المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

في سياق النفي، وقوله: أو يوم القيامة وعبر بالماضي لتحققه، - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: في سياق النفي، وقوله: أو يوم القيامة وعبر بالماضي لتحققه،

في سياق النفي، وقوله: أو يوم القيامة وعبر بالماضي لتحققه، وقوله: الذين لا وصلة الخ إشارة إلى فائدة قوله: مع الداخلين وقوله: ظرف للمثل الخ إذ هو بتقدير مثل امرأة فرعون حين قالت هذا المقال. قوله: (قريباً من رحمتك الخ) هو تفسير لقوله: عندك فإنه تعالى منزه عن المكان والحلول ومجاورة غيره فحمل الجوار هنا على القرب من رحمته فعندك حال من ضمير المتكلم أو من بيتا لتقدّمه عليه، وكان صفة لو تأخر وفي الجنة بدل أو عطف بيان لقوله: عندك أو متعلق بقوله: ابن وقدم عندك هنا كما في الفصوص للشيخ لنكتة، وهي الإشارة إلى قولهم: الجار قبل الدار، أو هو بمعنى أعلى الدرجات لأنّ ما عند الله خير ولأنّ المراد القرب من العرش وعندك بمعنى عند عرشك ومقر عزك وعندك على الاحتمالات في إعرابه ولا يلزم كونه ظرفا للفعل. قوله:(تسلية للأرامل الجمعه في التمثيل بين من لها زوج ومن لا زوح لها للتسلية لهن وتطييب قلوبهن، والأرامل جمع أرملة وهي التي لا زوج لها وقوله: فنفخنا الخ تقدم الكلام عليه مفصلاً في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقوله: أو الحمل يعني عيسى كما مر في سورة الأنبياء وفي نسخة الجملة وهو تحريف من الكاتب. قوله: (من روح خلقناه بلا توسط أصل) فالإضافة للتشريف لا لأدنى ملابسة، وقوله: بصحفه المنزلة هو الظاهر وكونه بمعنى كلامه القديم القائم بذاته بعيد هنا جداً، وقوله: جنس الكتب فالإضافة تعمها إذ ليس المراد العهد وقوله: بعيسى لأنه سمي كلمة كما مرّ شرحه في قوله: وكلمة من الله وجوّز فيه أن يراد كلمة التوحيد وجنس الكتاب أيضا. قوله: (من عداد

المواظبين) أي عدت من الرجال المداومين على العبادة ومن للتبعيض، والتذكير للتغليب إذ لم يقل من القانتات، وقوله: عدت من جملتهم بإدخالها في عبادتهم وجعلها ممن يكون من سدنة القدس، ومثله فيه مبالغة فهو أبلغ من قانتة مع أنه أخصر وأظهر لدلالته على معناه وزيادة أنها من قوم قانتين كما في شرح المفتاح. قوله:(أو من نسلهم الخ) معطوف على قوله من عداد المواظبين وعلى هذا فلا تغليب فيه. قوله: (كمل من الرجال الخ) هو حديث صحيح (أقول) قال خاتمة المحققين شيخ مثايخنا السيد عيسى روى أحمد في مسنده سيد نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة، ثم خديجة ثم آسية ثم عائثة دمانما وصفن بالكمال لأنهن كن في زمان شرك وجاهلية ووصف عائشة بالفضل لأنها أعلمهن حتى قيل ربع الشريعة مروي عنها، ولذا شبهها بالثريد لأنه فيه نفع وقوّة للبدن وهو أنفع الأطعمة وهو خبز يجعل في مرق وعليه لحم كماقيل:

إذاما الخبرتأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد

والحديث الذي ذكره المصنف صحيح رواه البخاري، وقوله: وعنه ع! رو الخ حديث موضوع تمت السورة والصلاة والسلام على أفضل الأنام وعلى آله وصحبه الكرام.

سورة‌

‌ الملك

وتسمى سورة تبارك والمانعة أيضاً وآياتها إحدى وثلاثون في المدني الأخير وثلاثون في

غيره كما قاله الداتي فقول المحشي بالاتفاق لا وجه له وهي مكية على الأصح، وكيل غير ثلاث آيات منها وقيل إنها مدنية وهو غير مشهور.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: ( {تَبَارَكَ} ) مرّ تحقيقه في الفرقان، وقوله: بقبضة قدرته الخ القبضة بالفتح

تطلق على أمور فتكون بمع! نى المقدار المقبوض بالكف، ويقال له: قبضة بالضم أيضاً وهذا من التسمية بالمصدر وفي العرف شاعت في الكف والأصابع مما به القبض والبسط، وهو المراد هنا لأنّ اليد تطلق عليه كما في قوله تعالى:{فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [سورة المائدة، الآية: 38] وتطلق عليها مع ما فوقها إلى الإبط كما في قوله: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [سورة المائدة، الآية: 6] ولذا كانت الغاية غاية إسقاط فيه فعنى المصنف أنّ اليد مجاز منقول من الأوّل، إلى القدرة فإضافة قبضة قدرته كلجين

ص: 213

الماء واليد بمعنى القبضة مجاز عن القدرة، وهذا مما لا شبهة فيه إلا أنه خفي عليهم معنى القبضة هنا فقالوا: ما قالوا مما تركه أتمّ من ذكره والباء في قوله: بيده ظرفية بمعنى في، وهو ظاهر وبما مر علصت أن كون قبضة قدرته استعارة مكنية وتخييلية غير مناسب للمقام إذا دققت النظر فيه فتدبر. فوله:(التصرف في الأمور كلها) قيل إنها تفشر للملك على أنّ تعريفه للاستغراق فيشمل عالم الأجسام وعالم الأرواح والغيب والشهادة فإنه قد يخص بعالم الشهادة، ويقابله الملكوت وليس بمراد هنا، ويجوز بقاء الملك على ظاهره وأنه ترك تفسيره لظهوره والتصرف معنى كونه في يده بطريق المجاز أو الكناية لكنه غير موافق لكلام المصنف، وإن كان في نفسه صحيحاً لأنه حينئذ لا يحتاج إلى جعل اليد مجازاً عن القدرة لأنّ التقدير في قدرته الموجودات كلها ولا يخفى ركاكته وأمّا الاعتراض على الأوّل بأنه لم يدر أن كون جميع التصرفات لله غير كون التصرف في جميع الأمور له، وغير مستلزم له واللازم مما ذكره هو الأوّل دون الثاني، ولو سلم فبملاحظة مقدّمة أجنبية هي أنّ التصرف في الجميع واقع فخزازة ودقة في غير محلها فإنه لا فرق بينهما لمن له طبع سليم. قوله:(على كل ما يشاء قدير) فسره بالمشيء، ولم يرتض ما في الكشاف من قوله على كل ما

لم يوجد مما يدخل تحت القدرة فإنه خص كل شيء بما لم يوجد وقد قيل عليه إنه لا يظهر له وجه لأنّ الشيء إمّا أن يختص بالموجود أو يشمل الموجود والمعدوم، وأمّا تخصيصه بالمعدوم فلا وجه له إلا أن يقال إنه ليغاير ما قبله إذ الملك في العرف يختص بالموجود إلا أنّ اليد مجاز عن القدرة عند. فإن خصت القدرة بالمعدوم كما هو مذهبه اختص الأوّل بالمعدوم، وإن لم يختص لم يختص هذا أيضا وإن ردّ بأنّ تخصيصه بما لم يوجد لاستغناء الموجود عن الفاعل عند الزمخشريّ كاكثر المتكلمين، ومن جعل علة الاحتياج الإمكان من المحققين فلأنّ الاختيار يستدعي سبق العدم فجيء بهذا القرين تكميلا لأنّ الاختصاص بالموجود فيه إيهام نقص، وأورد عليه إنّ المستغني على زعمهم هو الباقي لا الموجود وبينهما فرق مع أنّ المعدوم مستغن عندهم، وكونه ليس مذهبه ممنوع واستدعاء الاختيار سبق العدم ممنوع أيضاً على ما قرره الآمدي مع أنّ الاختصاص بمسبوق العدم غير الاختصاص بالمعدوم، وردّ بأن مراد القائل استغناء الموجود عن الفاعل في الزمان الثاني وهو زمان البقاء لا زمان ابتداء الوجود، وقوله: مع أنّ المعدوم الخ في غاية السقوط لأن استغناءه في عدمه وهو لا ينافي احتياجه بعده مع أن اللازم مما ذكر عدم جواز تعلق القدرة بما يتصف بوجود هو أثر ذلك التعلق قبله لا عدم تعلقه إلا بما يتصف بالوجود أصلاً حتى يجب تعلقها بالمعدوم لجواز كون التعلق، والمتعلق قديمين وما قالوه من أنّ أثر المختار لا يكون إلا حادثاً لاستدعاء الاختيار سبق العدم مدفوع بان تقدم الإيجاد الاختياري على وجود المعلول كتقدّم الإيجاد الإيجابي عليه في كونه ذاتيا لا زمانياً فأثر المختار كالموجب يجوز أن يكون قديما، فإن قلت إنا نعلم بالبديهة أنّ القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون مقارنا لعدم الأثر قلت: تقدم القصد على الإيجاد كتقدّم الإيجاد على الموجود في كونهما بالذات فيجوز مقارنتهما للوجود زماناً لأنّ المحال هو القصد إلى إيجاد موجود بوجود قبل لا بوجود هو أثر لذلك الإيجاد ويمكن دفع السؤال بأنّ مراده. بما لم يوجد الأعمّ من المعدوم لأنّ الموجود الثاني متصف بالوجود في كل آن وأثر الفاعل كما يكون ابتداء الوجود يكون الوجود في الزمان الثاني، وإن كان الموجود فيهما واحداً ففي كل آن متصف بوجود لم يحصل في آن سابق عليه فيصدق عليه في كل آن أنه لم يوجد في آن يليه أي لم يحصل اتصافه به في ذلك الآن لعدم مجيئه بعد فالمقصود أنّ أثر القدرة يجب أن لا يحصل قبل التعلق، فظهر وجه التخصيص بما لم يوجد وأن انهدم به قاعدة القدرة والمشيئة) أقول) ما ذكره من أنّ المراد الزمان الثاني مقبول، وكذا ما بعده وأمّا ما ذكره مما ادعى إمكان الدفع به فلا وجه له وهو تعسف لحمله الكلام على ما لا يحتمله (بقي هاهنا بحث) وهو أنهم ادّعوا مخالفة كلام المصنف لما في الكشاف حتى قالوا ما قالوا، وهو غير صريح فيه لأنّ ما شاءه يجوز أن يريد به ما لم يوجد لأنّ تعلق المشيئة والإرادة في المستقبل يقتضي عدم وقوعه في الماضي، والحال وإنما عدل عن عبارة الزمخشريّ للإشارة

ص: 214

إلى أنه بمعنى المشيء لا الشائي

كما فصله في البقرة لأنّ المشيثة معتبرة في مفهوم القدرة. قوله: (قدّرهما الخ الما اختلفوا في الموت هل هو أمر عدمي، وهو زوال الحياة عما هي من شأنه أو وجودي، وهو كيفية تضاد الحياة كما ذهب إله كثير من أهل السنة حتى زعم بعضهم أنّ من عرفه بزوال الحياة عرفه بلازمه دون حقيقته، أشار المصنف إلى تفسيره على القولين وقدم اعتبار العدم لأنه المتبادر الأقرب فاذا كان عدمياً لا يكون مخلوقاً فيفسر الخلق هنا بالتقدير، وهو يتعلق بالوجودي والعدمي فلا يتم الاستدلال بهذه الآية على أنه وجودي كما وقع في كتب الكلام.

قوله: (أو أوجد الحياة وأرّالها حسبما قدره) قيل: إنه أراد أنّ الموت ليس عدما مطلقا

صرفا بل هو عدم شيء مخصوص، ومثله يتعلق به الخلق والإيجاد لأنه إعطاؤه الوجود ولو لغيره وكونه معنى حقيقياً للخلق بعيد لأنّ الظاهر أنّ المعتبر فيه وجوده في نفسه، وقد قيل: إنه على تقدير مضاف أي خلق أسباب الموت، وقيل: الخلق يكون بمعنى الإيجاد وبمعنى الإنشاء والإثبات، وهو بالمعنى الثاني يجري في العدميات، وهو معنى مجازي شامل للمعنى الحقيقي، وهو مراد المصنف ولا يخفى بعده عن عبارته، وقيل: إنه أراد بهذا أنه وجودي لكنه عبر عنه بإزالة الحياة لأنه لازم له ولا يخفى ما فيه من التكلف، وأمّا القول بأنه غلب الخلق على الإزالة هنا فلا معنى له، وقوله: حسبما قدره حسب بمعنى قدر وما مصدرية أو موصولة عبارة عن زمان تفديره، وليس هذا إشارة إلى أنّ التقدير معتبر في مفهوم الخلق كما توهم فالظاهر أنه أراد أنّ المراد بخلقهما خلق زمان ومدة معينة لهما لا يعلمها إلا الله فإيجادهما عبارة عن إيجاد زمانهما مجازاً. قوله:(وقدّم الموت الخ) إشارة أنّ الموت إن كان العدم مطلقاً سواء كان سابقا أو لاحقاً كما هو أحد الوجوه في تلك الآية فتقدمه ظاهر لسبقه على الوجود، وهو عدم الحياة عما هي من شأنه فإن أريد به العدم اللاحق لأنه عدم الحياة عمن اتصف بها فتقديمه لأنّ فيه عظة وتذكرة وردعا عن ارتكاب المعاصي وهذا أحسن من جعله مبنيا على الأوّل، وأنه لما تعلق الخلق به خص بالعدم الطارئ لأنه تكلف ما لا حاجة إليه، وكذا إرادة الثاني وأنه يكفي لتقدمه تقدم نوع العدم إذ لا تمايز فيه. قوله:(أدص إلى حسن العمل الما بينا من أنه عظة وتذكرة، ولذا ورد أكثروا من ذكرها ذم اللذات وفي الحياة أيضا داعية له لأنّ من عرف أنها نعمة عظيمة، وكان ذا بصيرة دعته إلى العمل أيضا فلا يتوهم أنها لا داعية فيها وأنما ذكرها باعتبار توقف العمل عليها. قوله: (ليعاملكم معاملة المختبر الخ) يعني أنّ البلاء بمعنى الاختبار يقتضي عدم العلم بما اختبره فهو غير صحيح في حقه تعالى، ولذا جعلو. هنا استعارة تمثيلية أو تبعية على تشبيه حالهم في تكليفه تعالى لهم بتكاليفه، وخلق الموت والحياة لهم واثابته لهم وعقوبته بحال المختبر مع من اختبره وجربه لينظر إطاعته وعصيانه فيكرمه، ويهينه والمختبر بفتح الباء ويجوز كسرها، ولذا اختاره من قال بين التشبيه في جانب المختبر بالفتح دون الكسر

لأنه أقرب لرعاية الأدب، ومن قال إنه لا رعاية فيه للأدب لوجوب كون معنى الآية الكريمة ذلك لم يأت بشيء غير إساءة الأدب. قوله:(بالتكليف الخ) يجوز تعلقه بيعاملكم وبالمختبر ولا يرد عليه ما قيل: من أنه يقتضي وجود مختبر بالتكليف الإلهي اختبارآحقيقيا، ولا وجود له إذ الموجود مكلف غير مختبر لأنه لا يتعين إرادة التكليف الإلهي ولو سلم فيكفي فرض وجوده لصحة التشبيه به، وقوله: يا أيها المكلفون إشارة إلى تخصيص المخاطبين بهؤلاء لأن غيرهم لا يجري عليه ذلك والمخصص له هنا العقل كما لا يخفى. قوله: (أصوبه وأخلصه) الضميران للعمل والصواب ما كان على وفق ما ورد عن الشارع والخالص ما كان لوجه الله سالما عن الرياء وأتى باسم التفضيل، وإن عم الخطاب جميع المكلفين تحريضا على اجتناب القبيح، وأنه لا يعبأ به أصلاً وإنما النظر إلى المحاسن على مراتبها، والحديث المذكور مز في سورة هود مرفوعا مع بيانه وهو على هذا شامل لعمل القلب والجوارج. قوله:(المتضمن معنى العلم الخ) توصيف متضمن للتعليل فإنّ فعل البلوى لا ينصب مفعولين بلا واسطة، وقوله: ليس هذا من باب التعليق الخ وقد ذكر في سورة هود أنه تعليق، وهو مما يسئل عنه قديما لما بين المحلين من التعارض، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا فتذكره، وقوله: لأنه يخل به هكذا هو في

ص: 215

بعض النسخ وفي بعضها بها فقيل: عليه الوجه تذكيره ولا حاجة إليه، وقولى: وقوع الجملة خبراً أي في الأصل لأن الفعل من النواسخ. قوله: (الذي لا يعجزه الخ (بيان لارتباطه بما قبله لكنه قيل عليه إنه إنما يناسب كون الغرض من البلوى تمييز من أحسن ممن أساء حتى يكون تذييلا، وفيه نظر لأنه قد يوجه بأنّ ما مرّ لذكر الأحسن والحسن عملا، ثم تكميله بأنه لا يعجزه عقاب المسيء، وقوله: {لِّمَن تَابَ} منهم قيل: إنه تبع فيه الزمخشري، وهو مناسب لمذهب أهل السنة والمناسب له أن يقول لمن شاء ويدفع بأنه إنما خصه لأنه المناسب للمقام والمغفرة لمن تاب لا تنافي المغفرة لغيره إذا شاء، وقوله: تاب منهم الضمير لمن أساء وجمع نظراً لمعناه أو هو للناس المعلوم من السياق. قوله: (مطابقة) بفتح الباء إشارة إلى أن المصدر بمعنى اسم المفعول أو بيان لحاصل المعنى، وقوله: بعضها فوق بعض مبتدأ وخبر والجملة مفسرة لقوله: مطابقة، وكون بعضها مرفوعا بقوله: مطابقة سهو لأنه لو كان

كذلك قيل: مطابقاً وكذا جعل نرق منصوبا بنزع الخافض متعلقاً بمطابقة، ويجوز كونها جملة حالية وما ذكرناه أسهل اوأولى وكون مطابقة مصدراً على أنه تفسير لمصدر آخر وقوله: بئ اخصفتها بفتح التاء على ما عرف والخصف كالخياطة في الجلد وقوله: وصف به فهو بتقدير مضاف، أو مجاز لغوي إن لم يقصد المبالغة والموصوف سبع وكون الوصف للمضاف إليه العدد ليس بلازم بل أكثري، وقوله: أو ذات طباق على أنه جمع فإفه اسم جامد لا يوصف به، وأيضاً الطبقة المرتبة والسموات ذات مراتب لا نفس المراتب ومن لم يفهمه قال: خق العبارة أو جمع طبق إذ لا تمس الحاجة إذا جعل جمعاً إلى التقدير وأنما المحوج له المصدرية ولا غبار عليه في التخصيص أيضاً وقوله: طوبقت طباقاً فهو مفعول مطلق والجملة صفة، وما قيل من أنه يجوز نصب طباقا على الحالية لأنّ سبع سموات معرفة لشمولها للكل مما لا وجه له لأنّ كونه شاملا للسموات كلها وليس غيرها لا يصيرها معرفة فإنها كالشمس لا فرد لها، ولا يجوز نصب الحال المتأخرة عنها كقولك: طلعت علينا شمس مشرقة. قوله: (كرحبة) بفتح الحاء وهي الساحة لا بسكونها حتى يكون سهواً لأنه لم يسمع طبقة بسكون الباء كما توهم، وقوله: فإنّ كلا الخ وفي نسخة كان أو كما قيل بعضه يفوت بعضا والأمر فيه سهل. قوله: (صفة ثانية) والأولى قوله: طباقاً أو الجملة، وهي طابقت طباقا كما مرّ ولا يلزم الاقتصار على الأوّل كما توهم. قوله: (موضع الضمير (وهو فيهن فإن قلت: قال ابن هشام في الباب الرابع من المغني الجملة الموصوف بها لا يربطها إلا الضمير إما مذكوراً، أو مقدراً قلت ليس كلام ابن هشام نصا يلزم المصنف اتباعه والتوفيق بينهما بأنه إذا لم يقصد التعظيم كما قاله بعض المتأخرين ليس بشيء لأنه لا بد له من نكتة سواء كانت التعظيم أو غيره. قوله: اللتعظيم (لإضافته لاسمه تعالى إضافة تشريف، والإشعار المذكور ناظر لخصوصية الرحمن وكونها نعما لأنّ السفليات مستمدة من العلويات على ما تقرّر في الحكمة مع ما فيها من الأجرام المنوّرة، وكونها أدلة للسارين ومواقيت إلى غير ذلك قيل وفيه إشارة إلى قياس تقديره ما ترى فيها+ من تفاوت لأنها من خلقه تعالى، وما ترى في خلقه من تفاوت ومثله في النكت فلا وجه لما ورد عليه فلا نطول بإيراده، ودفعه فتأمّل والمراد بالتفاوت كما قاله الإمام: تفاوت يورثه نقصا كما قاله السدي. لا مطلق اختلاف الخلقة وبه يندفع الاعتراض على القياس. قوله: (متعلق به (أي بما قبله تعلقاً معنويا كما أشار إليه بقوله: على معنى التسمبب أي عن الأخبار بما قبله فإنه سبب

للأمر بالرجوع لما يعتري بعض السامعين من الشبهة فيه، وربما يقع الغلط بالنظرة الواحدة فهو في المعنى جواب شرط مقدّر أي إن كنت في ريب منه فارجع الخ فلا خلط في تقديره بعد ذكر التسبب السابق فتأمّل. قوله:(أي قد نظرت إليه مرارا) هذا مستفاد من فوله: فارجع الدال على سبق النظر وكونه مراراً من المضارع فإنه يدل على التجدد الاستمراري، ومن غفل عن هذا قال: إنه من الواقع لا من مقتضى الكلام فإنه لا يفيد كونه مراراً فافهم، وقوله: ما أخبرت به بصيغة المجهول والخطاب أو المعلوم والإسناد إلى ضمير المتكلم. قوله: (أي رجعتين أخريين) هو بيان لمنطوقه بحسب ظاهر اللغة، ثم بين المراد بقوله: والمراد الخ، وقوله: ولذلك أي

ص: 216

لكون المراد التكثير فإنّ الخسوء لا يقع بالمرتين فقط والجوابية تقتضي الملازمة ولا يلزم ذلك من المرتين غالباً ولذا نفاه بعضهم فلا يرد عليه أنه قد يقع لبعض الأفراد لا سيما بعد دقة النظر على ما يقتضيه سياق فارجع البصر وهل. قوله: (بعيدا عن إصابة المطلوب) قال في الصحاح خسأت الكلب خسأ طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى، وانخسأ الكلب أيضاً وخسأ بصره خسا وخسوأ أي سدر اهـ، ولو فسر بالسدر، وهو تحير النظر كان مكرراً مع قوله: وهو حسير لأنّ ما-لهما واحد فلذا لم ينظر إليه المصنف مع أنه أقرب ومن غفل عنه اعترض عليه بما ذكر مع أنّ فيما اختاروه مبالغة، وبلاغة ظاهرة فلذا أخذوه من خسأ الكلب المتعدي على أنه استعارة كما أشار إليه بقوله: كأنه الخ والصغار بالفتح الذل فهو استعارة لذل الخيبة فافهم. قوله: (أقرب السموات إلى الآرض) إشارة إلى أنّ الدنيا هنا صفة من دنا بمعنى قرب وقوله: بكواكب مضيئة فالاستعارة في الجمع ابتداء أو في المفرد، ثم جمع وكل منهما صحيح فلا وجه لتعيين أحدهما لما في الاقتصار من القصور وكأنّ من اقتصر على الأوّل نظر إلى أنّ الرتبة بالمجموع واختلاف مراكزها مبين في علم الهيئة، وأهل الشريعة لا يلتفتون لمثله نلذا حملوه على ظاهره، ومن خالفهم أوّله بما ذكر. قوله: " ذ التزيين بإطهارها عليها) خص التزيين بها لأنها إنما ترى عليها ولا يرى جرم ما فوقها فلا حاجة إلى القول بأنه على مقتضى إفهامهم لعدم التمايز بينهما فإنها ترى عليه كجواهر متلألئة على بساط الفلك الأزرق الأقرب، وقوله: والتنكير أي في مصابيع أي مصابيح ليست كمصابيحكم التي تعرفونها، ولم يجعله

للتنويع لأنّ هذا أنسب بالمقام، واعلم أنّ قوله: إضحاءة السرج فيها الظاهر أن ضمير فيها راجع للمصابيح كما صرّح به في بعض الحواشي بناء على أنّ المصباح مقرّ السراج لا السراج نفسه كما في الصحاح إذ لو أريد ذلك لم يحتج إلى قوله فيها وحينئذ فالمصابيح مجاز عما حل فيها، وهو السراج والسرج مجاز عن الكواكب ففيه تجوّز على تجوّز ولا حاجة إليه مع تصريح أهل اللغة بأنّ المصباح السراج أيضاً، واعادة ضمير فيها على الليل بعيد جدا ولو رجع ضمير فيها للسماء استغنى عن هذا التكلف والظاهر أنه المراد فتدبر. قوله:(بانقضاض الشهب المسببة عنها الخ) هذا بناء على ما قرّره الحكماء من أنّ الكواكب نفسها غير منقضة، وإنما المنقض شعل نارية تحدث من أجزاء متصاعدة لكرة النار لكنها بواسطة تسخين الكواكب للأرض فالتجوّز في إسناد الجعل إليها، أو في لفظها وهو مجاز بوسايط ولا مانع من جعل المنقض نفسه من جنس الكواكب وإن خالف اعتقاد الحكماء، وأهل الهيئة ولكن في القصوص الإلهية ما فيه رجوم الشياطين. قوله:(وقيل الخ) مرضه لأنه خلاف الظاهر المأثور والرجم يكون بمعنى الظن مجازاً معروفا، وقوله: المنجمون المراد به من يعتقد تأثير النجوم ويجزم بما ينسبه لها من الأحكام لأنه المحرم وأما غيره فليس بمحرم، وقوله: جمع رجم وقيل: إنه مصدر هنا بمعنى الرجم أيضا، وقوله: سمي به الخ فصار له حكم الأسماء الجامدة ولذا جمع وإن كان الأصل في المصادر أنها لا تجمع. قوله: (من الث! ياطين وغيرهم الخ) إشارة إلى أنه تعميم بعد التخصيص لدفع إيهام اختصاص العذاب بهم ولا تكرار فيه كما توهم نعم لو حمل على غير الشياطين ليخلو من شبهة التكرار، ويوافق قراءة النصب معنى كان حسناً أيضا. قوله:(صوتاً كصوت الحمير) فهو استعارة تصريحية وقوله: لها إمّا على ظاهره والمراد لها نفسها أو لأهلها بتقدير المضاف، أو التجوّز في النسبة وتشبيه أصواتهم أو صوتها بصوت الحمير في قباحته وكونه صوتاً منكرا ولا مكنية فيه بأنّ تشبه هي أو هم بالحمير فإنه لا حسن له هنا لأنه إنما يشبه به في الجهل، والبلادة وليس هذا محله كما توهم وفي الكشاف سمعوا لها شهيقا إمّا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها أو من أنفسهم كقوله:{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [سورة هود، الآية: 06 ا] وأمّا للنار تشبيهاً لحسيسها المنكر الفظيع بالشهيق واعترض بأنه قد مرّ في قوله: {اخْسَؤُوا فِيهَا} [سورة المؤمنون، الآية: 108] أن أهلها بعدما وقع منهم المتاركة ستة آلاف سنة يقال لهم: اخسؤوا فيها، ثم لا يكن لهم إلا زفير وشهيق فهما إنما يكونان لهم بعد القرار في

النار وبعد ما قيل لهم اخسؤوا فيها فلا يتسنى كون الشهيق هنا لأهلها، وردّ بأن ما ذكر ثمة إنما يدل على انحصار حالهم بعد ذلك في الزفير والشهيق لا على عدم وقوعهما منهم قبل، وأما كونه غير ثابت السند فلا يدفع الاعتراض

ص: 217

على الزمخشريّ، وكونه ليس عقب الإلقاء لأنّ الزمان الدال عليه إذا يتسع جدا ككون المراد منه نفي الشهيق فإنه كله تعسف، والمرجل القدر. قوله تعالى:( {مِنَ الْغَيْظِ} ) الغيظ كما في الصحاح الغضب للعاجز وقيل: المراد أنه على العاجز يقال: غضب عليه له ولكن لا يوافقه قوله: والكاظمين الغيظ إلا أن تجعل مجازا من قبيل المشفر سواء كان الوصفان لشخص أم لا، والتحقيق ما في شرح الفصيح للمرزوقي إنه الغضب أو أسوؤه وقوله: تتفرّق تفسير للتميز هنا وأنّ المراد به التفرّق والتقطع كما يقال تقطع وتمزق غضباً. قوله: (وهو تمثيل لشدّة اشتعالها) يعني شبه اشتغال النار بهم في قوّة تأثيرها فيهم وايصال الضرر إليهم باغتيار المغتاظ على غيره المبالغ في إيصال الضرر إليه فيكون استعارة تصريحية، والتمثيل بمعنى التشبيه في كلامه، ويجوز أن تكون المصرحة هنا تخييلية تابعة للمكنية بأن تشبه جهنم في شدة غليانها وقوّة تأثيرها في أهلها بإنسان شديد الغيظ على غيره مبالغ في إيصال الضرر إليه فتوهم لها صورة كصورة الحالة المحققة الوجدانية، وهي الغضب الباعث على ذلك واستعير لتلك الحالة المتوهمة الغيظ كما في شرح المفتاح الشريفي، وأما ثبوت الغيظ الحقيقيّ لها بخلق الله فيها إدراكا فبحث آخر لكنه قد قيل هنا إنه لا حاجة إلى ادّعاء التجوّز فيه لأنّ تكاد تأباه كما في قوله:{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} [سورة النور، الآية: 35] وقد صرّح به علماء المعاني في بحث المبالغة والغلوّ ودفعه ظاهر فتدبر. قوله: (ويجوز أن يراد غيظ الزبانية) فلا تمثيل فيه لكنهم قالوا: الإسناد فيه مجازي، أو هو على تقدير المضاف سواء كان الشهيق لجهنم أو لأهلها أو للزبانية، وأمّا الفوران فليس إلا لجهنم والمراد إسناد تكاد تميز لا الغيظ كما توهم حتى يقال إنه لم يسند لهم صريحا ولا لضميرها لأنه مصدر لا يتحمل الضمير ولا حاجة إلى تكلف إنّ أصله غيظها. قوله:(جماعة من الكفرمما مطلقاً غير الشياطين لقوله: فكذبنا ولا حجة فيها لمن قال: من المرجئة لا يدخل النار غير الكفرة كقوله: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا} الخ على قراءة الرفع فإنّ الحصر فيه إضافيّ بقرينة النصوص الواردة في تعذيب العصاة، وقوله: (يخوفكم) الخ إشارة إلى معنى الإنذار والنذير وحمل النذير على ما في المعقول من الأدلة خلاف الظاهر. قوله تعالى: ( {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} الخ) السؤال هنا ليس سؤال استعلام كما أشار إليه المصنف بقوله: وهو توبيخ، وورود قال بدله في الزمر لا يدل على أنه حقيقي كما أنّ ورود الاستفهام بعده لا يدل على أنه سؤال غير

حقيقيّ كما توهم وهو غنيّ عن البيان لمن له أدنى إذعان. قوله: (فكذبنا الرسل الخ) وأفرطنا في التكذيب فيه إشارة إلى أنّ النذير هنا في معنى الجمع أو هو بيان لحاصل المعنى بعد المقاولة كما سيأتي، وقوله: نفينا الإنزال والإرسال رأسا هو تفسير لقوله: ما أنزل الله من شيء ورأساً بمعنى بالكلية كما في المكمل شرح المفصل، وقوله: بالغنا في نسبتهم إلى الضلال أي حيث قصروا عليه حالهم وجعلوهم مستغرقين فيه كأنه أحاط بجميع جوانبهم ثم وصفوه بالكبر، وقوله: فالنذير قرنه بالفاء التفريعية لأنه فهم من تفسيره السابق فمن قال: إنّ الفاء ليست في محزها لم يصب، وقوله: بمعنى الجمع لأنه فعيل وهي صيغة يستوي فيها الواحد وغيره فيوافق قوله: أنتم على الجمع قيل: ولم يجعل جمعاً كالعبيد لأنه لا يعرف له مفرد يصلح أن يكون هذا جمعاً له وفيه نظر، وقوله: أو مصدر الخ فهو بحسب الأصل يطلق أيضا على الجمع لأنه يلزم الإفراد والمضاف المقدر معه في معنى الجمع أيضاً لإطلاقه على ما يعم القليل، والكثير فيغني غناء الجمع فهما وجهان معنى، والمبالغة لجعله عين الإنذار ومنعوت معطوف على مقدّر. قوله:) أو الواحد) معطوف على الجمع، وقوله: والخطاب الخ توجيه لأنتم على هذا التقدير، وقوله على التغليب وأصله أنت وأمثالك فأدخلوا في الخطاب تغليباً لأنّ النذير واحد، وأمّا عدم اطراده لأنه لا يشمل حينئذ أوّل فوج أرسل إليهم وثانيهم ولا من كذب رسوله دون من قبله فيعلم دفعه مما مرّ. قوله:(أو إقامة تكذيب الواحد الخ) فيكون واحدا لكنه جعل جمعاً ادّعاء والظاهر أنه في الحكاية، وقيل الرسول واحد تأويلا كثير تحقيقاً فروعي فيه الحالان، وقوله قالت: الأفواج الخ لا يخفى بعده لأنّ السؤال جواب كلما وهذا جوابه فيلزم وقوعه مع كل فوج على حدة، واذعاء تأخر الجواب إلى اجتماع الكل في جهنم لا يلائم السياق. قوله:(جاء إلى كل فوج منا) هو بيان للمعنى المراد حينثذ لا أنه على حذف

ص: 218

المضاف ونزع الخافض كما قيل: وقوله: يجوز أن يكون الخ هذا على تقدير كون النذير واحداً لأنه تأويل مخالف للظاهر فلا يرتكب من غير داع له وإن صح في الأوّل أيضاً، وقوله: على إرادة القول أي قالت لهم: الزبانية بعد اجتماعهم وأنما قدره ليرتبط بما قبله، وقوله: فيكون الضلال الخ وهو على الأوّل من مجاز الكون لأنهم ليسوا الآن في الضلال وعلى الثاني تجوز بالسبب عن المسبب، ولذا أضافه لضميره وأمّا كونه بمعنى الهلاك المذكور في الكشاف فمعنى

آخر غير ما ذكر. المصنف فمن أدرجه في كلامه فقد سها كما قيل: ولا يخفى أنّ للحمل عليه مجالاً وإن كان بعيداً فعده سهوا تعسف من قائله. قوله: (فنتقبله الخ) إشارة إلى أنّ السماع والعقل هنا بمعنى القبول والتفكر لقوله: لو كنا إذ لو كان على ظاهره كان واقعاً فالفاء في كلامه للتفصيل، والتفسير وأو للترديد لأنه يكفي انتفاء كل منهما لخلاصهم من السعير أو للتنويع فلا تنافي الجمع، وقيل: إنه إشارة إلى قسمي الإيمان التقليدي والتحقيقي أو إلى الأحكام التعبدية وغيرها، وهو تعسف بعيد، وقوله: في عدادهم الخ لأنهم إذا دخلوا معهم كانوا من جملتهم وليس فيه إشارة إلى أنّ السعير إنما أعدّت للشياطين كما قيل. قوله: (حين لا ينفعهم) أي اعترافهم بذنبهم واللام في قوله: لأصحاب السعير للتبيين كما في هيت لك، وسقيا له فأتى به مبهماً ثم فسره لأنه أوقع وأرسخ في النفس، وقوله: فأسحقهم الله سحقاً جعله مصدر أسحق بحذف الزوائد ولم يفسر. بسحقوا سحقاً مع أنه الظاهر ليفيد أنه تعالى جازاهم بذلك على منع فعلهم، وما قيل من أنه لم يفسره بسحقهم الله مع استعماله لقلته رد بأنه لم يجىء سحق بمعنى بعد إلا لازما وفيه نظر وقوله: بالتثقيل أي ضم الحاء لأن الضمة ثقيلة بالنسبة إلى السكون. قوله: (والتغليب للأيجاز والمبالنة والتعليل) قيل: إنّ المراد أنّ أصحاب السعير وهم الشياطين غلبوا على الكفرة إذ الظاهر أن يقال: فسحقاً لهم أي للقائلين بلى قد جاءنا الخ ولأصحاب السعير الذين هم الشياطين فغلب للإيجاز، وهو ظاهر والمبالغة في إبعاد الأوّلين إذ لو أفرد بالذكر أمكن تفاوت الإبعاد بأن يكون إبعادهم دون إبعاد الثياطين لجعلهم الشياطين عن إبعاد أصلاً وأنفسهم ملحقة بهم في ما كنا في أصحاب السعير فلما ضموا إليهم دل على أنّ إبعادهم لا يقصر أولئك وفي جعلهم من أصحاب السعير مع أنهم ليسوا منهم على الحقيقة، والتعليل للإشعار بأنّ الإبعاد لكونهم أصحاب السعير لترتب الحكم على الوصف المشعر بعليته لا من الفاء الدالة على أنّ تبعيدهم عن رحمته لاختيارهم للمعاصي المدخلة لهم السعير كما توهم، وأورد عليه أنّ اختصاص أصحاب السعير بالشياطين غير صحيح لأنّ سائر الكفرة يدخلونها وليس المراد من كونهم أصحابها إلا ذلك كما قال تعالى:{إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة فاطر، الآية: 6] وكونه إعداداً للشياطين خاصة ممنوع لقوله تعالى: {فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} [سورة الفتح، الآية: 13، ونحوه وقوله: أعتدنا لهم عذاب

السعير لا يدل على الاختصاص وقول المصنف في عدادهم الخ صريح في خلافه وأيضا فالكفرة إذا لم يكونوا من أصحاب السعير حقيقة فكيف يفيد درجهم فيهم التعليل، وردّ هذا الردّ بأنه لا يلزم مما ذكر اختصاص السعير بالشياطين بل يكفي كونهم أصلاً في دخولها ألحق بهم الكفار كما يدل عليه قول المصنف في عدادهم، وجملتهم فالداخل في السعير قسمان ومقتضى الظاهر ذكرهما في الدعاء معاً فعدل عته، وغلب أصحاب السعير الدال على الأصالة كما يشهد به الذوق وهذا لا محصل له وإن تبجح به قائله فالظاهر أن يقال أصحاب السعير له معنى في اللغة، وهو كل من دخل نارا مسعرة مطلقا أو لازمها كما تفيد. الصحبة في عرف اللغة ومعنى في عرف الشرع فإنه ورد أنّ جهنم سبع طباق لكل طبقة منها اسم يخصها والسعير واحدة منها مخصوصة، وقد صرّح به المفسرون وورد في الأحاديث وذكره المصنف في سورة الفتح حيث قال: وقيل السعير نار مخصوصة فهي الطبقة المعدة للشياطين فحيث قامت القرينة على إرادة معناه اللغوي أو العرفي يعمل بها ويكون هذا كالدابة وهنا ما قبله دل على أنّ المراد منها الطبقة المخصوصة فيكون مجازا في الأخرى، والتغليب وغيره ظاهر كما فسروه بذلك وهو الذي أراده هذا القائل وحينئذ فلا إشكال عليه أصلاً وهذا كلام لا غبار عليه، وأما التعليل فإنهم لاتباع أصحاب السعير عدوا من جملتهم ومثله يكفي له وإن لم يكونوا منهم حقيقة، وقيل: مراده تغليب الكفرة على الفسقة

ص: 219

والأصل سحقا لهم ولسائر أصحاب السعير فغلب الأكثر على الأقل ورد بأنّ فسقة المؤمنين لا يطلق عليهم أصحاب السعير لإفادته التأبيد والخلود في عرف القرآن، وأيضا لا تجوز فيه حينئذ والتغليب كله مجاز وأيضا المؤمنون لا يستحقون الدعاء بالإبعاد عن الرحمة إلا أن يرأد بالتغليب تعميم الحكم بالجمع في لفظ واحد وبالجملة فإنّ هذا من مشكلات هذا الكتاب، وقد أكثر علماء الروم الكلام فيه وحكم بعضهم بعدم صحة نسخة التغليب، وقال الصحيح التغيير بالرإء يعني أنّ الأصل ذكر الفعل والضمير فغير الأسلوب وحذف الفعل للإيجاز وهو ظاهر وللمبالغة لذكر المستحق مبهمآ من غير بيان من هو، وما يستحقه وجاء بقوله: لأصحاب السعير بياناً له ولو ذكر هذا الفعل فات هذا المعنى وعدل عن الضمير للتعليل فإنّ علة اللعن كونهم من أصحاب السجر باختيارهم الكفر، والتكذيب لاعترافهم بذنوبهم، وقيل على ما ذكره في هذا القيل أصحاب السعير الكفرة لأنهم الأكثر المغلبون كما صرح به القائل فتأتي كونهم أصحابا باعتبار اكثر ولا يلزم منه خلود الفسقة إلا أنه يرد عليه أنه لا تجوّز فيه أيضاً، وليس بشيء لأنه مجاز بحسب المعنى العرفي، وهو كاف لصحته وأيضا قيل: إنّ مثله من التغليب ينسب فيه ما للأكثر مما يختص به لغيره كما في قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [سورة الأعراف، الآية: 88] وهو لا يتيسر هنا لأنّ الوصف المذكور للعصاة أيضاً ولا يخفى فساده لأنه للتأكيد فكيف يكون لهم، وما أورده غير وارد لأنه إذا كان

من التغليب لا يكون أصحاب السعير وصفاً للفسقة حقيقة فيكون مجازا ولا يخفى ما فيه من الخبط والخلط، وقيل: في توجيهه إنهم لما جعلوا الشياطين في صحبة السعير أصلا وأنفسهم دخيلا واقتضى ذكر الأشقياء بأسرهم تعميم دعاء اللعن لجميعهم كان الظاهر أن يقال: سحقا لهم أي للقائلين بل الخ، ولأصحاب السعير الذين هم الشياطين فقط على زعمهم إلا أنه غلب الثاني فعبر عن جملتهم بأصحاب السعير تجوّزا على زعمهم لفوائد الإيجاز، وهو ظاهر والمبالغية في إبعاد الأوّلين إذ لو أفرد بالذكر أمكن أن يكون إبعادهم دون الشياطين فلما سوّى بينهم في العبارة دل على أنّ إبعادهم ليس أدون من إبعادهم، والتعليل لما مرّ وحصول الكل منها بدون التغليب لا ينافي جعل الكل فائدة ولم سلم حصول الكل بدونه فالمقصود بيان فوائد التغليب ولا حاجة في ص! حته لنكتة، وقيل: سياق الكلام يقتضي أن يقال فسحقا لهم ولغيرهم من أصحاب السعير لأنّ ترتب االسحق إنما كان على المعترفين بذنبهم وهم من جملة أصحاب السعير فترتيب السحق على جميع أصحاب السعير تغليبا من إسناد حكم البكض للكل كما في لتعودنّ في ملتنا والتغليب كما يكون مجازاً لغويا يكون عقلياً كما هنا، أمّا الإيجاز فظاهر لأنه أوجز من لهم ولغيرهم من أصحاب السعير فإن مساقه وإن لم يقتض إسناد السحق للمعترفين بذنبهم فقط لكن مقفحى البلاغة التعميم لمن عداهم أيضا فإذن إسناد السحق إلى الجميع بعبارة أوجز مما ذكروه، وكذا المبالغة إذ إسناد السحق إلى الجملة في مقام الإسناد إلى البعض فيه مبالغة ظاهرة والتعليل لأنه يعلم أنّ استحقاقهم السحق لكونهم من أصحاب السعير، وقيل: التغليب هنا غير المصطلح لأنّ المراد به هنا تعميم الحكم وهو سخيف لوجود التعميم بدون هذه الأمور إلا أن يراد التعميم بطريق مخصوص، وبقيت هنا كلط ت لا طائل تحتها تركناها خوف الملل.

قوله: (يخافون عذابه الخ (هو بيان لحاصل المعنى أو إشارة لتقدير المضاف أو للتجوّز

في الن! سبة، وقوله: غائبا يعني أن قوله: بالغيب ظرف مستقرّ حال من المفعول المذكور أو المحذوف أو الفاعل والغيب بمعنى الغائب وقيل: بمعنى الغيبة والخفاء، وتفسيره بغائبا لتوضيح الحال لا لأنّ الغيب بمعنى الغائب ولا وجه له أو هو صلة يخشون والغيب بمعنى الغائب أيضا أو هو تسمية بالمصدر أو مخفف غيب كلين والباء للاستعانة وأل موصولة أو معرفة والغيبة عن عذابه ظاهرة وعن أعين الناس بمعنى عدم الرياء، ولو أبقى على ظاهره صح ومعنى غيبته عنهم كونه لا يدركه الحس ولا تقتضيه بديهة العقل كما مرّ في البقرة مثله فتدبر. قوله: الذنويهم) بيان لمتعلق المغفرة لا لتقديره مضاف في لهم لأنّ عطف قوله: وأجر كريم ياباه، وقوله: تصغر دونه لذائذ الدنيا لأنّ كبر الآخرة بالنسبة لما يقابلها وهو أجر الدنيا وجملة:

{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} الخ مستأنفة في جواب سؤال مقدر نشأ من ذكر الكفرة وهو إما حال من أحسن عملاً، وقوله:{وَأَسِرُّوا} الخ معطوف على مقدر تقديره فاتقوه

ص: 220

في السر والعلن وأسروا الخ، وقوله: بالضمائر الخ فيدل على استواء السر والجهر عنده لأنه يعلمها قبل التعبير عنها فكيف بعده فسواء السرّ والجهر. قوله: (سرّا وجهرا (وفي نسخة أو جهراً وهو منصوب بنزع الخافض أو هو تمييز وكون نسبة التعبير لا إيهام فيها مكابرة والتقدير سرّاً! لان أو جهراً، وقوله: من أوجد الأشياء أي جميعها حتى السرّ والجهر فكيف لا يعلمه والخلق يستلزم العلم، وقوله: السر والجهر إشارة إلى أنه المفعول المقدر بقرينة ما قبله وأنه حذف لمجرد الاختصار دون قصد العموم لأنّ المقصود استواء السرّ والجهر لديه، ولذا قدر مفعول خلق عاما إشارة إلى أنه من مقدّمات الدليل، وهو اللطيف الخبير مسوق لبيان استلزام الخلق للعلم فلو قدر مفعول العلم خاصا كان خلواً عنها فيكون مستغنى عنه، وإن خص بالسرّ والجهر كان لغواً غير مفيد فتأمّل. قوله: (المتوصل علمه الخ) فيكون علمه محيطا بالجزئيات والكليات فكيف لا يعلم السرّ والجهر من هذا شأنه قال الغزالي: إنما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق الأمور وغوامضها وما لطف منها، ثم يسلك في إيصال ما يصلحها سبيل الرفق دون العنف والخبير هو الذي لا يعزب عن علمه الأمور الباطنة فلا تتحرك في الملك والملكوت ذرّة ولا تسكن، أو تضطرب نفس إلا وعنده خبرها وهو بمعنى العليم وقوله:(ولا يعلم الله من خلقه) يعني أن من مفعول والعائد مقدر حينئذ ولا يصح أن يكون خلق عاما لأنه لو قصد العموم قيل ما خلق فلا يرد أنه تقييد للشيء بنفسه، ولا عبارة عن السر والجهر لأنّ من لما يعقل فلا وجه لتوهم مثله. قوله:(يستدعي أن يكون ليعلم مفعول) أي خاص كما قيدوه ليفيد لأنه لو لم يكن له مفعول خاص بأن يقدر عاما أو لا يقدّر لأنه في معنى العام المقدر، وكانت الجملة خالية يكون تقييداللشيء بنفسه لأنه علم ماظهر وما بطن بمعنى علم كل شيء فالمعنى ألا يعلم كل شيء، وهو العالم بكل شيء وهو لغو غير مفيد فإن قلت: إذا نزل منزلة اللازم من غير قصد للعموم يكون المعنى أن لا يثبت له أصل العلم، وهو العالم بظواهر الأمور وبواطنها أفاد فما المانع منه قلت لأنه في المقام الخطابي يفيد العموم كما ذكره السكاكي، ولو ادّعى أنّ هنا قرينة معنوية على عدم إرادته وهو عدم استقامته فالمقصود هنا أيضا ليس إثبات أصل العلم فإنه لم ينكره احد فكيف يثبت له مع الاستفهام الإنكاري، وذو الحال فاعل يعلم أو خلق إذ لا تفاوت بينهما كما قيل: وقد جوّز فيه كونه معطوفاً على الصلة فتأمّل. قوله: (لينة الخ) المراد باللين هنا ليس

ضد الخشونة بل ضد الصعوبة من قولهم: للدابة لينة الشكيمة إذا كانت منقادة غير صعبة من الذل بالكسر، وهو سهولة الانقياد كما ذكره الجوهريّ فهو استعارة كما صرح به الزمخشريّ وسيأتي بيانه، وقيل إنه تشبيه بليغ لذكر المشبه وهو الأرض وفيه نظر. قوله:(في جوانبها أو جبالها) فالمناكب استعارة تصريحية تحقيقية وهي قرينة للمكنية في الأرض حيث شبهت بالبعير ففيه استعارة تحقيقية ومكنية فإن قلت كيف تكون مكنية، وقد ذكر طرفها الآخر في قوله: ذلولاً قلت: هو بتقدير أرضاً ذلولاً فالمذكور جنس الأرض المطلق والمشبه هو الفرد الخارجي، وهو غير مذكور فيجوز كون ذلولاً استعارة والمكنية حينئذ هي مدلول الضمير لا المصرح بها في النظم والمانع من الاستعارة ذكر المشبه بعينه لا بما يصدق عليه كما مرّ في سورة يوسف فتذكره، وقد غفل عنه بعضهم هنا. قوله:(وهو مثل الخ) هكذا هو في الكشاف وقد بين هو مراده في شرح مقاماته فقال: المشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ورضح معنى الذل! بوطء المناكب والتقلب فيها كما ذكرناه في الكشاف، اهـ فالمعنى أنه ليس هنا أمر بالمشي حقيقة وأنما القصد به إلى جعله مثلاً لفرط التذلل سواء كانت المناكب مفسرة بالجوانب أو الجبال وسواء كان ما قبله استعارة أو تشبيهاً، ومن لم يقف على المراد منه قال: الواو بمعنى أو فإنه إذا جعل مثلا لم تكن المناكب مستعارة للجوانب، والجبال بل تشبه الأرض بالبعير على نهج الكناية ويثبت لها المناكب تخييلا وزاد فيه من قال: المراد تذلل الأرض لا تذلل البعير كما توهم فاعترض عليه بما مر حتى احتيج إلى القول بأن الواو بمعنى أو والمراد هو مثل إن لم تحمل المناكب على الجوانب والتمثيل أيضاً مناف لجعل الأرض والمناكب استعارة مكنية، وتخييلية فالجمع بينهما خطأ وهو كله من ضيق العطن، وقلة الفطن فتدبر

ص: 221

وقوله: لفرط التذليل لو قال المصنف: لفرط التذلل كان أحسن ليظهر التفريع بالفاء، ثم إنّ المراد به مطلق التسهيل لهم بقطع النظر عن كونه تذليل البعير أو الأرض كما توهم، وقوله: فإنّ مناكب البعير الخ سواء استعير للجوانب أو للجبال، وقوله: في الذل بكسر الذال أي السهولة. قوله: (والتمسوا الخ) فاحل والرزق أريد به طلب النعم مطلقاً وتحصيلها أكلاً وغيره فهو اقتصار على الأهم الأعم على طريق المجاز أو الحقيقة، وأنت إذا تأمّلت نعيم الدنيا وما فيها لم تجد شيئاً منها على المرء غير ما أكله وما سواه متمم له أو دافع للضرر عنه وتفسيره بالالتماس هو المناسب لقوله: امشوا فقوله: ما أنعم عليكم شامل لتذليل الأرض وتمكينهم منها والتماس الرزق في مناكبها. قوله: (على تأويل من في السماء أمره وقضاؤه) يجوز أن يريد أنه من التجوّز في الإسناد ففيه

مجاز عقلي وأن يريد أنّ فيه مضافاً مقدّراً وأصله من في السماء سلطانه فلما حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه ارتفع واستتر فليس فيه حذف للعائد المجرور ولا للفاعل كما توهم، وقوله: أو على زعم العرب تركه أولى من ذكره فإنّ بناء الكلام على زعم بعض الجهلة غير مناسب. قوله: (وعن ابن كثير الخ) مذاهب القراء في الهمزتين المفتوحتين إذا اجتمعتا مفصل في علم القراءة فمنهم من أبدل الهمزة الأولى واواً هنا في الوصل لضم ما قبلها وهو راء النشور فاذا ابتدأ حققها وأمّا الهمزة الثانية فمنهم من سهلها بين بين، ومنهم من أبدلها الفاء وقد مرّ تحقيقه في البقرة في قوله:{أَأَنذَرْتَهُمْ} إلا أن من أبدل وهو قنبل يسهل الهمزة وصلا. قوله تعالى: ( {أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} ) قال الراغب يقال: خسفه الله وخسف هو قال تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [سورة القصص، الآية: 81] اهـ ولذا قيل إنّ الباء هنا للملابسة والخسف قد يتعدّى فمن خطأه وقال: بلزوم لزومه في هدّا المعنى وإن نصب الأرض بنزع الخافض فالمخطئ ابن أخت خالته، والفاء في قوله:(فيغيبكم (فيها تفريعية أو تفسيرية وهو تفعيل من الغيبة، وقوله: بدل أو منصوب بنزع الخافض وهو من الإجارة، وقوله: التردّد في المجيء والذهاب هو أصل معناه، والمراد به أنها حين الخسف زرتج وتهتز هزا شديداً كما بينه أوّلاً فليس المراد أنها تنكشف وتنقبض كما توهم، وقوله: ح! هـ باء بالمدّ هو الحصا. قوله: (كيف إنذاري) إشارة إلى أنّ النذير مصدر وأنّ الياء محذوفة والقراء مختلفون فيها فمنهم من حذفها وصلاً وأثبتها وقفاً ومنهم من حذفها في الحالين اكتفاء بالكسرة، وكذا الحال في نكير أي ستعلمون ما حال إنذاري وقدرتي على إيقاعه وعدمه ولا حاجة إلى تعيين المنذر به حتى يقال: إنّ الخسف لم يقع وإنّ المنذر به عذاب الآخرة وما بينهما اعتراض فإنه تكلف ما لا داعي له. قوله: (بإنزال العذاب) متعلق بكان أو بإنكاري فإنّ المراد من إنكار الله عليهم تعذيبهم مجازا، وقوله: وهو تسلية أي قوله: ولقد كذب الخ، أو قوله: فستعلمون الخ لأنهم سيرون جزاء تكذيبهم وتشتفي النفوس منهم. قوله تعالى: ( {وَالصَّافَّاتِ} ) حال من الطير أو من فوقهم فإذا كان حالاً فهي متداخلة أو هو ظرف لصافات أو ليروا أو قوله: إ باسطات أجنحتهق (فمفعوله محذوف وهو الأجنحة والصف البسط ولم يجعل مفعوله القوادم جمع قادمة، وهي

مقدم ريش الجناح لأنه في مقابلة يقبضن والقبض للأجنحة، وقوله: يقبضن من عطف الفعل على الاسم لأنه بمعنى يصففن أو قابضات فحمل على المعنى. قوله:) إذا ضربن بها جنويهن الخ) يعني مفعول يقبضن الأجنحة أيضا كما قدره في صافات، وقوله: وقتاً بعد وقت إشارة إلى أنّ الأصل في الطيران حالة الصف وهي الأغلب فيه والقبض يفعل في بعض الأحيان للتقوى بالتحريك كما يفعله السابح في الماء يقيم بدنه أحيانا ولتجدده عبر عنه بالفعل إشارة إلى أنه أمر طارئ على الصف بخلاف البسط والصف وأما الضم بدون تحريك فلا يكون في الطيران كما توهم، وقوله: ولذلك عدل الخ بيان لاختيار إلاسم في صافات لأنه الأصل الثابت في حال الطيران والفعل في يقبضن لأنه طارئ عليه متجدد. توله:) على خلاف الطبع) لأنّ طبيعة الأجسام لما فيها من العناصر الثقيلة النزول إلى الأرض والانجذاب إلى جهة السفل كما يشاهد في الأجسام كلها والنزول فيه إلى قول أهل الطبيعة كما قيل: لا ضير فيه لأنه من الأمور المحسوسة. قوله: (الشامل رحمته كل شيء) فسره لما في صيغته من المبالغة كما مز تقريره، وقوله:

ص: 222

(بأن خلقهن) الخ متعلق بيمسكن لبيان وجه الإمساك برحمته وسببه من خلقهن على هيئة من إحاطة الريش وخفته بحيث يصعد في الهواء ويجري فيه فلا وجه لما قيل من أن ذكر الرحمن دون غيره للإشارة إلى علة الإمساك بعد خلقهن على أشكال مخصوصة هيأتهن للجري في الهواء وهي رحمته إذ لولاها لسقطن وهلكن لأنه دعوى بلا دليل، وقوله: بكل شيء تقديمه للفاصلة أو للحصر ردّا على من زعم أنه لا يعلم الجزئيات، والبصر دقة في العلم يقال له: بصر في كذا أي حذف كما قاله الإمام. قوله: (عديل لقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} الخ) جعل أم متصلة، وقال أبو حيان كغيره من المعربين إنها منقطعة بمعنى بل لأن بعدها اسم استفهام وهو من لكنهم لم يبينوا وجه منع وقوع الاستفهام بعدها من الاتصال فإن كانا استفهامين فما المانع منه إذا قصد التأكيد، واعلم أنّ مساق الآية إمّا لإنكار أن يكون للمخاطبين ناصر ورازق سوى الرحمن وأمّا لإنكار كون الأصنام تنصرهم وترزقهم وعلى هذا اقتصر المصنف وعلى الأوّل الاستفهام الإنكار ويقدر بعده يقال وعلى الثاني للتحقير ولا يحتاج إلى تقدير القول لأنّ المشار إليه مشاهد بخلافه على الأوّل فإنه لا يصح بدون تقدير كما قيل وفيه نظر فإنّ التقدير ليس لهذا فتأمّل. قوله:(على معنى أو لم تنظروا الخ) والصنائع القبض والبسط والإمساك وما شاكله مما يدل على كمال القدرة ولا حاجة إلى جعل الإمساك بمنزلة الصنائع، وقوله:(فلم تعلموا) الخ

إشارة إلى أنّ قوله: ألم بروا للاستدلال على قدرته على الخسف والحصب، وقوله: أم لكم جند ففيه التفات كما يشير إليه كلام المصنف ونكتته المبالغة في التهديد 0 قوله: (إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام الخ) إشارة إلى ما قدمناه من أنّ أم المتصلة استفهامية فلا وجه لا يراد من الاستفهامية بعدها لأنّ كونها موصولة كما قيل: خلاف الظاهر ووجهه بأنه عدل عن مقتضى الظاهر لنكتة وهو أنهم لاعتقادهم نصر آلهتهم لهم أتى باسم الاستفهام بعدها تهكماً بهم كان النصرة مقررة وأنما الكلام في تعيين الناصر لهم، وقوله: فهو كقوله الخ لم يجعله على التقدير والفرض كما في الكشاف لتكلفه ولذا اختار هذا الوجه. قوله: (ومن مبتدأ وهذا خبره) وهي عنده استفهامية لا موصولة وهذا مذهب سيبوبه وفيه الأخبار عن المعرفة بالنكرة وهو جائز عنده إذا كان المبتدأ اسم استفهام أو أفعل تفضيل كما بين في محله، وغيره يجعل هذا مبتدأ ومن خبره وجوّز في من أن تكون موصولة مبتدأ أيضاً وهذا مبتدأ ثان والذي خبره والجملة صلة بتقدير القول أي أم الذي يقال في حقه هذا الخ فأم متصلة أو منقطعة والمعنى أمن له هذه الصفات العظيمة ينصركم وينجيكم من الخسف والحصب إن أصابكم أم الذي يقال فيه هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الله، وقوله: محمول على لفظه وهو الإفراد ولو روعي المعنى قيل: ينصرونكم. قوله: الا معتمد لهم) أي غير تغرير الشياطين، وهو في حكم العدم بيان لمعنى الحصر فيه، وقوله: أم من يشار إليه ويقال: الخ يشير إلى أنّ من هنا موصولة وأنّ هذا الذي مبتدأ وخبر وهو صلة بتقدير القول، وأنما قدر القول لاستهجان أن يقال الذي هذا الذي هو جند لكم ومن مبتدأ خبرها مقدر أي رازق لكم وجعل الذي خبراً عن الذي سمج جدا وقد صرّح في من السابقة بأنها استفهامية فذكر في كل منهما وجهاً للإشارة إلى صحة كل منهما كما جعل أم متصلة، ثثم ومنقطة هنا وأمّا دخول الاستفهام على الاستفهام فدفعه أنّ أم هنا بمعنى بل بدون استفهام في قوله أمّا ذا كنتم تعملون، وقد مرّ أنه لا مانع من اجتماع استفهامين فمن قال: إنه يلزم المصنف حكاية المفرد بالقول، وإنه يجوز إذا أريد بالمحكي لفظه أو كان من قال بمعنى تكلم فينصب المفرد فقد غفل عما أراده المصنف ومعنى يقال في شأنه هذا أنه يشار إليه بهذا تحقيراً له فتأمّل. قوله تعالى:( {أَفَمَن يَمْشِي} الخ) حال الهمزة معلوم فلا يفيد تقدمها الاستفهام عن السبب كما توهم ومن موصولة مبتدأ ويمشي صلته ومكبا حال من الضمير

المستتر فيه وعلى وجهه ظرف لغو متعلق بمكبا أو مستقرّ حال، والأوّل أولى وأهدى بمعنى أرشد خبر من. قوله: (وهو من الغرائب الأنه على عكس المعروف في اللغة من تعدى لأفعال ولزوم ثلاثيه ككرم وأكرمت، وله نظائر في أحرف يسيرة كأنسلى ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر نزفتها، وأمرت الناقة درت ومرتها وأشتف

ص: 223

البعير رفع رأسه وشفقته وأقشع الغيم وقشعته الريح أي إزالته وكشفته، وقد حكى ابن الأعرابي كبه الله وأكبه بالتعدية فيهما على القياس، وحكاه في القاموس فالاعتراض عليه غير متوجه. قوله:(والتحقيق أنهما من باب انفض (يقال: انفض القوم بالفاء والضاد المعجمة إذا فني زادهم وقد يكنى به عن الهلاك أيضا فالهمزة فيه للصيرورة كألام إذا صار لئيما وانفض إذا صار نافضا لما في مزودته لفنائه وليست الهمزة فيه للمطاوعة وأك! ث مطاوع كب كما ذهب إليه ابن سيده في المحكم تبعاً لبعض أهل اللغة كالجوهريّ وتبعه ابن الحاجب وأكثر شراح المفصل إلا أن بعض المدققين قال معنى كون الفعل مطاوعا كونه دالاً على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد به كقولك: باعدته فتباعد، فالتباعد معنى حصل من المباعدة كما يفهم من كلام شراح المفصل، والشافية ومباينة المطاوعة للصيرورة غير مسلمة وفي شرح الكشاف للشريف الائتمار معنى صيرورته مأمورا وهو مطاوع الأمر فسوى بين المطاوعة والصيرورة مع أنه ذكر ما هنا بعينه في بحث القلب من شرح المفتاح فليحرّر هذا. قوله: (يعثر كل ساعة ويخرّ على وجهه (الخرور السقوط على وجهه، وهو معنى الانكباب، وكونه: كل ساعة عبارة عن دوامه في حال مشيه وهو مستفاد من كونه حالاً من الفاعل هنا ومقارنا له مع معونة المقام، وهو معناه هنا لا في كل محل وقوله: لوعورة طريقه أي صعوبة المشي فيه لما فيه من الحجارة الكثيرة الكبيرة، وهو بيان لعلة السقوط والعثار، واختلاف أجزائه بانخفاض بعض وارتفاع بعض آخر فليس تفسيراً لما قبله كما توهم. قوله: (قائماً سالماً من العثار) اختار هذا التفسير لأنه بمعنى مستو والمستوي هو المنتصب القامة فلذا فسره بقائما وأمّا سلامته من العثار فمن وقوعه حالاً كما مرّ فإنه إذا دام انتص به لزم أنه سالم من العثار، وأمّا تفسيره بمستوى الجهة قليل الانحراف على أنّ المكب المتعسف الذي ينحرف هكذا وهكذا فغير مناسب هنا لأنّ قوله:{عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يصير مكزرا وليس في كلام المصنف اختلاط الأمن سوء الفهم. قوله:) مستوى الأجزاء (لأنه إذا لم تستو أجزاؤه لم يستقم سطحه وعدم استواء الأجزاء اختلافها ارتفاعا وانخفاضا. قوله:) والمراد تمثيل المشرك الخ (تعريف السالكين للعهد وهما المكب والسوي والمسكين الطريق المستقيم، ومقابله فهما

تمثيلان لا أربعة كما يتوهم وفي كل منهما استعارة تمثيلية، وقوله: ولعل الخ إشارة إلى أنه ذكر المسلك في الثاني دون الأوّل اكتفاء بما يفهم من قوله: مكبا من أنّ طريقه غير مستو كما أشار إليه أوّلاً بقوله: لوعورة طريقه الخ وقوله: للإشعار الخ هو المرجح لتركه في الأوّل دون الثاني. قوله: (لا يستأهل الخ) تقدم أن يستأهل بمعنى يستحق ويصير أهلاً ورد في كلام المغرب، وهو لفظ صحيح فصيح وانكار الحريري له في درة الغواص وهم كما بيناه في شرحها فلا عبرة بمن اتبعه هنا واعترض على المصنف. قوله:(كمشي المتعسف) هو الذي يمشي في غير الطريق ويرتكب ما لا يليق فإنه لا يسمى مسلكه طريقا لأن أصل الطريق ما تطرقه الأتدام، وهذا ليس كذلك وفي عبارته تسامح لدخول الكاف على غير الممثل به إذ المشي لا يصلح مثالاً للطريق وفي بعض النسخ كممشى بميمين اسم مكان فلا تسامح فيه فلعل إحدى الميمين سقطت من قلم الناسخ والتعسف المشي في غير الطريق، وقوله: متعاد تفاعل من العداوة وهو مجاز بليغ لأن المراد مختلف الأجزاء أرتفاعا وانخفاضا فكأن بعض أجزائه معاد لبعض، ويقال: لضده متناصف كأنّ بعضه ينصف بعضاً، وقوله: وقيل المراد بالمكب الأعمى الخ وهو كناية أو مجاز مرسل جعل بعد ذلك تمثيلا لمن ذكر إذ هو لا ينافي التجوّز في بعض مفرداته قبله، وقوله: وقيل الخ فلا تمثيل فيه. قوله تعالى: ( {قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} ) تقدم مثله وأنّ قليلاً صفة مصدر مقدر أي شكراً قليلا وما مزيدة لتأكيد التقليل والجملة حال مقدّرة والقلة على ظاهرها أو بمعنى النفي كان الخطاب للكفرة، وجوز في الجملة أن تكون مستأنفة والأوّل أولى وقوله: باستعمالها أي هذه الأعضاء المذكورة وهي السمع وما معه، وقوله: فيما خلقت لأجلها أنث الضمير الراجع لما رعاية لمعناها لأنها بمعنى الأشياء وما خلقت لأجلها هو ما أشار إليه من استماع المواعظ وما بعده، ويجوز أن يراد بما ذكر تعداد النعم. قوله:(للجزاء) قيده به لئلا يتكرّر مع قوله: {أَنشأكُم} ولأنه المناسب لقوله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ، وقوله:(أو ما وعدوا) الخ لا يضرّه كونه لم يقع إذ تخلف الوعيد لا ضير

ص: 224