المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

التدريج ففيه تأسيس، والنفس إلى الجديد أرغب والى تطلب الفائدة - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: التدريج ففيه تأسيس، والنفس إلى الجديد أرغب والى تطلب الفائدة

التدريج ففيه تأسيس، والنفس إلى الجديد أرغب والى تطلب الفائدة أشوق فهو مراد القائل وليس بتوجيه آخر كما توهم فتدبر. قوله:(عن النبئ صلى الله عليه وسلم حديث موضوع (تمت) السورة حامداً لله، ومصلياً ومسلما على أفضل رسله الكرام وعلى آله وصحبه العظام، على توالي الليالي والأيام.

سورة‌

‌ سبح

وتسمى سورة الأعلى وهي مكية عند الجمهور، وقيل: مدنية لذكر العيد والف! طر فيها،

وردّ بما في البخاري عن البراء ان أوّل من قدم علينا من الصحابة مصعب بن عمير رضي الله عنه وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء النبيّ-شي! ر فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم بهءلمجيييه حتى قرأت سبح اسم ربك في سور مثلها، وذكر العيد والفطر فيها غير مسلم ولو سلم فلا دلالة فيه على ذلك كما سيأتي تفصيله.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (نزه اسمه عن الإلحاد قيه) أي عن العدول عما يليق بلفظه، ومعناه بأن تذكره على

وجه التعظيم فلا تذكره على وجه الاستخفاف، ولا في محل لا يليق به كالخلاء وحالة التغوّط ولا يؤوّله من غير مقتض ولا يبقيه على ظاهره أيضا إذا كان ما وضسع له غير مناسب كان يعتقد أنّ معنى العالم ذاته من غير صفة علم زائدة ثابتة له أو أن علمه حادث لأن اسم الفاعل يدل على ذلك أو يقول معنى كونه رحيما إن له قلباً رقيقاً فكما تمتنع التأويلات الزائغة تمتنع الحقائق الغير المناسبة فالإلحاد تفسيره بمعنى ينبغي تنزيهه عنه، وجعل الزمخشري نفس المعنى إلحاداً مبالغة لا يضره كما قيل. قوله: (وإطلاقه على غيره الخ (كان يصف أحداً بأنه خالق لفعله أو يقول لسيده: ربي على وجه التسوية، وقيل: كان يقول للوثن إنه إله وقوله: لا على وجه التعظيم ظاهر مما مر، وقوله: وقرئ الخ هي قراءة شاذة تنسب لعلي رضي الله عنه وهذا كله على أن الاسم مقحم وقد ذهب إليه كثير واستدلوا بالحديث فإنه قال: اجعلوها في ركوعكم وسجودكم والمجعول فيهما سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم، وبذلك استدل على أنه مقحم وعلى أن الاسم هو عين المسمى كما فصل في شروح الكشاف وقوله في الحديث الخ هو حديث صحيح رواه أبو داود وغيره من أصحاب السنن، وقوله: الأعلى صفة ربك

وجوّز الزمخشري كونه صفة الاسم أيضا، وقوله: اجعلوها الخ لما كان في الركوع تذلل وتواضع لله ناسب ذكر عظمة الله فيه ولما كان في السجود تسفل ناسب وصفه تعالى بما يقابله فيه وهو إرشاد لوجه التعبد فيهما فافهمه فإنه من مقاصد الشارع الدقيقة، وقوله: وكانوا أي الصحابة قبل أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا يقولون في السجود والركوع ما ذكر. قوله: (خلق كل شيء الخ (العموم مستفاد من عدم ذكر المفعول كما مرّ تحقيقه وفيه ردّ على المعتزلة، وقوله: بأن جعل الخ تفسير لقوله: سوى لأن أصل معنى التسوية جعل الشيء متساويا وأريد به هنا جعل خلقه كما تقتضيه حكمته في ذاته وصفاته، ولذا قال فسوّى خلقه لأنّ متعلق التسوية هنا الخلق وليس يريدان في النظم مضافاً مقدراً حتى يقال: المناسب لقوله خلقك فسوّاك أن لا يقدر المضاف كما توهم، وهذه الصفة مبنية وموضحة للرب لأنه من التربية وهي تبليغ الشيء كما له شيئا فشيثاً. قوله: (ما به يتأتى كماله) هو شامل للحيوان وغيره بل للذوات والمعاني، ولا يضرّ عمومه قوله بعده ومعاشه فإنه من عطف الخاص على العام كعطف جبريل على الملائكة فلا يرد عليه أنه يشعر بتخصيص مفعول خلق بالحيوان، وكيف يتأتى هذا مع قوله كل شيء قبله. قوله:(أي قدر الخ) إشارة إلى أنّ التقدير هنا بمعنى جعل الأشياء على مقادير مخصوصة فإنّ له معاني أخر، وقوله: بخلق الميول بالياء التحتية جمع ميل، وهو بمعنى التوجه نحو أمر بتوجيه الطبيعة وايجابها له، وهو شامل للحيوان وغيره، وأمّا الاختياري فمخصوص بذوي الإرادة فالميول فيما له أفعال طبيعية وما بعد. في الأفعال الاختيارية، ونصب الدلائل إشارة إلى الأدلة العقلية وما بعد. للسمعية، وقوله: ما ترعاه إشارة إلى أنّ المرعى بمعنى اسم المفعول وقد مرّ تفسيره في سورة النازعات. قوله تعالى: ( {غُثَاء أَحْوَى} ) أصل الغثاء كما قاله الراغب ما يأتي

به السيل من النبات

ص: 348

والمراد الياب! هنا على أنه من استعمال المقيد بمعنى المطلق، وأمّا الأحوى فصفة من الحوّة، وهو السواد فلذا جاز فيه أن يكون بمعنى أسود لأنّ النبات إذا يبس اسودّ فهو صفة مؤكدة للغثاء، وأن يراد به أنه طريّ غض شديد الخضرة لأنّ الأخضر يرى في بادى النظر كالأسود وينبني على المعنيين إمحرابه وأنه صفة غثاء أو حال من المرعى أخر للفاصلة وإليه أشار بقوله: أي أخرجه، ولما فيه من التقديم والتاخير أخرجه ومرضه المصنف. قوله:(على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام فالإسناد مجازي، وقوله: قارئا بإلهام القراءة الظاهر أنّ المراد به هنا أحد أقسام الوحي في القرآن كما ورد في حديث البخاريّ، وآونة كصلصلة الجرس وهو أن يلحقه شيء كالغشي، ويسمع صدى يقر في قلبه بألفاظ ملهمة له مثبتة في صحائف حفظه المشرّفة فيندفع عنه ما قيل: إنّ صيرورة الرسول قارئا بغير واسطة جبريل خلاف ما اشتهر في الدين ولم يقل به أحد، وأمّا كونه إشارة إلى ما روي عن جعفر الصادق من أنه كان يقرأ الكتابة ولا يكتب، وأنّ قوله: فلا تنسى لنفي مطلق النسيان عنه امتناناً عليه بأنه أوتي قوّة الحفظ كما قيل فمع بعده يأباه فاء التفريع. قوله: " ية أخرى) أي كما أنّ القرآن نفسه آية أخرى، وقوله: الإخبار به اًي بقوله: فلا تنسى لأنه أمر مستقبل مغيب عنه حين النزول، وقوله: وقيل نهي عطف بح! سب المعنى على ما قبله لأنه علم منه أنه خبر عما يستقبل ولما كان في النهي مجزوما بحذف آخر.، وقد أثبت هنا دفعه بأنّ آخره حذف للجازم والألف المذكورة للإطلاق في الفاصلة، وهو جائز ولما كان هذا خلاف الظاهر والنسيان ليس بالاختيار فلا ينهى عنه إلا أن يراد به مجازاً ترك أسبابه الاختيارية أو ترك العمل بما تضمنه، وفي ذلك ارتكاب تكلفات من غير داع لها ضعفه وأمّا كونه مخالفا لقوله:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [سورة القيامة، الآية: 6 ا] الآيات فليس بشيء كما لا يخفى، وقد أورد عليه أنّ رسمه بالياء يقتضي أنها من البنية لا للإطلاق وكون رسم المصحف مخالفاً للقياس تكلف آخر وأمّا القول بأنّ مراده بأنّ ألفه لم تحذف للجازم فتحميل الكلام ما لا يطيقه، وأحسن منه أن يقال: رسمت ألف الإطلاق ياء لمشاكلة غيرها من الفواصل، وموافقة أصلها مع أنه قيل أيضا: إنه عند الإطلاق تردّ المحذوفة كما صرّح به الإمام المرزوقي ولو قيل: إنه خبر أريد به النهي كان أقوى وأسلم، وقوله: أصلاً في شرح المفتاح الشريفي إنه منصوب على المصدربة أي افتفاء بالكلية، وقيل: إنه تمييز محوّل

عن الفاعل أي انتفى أصله وكذا قوله: رأساً بعده. قوله: (بأن نسخ تلاوته) فالنسيان كناية عن النسخ لأنّ ما لم ينسخ تلاوته من شأنه أن يتلى فيحفظ وغيره يترك فينسى فظهر فساد ما قيل من أنّ النسخ لا يوجب النسيان. قوله: (وقيل المراد الخ) ذكر فيه أربعة أوجه مبنية على أنّ الاستثناء حقيقي أو مجازي بأن يكون بمعنى القلة لأنّ المخرج في الاستثناء أقل من إلباقي ولأنّ ما شاء الله في العرف يستعمل للمجهول فكأنه قيل: إلا أمراً نادرا لا يعلم فإذا دل مثله على القلة عرفاً، والقلة قد يراد بها النفي في نحو قل من يقول: كذا مجازاً أريد بالاستثناء هنا ذلك وهذا هو الوجه الثالث والرابع المبني على التجوّز في الاستثناء فان كان على حقيقته فالنسيان إمّا بمعناه المتعارف أو بمعنى نسخ الحكم والتلاوة، والحديث المذكور صحيح رواه البخاريّ، وغيره وكانت الصلاة صلاة الفجر فإن قلت: لا ينسى النبيّ صلى الله عليه وسلم رأساً وهذا الحديث مناف له ولا يلائمه قوله: فلا تنسى لأنه لا يكون الاستثناء من النفي نفياً بل هو إثبات والحمل على التأكيد بعيد قلت: أجاب عنه بعض شراح الكشاف بأنه على هذا من قبيل قوله: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم

والمعنى فلا تنسى إلا نسيانا معدوما، وهو النسيان المتعلق به مشيئة الله أن يكون هذا النسيان نسيانا إلا أنه لا يقرّ على النسيان فيما كان من أصول الشرائع والواجبات، وقد يقرّ على ما ليس منها أو منها وهو من الآداب، والسنن كما ذكره الإمام هنا. قوله:) ما ظهر من أحوالكم) تفسير للجهر فليس المراد به معناه المعروف المخصوص بالأقوال بل الأعم بقرينة مقابله، وقوله: وما بطن تفسير لقوله: وما يخفى فهو على هذا تاكيد لجميع ما تقدّمه وتوطئة لما بعده، وقوله: أو جهرك الخ فما ظهر بمعناه الحقيقي، وقوله: وما دعاك إليه أي إلى الجهل تفسير لقوله: وما يخفى فهو على هذا تأكيد لقوله: سنقرئك فلا تنسى وقوله: فيعلم ما فيه الخ هو متفرع

ص: 349

على المعنى الأوّل ويجوز تفرعه عليهما معاً.

قوله: (ونعدّك) أي نجعلك مستعذاً لها ومتهيا كما في الحديث: " كل ميسر لما خلق

له "، واليسرى صفة لموصوف مقدّر كما ذكره، وقوله: في حفظ الوحي متعلق باليسرى

بمعنى المتيسرة فيه، وقوله: أو التدين معطوف على حفظ الوحي فالمراد به دينه وشريعته السمحة التي هي أسهل الشرائع وأشرفها. قوله: (ولهذه النكتة (أي لإرادة معنى التوفيق منه عذاه بنفسه، ولولاه عدى باللام كما في قوله: فسنيسره لليسرى، ولا دخل للأعداد في التعدية بنفسه كما توهم لأنه يقال: يسره لكذا بمعنى هيأه وأعده له كما في الأساس فهو متعد باللام. قوله: (وإئه يعلم اعتراضر) وقيل: إنه يجوز فيه أن يكون تعليلا لما قبله وفيه نظر، وقوله: استتب بمعنى استقام واستمر وهو إشارة إلى وجه تفرعه على ما قبله من قوله: ونيسرك الخ لأنّ المعنى حينئذ إنه تعالى، وفقك لحفظ وحيه ونشر شرائعه فذكر. قوله: العل هذه الشرطية الخ (جواب عما يرد من أنه مأمور بالتبليغ نفع أم لا فما وجه هذا التقييد بأنه لما بلغ وأعاد التبليغ بمكة وأصروا على العناد ولم يزدهم تذكيره إلا غروراً، وعلم الله ما هو عليه من الحرص والتحسر، المؤثر فيه كما في قوله: لعلك باخع نفسك أمره بما ذكر مشروطاً تخفيفا عليه، واعذارا في أمر، بعد ذلك بالقتال. قوله:) أو لذم المذكرين الخ (هذا هو الجواب الثاني فيكون الشرط معناه غير مراد كما في الوجه السابق بل المراد ذم هؤلاء كما تقول عظ فلانا إن سبمع منك، والمقصود تسلية النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقوله: أو للإشعار الخ هذا هو الجواب الثالث قيل: والفرق بينه وبين الأوّل إنّ الشرط قيد لإدامة التذكير على الأوّل بخلافه على هذا فلا يلزم مجيئه بعد تكرير التذكير ويرد عليه لزوم عدم وجوب تذكيره لمن أعلمه الله بعدم إيمانه كأبي لهب مع أنه واجب لإلزام الحجة، وأمره بالإعراض إنما هو بعد التبليغ والإنذار كما صرّحوا به ثمة وفيه بحث، وقيل: المراد ذكر كل أحد بما يليق فيذكر تارك الصلاة بما يتعلق بذلك وهكذا. قوله: (وهو يتناول العارف والمتردد) أي المقر بالحشر والمتردد فيه بخلاف الجاحد المصر فإنه لا يتعظ وهو الأشقى والأقسام ثلاثة كما فصله الإمام. قوله: (الكافر فإنه أشقى من الفاسق (قيل عليه إنه أدخل المتردّد فيما قبله وهو داخل في الكافر أيضاً فلا يكون قسيما لمن

يخشى على هذا فالوجه هو الثاني فإنّ المتوغل في الكفر هو المنكر وفيه بحث. قوله: (نار جهنم) فتكون على هذا كبرى صغراها نار الدنيا كما نطق به الحديث المذكور، وهذا على أنّ المراد بالأشقى الكافر فإن أريد الأشد كفرا فالكبرى الدرك الأسفل وصغراها ما عداه من الطبقات. قوله تعالى:( {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا} الخ) ثم هنا للتفاوت الرتبي إشارة إلى أنّ خلوده أفظع من دخوله النار وصليه، ويستريح بمعنى يجد راحة وهذا مخصوص بالكفرة لا بعصاة المؤمنين ففي مسلم عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:" أمّا أهل النار الذي هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال: بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على انهار الجنة ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا علينا فينبتون نبات الحبة في حميل السبل " انتهى. قوله: (حياة تنفعه) دفع للتناقفى بين النفيين، وقوله: من الزكاء وهو كالنماء لفظا ومعنى، وقوله: أو تطهر الخ لم يقدمه على المعنى الثاني مع أنه متحد مع الأوّل في كون الزكاة فيهما بمعنى الطهارة لئلا يفصل بين المعنيين السابقين فإنهما بمعنى واحد فإنّ من تطهر عن الكفر والمعصية فهو متق وأيضا أخره لتقترن الصلاة بالزكاة فإنهما أخوان، ومن لم يتنبه لهذا قال: كان الأنسب تقديمه على الثاني لما ذكرناه. قوله:) أو أذى الزكاة) فهو تفعل من الزكاة كالتصدق من الصدقة يعني يحمل تزكي على إيتاء الزكاة فيصير كقوله: {أَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} [سورة البقرة، الآية: 177] ولذا قيل عليه إنّ عادته تعالى في كلامه الشريف تقديم الصلاة على الزكاة، ورد بأنه لا ضير في مخالفة العادة مع أنّ الجاري تقديمها إذا ذكرت باسمها أمّا إذا ذكرت بفعل مأخوذ منه فلا كقوله:{فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [سورة القيامة، الآية: 31] وإن قيل: لا نقض به لأنه محتمل، وقوله: بقلبه ولسانه فإنه تطهير عن الكفر ولا بد من الإقرار فيه، وقوله: كقوله الخ مرّ تفسيره. قوله: (ويجوز أن يراد بالذكر الخ) فدل على وجوب تكبيرة الافتتاح لأنّ الاحتياط في العبادات واجب فلا يرد عليه أنه كيف

ص: 350