المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سورة‌ ‌ المجادلة بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشف - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: سورة‌ ‌ المجادلة بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشف

سورة‌

‌ المجادلة

بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشف وتسمى سورة قد سمع.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (وقيل العشر الأول الخ (قيل عليه الظاهر العكس فإنّ القصة وقعت بالمدينة، والقائل عطاء وقال الكلبي: مدنية، إلا قوله: ما يكون من نجوى ثلاثة الآية، وقوله: آيها الخ، وقيل: أربع، وعشرون والمذكور في كتاب العدد أنّ عددها إحدى، وعشرون أو اثنتان وعشرون. قوله: (خولة الخ) هي صحابية من الأنصار، واختلف في اسمها، واسم أبيها فقيل اسمها خولة، وقيل: خويلة بنت خويلد، وقيل: بنت مالك بن ئعلبة، وقيل: بنت ثعلبة بن مالك كانت تحت أوس بن الصامت وكان شيخا كبيراً ساء خلقه فغضب يوما، وقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، ثم عاد وراودها فأتت النبيئ ع! فه إلى آخر القصة. قوله تعالى:( {وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} ) قال المعرب وتبعه المحشي: يجوز في هذه الجملة العطف على الصلة فلا محل لها من الإعراب وأن تكون حالاً في محل نصب أي تجادلك شاكية حالها إلى الله، وكذا جملة {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} والحالية فيها أبعد معنى، وعلى الحالية فالمبتدأ مقدر فيها لأنّ المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح بدون تقدير، والزمخشريمما أجازه كما مرّ. قوله:(وشكت إلى الله) أي قالت: أشكو إلى الله فاقتي عند النبيئءلجب! كما صزج به في الحديث، وقوله: وقد أي لفظة قد في الآية، وقوله: يتوقع الخ التوقع مصروف إلى تفريج الكرب لا إلى السمع لأنه محقق أو إليه لأنه مجاز أو كناية عن القبول فيكون قوله: يفرج كالتفسير له، وقوله: أو المجادلة عطفه الزمخشري بالواو وهو يقتضي تحقق التوقع منهما، واختار المصنف ما هنا إشارة إلى كفاية أحدهما فيه فأو لمنع الخلو، والداعي لما ذكر أنّ التوقع لا يجري على المتكلم

هنا فصرف إلى المخاطب كأمثاله ولو جعلت للتحقيق يم يحتج لتأويله، وقوله: يتوقع أي ينتظر الوقوع لأنّ قد تدل على ذلك، ولم يقل كان يتوقع لأن المراد بالمضارع الحال فلا حاجة لكان فيه، ولو أتى بها جاز. قوله:) وأدغم حمزة الخ (وأظهر غيرهما، وهو عربيئ فصيح أيضاً فلا عبرة بما نقل عن الكسائي من أنّ من أظهر فلسانه ليس بعربي فصيح كما قاله أبو حيان، وغيره فإن كلاً منهما متواتر، وقوله: تراجعكما لأنها من الحور، وهو التردد فسمي المكالمة محاورة لتراجع القول بينهما يقال: كلمته فما رجع إليّ حوارا أي ما رد علي بشيء، وقوله: على تغليب الخطاب لأنّ الخطاب هنا إنما هو للنبيئ صلى الله عليه وسلم لقوله: تجادلك، وقوله: للأقوال، والأحوال لف، ونشر مرتب، والمراد من قوله: سمع الله الخ قبل قولها: وأجابه كما في سمع الله لمن حمده مجازا بعلاقة السببية أو كناية وسمع متعد بنفسه، وقد يتعدى باللام كنصحته، ونصحت له كما مرّ تفصيله. قوله تعالى: ( {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ} الخ) مبتدأ خبره مقدر أي مخطئون وأقيم دليله، وهو ما هن مقامه أو هو الخبر نفسه، وأما الذين الذي سيأتي فمبتدأ، وقوله: فتحرير رقبة مبتدأ آخر خبره مقدّر أي فعليهم تحرير الخ أو فاعل فعل مقدر تقديره يلزمهم تحرير الخ أو خبر مبتدأ مقدر أي الواجب عليهم تحرير رقبة، وعلى التقادير الثلاثة الجملة خبر المبتدأ دخلته الفاء لتضمن المبتدأ معنى الثرط. قوله:) الظهار أن يقول الخ (هذا هو أصله، وهو متفق عليه فلا يرد عليه أنّ الصور الآتية غير داخلة فيه، وقوله ة مشتق من الظهر الخ الظهر بمعنى الجارحة، وهو اسم جامد لا يشتق منه فالاشتقاق على خلاف القياس أو بمعنى الأخذ وهو أعم من الاشتقاق وكون الظهر بمعنى العلو ليكون مصدرا فيجري ما ذكر على القياس يحتاج إلى إثباته بنقل من معتمدات كتب اللغة. قوله: (بجزء أنثى محرم (وفي نسخة بجزء محرم بدون أنثى، وهو بالإضافة والتخفيف، وفتح الميم ما يحرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أي تشبيه امرأته بجزء محرم أي بعض منه أقي بعض كان، وهو مذهب الثافعيئ فلا وجه للقول بأنّ المراد بجزء عضو يحرم النظر إليه كالبطن، والفخذ كما قيل فإنه مذهب أبي حنيفة، والمصنف شافعي المذهب، وأما كونه بالتشديد وضم الميم، والتوصيف دون الإضافة فقصور. في غاية الظهور لأنه يقتضي

ص: 164

أنّ كل أنثى كدّلك. قوله: (وفي منكم تهجين الخ (أي ذكر لفظ منكم لتقبيح عادة العرب في الجاهلية لا للتقييد به حتى يكون دليلاً على أن الظهار لا يصح

من الذمي كما ذهب إليه مالك استدلالاً بقوله: منكم إذ الكافر ليس منا، ولا يصح إلحاقه بالقياس لأنّ الظهار جناية ترتفع بالكفارة، والكافر ليس من أهلها لأنها عبادة يشترط فيها النية فلا تصح منه، ولأنه لا يقدر عليها على رأي الشافعيّ المشترط إيمان الرقبة إذ هو لا يملكها فالذمي قيد الإيمان في حقه متعذر، وما قيل من أنها عبادة في حق المسلم دون الكافر لا يفيد مع اشتراط النية فيها فإن قيل: افتقارها للنية ليس لأنها عبادة في حقه، بل هو ضروريّ كما في كنايات الطلاق فهو قياس مع الفارق لأنها ثمة ليتعين أحد المحتملات، ولا احتمال له هنا كما حققه ابن الهمام، ولا خروج عن الظاهر في قصد التهجين فإنه كثير ففي كلام الفاضل المحشي هنا قصور في غاية الظهور لا حاجة للتطويل بدّكره من غير طائل هنا، والعادة إشارة إلى ما يفيده المضارع من الاستمرار وقتا فوقتا. قوله:(كالموضعات الخ) فانّ الله قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [سورة النساء، الآية: 23] وأزواجه أمهاتهم، وهو من خصائصهءكيوو لحرمة النكاح كما يحرم نكاح الأمّ الحقيقية ومثل أزواج الرسولءلمجز كل أمة وطئها بالتسري فتخصيص الأزواج لأنه الواقع في القرآن، ولو قال: ومنكوحاته كان أولى. قوله: (وهو أيضاً على لغة من ينصب) وهم أهل الحجاز الذين نصبوا خبرها فإنهم الذين زادوا الباء فيه أيضا، وهذا بالاستقراء، وأنّ زيادة الباء لغتهم في الأعمال لا لغة تميم كما صرّح به أبو عليّ الفارسي، وتبعه الزمخشريّ، والمصنف وقد قال أبو حيان أنه باطل لأنه سمع خلافه كقول الفرزدق، وهو تميمي:

لعمرك مامعن بتارك حقه ولامنسئ معن ولامتيسر

والرفع عن عاصم في رواية وتأخير ذكره عن قوله: إنّ أمهاتهم لا ضير فيه لأنّ عادته تأخير اللغة، والقراءة بعد تمام تفسير الآيات، وتقديم ما يرتبط بعضه ببعض منها. قوله:(محرفاً عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأمّ) بيان لمعناه على وجه يبين اشتقافه أيضاً من الازورار وهو الانحراف، ولم يقل كذبا كما في الكشاف بناء على أنه إخبار كاذب علق عليه الشارع الحرمة، والكفارة لأنه خلاف الظاهر لأنه إنشاء لحرمة الاستمتاع في الشرع كالطلاق فكذبه باعتبار ما تضمنه من إلحاقها بالأمّ المنافي لمقتضى الزوجية كما مرّ في الأحزاب، وقوله: مطلقاً على مذهب المصنف، وأهل الحق، ولذا قدمه، وقوله: أو إذا تيب على مذهب المعتزلة، وهو مجهول تاب وعنه نائب عن الفاعل، وعذاه بعن حملاً له على العفو أو هو يتعدّى أيضا بعن ويحتمل أنه تقسيم للعفو، وأنه قد يكون محض فضل وقد يكون مع التوبة. قوله:(أي إلى قولهم) فاللام بمعنى إلى، وقد قال المعرب إنه ضعيف لأنّ العود يتعدّى

باللام، وإلى وفي فلا حاجة لتأويله إلا أن يريد التفسير من غير قصد للتأويل وجعل ما مصدرية وهي تحتمل الموصولية ورجحه بعضهم هنا. قوله:(بالتدارك) متعلق بيعودون، وهو إشارة إلى أحد الوجوه في المراد بالعود هنا فالعود التدارك مجازا لأنّ التدارك من أسباب العود إلى الشيء، ولذا قال المصنف بالتدارك بالباء السببية إشارة إلى علاقة التجوّز فيه، والتدارك معناه في الأصل تفاعل من الدرك، واللحوق والمراد به تلافي ما صدر من التقصير بما يجبره، ولذا فسره بقوله: وهو بنقض ما يقتضيه لأنّ ضمير هو للتدارك في عبارته أو للعود المفسر به، والأوّل أولى، وهو بينهما اعتراض فتداركهم المراد به ما اقتضاه قولهم الصادر عنهم في الظهار، وهو الحرمة فإنّ تلافيه يكون بما ذكر. قوله:(ومنه المثل عاد النيث على ما أفسد) ، وأنما فصله بقوله منه لأنّ التدارك لا ينسب إلى الغيث إلا على طريق التمثيل، والتجوّز والذي أورد. الميداني في المجمع عاد غيث على ما أفسد قال، ويروى على ما خيل قيل إفساده إمساكه، وعوده إحياؤه، وأنما فسر على هذا الوجه لأنّ إفساده بصونه لا يصلحه عوده وقد قيل غير هذا، وذلك إنهم قالوا: إنّ الص بث يحف، ويفسد الحياض، ثم يعفى على ذلك بما فيه من البركة يضرب في الرجل، وفيه فساد ولكن الصحلاح أكثر انتهى. قوله:(وذلك) أي التدارك، والنقض فإنّ المراد منهما، ومن العود أيضا واحد فهو الإمساك المذكور ولا يرد عليه أنّ، ثم تدل على التراخي الزماني

ص: 165

والإمساك المذكور معقب لا متراخ لأنّ مدة الإمساك ممتدة، ومثله يجوز فيه العطف بثم، والفاء باعتبار ابتدائه، وانتهائه كما مرّ غير مرّة فلا حاجة إلى القول بأنها للدلالة على أنّ العود أشد تبعة، وأقوى إثما من نفس الظهار حتى يقال عليه إنه غير مسلم، ولا إلى قول الإمام أنه مشترك الإلزام فيمنع أيضاً لأنّ استباحة الاستمتاع عقب الظهار فورا نادرة فلا يتوجه على الحقيقة ما ذكر. قوله:(زماناً يمكته مفارقتها فيه) وفي نسخة يسعه فالعود عندهم إمساك عقب الظهار، ولو لحظة وذلك أن لا يقطع نكاحها فإن مات أحدهما أو جن الزوح أو قطع بطلاق بائن أو رجعيّ من غير رجعة أو باشترائها، وهي رقيقة أو باللعان منها عقيبه أو بالبدار إلى فعل كان قد علق عليه الطلاق من قبل فليس بعائد، ولا كفارة هكذا في كتب ققه الشافعية المعتمد عليها كالوجيز. قوله:(إذ التشبيه) في قوله: كظهر أمي في الظهار يتناول حرمة الإمساك في النكاح لأنه يصح استثناؤه منه بأن يقول: أنت عليّ كظهر أمي إلا في حرمة الإمساك، والأصل في الاستثناء الاتصال، والدخول فيما استثنى منه فإذا تناوله لفظه، وكان أقل ما ينقضه فالاقتصار عليه فيه أولى لأنه الأقل المتيقن فلذا اقتصر عليه من دون ما يتحقق به العود، وقد أورد عليه أمور في شرح الهداية ليس هذا محلها. قوله:(وعند أ! س حتيفة الخ) أي النقض الذي العود عبارة عنه، وبه يتحقق وجوب الكفارة عنده استباحة التمتع بها،

وليس المراد به مجرّد عذه مباحاً من غير مباشرة بل مباشرته بوجه مّا، ولا العزم عليه حتى يرجع لقول مالك رحمه الله مع أنّ ابن الهمام نقل عن المبسوط أنّ سبب وجوبها العزم على الوطء، والظاهر شرطه هنا، وهو بناء على أنّ معنى العود العزم على الوطء، واعترض بأنّ الحكم يتكرّر بتكرّر سببه لا بتكزر شرطه، والكفارة تتكرر بتكرر الظهار لا بتكرر العزم، وكثير من مشايخنا على أنه العزم على الإباحة بتقدير مضاف في الآية أي يعودون لضد ما قالوا أو لتداركه بترك القول، ويرد عليه ما مر وأنه بمجرد العزم لا تتقرر الكفارة عندنا كما نص عليه في المبسوط حتى لو أبانها أو ماتت بعد العزم لا تتقرر الكفارة فهذا دليل على أنها غير واجبة لا بالظهار، ولا بالعود إذ لو وجبت لما سقطت بل موجب الظهار ثبوت التحريم فإذا أراد رفعه وجبت الكفارة لرفعه كما تقول لمن أراد صلاة نافلة يجب عليك إن صليتها تقديم الوضوء هذا محصل ما ذكره ابن الهمام مع تفصيل لطيف لكن المقام لم يصف للنظر من قذى الكدر فما قيل مآل كلام مالك، وأبي حنيفة واحد، ودفعه بأنه أخص منه ليس بشيء فتأمله. قوله:(وعند الحسن بالجماع) يعني الموجب للكفارة الجماع، وهو المراد من العود لما قالوه لترتبه عليه بالفاء، ولا يأباه قوله من قبل أن يتماسا المؤخر عن الكفارة لأنّ المراد عنده من قبل أن يباج التماس شرعاً، وما ذكر أوّلاً حرام موجب للتكفير، وهذا كما ورد في الحديث:" استغفر الله، ولا تعد حتى تكفر ". قوله: (أو يالظهار الخ) معطوف على قوله: بالتدارك فالعود بمعناه الحقيقي، وقوله: يعتادون من استمرار المضارع، وقوله: إذ كانوا في النسخة الصحيحة بإذ وهو لتعليل ما قبله من الاعتياد لأنّ كان تدل على التكرار مع تعيين له وفي نسخ الحواشي أو العاطفة فيكون توجيهاً للمضارع في النظم بأنه إمّا للاستمرار أو هو لاستحضار صورة الحال الماضية، ولا محذور في هذا القول للزوم الكفارة عليه بمجرد الظهار من غير عود، وفقهاء الأمصار على خلافه لأنه إن كان الثوري، ومجاهد نقل عنهما ذلك اجتهاداً فلا يلزمهما موافقة غيرهما فيه وهو المصرّج به في كتاب الأحكام، وغيره وإن لم ينقل عنهما غير تفسير العود في الآية بما ذكر فيجوز أن يشترطا لوجوب الكفارة شيئا مما مز لكن لا يقولان إنه المراد بالعود في الآية، وقوله: وهو قول الظاهرية يقولون لا بدّ في الظهار من تكرار اللفظ به أخذا بظاهر الآية، وكان الفقه له فيه أنه ليس صريحاً في التحريم فلعله يسبق لفظه له من غير قصد لمعناه فإذا كرره تعين أنه قصده، واما أنه لم يقل، ويعودون له حينئذ، وهو أخصر وأظهر فلأنه قصد به التأكيد فأظهر وعطف بثم لتراخي رتبة الثاني، وبعده عن الأوّل لأنه الذي تحقق به الظهار وقد يرد بأنّ

قضية خولة ليس فيها لهكرار، ولم يسأل عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأما كون عدم النقل ليس نقلا للعدم فاحتمال بمجرد. لا يفسر القرآن، وإنن كان لفظ العود، والقول فيه على حقيقته فتأمل.

ص: 166

قوله: (أو معنى) أي المراد بالعود التكرر معنى، وأما قوله بأن يحلف على ما قال فالظاهر أنّ المراد به أن يحلف على الظهار فيقول والله أنت عليّ كظهر أمي فإن القسم لكونه مؤكداً للمقسم عليه عود، وتكرار له معنى لكنه على هذا لا يلزم الكفارة في الظهار من غير قسم، وهذا القول لا يعرف من قال به فإن صح فهو إلغاء للظهار معنى لأنّ الكفارة لحلفه على أمر كذب فيه، وكذا ما قيل من أنّ معناه أن يقول هي علي كظهر أمي إن فعلت كذا، ثم فعله فإنه يحنث، وتلزمه للكفارة وبعد مباشرته ذلك الفعل تكريراً للظهار معنى، وهو مع مخالفته لكلام الإمام ولظاهر كلام المصنف لا يساعده كلام الفقهاء، وقد رأيت هذه المسألة مسطورة في فقه الشافعية فيما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، وعلق الظهار بالشرط على تفصيل فيها لا يسعه هذا المقام، ولعل النوبة تفضي إلى تحريره. قوله:(أو إلى المقول فيها الخ) معطوف على قوله إلى قولهم: وهو يحتمل أنّ ما موصولة لكن فيه وقوعها على ما يعقل وهو خلاف الظاهر أو مصدرية كالأوّل لكن المصدر مؤوّل باسم المفعول كما قيل في، وما كان هذا القرآن أن يفتري أنه بمعنى مفتري، وقوله:! امساكها الخ لف، ونشر مرتب إلى قول الشافعي، وما بعد.. قوله:(فعليهم الخ) يعني هو مبتدأ خبره مقدر أو خبر مبتدؤه مقدّر كما مر واعتاق تفسير لقوله تحرير، وقوله: للسببية لأنّ الجملة خبر للذين كما مرّ وقرن بالفاء لتضمنه معنى الشرط فيكون هذا كالجواب مسبباً عما قبله وهو الظهار مطلقاً أو بشرط العود أو هما وكلامه صريح في الأوّل، وفيه كلام في شرح الهداية. قوله: (تكرّر وجوب التحرير بتكرّر الظهار (تكرّر الظهار إما مع تكرّر المظاهر منها كما إذا كان له زوجتان فظاهر كلاً منهما على حدة، وأما مع اتحادها كان يكرر ظهار زوجة واحدة في صجلس واحد، ولم يقصد التوكيد أو قصده في مجالس، وفي شرح الوجيز للغزالي ما محصله لو قال: لأربع زوجات أنتن كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان فإن كان بأربع كلمات فأربع كفارات، ولو كررها والمرأة واحدة فإما أن يأتي بها متوالية أو لا فعلى الأوّل إن قصد التأكيد فواحدة، والا ففيه قولان القديم، وبه قال أحمد واحدة كما لو كرر اليمين على شيء واحد، والقول الجديد التعدد وبه قال أبو حنيفة ومالك: وإذا لم تتوال وقصد بكل واحدة ظهاراً أو أطلق، ولم ينو التأكيد فكل مرة ظهار برأسه وفيه قول إنه لا يكون الثاني ظهاراً إز لم يكفر عن الأوّل وإن قال أردت إعادة الأوّل ففيه اختلاف بناء على أنّ المغلب في الظهار معنى الطلاق أو اليمين لما فيه من الشبهين اهـ، والذي في التلويح لو ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار

كفارة اهـ، ولا يصح على إطلاقه لما عرفت، وإن اعتمده بعضهم فليحرر. قوله:(والرقبة مقيدة بالإيمان الخ) هذا مذهب الشافعي، وعندنا لا فرق بين المؤمنة، والكافرة والكلام عليه مبسوط في الفروع، وكتب الأصول وليس هذا محله، وقوله: قياسا الخ، وقد قال فيها رقبة مؤمنة، والفرق بينهما تقدم. قوله:(لعموم اللفظ) وهو التماس في الاستمتاع بأقسامه لأنه يشملها بدلالة النص، ومقتضى التشبيه في قوله: كظهر أمي فإنّ المشبه به لا يحل الاستمتاع به بوجه من الوجوه فكذا المشبه، وقوله: أو أن يجامعها، والتماس كناية مشهورة في الجماع فيقصد منه ذلك، وقوله: وفيه دليل على حرمة ذلك أي الاستمتاع أو المجامعة قبل التكفير لأنه أوجب التكفير قبله فلا يجوز تقدمه عليه سواء كان التكفير بالإعتاق أو غيره خلافا لمالك في الإطعام حيث لم يقيد بكونه قبل التماس في الظاهر. قوله: (ذلكم الحكم الخ) فذا إشارة للحكم، والخطاب للمؤمنين أو للموجودين، وغيرهم من الأمّة، وقوله: لأنه يدل الخ تعليل لكون الحكم بالكفارة مما يوعظ به ويلين القلوب لأنه يدل على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة فيرتدع مرتكبه، وبخاف العقوبة، ويتعظ ولا يعود لمثله. قوله:(والذي غاب ماله واجد) أي له حكم الواجد للمال، وهو الغني فعليه الكفارة بالإعتاق لا بصوم، واطعام وقوله تعالى:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} أطلقهما عن قيد الهلالي، والشمسي فدل على صحة كل منهما فإذا ابتدأ من رأس شهر هلالي أجزأ ولو ناقصاً فله صوم ثمانية وخمسين يوماً، والا فعليه تكميل الستين حتى لو أفطر في آخرها لزمه الاستئناف، وقوله: لزمه الاستئناف لفوات التتابع المشروط بالنص

ص: 167

وهو قادر عليه عادة، والخلاف عند الثافعية، وقوله: المظاهر عنها احترز به عن غيرها فإنه لو جامعها ناسيا لم يستأنف أيضاً، وقوله: خلافاً لأبي حنيفة لأنه اشترط فيه كونه قبل التماس نصاً فإذا تخلف شرطه انتقض فلم يعتذ به. قوله: (شبق) بفتح الشين المعجمة، والباء وبالقاف شدة اشتهاء الجماع بحيث لا تتمالك نفسه عن الصبر عنه وقوله: فإنه الخ تعليل لكون الشبق عذراً فإنه المحتاج للبيان، وقوله: أن يعدل أي عن الصوم للإطعام وفي نسخة أن يفدي أي بالإطعام، وقوله: لأجله الضمير للشبق وهو إشارة إلى الحديث المذكور في التفاسير. قوله:

(لأنه أقل ما قيل في الكفارات الخ) قيل: على قوله في الفطرة بتاء التأنيث أنه خطأ من الناسخ، والصواب أن يسقط الهاء، ويراد كفارة الفطر في رمضان، وأما صدقة الفطر فهي صاع عند الافعية، وهو خطأ منه فإنّ عبارة الشافعية هنا زكاة الفطر فلا احتمال لما ذكره، والذي أوقعه فيما وقع فيه قراءته لفظ جنسه بالجر، وهو مرفوع مبتدأ خبره المخرج في الفطرة يعني أنّ المجزئ للإطعام هنا من جنس ما يجزئ في زكاة الفطر وهو ما يقتاته الناس غالبا مما تجب فيه الزكاة كما فصلوه في كتبهم المعتبرة كالوجيز، وليس بيانا لمقداره كيلا كما توهم. قوله:(يعطي كل مسكين الخ) الصاع أربعة أمداد فنصفه مدان كما في شرح الهداية، وقوله: اكتفاء بذكره الخ لم يترك في الثاني اكتفاء بالأوّل لأنه يمكن وقوع التماس في أثنائه بخلاف العتق فلو لم يذكر معه ربما توهم أنّ تحريمه قبل الشروع فيه خاصة، ولا يبقى إلى التمام، وأما الإطعام فكالصيام كما قيل، وفيه نظر. قوله:(أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حتيفة رضي الله تعالى عنه) فيه أنّ أبا حنيفة لم يقل بالجواز، وأنما قال إنه لو وقع في خلاله لم يستأنفه لأن النص فيه مطلق غير مقيد به كما في الإعتاق والصيام، والمطلق لا يحمل على المقيد عنده مطلقا، وأما الجواز من غير إثم فمنقول عن الثورفي، وغيره في كتاب الأحكام فلو قال! : لأنه لا يبطله كان أحسن. قوله: (ذلك البيان أو التعليم) بنصبهما لأنهما صفتان مفسرتان لاسم الإشارة، وهو مفعول به هنا كما صرح به بعيده فليس فيه إشارة إلى أنه مبتدأ حتى يتوهم أنه كان عليه أن يقول أو محله النصب لئلا ينافي أوّل كلامه آخره نعم هو صحيح أيضاً، وكأنه تركه لظهوره أو ذلك إشارة إلى الأحكام المشروعة فتأئل. قوله:(الذين لا يقبلونها) كقوله: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} [سورة البقرة، الآية: 229] في الآية الأخرى فأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا لزجره كما أنّ المراد بالكفر في قوله، ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين بقرينة المقام من لم يطعه لا مقابل الإيمان، والكفر الحقيقي. قوله:(فإنّ كلَا من المتعاديين الخ) بيان لوجه إطلاق المحادة على المعاداة بأنها مفاعلة من الحد لأنّ كلا من المتعاديين في حد غير حد

الآخر أي في وجهته كما يقال: هو حديد فلان إذا كانت أرضه إلى جنب أرضه في جهة حده كما قيل للمعاداة مشاقة لأن كلا منهما في شق غير شق الآخر، واليه أشار بقوله في حد الخ أو من الحدود بمعنى الأمور التي لا تتجاوز، وهم إمّا واضعون لحدود الكفر، وقوانينه كأئمة الكفر أو مختارون لها، واليه أشار بقوله: أو يضعون الخ، وتكلف بعضهم فجعل الوجوه هنا أربعة! قال الفاضل المحشي: وفيه وعيد عظيم للملوك، وأمراء السوء الذين وضعوا أموراً خلاف ما حذه الشرع، وسموها يسأ وقانونا، وقد صنف العارف بالله تعالى الشيخ بهاء الدين قدس الله روحه رسالة في كفر من يقول يعمل بالقانون، والشرع إذا قابل بينهما، وقد قال الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة، الآية: 3] وقد وصل الدين إلى مرتبة من الكمال لا تقبل التكميل وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ولكن أين من يعقل ويسا بياء مثناة تحتية وسين مهملة وضع قانون للمعاملة، ويقال: يسق لفظ غير عربيئ. قوله:) أخزوا أو أهلكوا (الخزي التذليل، وعبارة المصنف في العطف بأو أحسن من عطفه بالواو كما في الكشاف، والكب الإلقاء على الوجه، وفوله: ما جاء به معطوف على صدق أو الرسول، والمراد بصدقه كونه من عند الله، وهذه العبارة أخصر من قول الزمخشري، وصحة ما جاء به، وأما ترجيح هذه بأنه ليس كل ما جاء به يوصف بالصدق فليس بشيء وقوله: يذهب عزهم الخ فهو مجاز إذ الإهانة لا تتصؤر منه. قوله: (منصوب بمهين (ولا وجه لنصبه بالكافرين إذ لا وجه لتخصيص كفرهم بذلك اليوم، وفوله: بإضمار اذكر أي باذكر المضمر على إضافة

ص: 168

الصفة لموصوفها، وقوله: كلهم فهو للتأكيد، وإن انتصب على الحال كطرّ أو كافة، وقاطبة وغيرها من ألفاظ التوكيد، وقوله: أو مجتمعين فيكون حالاً غير مؤكدة، وقوله: تشهير الخ يعني المقصود من أخبارهم بما عملوه ما ذكر زيادة في خزيهم ونكالهم، والا فلا طائل تحته. قوله: (كلياً وجزئياً (يشير إلى ما يفيده الموصول من العموم ليكون على وفق قوله على كل شيء شهيد ودالاً عليه وانتصابه على الحالية أو المصدرية أي علماً كلياً الخ لا على الظرفية فإنه تعسف لا حاجة تدعو إليه. قوله: (ما يقع من تناجي ثلاثة الخ (يعني أنه مضارع كان التامة، ونجوى فاعله وهو

مصدر بمعنى التناجي، ومن مزيدة، وقوله: يقدر مضاف تقديره ذوي نجوى الخ ونحوه أو يؤوّل نجوى المصدر بمتناجين جمع متناج كالنجيّ، وفي القاموس النجوى السر والمسارون اسم ومصدر وعليه لا حاجة إلى التأويل وأنما أوّل ليتأتى استثناء قوله: إلا هو رابعهم من غير تكلف كما سيأتي، وعلى هذين الاحتمالين ثلاثة صفة للمضاف المقدر أو لنجوى المؤوّل بما ذكر أو الموضوع له، ويجوز أن يكون بدلاً أيضا. قوله:(واشتقاقها الخ) أي هي مأخوذة منها لأنّ السر بصونه عن الغير كأنه رفع من حضيض الظهور إلى أوج الخفاء على التشبيه، وأقرب منه قول الراغب لأنّ المتسارّين يخلوان بنجوة من الأرض أو هو من النجاة. قوله:(إلا الله (يجعلهم أربعة يعني أنّ الرابع لإضافته لغير مماثله هنا بمعنى الجاعل المصير أي يجعلهم أربعة، وقوله: والاستثناء الخ فهو استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال أي ما يكعونون في حال الأحوال إلا في حال تصيير الله لهم أربعة. قوله:) نزلت في تناجي المنافق! ين الخ) 11 (يعني، وكانوا على هذين العددين، وقوله: وتر الخ يعني فلذا ذكر العددين من الأوتار، وأما تخصيصهما فأشار إلى توجيهه بقوله، والثلاثة الخ فخصها لأنها أوّل وتر من الأعداد، وأما الواحد فليس بعدد كما تقرر في الحساب لأنهم عرّفوه بما ساوى نصف مجموع حاشيتيه، وليس له حاشيتان، وأيضاً هو لا يليق بالخلق أو لأنّ التناجي هنا للمشاورة، وأقله ما ذكر لما ذكر، وهذا إنما يعلم منه وجه ذكر الثلاثة دون الخمسة، وأما مناسبتها للثلاثة في الوترية فلا يفيد وجه التخصيص إلا إذا ضمّ إليه ما يخصصه ككونه أوّل مراتب ما فوقه فذكر المشار بهما للأقل، والأكثر ونحوه، وقوله: يتناجون فهو حال من فاعله أو فاعل متناجين المستتر فيه. قوله: (كالواحد) فإنه يناجي نفسه أيضاً فيكون معهم في السر والعلانية، وذلك إشارة إلى الثلاثة، والخمسة وهو المقصود بما ذكر، وقوله: على محل من نجوى لأنه فاعل، ومن زائدة فيه، وقوله: محل لا أدنى فيه تسمح لأنّ المحل لأدنى وحده، وهو الرفع لأنه مبتدأ قبل دخول لا عليه، وفيه نظر وجملة هو

معهم خبره، وعلى قراءة العامة بفتح راء أكثر هو مجرور بالفتح معطوف على لفظ نجوى أو مفتوح لأنّ لا لنفي الجنس فهو كلا حول، ولا قوّة إلا بالله على الوجوه فيه، وقوله: بان جعلت الخ أي لا مشبهة يليس، ولا مزيدة لتأكيد النفي كما في الوجه السابق. قوله:(فإنّ علمه الخ) إذ علمه، وسائر صفاته الذاتية لا تتفاوت بتفاوت الأسباب، ولذا عمّ علمه كما أشار إليه بقوله: فإنّ علمه الخ، وقوله: تفضيحاً الخ إشارة لما قدمناه، وقوله: بما هو إثم أوّله به لينتظم الكلام أي يتناجون بأمور يرونها، وهي إثم ووبال عليهم، وتعدّ على المؤمنين، وتواص بمخالفة النبيّ صلى الله عليه وسلم وقوله:" فيقولون السام " هو بمعنى الموت عندهم بالعبرية أو دعاء بأن يسأموا دينهم فإذا سلموا عليه قالوه وأوهموا أنهم يقولون السلام، وأنعم صباحا هي تحية الجاهلية ويقال عم صباحا كما قال امرؤ القيس:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي

والكفار يكره بدؤهم بالسلام إلا لضرورة فإذا بدؤهم قيل في الردّ، وعليك كذا في كتاب الأحكام هنا، وقوله: وسلام على عباده الخ هو تفسير لما حياه الله به. قوله: (هلا يعذبنا الله بذلك) أي لو كان نبياً عذبنا الله بسبب ما قلناه في حقه، وعدل عن قوله في الكشاف ما له إن كان نبياً لا يدعو علينا حتى يعذبنا الله بما نقول فإنه لا دلالة في النظم عليه، وقوله: حسبهم الخ جواب من الله لهم، وقوله: جهنم هو المخصوص بالذم المقدر، وقوله: كما يفعله المنافقون فالخطاب لخلص المؤمنين، ولا بد أن يكون هذا

ص: 169

تعريضا بالمنافقين إذ مثله لا يصدر عن المؤمنين، ولذا قدّم الزمخشري كونه خطاباً للمنافقين، وسماهم مؤمنين باعتبار ظاهر أحوالهم فلا وجه لترجيح مسلك المصنف، وقراءة تنتجوا تقدم معناها، وحمل التقوى على

اتقاء معصية الرسول بقرينة ما سبق، وقوله: فيما تأتون الخ متعلق باتقوا.

قوله: (أي النجوى بالإثم) فالتعريف فيها للعهد كما وقع في بعض النسخ هنا، واللام للعهد، والقرينة عليه ما بعده فلا ينافي كون النجوى تكون في الخير، وقوله: وتناجوا بالبر والتقوى قبله، وقوله: فإنه المزين الخ أي المزين لهذه النجوى المخصوصة بالشر. قوله: (بتوهمهم (متعلق بيحزن أي حزن المؤمنين بما يتوهمون من تناجي اليهوديين، والمنافقين وتغامزهم من أنه وقع بإخوانهم المؤمنين أمر كالهزيمة، والقتل أو متعلق قوله: بتوهمهم مقدر أي توهمهم لأمر عظيم نزل بالمسلمين لأن النجوى كانت في نكبة نزلت بالمسلمين، وأمر حل بهم كما في الكشاف كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم، وتغامزهم أنّ غزاتهم قتلوا، وأنّ أقاربهم قتلوا، وفي عبارة المصنف قصور مّا، ولذا قيل: لو أسقط اللام كان أحسن فإنّ القصور إنما جاء من زيادتها، وما قيل إنها دعامة زائدة وفهم القصور من قصور الفهم من التعصب البارد. قوله: (أو التناجي) بصيغة المصدر، وفي نسخة المتناجي والأولى أولى، وفي الكشاف تجويز أن يرجع الضمير للحزن، ولا غبار عليه لاً نه إذا قيل إنّ هذا الحزن لا يضرهم اندفع حزنهم فلا ينافي أنّ المقصود إزالة الحزن كما توهم، وقوله: إلا بمشيئته تقدم بيانه فتذكره. قوله: (افسح عني أي تنح) فالتفسح في المجلس تنحي الناس بعضهم عن بعض توسعة له، وهو ظاهر وارتباطه بما قبله لأنه لما نهى عن التناجي، والسرار علم منه الجلوس مع الملا فذكر آدابه بعده وقوله، والمراد الخ فيكون مطلقا شاملاً لكل مجلس فتعريفه للجنس أو المراد به مجلسه صلى الله عليه وسلم فتعريفه للعهد فجمعه لتعدده باعتبار من يجلس معه فإنّ لكل أحد منهم مجلساً وقوله: يتضافون بالتشديد أي يتلاصقون وبه بمعنى فيه، والضمير للمجلس أو للرسول فالباء سببية. قوله: (فيما تريدون (متعلق بيفسح الله لكم والفسح في الرزق تكثيره، وفي الصدر إزالة ما يحصل به الغم، وضيق الصدر كناية عنه وغيرها كالقبر، وقوله: ارتفعوا في المجال!

أي اجلسوا في صدورها، وأعلاها فليس عن المجلس بأولى منه لأنه إنما يكون أولى إذا أريد محل جلوسه بخصوصه أما لو قصد مجموع النادي ففي أولى، وقوله: بضم الشين، وغيرهم قرأ. بالكسر وهما لغتان فيه، وقوله: وايوائهم غرف الجنان فالرفعة فيه حسية وفيما فبله معنوية، والجمع بينهما من عموم المجاز أو الجمع بين الحقيقة، والمجاز وهو جائز عنده قال الواحدي سبب نزول هذه الآية أنه ى! ر كان في الصفة يوم الجمعة فجاء ناس من أهل بدر، وكان يكرمهم وقد سبقوا فقاموا حيال النبيئ صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم فقال لبعض من حوله:" قم يا فلان، ويا فلان " فأقام نفرا مقدار من قدم فشق ذلك عليهم، وعرف كراهية ذلك في وجوههم، وقال المنافقون ما عدل بإقامة من أخذ مجلسه وأحب قربه لمن تأخر عن الحضور فأنزل الله هذه الآية. قوله:(ويرفع العلماء منهم خاصة) في الانتصاف في الجزاء برفع الدرجات مناسبة للعمل المأمور به، وهو التفسح في المجالس، وترك ما تنافسوا فيه من الجلوس في أرفعها، وأقربها من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم خص أهل العلم ليسهل عليهم ترك ما عرفوا بالحرص عليه من رفعة المجالس وحبهم للتصدير، وهذا من مغيبات القرآن لما ظهر من هؤلاء في سائر الأعصار من التناف! في ذلك وفي كلامه إشارة إلى أنه من عطف الخاص على العام تعظيما له بعده كأنه جنس آخر كما في ملائكته وجبريل، ولذا أعاد الموصول في النظم، ويمكن اتحادهما فيكون من جعل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات لأنّ المراد بالعلم علم ما لا بدّ منه من العقائد الحقة، والأعمال الصالحة، وتغايرهما بالذات على أنّ المراد بالمؤمنين من لم يصل لمرتبة هؤلاء، ولكل وجهة، وعلى الوجوه الثلاثة ليس فيه تقدير عامل للموصول الثاني إذ لا حاجة إليه، وقول المصنف، ويرفع العلماء الخ توضيح للمعنى لا إشارة للتقدير كما توهم، والتشبث بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من ضيق العطن. قوله:(للعمل الخ) تعليل

ص: 170

لقوله: مزيد رفعة، وقدمه عليه للاهتمام به وللحصر، وقوله: ولذلك أي لمزيد رفعته، وأنه لا ينفك عن العمل أو للاقتضاء المذكور لأنه لو لم يقارنه العمل لم يعتذ بأفعاله، وقوله: مع علو درجته، وفي نسخة

من علو درجته إشارة إلى أنّ شرفه الذاتي مقرّر لكن لا يقتدي بأهله ما لم يقارن العمل، ولو قال لعلو درجته أو بعلو درجته صح لكنه معنى آخر فتدبر، وقوله: في أفعاله لارتفاع شأنها لأنه يراعي حقوقها، ويتحفظ فيها بخلاف العابد غير العالم. قوله:) وفي الحديث الخ) هذا الحديث رواه عن أبي الدرداء رضي الله عنه أصحاب السنن الأربعة، وأيراده هنا بيانا لرفعة العلماء على من سواهم لا لبيان العطف كما توهم، وفوله: تهديد الخ فيه إيماء لما مرّ من أنّ الخبرة العلم بالظاهر، والباطن فإنّ عدم الامتثال من الظواهر، والاستكراه أمر باطني. قوله:(فتصدّقوا تدّامها) أي قبل النجوى، وقوله: مستعار ممن له يدان يعني أنّ في قوله بين يدي نجواكم استعارة تمثيلية، وأصل التركيب يستعمل فيمن له يدان أو مكنية بتشبيه النجوى بالإنسان واثبات أليدين تخييل، وفي بين ترشيح ومعناه قبل، وقوله: وفي هذا الأمر أي أمر المؤمنين بالتمذق قبل مناجاته ومكالمته تعظيم له صلى الله عليه وسلم بعد مناجاته أمراً عظيماً، ونعمة تقابل بالشكر، والتصدق وانفاع الفقراء أي فقراء الصحابة رضي الله عنهم أمر ظاهر إلا أنّ لفظ الإنفاع غير صحيح، وقد استعمله المصنف في مواضع من كتابه هذا، ولم يذكره أهل اللغة وكذا منتوج اسم مفعول إلا أنّ القياس لا يأباه كما في الملتقط والنهي، والمنع مأخوذ من إيجاب الصدقة على المناجي، وهي لا تتيسر في كل زمان فيلزم قلة المناجاة له وما عداه ظاهر، والمقصود بيان الحكمة في الأمر المذكور. قوله:) في أنه) أي الأمر بالتصدق قبل المناجاة، وقوله: لكنه

أي الوجوب، ونسخه بقوله: أشفقتم الخ لأنّ قوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} [سورة المجادلة، الآية: 13] فيه ترخيص في الترك كما سيأتي، وقيل: نسخت بآية الزكاة، وقوله: وهو وإن اتصل الخ جواب سؤال مقدر، وهو أنه كيف يكون ناسخا، وهو مقارن له والناسخ لا بدّ من تأخره عن المنسوخ، وسيأتي بيان مدة بقائه، وقوله: ما عمل بها أحد غيري لا يقتضي عدم امتثال غيره من الصحابة رضي االله عنهم لجواز أنهم لم يناجوه، ولم يبدؤه بالمكالمة قبل نسخها خصوصاً إذا ى شت المدة ساعة، واليه أشار بقوله، وعلى القول بالوجوب الخ، وقوله: فصرفته من الصرف المعروف أي بدله بدراهم الفضة ليتعدد إخراجه، وتصدقه منه منافسة في مكالمته صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه نسخ قبل العمل به بناء على جواز النسخ قبله، ولكونه خلاف الظاهر لم يتعرض له المصنف، وفيه خلاف لأهلى الأصول. قوله:(وأطهر أي لأنفسكم من الريبة الخ) الريبة بالراء المهملة والباء الموحدة كما في النسخ الصحيحة، والمراد به الشبهة الحاصلة من ترك سؤاله ىيخييه لئلا يتصدقوا وترك الصدقة لحب المال، وهذا أظهو من أن يخفى، والعجب ممن ظنه الزينة بالمعجمة والنون، وهو من بعض الظن، ومن ليست داخلة على المفضل عليه بل متعلقة بأطهر كما في طهرته من النجاسة، واشعاره بالندبية لأن التصدق إنما يكون خيرا من غيره، إذا لم يكن واجباً، وقوله: أدل على الوجوب لأنّ المغفرة تقتضي أنّ في الترك إثما وذنباً، وقوله: أدل ويشعر إشارة إلى أنه ليس دليلا تاما في كلا الجانبين أما الأوّل فلأنّ المفضل عليه غير مذكور فيحتمل غير الترك من المندوبات أو الواجبات للترغيب فيه، ولو حمل على الترك احتمل أنه على الفرض، والتقدير كما في قوله خير مستقرّا، وأما الثاني فلأنّ المغفرة لا تتعين أن تكون للمناجاة من غير تصدق. قوله:(أخفتم الفقر الخ (الأوّل على أنه محذوف، وهو الفقر، وقوله: أن تقدموا بتقدير لأنّ تقدموا فمن في قوله من تقديم الخ تعليلية، وقوله: أخفتم التقديم على أنّ أن تقدموا مفعول من غير تقدير، وخوف التقديم لما يترتب عليه من الفقر فهما بمعنى واحد، وقوله: جمع صدقات توجيه للعدول عن صدقة، وهو أخف وأخصر فإن كان بعضهم ترك المناجاة كما هو ظاهر ا! نظم فلا مخالفة فيه للأمر كما مرّ. قوله:) بأن رخص لكم الخ) متعلق بتاب، وضمير تفعلوا لما ذكر، وهو التصدق والمناجاة، وقوله: مما قام مقام توبتهم هو الانقياد وعدم خوف الفقر، وقوله: وإذ على بابها أي ظرف لما مضى، والمعنى أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة الخ. كما قاله أبو البقاء، وقيل: إنها بمعنى

إذا الظرفية للمستقبل

ص: 171

الشرطية كما في قوله: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} [سورة غافر، الآية: 71] وتفصيله في المغني أو هي بمعنى أن الشرطية، والفرق بينها وبين إذا معروف. قوله:(فلا تفزطوا في أدائهما) في الكشاف فلا تفرطوا في الصلاة، والزكاة وسائر الطاعات وفي قوله: سائر الطاعات إشارة إلى أنّ الصلاة، والزكاة لجمعهما بين العبادة البدنية، والمالية أريد بهما جميع الطاعات، والعبادات كما مرّ، وترك المصنف رحمه الله له لأنّ قوله بعده، وأطيعوا الخ. مغن عنه، ويحتمل أن يكون تفسيراً له أيضا، وهو الظاهر قيل وهو إشارة إلى أنّ قوله: فأقيموا الخ جواب إذ لأنها بمعنى إذا أو أن، وقال: لا تفرّطوا لأنّ الإقامة توفيه حقها، وادامتها لا مجرّد إيقاعها، ولذا مدح بالإقامة فيما حث الله على توفية حقه كأقاموا الصلاة، وأقاموا التوراة والإنجيل وأقيموا الوزن وردّ بأنّ تشريكه في الكشاف بينهما، وبين سائر الطاعات، وقول المصنف رحمه الله تعالى في أدائهما بضمير التثنية يأباه إذ الإقامة مذكورة في الصلاة خاصة فتفسيره بالمنع عن التفريط إنما هو لما يلزمه من تحصيل الحاصل إذ المأمور مقيم للصلاة مؤدّ للزكاة فلذا أوّل الأمر بترك التقصير، والأدأء وقد يجاب عنه بأنه توجيه لما في النظم من العدول عن صلوا وزكوا الأخصر الأظهر بأنه أمر برعاية حقوقهما لا بأصل الفعل وبينه في الإقامة لأنه أظهر ويعلم منه الإيتاء لأنه وإن كان معناه لغة الإعطاء إلا أنه خص في القرآن بدفع الصدقة كما قاله الراغب فهو الإعطاء على وجه مقبول، وفيه نظر، وقيل: إنّ فيه إشعاراً بتسببه عن قوله: فإذ لم تفعلوا كأنه قيل فلما قصرتم في ذاك فلا تقصروا في هذا وعدم التفريط إنما أخذ من التفريع على السابق لأنّ فيه نوع تفسير وأورد عليه ما مرّ، وفيه ما فيه فتدبر، وأمّا كون التفريع على ترك الفعل لا على التقصير فيرده أنّ ترك الفعل عين التقصير فليس بشيء، وقوله: ظاهرا وباطناً مرّ تفسيره. قوله: (والوا) أي صادقوهم، واتخذوهم أولياء فوادّوهم، وهم أعداء الدين، ومته أخذ الرازي رحمه الله كراهة نكاح الكتابيات، وقوله: ما هم الخ ضمير الغيبة الأوّل للذين تولوا والثاني راجع لقوله: قوما، وفي قوله: ألم تر تلوين للخطاب بصرفه عن المؤمنين إلى الرسول وكذا في قوله: منكم فإن كان غلب فيه خطاب الرسول فلا التفات فيه وكذا إن لم يغلب لأنه ليس فيه مخالفة لمقتضى الظاهر لسبق خطابهم قبله فمن قال فيه التفات لم يصب، وقد قيل: إنه على رأي السكاكي وفيه نظر وجملة ما هم الخ. استئناف لا حال من فاعل تولوا لعدم الواو 4 وكونه بمعنى مذبذبين لا يفيد كما مرّ في الأعراف ويحلفون الخ عطف على هذه الجملة أو على

تولوا، والمضارع لتعدّد الحلف فتأمّل. قوله:) وفي هذا التقييد دليل الخ) أي تقييده بقوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فيرد به مذهب النظام، والجاحظ إذ على مذهبهما لا حاجة إليه، وفيه بحث لأنه يجوز أن يراد بالكذب ما خالف اعتقادهم، وقوله: وهم يعلمون بمعنى يعلمون خلافه فيكون جملة حالية مؤكدة لا مقيدة وكون التأسيس أصلا لا يعينه. قوله: (وروي) معطوف على ما قبله بحسب المعنى كعطف القصة على القصة لا على قوله، وهو ادعاء الإسلام كما قيل، والكذب المحلوف عليه عدم شتمهم له مج! هـ، وقوله: كمن يحلف الخ لما كان حلفهم على الحال، والغموس على الماضي لم يجعلها غموساً وشبهها به، وأما قوله: عبد الفه بن نبتل فهو بفتح النون، وسكون الباء الموحدة، وبعدها تاء مثناة من فوق ولام، وهو كما في الإصابة عبد القه بن نبتل بن الحرث بن قيس إلى آخر نسبه أنصاريّ أوسيّ، وذكره ابن الكلبي والبلادري في المنافقين، وذكره أبو عبيد في الصحابة قال ابن حجر: فيحتمل أنه اطلع على أنه تاب، وأمّا الحديث المذكور هنا فقال إنه لم يقف عليه في كتب الحديث، وأمّا قوله: في القاموس عبد القه بن نبيل كأمير من المنافقين فلا أدري أهو هذا، واختلف في ضبط اسمه أو غيره. قوله:(تشتمني أنت وأصحابك) قيل فيه تغليب وليس من التغليب المعروف بل هو من قبيل: {اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ} [سورة البقرة، الآية: 35] وفيه كلام لا يسعه هذا المقام، وقوله: نوعا من العذاب متفاقما إشارة إلى أنّ التنوين للنوع ومتفاقما بمعنى عظيم شدّته. قوله: (فتمزنوا) أ! اتخذوه عادة، والفاء للتفسير لأنّ كان تفيد في مثله التكرار، وأنه معتاد لهم أو الفاء للتفريع إمّا باعتبار المجموع أو لأنّ التمزن وهو كونه صار جبلة لهم لا يفارقونها غير التكرار فلا وجه لما قيل من أنه لو حذفها كان أظهر وقوله، وقرئ بالكسر هي قراءة شاذة منسوبة للحسن، والعامّة قرؤ. بالفتح جمع يمين بمعنى القسم، وقوله

ص: 172

الذي أظهروه لأنهم منافقون. قوله: (فصدّوا الناس) إشارة إلى أنه متعد مفعوله محذوف، وهو الناس وقوله: في خلال أمنهم الضمير إمّا للمنافقين أو للناس لأنهم إنما يأتون، وهؤلاء

إنما يصدون في زمان الأمن واطمئنان المسلمين لكون النبيّ لمجت ليس مجاهدا، وقيل: إنه إشارة إلى أنّ المؤمن كسالك طريقاً لمقصوده آمنا، والتحريش الإغراء، والمراد إغراؤهم على المؤمنين لأذاهم، والتثبيط التعويق عن الدخول في الإسلام لمن أراده بتنفيره عنه، وقوله: وهذا عذاب الآخرة بقرينة، وصفه بالإهانة المقتضية للظهور فلا تكرار حينئذ، وقوله: سبق مثله يعني في سورة آل عمران، وقد سبق الكلام عليه أيضاً فمن أراده فلينظر.. قوله:(يوم يبعثهم الله الخ) تقدّم الكلام عليه، وقوله: تروج الكذب على الله بناء على جواز الكذب منهم في الآخرة وقد سبق الكلام فيه، وقوله: البالغون الخ أخذه من أن وتعريف الطرفين، واسمية الضمير المصدّر بإلا، وقوله: يحلفون عليه أي على الكذب له تعالى. قوله: (استولى عليهم) أي غلب على عقولهم بوسوسته، وتزيينه حتى اتبعوه فكان مستوليا عليهم، وقوله: من حذت الإبل، وأحذتها بالذال فيهما يعني أنه في الأصل بمعنى السوق، والجمع ثم أطلق على الاستيلاء، وورد من الثلاثي، والأفعال بمعنى كما في القاموس الحوذ الحوط، والسوق السريع كالأحواذ اهـ، ومن قال فيه إنه حذتها، وحزتها على أن الأوّل بالذال، والثاني بالزاي، والاشتقاق منه أكبر لم يصب، وفي بعض النسخ حذتها، وحذتها كقلتها رخفتها إشارة إلى أنّ ثلاثيه ورد من بابين كما ذكره الزجاج، وهو أقرب إلى الصواب مما غرّه، وأوقعه فيه غلط الكتاب. قوله:(وهو) أي استحوذ مما جاء على الأصل في عدم إعلاله على القياس إذ قياسه استحاذ كما سمع فيه قليلا فجاء مخالفا للقياس كاستنوق، وأخواته وإن وافق الاستعمال المشهور فيه، ولذا لم يخل استعماله بالفصاحة كما في شروح التلخيص، وقوله: لا يذكرونه الخ. فعدم الذكر اللساني كناية عن لازمه القلبي فلا يرد عليه أنّ الذكر باللسان غير الذكر بالجنان فكيف يراد اًن بلفظ واحد مع أنّ الخطب فيه يسير، وقوله: لأنهم فوتوا الخ. يعني أنّ الحصر لأن ما عداه كلا خسر لما ذكره،

وقوله: في جملة الخ يعني أنهم معدودون منهم، وهذا أبلغ من أولئك أذلون كما مرّ تحقيقه، وقوله: أذل خلق الله لأنّ تقديره أذل من كل شيء ذليل لاقتضاء مقام الذم العموم. قوله: (بالحجة) إنما قيد. به، ولم يقل وبالسيف لاطراد غلبة الحجة، وقوّتها بخلافه فإنّ الحرب سجال، ولو قدّر. لم يتخلف أبدا فيلزم الخلف هنا في خبره تعالى، وقوله: لا ينبغي أن تجدهم الخ. يعني أنّ المراد من نفي وجدانه لهؤلاء أنه لا يليق به ذلك الوجدان لأنّ المودّة والوجدان قد وقعا فلو أبقى على ظاهره لزم الكذب فيه إلا أن يراد لا تجد قوما كاملي الإيمان على هذه الحال نالنفي حينئذ باق على حقيقته، ولما كان عدم لياقة فعل الغير به مما لا وجه له أوّل هذا بأنه لا ينبغي لهم أن يوادّوهم فهو كناية عما ذكر بواسطة، وهي أبلغ أو جعل ما لا يليق كالعدم لمشاركته له في عدم الاعتداد به، وقوله: وادّين إشارة إلى أنّ المضارع لحكاية الحال الماضية، وأنه مما صدر عنهم، وثبت لا مما يثبت في المستقبل. قوله:(ولو كان المحادّون الخ) يعني ليس المراد بمن ذكر خصوصهم، وأنما المراد الأقرب مطلقاً لكه قدم الآباء لأنه يجب طاعتهم على أبنائهم، وثني بالأبناء لأنهم أعلق بهم لكونهم أكبادهم، وثلث بالإخوان لأنهم الناصرون لهم، وختم بالعشيرة لأنّ الاعتماد عليهم. قوله:(أثبته فيها الخ الما كان الشيء يراد أوّلاً ثم يقال، ثم يكتب عبر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد، والمبالغة فيه، وقوله. فإنّ جزء الثابت في القلب الخ هو بديهيّ غير محتاج إلى ترتيب قياس من الشكل الثاني كما قيل. قوله: (من عند الله) فمن ابتدائية داخلة على الفاعل الموجد له إذا ابتداؤ. منه، ونور القلب ما سماه الأطباء روحا، وهو الشعاع اللطيف المتكوّن في القلب، وبه الإدراك فالروح حقيقة على هذا، وإن أريد به القرآن، وما بعد. فهو استعارة تصريحية، وقوله: فانه سبب لحياة القلب إشارة إلى أنّ الروح على هذا بمعنى الإيمان، وأنه على التجريد البديعي فمن بيانية أو ابتدائية على

الخلاف فيها، وقوله: بخير الدارين من الإطلاق المفيد للعموم، وقوله: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم هو موضوع اللهمّ اجعلنا ممن كتبته في حزبك المفلحين ببركة القرآن المبين

ص: 173