أن لها حركة في نفسها كما ذهب إليه أهل الهيئة وغيرهم، وقوله: صفة مصدر الخ أو حال كما نقل

عن سيبويه، وقوله: الملائكة فهي جمع مقسمة أي طائفة مقسمة كراسيات، ولذا أنث، وقوله: تقسم الأمور إشارة إلى أنّ الأمر واحد الأمور، وأنه مفرد أريد به الجمع، وهو مفعول به كما بينه الزمخشري، وقوله: ما يعمهم وغيرهم أي الملائكة، وفي نسخة غيرها، والأولى أولى، وقوله: بتصريف السحاب إشارة إلى أنّ القسمة استعارة أو هو مجاز في النسبة إذ المقسم الله، وهي سبب لذلك وواسطة فيه. قوله:(فإن حملت) أي الأمور المذكورة من قوله، والذاريات الخ على أمور مختلفة متغايرة بالذات كما نقل عن عليّ كرم الله وجهه، واختاره أكثر أهل التفسير فالذاريات الرياح، والحاملات السحب، والجاريات الفلك، والمقسمات الملائكة فالترتيب في الأقسام ترتيب ذكري ورتبي باعتبار تفاوت مراتبها في الدلالة على قدرته فإنه المناسب اعتباره هنا لما سيذكر في الجواب، ثم إنه إمّا على الترقي أو التنزل لما في كل منها من الصفات التي تجعلها أعلى من وجه، وأدنى من آخر إذا نظر لها ذو نظر صحيح فالملائكة المدبرات أعظم، وأنفع من السفن، وهي باعتبار أنها بيد الإنسان يتصرف فيها كما يريد ويسلم

ص: 93

بها من المهالك أنفع من السحب، والسحب لما فيها من الأمطار أنفع من الرياح أو يعكس لأنّ الملائكة لا تختص بالمنافع كالسفر، والسفن ليست كالسحب، وهي ليست كالرياح أو هو بالنظر إلى الأقرب فالأقرب منا كما قيل فتدبر ولا تغتر بما وقع لبعض الفضلاء هنا من التوقف من غير داع له. قوله:(من التفاوت) بضم الواو مصدر تفاوت، وفي أدب الكاتب إنه مثلث الواو ولا نظير له فأعرفه. قوله:(وإلا) أي وإن لم تحمل على أمور مختلفة بل جعلت شيئا واحداً لا مطلقا بها، وأريد الريح كما صرّح به فالفاء لترتيب الأفعال، والصفات إذ الريح تذري الأبخرة إلى الجو، أوّلاً حتى تنعقد سحابا فتحمله ثانيا وتجري به ثالثا ناشرة وسائقة له إلى حيث أمرها الله ثم تقسم أمطاره أيضا فسقط الاعتراض عليه بأنه لا يظهر إذا حمل على النساء لتقدم الحمل على الذرو وما تكلف في دفعه أيضاً، وقوله: فتجري به باسطة الخ هو إما من المقام ومقتضى الفاء أو من قوله يسراً فتدبر. قوله: (كأنه استدل الخ) إنما قال كأنه لأنّ القسم بالشيء قد يكون لتعظيم المقسم به، ومخالفتها لمقتضى الطبيعة لأنّ الأصل عدمها، وما في قوله: إنما موصولة، والعائد على الموصولية مقدّر أي توعدونه أو توعدون به، وعلى المصدرية فهو مؤوّل بالوعد أو بالوعيد، والمضارع مضارع، وعد أو أوعد، وقيل إنّ الثاني أنسب هنا. قوله:(ذات الطرائق) يعني أنّ الحبك أصل معناها ما يرى كالطرق في الماء والرمل

وطرق السماء إمّا الطرق المحسوسة التي تسير فيها الكواكب كالمجرّة أو المعقولة التي تدرك بالبصيرة، وهي ما تدل على قدرة الصانع الحكيم إذا تأملها الناظر كما في قوله:{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} ، [سورة آل عمران، الآية: 191] . قوله: (أو النجوم) معطوف على قوله الطرائق المحسوسة، والإطلاق إمّا لذات ال! حبك بمعنى الطرق على النجوم فهو حقيقيّ لأنّ لها طرائق أو للحبك نفسها، وهو قول الحسن لأنها تزين السماء كما يزين الثوب الموشي تحبيكه أي نجوم كالطرائق لأنها زينتها، وهو استعارة، واليه أشار بقوله: أو أنها تزينها الخ، وعلى قراءة الحبك بكسرتين فهو اسم مفرد ورد على هذا الوزن شذوذا وليس جمعا كإبل، وقوله: كالبرق بضم ثم فتح جمع برقة، وهي أرض ذات حجارة. قوله:(ولعل النكتة الخ) يريد بيان مناسبة المقسم به هنا، وهو قوله: والسماء الخ للمقسم عليه، وهو قوله: إنكم الخ وجه اختياره كما بينه. في القسم الأوّل حيث قال: كأنه استدل به الخ. قوله: (من صرف (تفسير لقوله: من أفك، وقوله: إذ لا صرف الخ إنما دل النظم على هذا لدلالة يصرف عنه على من صرف فكأنه قيل: لا يثبت الصرف في الحقيقة إلا لهذا فما عداه كلا صرف، وقيل: يصرف عن القرآن من ثبت له الصرف الحقيقي، وهو من إطلاق صرف، وجعله بمنزلة يعطي ويمنع، ويساعده الإبهام في من أفك فإنّ معناه من أفك الإفك التام العظيم، ولولا هذا وحمله على المبالغة لم يفد يصرف من صرف، وضمير كأنه للشأن، أو للصرف المذكور أو لما يغايره فتدبر. قوله: (أو يصرف من صرف في علم الله الخ) وجه آخر لتوجيه هذا التركيب وازالة الأشكال عنه قيل وليس فيه كثير فائدة لأنّ كل ما هو كائن معلوم إنه ثابت في سابق علمه الأزلي، وليس فيه المبالغة السابقة. قوله:(ويجوز أن يكون الضمير للقول الخ) وعن فيه للتعليل كقوله، وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك قيل، ويحتمل بقاؤها على أصلها من المجاوزة بتضمينه معنى الصدور فإفادته للتعليل إنما هو من محصل المعنى، وما له التجوّز في نسبة الصدور إلى القول بإسناد

الشيء لسببه، ولا يخفى ما فيه فإنه لم يسند الإفك إلى القول في النظم، ولكنه لما لم يكن مصروفاً عنه القول، وأنما القول منشؤه جعلت عن في أمثاله للتعليل كما ذهب إليه بعض النحاة، والزمخشريّ في أمثاله يضمنه معنى الصدور كما في المغني، ولا تجوّز في الإسناد فيه، وأنما هو بيان لحاصل معناه. قوله:(ينهون عن كل وعن شرب) تمامه:

مثل المهاير تعن في خصب

يقال جمل ناه إذا كان مفرط السمن والضمير للجماعة أصحاب الإبل لا للإبل وإلا كان

حقه ينهين وهذا أيضا مضمن معنى الصدور أي يصدر تناهيهم في السمن، وقيل: إنه عجز بيت أوّله مثل المهاير تعن في خصب، وضمير ينهون لجماعة الرجال لا للنوق، والا لقيل ينهين، ولو قيل إنه للنوق، وضمير العقلاء لإسناد ما هو من صفاتهم لها كما مرّ في سورة يوسف في قوله: ساجدين جاز. قوله: (الكذابون) لأنّ الخرص التخمين ثم تجوز به عن الكذب، وقوله: من أصحاب الخ بيان للكذابين، وقوله: أجرى مجرى

ص: 94

اللعن أي المراد به الدعاء مع قطع النظر عن معناه الحقيقي، وقوله: يغمرهم أي يشملهم شمول الماء الغامر لم فيه، وهو استعارة هنا، وقوله: غافلون الخ أو المراد به مطلق الغفلة.

قوله: (فيقولون متى) بيان لحاصل المعنى، وإذا دخل ما فيه معنى القول على جملة فإمّا

أن يقدر بعده القول أو يقال إنه عامل عمله لكونه بمعناه على المذهبين، وكلامه محتمل لهما، وقوله: أي وقوعه إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدّراً أقيم المضاف إليه مقامه لأنّ اسم الزمان إنما يقع ظرفا، وخبراً للحدث لا للزمان فصح، وقوعه خبرا عنه هنا بالتأويل المذكور، وحينئذ لا يرد أنّ الزمان ليس له زمان فيدفع بأنه لا محذور فيه عند الأشاعرة على ما فصل في كتب الكلام، وإيان بالكسر لغة في أيان المفتوحة. قوله:(يحرقون) لأنّ أصل معنى الفتن إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استعمل في التعذيب، والإحراق، ونحوه، وقوله: أي يقع الخ لأنّ المسؤول عنه، وقوعه كما مرّ فلذا قدر الجواب بما ذكر وإن فات فيه مطابقة السؤال، والجواب بالفعلية، والاسمية، وهو على هذا منصوب على الظرفية متعلق بما ذكر، وقوله: هو يوم هم الخ على أنه في محل رفع خبر مبتدأ مقدر لكنه بني على الفتح لما سيأتي، وقدّر كذا ليتطابقا في الاسمية، وهو جواب بحسب المعنى لأنّ التقدير يوم الجزاء يوم تعذيب الكفار فلا وجه لما

قيل إنه قائم مقام الجواب، وقوله: وفتح يوم يعني على تقديره خبر مبتدأ مقدر. قوله: (ل! ! افته إلى غير متمكن) يعني الجملة الاسمية، وهي هم عن النار يفتنون فإنّ الجمل بحسب الأصل كذلك، وفيه كلام بين البصريين، والكوفيين مفصل في شرح التسهيل، وقوله: مقولاً لهم إشارة إلى أنّ القول المقدر حال من ضمير يفتنون، وقوله: هذا العذاب فهو صفة لمقدّر، وقوله: والذي وصفته فيه نظر. قوله: (قابلين لما أعطاه! م) فسر الأخذ بالقبول مع الرضا لأنّ القصد للشيء يقتضيه غالباً، وقوله: كل ما آتاهم الخ أخذ العموم من لفظ ما والإطلاق في مقام المدح، وفي بعض النسخ قابلين بما أعطاهم الخ، وهي بمعنى ما في النسخة الآخرة لأنّ القبول لشيء يكنى به عن كونه مرضيا فلذا فسره بقوله: راضين. قوله: (قد أحسنوا أعمالهم) فمفعوله مقدر، وقوله: قد أحسنوا الخ بيان لمفاد أنّ من التحقيق وكان من المضي، وقوله: تعليل الخ ذكر الاستحقاق لأنه المقصود من الإخبار قبل الوقوع، وقوله: تفسير لإحسانهم يحتمل أن يريد أنه بدل من قوله: كانوا قبل ذلك محسنين مفسر له فالجملة في محل رفع، وأن يريد أنّ الجملة مفسرة للإحسان فلا محل لها من الإعراب، وقوله: في طائفة تفسير لقليل مع الإشارة إلى أنّ قليلا منصوب على الظرفية، وقوله: هجوعا قليلا إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، وقوله: في قليل من الليل هجوعهم إشارة إلى أنّ قليلا على هذين الوجهين منصوب على الظرفية، وأن ما يهجعون عليهما فاعل قليلاً، وفيه هو العائد على الموصولية، وإذا كانت ما موصولة فهي عبارة عن المقدار الذي يهجعونه أو فيه، ومن على الموصولية، والمصدرية للابتداء، وهو صفة قليلا أو متعلق بيهجعون المقدر، وقد جوّز فيها أن تكون بيانية أيضا، وأن تكون حالاً، وقوله: لا يعمل فيما قبلها على المشهور، وفي شرح الهادي أنّ بعض النحاة أجازه مطلقاً، وقيل في الظرف خاصة للتوسع فيه، واستدل عليه بقوله:

ونحن عن فضلك ما استغنينا

وأيضا المعنى ليس على النفي لأنه لا يمدح بترك النوم مطلقاً. قوله: (وفيه) أي في هذا

الكلام مبالغات في وصف هؤلاء بقلة النوم وترك الاستراحة، وقوله: ذكر القليل الخ بدل من قوله: مبالغات بدل اشتمال، والسبات بالضم النوم والغرار بالكسر، والإعجام القليل من النوم، وزيادة ما لأنها تدل على القلة ككل ما وأمر، ما ومعنى اسحروا دخلوا في وقت السحر وقوله: كأنهم الخ يعني أنّ الاستغفار يشعر باوتكاب جريمة وهم لم يجرموا بل تفرغوا للعبادة قبل السحر لكونهم لعدم اغترارهم بعبادتهم، وشدة خوفهم من الله يفعلون فعل المذنبين ويخافون خوف المجرمين في كل حال، وقوله: في بناء الفعل على الضمير أي تقديم الضمير، والإخبار عنه بالفعل المفيد للقصر، وقوله: بأنهم أحقاء فالحصر باعتبار الكمال، والأحقية لا على طريق الحقيقة. قوله:(يستوجبونه الخ) أي يعدونه واجباً عليهم وإن لم يجب، وفيه غاية المدح لهم فلا يتوهم أن من لم يعط الزكاة بعد وجوبها عليه كان في ماله حق ومثله ذم لا مدح، وقوله: للمستجدي أي طالب الجد أو هو العطاء،

ص: 95

والنوال، وقوله: والمتعفف الخ تفسير للمحروم، وأنّ حرمانه من غير هؤلاء لئلا يتنافى الكلام. قوله:(أو وجوه دلالات الخ) فالدليل على الأوّل ما هو في الأرض من الموجودات والظرفية حقيقية، والجمع على ظاهره أيضا وعلى هذا الدليل نفس الأرض، والجمعية باعتبار، وجوه الدلالة، وأحوالها، والظرفية من ظرفية الصفة في الموصوف لا بالمعنى المعروف، وتلك الوجوه دلائل، وآيات حقيقة لا ادّعاء كما توهم فإنه لا وجه له وليس في قوله تدل على وجود الصانع ما يدل عليه فتأمّل. قوله:(تدل على وجود الصانع الخ) أي تلك الدلائل أو وجوه الدلالة تدل على ذلك لاحتياج تلك المصنوعات الدقيقة إلى صانع قدير عالم مريد واحد بذاته إذ لو تعدد فسدت، وما فيها من المنافع العظيمة لجميع الموجودات يدل على فرط رحمته بهم، وقوله: يدل دلالته أي يدل دلالة مثل دلالته والهيآت النافعة له كانتصاب قامته، وعلوّ رأسه ونحوه. قوله:(أسباب ررّقكم الخ) إمّا إشارة إلى تقدير

مضاف أو التجوّز بجعل، وجود الأسباب فيها كوجود المسبب، والأسباب النيران، والكواكب والمطالع، والمغارب التي تختلف بها الفصول التي هي مبادي ذلك وقوله أو تقديره أي تعيينه في اللوح المحفوظ أو ظهور آثار تدبيره إذ الملائكة في السماء، وهم موكلون بالأرزاق، وقوله: المراد بالسماء السحاب لأنها سماء لغة، وقوله: وبالرزق المطر فلا تقدير، ولا تجوز، وقوله: وثوابها إمّ اكتفاء عن عقابها أو المراد به مطلق الجزاء. فوله: (مكتوية مقدّوة) أي معينة فمعنى كونها فيها أنّ تعينها فيها، وقوله: ولما ذكر أي للأمور السابقة كلها، وأفراده وتذكيره لتأويله بما ذكر كما أشار إليه بقوله ولما ذكر، وقوله: مثل نطقكم إشارة إلى أنّ ما مصدرية، وقوله: كما أنه تفسير للتشبيه، وقوله: وقيل إنه أي مثل، وقوله: إن كانت بمعنى شيء أي موصوفة، وانكم الخ خبر مبتدأ، والجملة صفة، وقد جوّز فيها الموصولية أيضا، وقوله على أنه أي مثل صفة لحق لأنه لا يتعزف بالإضافة لتوغله في التنكير، ويجوز أن يكون خبراً ثانيا. قوله:(فيه) أي في هذا الكلام تعظيم لهذا الحديث المذكور بعده والتعظيم مأخوذ من الاستفهام لأنه للتعجب وأنه مما يسأل عنه وفيما ذكر تشويق له، وكل ذلك إنما يكون فيما له شأن، وفخامة وكونه موحى إليه من قوله أتاك، وقوله: في الأصل مصدر أي بمعنى الميل، وقوله: وسماهم ضيفا أي مع أنهم ليسوا كذلك لأنهم كانوا في صورة الضيف، ولأنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام حسبهم ضيوفاً فالتسمية على مقتضى الظاهر، والحسبان. قوله: (للحديث الأنه صفة في الأصل فيتعلق به الظرف، وقوله: أو المكرمين إذا أريد به إكرام إبراهيم لأنّ إكرام الله لهم لا يتقيد، وقوله: وقرئ منصوبا أي سلما، وقوله: لم يكن تحيتهم

أي في ذلك الزمان، وقوله: علم الإسلام أي علامة الإسلام، وهو ما يقابل الكفر مطلقاً لا الملة المحمدية وإن اختص بها عرفا. قوله:(وهو) أي قوله: أنتم قوم منكرون كالسؤال منهم عن أحوالهم ليعرفهم فانّ قولك لمن لقيته أنا لا أعرفك في قوّة قولك عرف لي نفسك، وصفها، والتعرّف طلب المعرفة، والكاف لأنه ليس صريحاً فيه، وليس المذكور هنا قوله: نكرهم في هود فإنه أمر آخر. قوله: (فذهب إليهم في خفية) أصله من راغ الثعلب إذا مال وحاد، وقيد الخفية فيه لم يذكره أكثر أهل اللغة إلا أنه في الانتصاف نقله عن أبي عبيدة، وقال إنه من قولهم روغ اللقمة إذا غمسها في السمن فاستعملت في لازمها، وهو الإخفاء قال: وهو معنى حسن فكأنه من قرينة المقام لأنّ من يذهب لأهله لتدارك الطعام يكون غالبا كذلك، واليه أشار بقوله: فإنّ من أدب المضيف أن يبادر وفي نسخة يباده، ومعناه يفاجئئ ويبادر أيضا وهو بيان لما تدل عليه الفاء من عدم المهلة، وقوله: يكفه الضيف أي يمنعه من المجيء بالقرى لأنه غير محتاج له أو لا يريده وقوله: حذرا الخ تعليل للخفية، وضمير يكفه للمضيف، وفاعله: الضيف الظاهر لا ضمير مستتر كما توهم. قوله: (وهو) أي هذا الكلام مشعر بكونه أي العجل حنيذاً أي مشويا لأمره باكل منه من غير مهلة، وقوله:

ص: 96

فقام أي العجل يدرج أي يمشي، وجملة يدرج حال أو مستأنفة، وقوله: يكمل علمه من صيغة المبالغة، وقوله: إذا بلغ قيده به لأنه حين البشارة لا علم ده فضلا عن كماله. قوله: (سارة إلى بيتها الخ) في التفسير الكبير أنهم لما تكلموا في ولادتها استحيت، وأعرضت عنهم متوجهة إلى بيتها فذكره الله بلفظ الإقبال دون الإدبار تأديباً لها فإن صح مثله عن نقل وأثر لا يأباه قوله: قالوا كذلك قال ربك إذ

الخطاب يقتضي الإقبال دون الإدبار كما قيل لأنه يجوز أن يقولوه بمسمع منها، وإن كانت مدبرة إلا أنه استعارة ضدية حينئذ، ولا قرينة هنا تصححها فلا يخفى ضحعفه، وسقوطه، وقوله: على الحال أي من الفاعل لأنه بمعنى صائحة، وقوله: أو المفعول أي مفعول به لأقبلت، وفي فيه زائدة كقوله:

يجرح في عراقيبها نصلي

والتقدير أخذت صيحة، وقيل فيه تسامح لأن أقبل بمعنى شرع من أفعال المقاربة فالمنصوب خبر له لا مفعول، وفيه نظر. قوله:(أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد) وعقيم فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وأصل معنى العقم الييس، وقوله مرسلة قيل عليه كان الظاهر على هذا أن يقال من عند ربك، ولذا لم يذكره في الكشاف، وفيه أنه يجوز أن يكون عند ربك معناه أنها في علمه معدة للمسرفين فإنه أحد معناه عند المضافة لله. قوله:(وهو) أي الاستدلال بما في هذه الآية على اتحاد الإيمان، والإسلام بناء على أنّ الاستثناء المفرغ إنما يستقيم إذا اتحد إذ المعنى ما وجدنا فيها بيتاً من بيوت المؤمنين إلا بيتا من المسلمين، وهو ضعيف لأنه إنما يقتضي اتحادهما في الما صدق، ولو مع تغاير مفهوميهما، وما صدقا عليه، وهو من اتبع الرسول، وأجاب دعوته ظاهرا فإنّ من فعل ذلك يقال له مسلم، ومؤمن، واتحاداً لما صدق كالناطق، والإنسان لا يقتضي اتحاد المفهوم، وهو المختلف فيه عند أهل الأصول، والحديث فلا يتم الردّ به على من ذهب إلى تغايرهما تمسكاً بقوله: قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، وتفصيله في الأصول، وشروح البخاري. قوله:(فإنها المعتبرون بها) أي المتعظون بما فيها من العبر ولذا خصت بهم، وإن كانت عامّة، وقوله: وهي أي الآية، وقوله: أو صخر منضود أي بعضه فوق بعض وقع بديارهم أو ماء أسود منتن بأرضهم، وكأنه بحيرة طبرية. قوله:

(عطف على وفي الأرض) آيات للموقنين، وما بينهما اعتراض لتسليته! ر، بوعده بإهلاك الأفاكين كما أهلك قوم لوط عليه الصلاة والسلام. قوله:) أو وتركنا فيها) أي عطف على قوله، وتركنا فيها بتقدير عامل له أي وجعلنا في موسى، والجملة معطوفة على الجملة أو هو معطوف على فيها من قوله وتركنا فيها آية بتغليب معنى عامل الأوّل أو سلوك طريق المشاكلة في عطفه على الوجوه المذكورة في نحو:

علفتها تبنا وماء بارد!

لأنه لا يصح تسليط الترك بمعنى الإبقاء على قوله، وفي موسى، وما قيل عليه إن فيه

بحثا لأنّ! مقتضى عطفه على فيها تعلقه بتركنا من حيث اللفظ، ولا مغ منه لدلالة الفعل على الماهية، وقوله: تركنا استئناف كلام فاسد لأنه لا بد من تسلط عامل المعطوف عليه لفظاً، ومعنى كما لا يخفى. قوله:(على معنى وجعلنا الخ) قد عرفت أنّ المعطوف إذا لم يصح تسلط عامل المعطوف عليه معنى، وكان ما يقتضيه من العامل بينه، وبين المذكور ملابسة وقرب معنويّ كما في:

متقلداً سيفا ورمحا

وإضرابه فيه للنحاة مذاهب تقدير عامل للثاني والتجوّز في عامل الأوّل، والتسمح في العطف وإلى ذلك أشار المصنف فمن قال: لا حاجة إلى الإضمار ثم أجاب بما أجاب فقد غفل عن تحقيق معنى المسألة وأطال بغير طائل كما أشرنا إليه فلا حاجة إلى بيان خطئه من صوابه، والله أعلم بالصواب. قوله:(هو معجزاته) والسلطان يطلق على ذلك مع شموله للواحد، والمتعدّد لأنه في الأصل مصدر كما مرّ تحقيقه، وقوله: فأعرض عن الإيمان به أي بموسى عليه الصلاة والسلام، فركنه جانب بدنه وعطفه والتولي به كناية عن الإعراض، والباء للتعدية لأنّ معناه ثنى عطفه أو للملابسة، وقوله: أو فتولى الخ تفسير ثان والركن فيه بمعنى الجيش لأنه يركن إليه، ويتقوى به، والباء للمص! احبة أو للملابسة وكونها للسببية غير وجيه، وضم الكاف اتباعا للراء، وقوله: حصل ذلك أي ما ينسب مثله للجرت، ويظهر على يد بعض الناس فإن كان بعمله الاختياري فهو سحر وألا فهو جنون وهذا بناء على زعمه الفاسد فلا يرد

عليه أنّ السحر ليس من الجن كما بين في محله. قوله: " ت بما يلام عليه) إشارة إلى أنّ الأفعال هنا الإتيان

ص: 97

بما يقتضي معنى ثلاثيه كأغرب إذا أتى أمرا غريباً فلا وجه لما قيل إنه للنسب، أو للإسناد للسبب، وقوله: من الكفر والعناد إشارة إلى أنّ ما يلام عليه مختلف حاله باعتبار من وصف به فلا يتوهم أنه كيف وصف فرعون بما وصف به ذو النون. قوله: (لأنها أهلكتهم وقطعت دابوهم الخ) يعني أنّ العقيم مستعار استعارة تبعية لما ذكر بتشبيه ما في الريح مما ذكر بما في المرأة مما يمنع حملها لأنّ أصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر كما قاله الراغب: وهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول كما مرّ فلما أهلكتهم، وقطعت بالاستثصال نسلهم شبه ذلك الإهلاك بعدم الحمل لما فيه من إذهاب النسل، وهذا هو المراد هنا، وأمّا قوله أو لأنها لم تتضمن منفعة فبيان معنى مجازي آخر للريح العقيم، وهي التي لا تلقح الشجر بزهر، وثمر لا أنه مراد هنا إذ لا يصح أن يقال المراد أرسلنا عليهم ريحا لا نفع فيها فشبه عدم تضمن المنفعة بعقم المرأة، وهو ظاهر فهو بمعنى فاعل من اللازم، والنكباء كل ريح هبت بين ريحين لتنكبها، وانحرافها عن مهالث الرياح المعروفة، وهي رياح متعدّدة لا ريح واحدة، وتفصيله في كتب الأدب، واللغة. قوله:(كالرماد) أصل الرميم من رم إذا بلى ومنه الرماد، والتفتت عطف على البلى عطف تفسير، وقوله: تفسيره الخ يعني أنّ المراد بالحين ما ذكر لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً، وليس قوله: فعتوا عطفا على قوله لهم حتى يكون العتوّ مترتباً عليه مع أنه مقدم عليه كما يشير إليه قوله: بعد الثلاث بل تفصيل لقصتهم كأنه قيل، وفي قصة ثمود الواقعة في زمان قيل لهم فيه ذللث، وهي أنهم عتوا الخ، وقوله: أي العذاب لأنّ أخذ الصاعقة، وإهلاكها لهم هو العذاب الحال بهم المعهود، والمرّة من الصعق بمعنى الصاعقة أيضاً أو الصيحة. قوله:(ما يقوم به إذا عجز عن دفعه) فهو معنى مجازيّ أو كناية شاعت فيه حتى التحقت

بالحقيقة، وقوله: عطفاً على محل في عاد لأنه أوّل قصص الإهلاك هنا، وإذا تعدد العطف فهل يعطف على الأوّل أو ك! ، على ما يليه قولان لأهل العربية اختار المصنف أوّلهما، وعلى الثاني هو معطوف على قوله في ثمود فلا وجه للجزم به هنا، وقوله: بالكفر الخ فليس المراد المعنى المشهور لأنّ أصله الخروج مطلقا كما مرّ مراراً. قوله: (بقوّة) لأنّ الأيد، والأدّ القوّة وليس جمع يد كما يتوهم، وإن صحت التورية به، وقوله: لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة وفسره به لأنّ هذه الجملة الحالية المؤكدة لتذييل ما قبلها بإثبات سعة قدرته، وشمولها لكل شيء فضلاً عن السماء. قوله:(أو لموسعو 1، السماء أو ما بينها وبين الأرض) فالسعة مكانية، وهو تتميم أيضاً لما قبله، وقوله: أو الرزق أي بالأمطار كما نقل عن الحسن، وهو مبنيّ على أنّ السياق للامتنان على العباد لا لبيان القدرة فيكون إشارة لما مرّ في قوله وفي السماء رزقكم فناسب تفسيره بما ذكر، وقوله: مهدناها أي فالفرس مجاز عن البسط والتسوية وقوله: أي نحن إشارة إلى أنه المخصوص بالمدح المقدّر هنا. قوله: (من الأجناس الما كان الزوج بمعنى الصنف أو النوع لزم أن يكون الشيء هو الجنس الشامل له، وقوله: فتعلموا أنّ التعدّد أي بالذات أو بالتركب من الأجزاء يستلزم الإمكان على ما قرّره المتكلمون في برهان وحدته تعالى، وقد قيل المراد التذكر بما ذكر لأمر الحشر والنشر لأنّ من قدر على إيجادها كذلك قدر على إعادتها كما مرّ وله وجه. قوله: (من عقابه بالإيمان الخ) يعني أنّ الأمر بالفرار من العقاب المراد به الأمر بالإيمان، والطاعة لأنه لأمنه من العقاب بالطاعة كأنه فرّ لمأمنه فهو استعارة تمثيلية، وقوله: من عذابه أي عقابه فالضمير للمضاف المقدر فيما قبله أو لله بتقدير مضاف هنا، وقوله: بين الخ على أنه من أبان اللازم أو المتعدّي، ومفعوله على الثاني محذوف كما أشار إليه بقوله: مبين ما يجب الخ. قوله: " فراد الخ) هو الشرك الذي هو أكبر الكبائر فتغاير ما ترتب عليه، ووقع تعليلَا له بمنزلة تغايره، ومثله: يكفي لعدم عدّه مكرّرا إلا أنه يرد عليه أنّ الإشرالى داخل في ترك الايمان، والطاعة، وذكر الخاص بعد العام يعد تكراراً أيضا، وما قيل في دفعه بأنه ليس من التكرير للتأكيد إذ الإيعاد على المجموع لا يستلزم الإيعاد على بعضه لا

يخلو من الكدر فتدبر، وترك قول الزمخشريّ أنّ في التكرير دليلَا على أنّ الإيمان بدون العمل لا يعتد به لابتنائه على الاعتزال، وما في دلالة التكرير عليه من البطلان الغني عن البيان. فوله:(أي الأمر) في الأمم السابقة مثل ذلك فكذلك

ص: 98

خبر مبتدأ محذوف، وقوله: إلى تكذيبهم أي كفار قريش، وقوله: نصبه بأتى على أن يكون صفة لمصدره وذلك بمعنى الإتيان، وقوله: أو ما يفسره وهو أتى آخر مقدّو على شريطة التفسير لأنّ ما لا يعمل لا يفسر عاملا في ذلك الباب كما صرّح به النحاة ففاعل يفسر ضمير أتى ومفعوله ضمير ما، وقيل الضمير البارز لذلك والمراد بما فسره قالوأ، والإشارة على هذا للقول، والمعنى إلا قالوا ساحر أو مجنون قولاً مثل ذلك القول ولا يخفى أنه مع تعسفه ليس مراداً للمصنف رحمه الله. قوله:(كان الأوّلين والآخرين الخ) فالاستفهام للتعجيب من تواردهم على ذلك لا للإنكار سواء كان بمعنى لم وقع أو لم يقع لأنه لا وجه له بوجهيه فلا وجه لتجويزه هنا، وقوله: لتباعد أيامهم متعلق بإضراب، وقوله: ولا تاع التذكير فالأمر للدوام عليه لئلا يكون تحصيلَا للحاصل، وقوله: من قدر الله إيمانه وأمّا المؤمن بالفعل فهو متذكر فالمؤمن بمعنى المشارف والمستعدّ للإيمان، وقوله: أو من آمن فهو على حقيقته، والمراد بالانتفاع زيادته، وزيادة التبصر به. قوله: (لما خلقهم الخ (لا يخفى أنه إن قيل بأن أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض أو قيل به بناء على أنها يترتب عليها حكم ومصالح أرادها الله منها لا على الاستكمال بها يحتاج هذا للتأويل أمّا على الأوّل فظاهر، وأمّا على الثاني فلأنها لا تترتب على الخلق بالنسبة إلى الجميع، وحاصله كما قرّره بعض فضلاء عصرنا أنّ الآية بظاهرها دالة على أنّ العبادة هي الغاية المطلوية من الخلق الباعثة عليه، وهو مخالف لما تدلّ عليه الأدلة العقلية من عدم كون أفعاله معللة بالأغراض، وكون جميع المقدورات من الإيمان، والكفر والخير والثرّ، والطاعة والعصيان، وغيرها واقعة بقدرته، وارادته، وكان ذلك أيضاً منافياً لظاهر قوله:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [سورة الأعراف، الآية: 179] الدال على إرادة المعاصي ليستحقوا بها العذاب، وعذاب جهنم، وهذا أيضاً مبنيّ على أنّ غاية فعل الفاعل المختار مرادة له أيضاً فلذا أوّلها المصنف بما سنبينه

لك إن شاء الله تعالى. قوله: (على صورة متوجهة إلى العبالة الخ) المراد بالصورة الصفة، والحالة كما يقال صورة المسألة كذا، ومعنى كونها متوجهة، ومقبلة لها كما في بعض النسخ أنها مقتضية لذلك مقبلة بوجوه الاستعداد عليها، والمعنى أنه ركب فيهم عقولاً وخلق لهم حواس ظاهرة، وباطنة لو خليت، ونفسها عرفت صانعها وانقادت له كما في الحديث. قوله:(كل مولود يولد على الفطرة) فشبه اقتضاء حالهم لما ذكر بجعلها غاية له واستعمل فيه ما وضع له، وهو اللام بطريق الاستعارة التبعية. قوله:(مغلبة لها) كذا في بعض النسخ وفي بعضها مقبلة لها، ومرّ تفسيره، وأمّا على هذه، وهي بزنة الفاعل من التغليب فالمعنى أنّ تلك الصفة تغلب العبادة على غيرها مما ركب فيهم من صفات النفس الأمارة كالغضب، والشهوة كما قيل. قوله:(جعل خلقهم منيي بها مبالنة في ذلك) يعني أنه مع أنه ليس غاية جعل غاية لما مرّ فهو استعارة لتشبيه المعدّ له الشيء بالغاية قيل، وهو شائع في الظروف كما يقال للقويّ جسمه هو مخلوق للمصارعة، وفي الكشف أنّ أفعاله تعالى تنساق إلى الغايات الكمالية، وهو ما وضع له اللام، والإرادة له ليس من مقتضى لام الغاية إلا إذا علم أنّ الباعث مطلوب في نفسه فهي على حقيقتها، ولا تحتاج إلى تأويل فإنهم خلقوا بحيث يتأتى منهم العبادة وهدوا إليها وجعلت تلك غاية كمالية لخلقهم، وتعوّض بعضهم عن الوصول إليها لا يمنع كون الغاية غاية وهذا معنى مكشوف اهـ، ولا يخفى ما فيه وأنّ كون الغاية لا يلزم أن تكون مرادة للفاعل المختار خلاف ما يشهد له العقل فإنّ الغرض ما يقصد من الفعل فتأمّل. قوله:(مع أنّ الدليل يمنمه أليس المراد بالدليل ما تقرّر من أنّ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض كما قيل لأنه لا دليل على منعه فقد ذهب إليه كثير من المحدثين، والأدلة على خلافه كثيرة كما يدل عليه كثير من الآيات، والأحاديث، وإنما المراد أنّ الدليل قائم على أنّ الله تعالى لم يخلق الخلق لأجل العبادة أي لإرادة العبادة منهم إذ لو أواد العبادة منهم لم يتخلف ذلك وقد قام الدليل على التخلف بالمشاهدة، واستلزام الإرادة الإلهية للمراد، وقد قام الدليل عليه في الأصول. قوله: (لنا في ظاهر قوله الخ) إنما قال ظاهر قوله: لأنه يحتمل أن يكون لام لجهنم لام العاقبة فلا ينافي كونها ليست بعلة، وقوله: وقيل الخ هذا منقول عن ابن عباس وعليّ رضي الله عنهم فالمعنى إلا لآمرهم

ص: 99