الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتأمّل. قوله تعالى: ( {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} الخ) قيل: إنه مرتب على ما قبله من النعم وقع في مقابلتها على اللف والنشر المشوّش، والمعنى إنك كنت يتيماً وضالاً وعائلاً فآواك وهداك وأغناك فمهما يكن من شيء فلا تنى نعمة الله عليك في هذه الثلاث، واقتد بالله فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر، وقوله:{بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} الخ في مقابلة قوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} لعمومه وشموله كذا في الكشاف وشروحه ولم يراع الترتيب لتقديم حقوق العباد على حقه تعالى فإنه غنيّ عن العالمين لا لرعاية الفواصل فإنه يحصل بالعكس ولا للترقي أو تقديم التخلية على التحلية لأنه غير مطرد، ولو أبقى على الترتيب لم يمنع منه مانع لأنه ذكر أحواله على وفق الترتيب الخارجيّ، ثم لف على الترتيب فعدم قهر اليتيم ظاهر، وعدم زجر السائل إذا أريد به طالب العلم والمتعلم منه في مقابلة هداية إلله له في طريق النظر ممالوحي وما معه، وما بعده في مقابلة الغني وهو ظاهر. قوله:(فلا تغلبه على ماله لضعفه) مف لمق بالنهي أو الغلبة وتقييد الغلبة بكونها على ماله باعتبار الأكثر الغالب، وقوله: فلا تكهر في تهذيب الأزهري الكهر القهر والكهر عبوس الوجه والكهر الشتم اهـ، وقوله: في وجهه ليس التقييد به اتفاقياً كما قيل فإنه إنما ينهى عنه إذا كان كذلك. قوله: (فلا تزجره) أي لا تغلظ له القول ورده بقول جميل، وهذا صادق على ما إذا أريد بالسائل السائل في أمر الدين أو غيره كما في الكشاف، وقوله: فإن التحدث بها شكرها ولذا استحب بعض السلف التحدث بما عمله من الخير إذا لم ئيرد به الرياء والافتخار وغيمّ الافتداء به، وقوله: وقيل المراد الخ مرضه لأنه غير مناسب لما قبله لا لكونه تخصيصاً بلا مخصص. قوله: (عن النبئ صلى الله عليه وسلم الخ هو حديث موضوع (تمت) السورة والحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنام وصحبه الكرام.
سورة
ألم نشرح
وتسمى سورة الشرح ولا خلاف في عدد آياتها وهي مكية وقيل مدنية.
بسم الله الرحمن الوحيم
قوله: (ألم نفسحه الخ) قال الراغب: أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، ومنه شرح
الصدر وهو بسطه بنور إلهيّ وسكينة من جهة الله وروح منه (قلت الما كان أصله بسط اللحم،
وفيه مذلة وتوسيع مستلزم لإظهار باطنه وما خفي منه استعمل في القلب الشرح، والسعة لأنه
محل الإدواك لما يسر وضده فجعل إدراكه لما فيه مسرة يزيل ما يحزنه شرحا وتوسيعاً وذلك
لأنه بإلهام ونحو. مما ينفس كربه ويزيل همه بظهور ما كان غائبا عنه وخفيا عليه مما فيه مسرته
كما يقال شرح الكتاب إذا وضحه، ثم استعمل في الصدو الذي هو محل القلب مبالغة فيه لأنّ
اتساع الشيء يتبعه اتساع ظرفه، ولذا تسمع الناس يسمون السرور بسطا ويقال في المثل البسط
صدف، ثم سموا ضدّ. ضيقاً وقبضاً، وهو من المجاز المتفرّع على الكناية بوسايط وبعد الشيوع
زال الخفاء وارتفعت الوسايط فاحفظه فإنك لا تراه في غير هذا الكتاب فقوله: ألم نفسحه أي
نوسعه بإلقاء ما يسره ويقوّيه، واظهار ما خفي عليه من الحكم والأحكام وتأييده وعصمته حتى
علم ما لم يعلم، وعرف الله معرفة من يراه قبل كل شيء فيناجيه ويدعو عبيده لما يرتضيه،
وهذا مما لا يمكن إظهاره بغير هذا القدر فتدبر. قوله: (وكان) أي عليه الصلاة والسلام غائبا
حاضرا هذه جملة حالية وأكثر أصحاب الحواشي على أنّ غائبا بغين معجمة وباء موحدة بعد
الهمزة اسم فاعل من الغيبة ضد الحضور، وحاضراً بحاء مهملة وضاد معجمة بعدها راء مهملة
من الحضور، والمراد أنه لجمعه بين مناجاة الحق ودعوة الخلق الذي كالجمع بين الماء والنار،
ولذلك نرى كثيراً من الأولياء لا يدري أمرا من أمور الدنيا حتى تلحقه العامّة بالحيوانات
العجم، ونرى كثيراً من أهل الدنيا لا يخطر الحق ببا حتى يلحق بجند إبليس، وربما كان إبليس
من جنده فلجمعه صلى الله عليه وسلم بين كمال الأمرين كان حاضراً مع الناس بجسده الشريف غائباً عنهم
بروحه، وحاضراً عن الحق في مقام مناجاته غائبا عنه بحسب الظاهر لمن يدعوه، ولذا جعلت
قرة عينه في الصلاة وسميت معراجا وحرم فيها الكلام، وقيل:
إنه عانيا بالعين المهملة والنون
من العناء وهو التعب وحاصرا بالحاء والصاد، والراء المهملات بمعنى ضيقا أي شرح صدره
ووسع قلبه للمناجاة والدعوة فاستراج بعد تعبه وضيق صدره والأوّل أقرب لنظر المصنف رحمه
الله تعالى فتدبر. قوله: (أو ألم نفسحه) أي نوسع الصدر الشريف فتوسيعه عبارة عن كثرة ما فيه من العلوم الإلهية وتضييقه عدمها، وقوله: أو بما يسرنا الخ فتوسيعه جعله متهيثاً لقبول الوحي مستعدّاً له والمعنى الأوّل شامل لهذا كله، ولذا قدمه:
فإنّ المهم المقدم
وما في قوله: بما أودعنا موصولة لتبيينها بقوله: من الحكم والعائد محذوف تقديره أودعنا.، وفي قوله: بما يسرنا مصدرية وكونها موصولة تكلف. قوله: (وقيل إنه إشارة الخ) شق الصدر الشريف مما لا شبهة فيه وقيل: إنه وقع مرارا والكلام عليه مفصل في كتب الحديث والذي مرضه المصنف إنما هو كونه مرادا من شرح الصدر هنا وهو رواية ضعيفة في سنن البيهقي وفي كون الملك الذي شق صدره جبريل توقف، وهما ملكان لم يسميا في الحديث. قوله:(أو يوم الميثاق) الظاهر أنّ المراد منه أخذ الميثاق على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في عالم الذرّ كما مرّ في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ} [سورة آل عمران، الآية: 81] ولا يخفى أنّ وقوع الشق فيه بعيد جدا، ولذا فسره بعضهم بليلة المعراج وهو بعيد من العبارة لكنه لو قيل إنّ المراد به وقت قبيل المعراج كان غير بعيد لأنه روى الشق قبله ليستعد لما سيراه في الملكوت فالميثاق بمعناه اللغوي أي الوثوق بنفسه على قدرته وتحمله، وقوله: فاستخرج الخ بيان لبقية أمر الشق كما بين في الحديث. قوله: (ولعله إشارة إلى نحو ما سبق) إن أراد لعل شق الصدر الوارد في الأحاديث إشارة لما سبق من توسيعه للمناجاة، والدعوة وإيداع العلوم والحكم فيه كما قيل فلا وجه له لصحته رواية وحمله على ظاهر. عند الجمهور، وإن أراد لعل تفسيره بما ذكر أو لعل كونه في يوم الميثاق كان أقرب إلى الصواب. قوله:(ومعنى الاستفهام الخ) بيان للمراد مع التوجيه للعطف لئلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف لا توجيه لعطف المثبت على المنفي فإنه جائز بالاتفاق، وقوله: مبالغة في إثباته لأنّ الإثبات بإبطال كالدعوى ببينة لأن إنكار النفي مستلزم للإثبات بوجه أقوى، وقوله: ولذلك أي لكون معناه ما ذكر وقع ما ذكر معطوفا عليه من غير
لزوم المحذور السابق ولم يقل ونضع، وناثب فاعل عطف قوله: ووضعنا، وقوله: عبأك بكسر
العين المهملة وسكون الموحدة والهمزة بمعنى الحمل مطلقاً أو الثقيل منه فالصفة كاشفة.
قوله: (الذي حمله على النقيض) فالأفعال للحمل على الشيء وهو المصدر هنا كأبكاه إذا حمله
على البكاء أو هو بيان لأنّ إسناده للحمل الثقيل إسناد للسبب الحامل مجازاً، والنقيض الصرير
وهو معنى قوله: صوت الرحل بالحاء المهملة وهو رحل الجمل والقتب الذي يوضع عليه
وقاية لظهره، وقوله: عند الانتقاض من ثقل الحمل المراد بالانتقاض بالقاف التحامل عليه،
والضغط له بثقله عليه. قوله: (وهو ما ثقل عليه من فرطاته الخ) الفرطات بفتحتين جمع فرطة
وهي الذنب المتقدّم يعني المراد بالحمل المنقض هنا ما صدر منه قبل البعثة مما يشق عليه
تذكره، أو المراد عدم علمه بالشرائع ونحوها مما لا يدرك إلا بالوحي مع تطلبه له، وقول
المصنف جهله عبارة قبيحة لجراءته على التصريح بما لم يصرح به الله فهو ترك أدب فكان عليه
أن يتأدب بآداب الله فيه، فالحمل مستعار للفرطات بواسطة أن كلا منهما مما يشق ويصعب،
وكذا عدم الوقوف على ما مرّ فوضحعه على الأوّل مغفرته وعلى الثاني تعليمه بالوحي ونحو..
قوله: (أو حيرثه) أي الحمل مستعار لتحيره في بعض الأمور كشكر ما أنعم به عليه وآداء حق
الرسالة فهو كقوله: وجدك ضالاً فهدى فوضعه إزالة ما يؤدي للحيرة، وقوله: أو تلقي الوحي
أي الحمل الثقيل الوحي وتلقيه في ابتداء أمره فوضعه عنه بتيسيره له بتدرّبه واعتياده له، وقوله:
أو ما كان يرى الخ بتشبيه ما يشاهده منهم مع عجزه عن الإرشاد لعدم إطاعتهم له لعدم إذعانهم
إلى الحق أو لإصرارهم على العناد بالحمل الثقيل لأنه يشق عليه ووضعه عنه بتوفيق بعضهم
للإسلام كحمزة وعمر ونحوه، وقيل: إنّ قوله وضعنا الخ كناية عن عصمته وتطهيره ومن دنس
الأوزار ففيه على الوجوه استعارة تمثيلية والوضع ترشيح لها. قوله: (بالنبوّة) متعلق برفعنا أو
بذكرك، والمراد أنه شرف ذكره حيث خاطبه بنحو يا أيها النبيّ يا أيها الرسول، وقوله: وأفي
رفع الخ
أي لا رفع أقوى من هذا وبهذا فسرت الاية كما في الشفاء، وقوله: وجعل طاعته الخ
إشارة إلى قوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، والصلاة عليه إشارة إلى قوله: إنّ الله وملائكته
الخ والمراد بالألقاب نحو: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} لا إلا ألقاب الاصطلاحية. قوله: (وإنما زاد لك
الخ (أي في قوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ} ولم يذكره في قوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} لتقدمه في سورة طه،
وقد مرّ تفصيله هناك لأنه بذكر الفعل علم أنّ ثمة مشروحا ومرفوعا فقيل: ذكره لما قيل لك
اشتد الإبهام لزيادة الانتظار وتوهم أنه أعرض عن ذكره بالكلية فإذا ذكر بعده كان أوقع في النفس وقيل: اللام للتعليل. قوله: (كضيق الصدر الخ) إشارة إلى ارتباط هذا بما قبله وأنّ الفاء للفذلكة أو للسببية، ودخلت على السبب وإن تعارف دخولها على المسبب لتسبب ذكره عن ذكره فإن ذكر أحدهما يستدعي ذكر الآخر وإن لتأكيده لتقدم ما يلوج له كما تقرر في المعاني، وقوله: كالشرح لف ونشر مرتب فيحمل العسر واليسر على تلك النعم وأضدادها، وحمل الزمخشريّ العسر على فاقة المسلمين في بدء الإسلام واليسر على ما أفيض بعد. والمصنف اختار هذا لأنه أتم فائدة وأحسن ارتباطا فأعرفه. قوله:(والوزر) أي بمعناه التعارف، وهو الفرطات والذنوب وليس هو السابق في النظم لشموله لمعان عدة منها ما ذكره بعده وهو ضلال القوم الخ فيرد عليه أنه داخل في الوزر لأنه بعض متناولاته فلا وجه لأفرادهما بالذكر كما قيل ولو حمل عليه، وقيل: إنه إشارة لبعض ما اندرج تحته لتذكر الباقي لم يبعد. قوله: (فلا تيأس الخ) إشارة إلى أنّ المقصود من ذكر ما ذكر تسليته! ، أو إلى أنّ المذكوبى ترتب على ما قبله لأنه كناية عما ذكر وقيل: إنه يفهم منه بطريق الإشارة دون العبارة، وفي الكشاف إنّ المشركين طعنوا في المؤمنين بالفاقة فسبق إلى فهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لاحتقار المسلمين فذكره بما أنعم به عليهم من النعم ثم قال فإنّ من العسر يسرا كأنه قال: خولناك ما خولنا فلا تيأس والفاء عليه فصيحة، واللام عهدية وعلى ما ذكر. المصنف سببية واللام استغراقية فتدبر. قوله:(وتنكيره) أي بسرا للتعظيم فالمراد يسر عظمي وهو يسر الداوين، وقوله: والمعنى بزنة المرضى أي المقصود مبتدأ، وقوله: في أنّ مع أي في هذا اللفظ متعلق به، وقوله: من المصاحبة بيان لما، وقوله: المبالغة خبره، وقوله: في معاقبة الخ متعلق بالمبالغة وقوله: اتصال المتقارنين بالنون فهو استعارة شبه التقارب بالتقارن، فاستعير لفظ مع لمعنى بعد وليس تبعية كما توهم، ولو أبقى على ظاهره جاز لأنّ المرء لا يخلو في حال العسر من يسر ما وأقله الصبر والتحمل، وعلى هذا لو قيل إنّ معنى قوله في الحديث:" لن ينلب عسر يسرين " إن أفاد ما هنا أنّ معه يسراً صح وقد علم أنّ بعده آخر على ما جرت به العادة أو فهم من قوله: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [سورة الطلاق، الآية: 7] إن كان نزولها متقدّماً فتامّل. قوله: (أو استئناف وعدة الخ) قال بيسر الخ إشارة إلى مغايرته للأوّل لأنه أعيد نكرة فيغايره، وأمّا العسر فأعيد معرفة فيكون عينه، وقوله: كقولك الخ إشارة إلى أنه مثال منه لأنّ الوارد للصائم
فرحتان الخ فلما ذكر هذا في تفسيره علم أنه ليس تاكيداً، وقوله: قوله عليه الصلاة والسلام إشارة إلى أنه حديث مرفوع كما رواه الحاكم والطبراني، وليس من كلام ابن عباس كما وقع في كتب الأصول وأوّله لو كان العسر في حجرءضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه، وقوله: فإنّ العسر معرف الخ أي على كونه استئنافاً وعدة لأنه لو كان تأكيداً كان عين الأوّل من غير احتياج لما ذكر، وقوله: للعهد لأنّ المراد به فاقة المسلمين كما في الكشاف أو للجنس كما ذكره المصنف وبعد قوله: إنه اشئناف لم يبق وجه للسؤال عن عدم اقترانه بالواو كما قيل. قوله: (من التبليغ) وهذا أحسن من كون المراد إذا فرغت من تلقي الوحي فانصب في تبليغه، لأنّ الوحي معلوم أنّ نزوله للتبليغ فلا فائدة في الأمر به، وهذا أتم فائدة لأنّ التبليغ بعد تلقي الوحي والنعم السالفة ما تضمنه قوله:{أَلَمْ نَشْرَحْ} الخ، والوعد بالآتية من قوله:{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} الخ وذكر الشكر ليتم ارتباطه بما قبله. قوله: (وقيل إذا فرغت من الغزو الخ) مرضه قيل لأنّ السورة مكية والأعر بالجهاد بعد الهجرة فلعله تفسير ابن عباس الذاهب إلى أنها مدنية فليتأمّل. قوله: (ولا تسأل غيره) إشارة إلى الحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور، وقوله: فإنه الخ توجيه لحصر السؤال وقصره عليه، وقوله: ثوابه