المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الاعتصام لغة وإصلاحا: - حقيقة البدعة وأحكامها - جـ ١

[سعيد بن ناصر الغامدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الكتاب

- ‌مدخل كتاب البدعة

- ‌شروط العمل المقبول:

- ‌حقيقة العبادة في الإسلام:

- ‌أساس العبادة ودعائمها:

- ‌ الإنسان عامل مريد *

- ‌ شروط العمل المقبول *

- ‌الشرط الأول: الإخلاص:

- ‌الشرط الثاني: الموافقة للشرع:

- ‌الاعتصام بالسنة

- ‌الاعتصام لغة وإصلاحاً:

- ‌السنة…تعريفها واستعمالاتها

- ‌السنة في الاصطلاح:

- ‌1- السنة بالمعنى العام:

- ‌2- أما السنة بالمعنى الخاص:

- ‌ذم البدع

- ‌ومن الآثار الواردة في ذم البدع:

- ‌لمحة تاريخية عن ظهور البدع

- ‌المبحث الأول:اللمحة التاريخية الموجزة لظهور البدع:

- ‌الفترة الأولى: "فترة ما قبل ظهور البدع

- ‌الفترة الثانية من سنة 36 - 100 ه

- ‌ الخوارج

- ‌الشيعة:

- ‌القدرية:

- ‌المرجئة:

- ‌الفترة الثالثة: 101 - 177ه

- ‌1- غيلان بن مسلم الدمشقي (105ه

- ‌2- الجعد بن درهم توفي بعد عام 118هـ وهو من أهل حران:

- ‌3- الجهم بن صفوان (128ه

- ‌4- واصل بن عطاء (131ه

- ‌5- عمرو بن عبيد بن باب البصري (144ه

- ‌6- مقاتل بن سليمان (150ه

- ‌7- عبد الواحد بن زيد (177ه

- ‌الفترة الرابعة: 178 - 300ه

- ‌ أمهات الفرق الضالة

- ‌1- الشيعة:

- ‌2- الخوارج:

- ‌3- القدرية:

- ‌4- المرجئة:

- ‌5- الصوفية:

- ‌6- المعتزلة:

- ‌7- أشخاص لهم أقوال قامت عليها بدع:

- ‌(أ) ابن كلاب:

- ‌(ب) محمد بن كرام بن عراق أبي عبد الله السجستاني المتوفي سنة 255ه

- ‌(ج) أبو الحسن الأشعري:

- ‌أسباب ظهور البدع

- ‌أحدهما: سبب قدري أزلي:

- ‌والضرب الثاني من أسباب الابتداع:كسبي، وهو على أنواع:

- ‌1- اتباع الهوى:

- ‌2- قلة العلم بالشرع المنزل:

- ‌وفروع جهل المبتدعة بالشريعة كثيرة ومتنوعة منها:

- ‌3- اتباع العوائد:

- ‌1- اتباع الآباء والمشائخ:

- ‌2- اتباع المذهب والطائفة:

- ‌3- ابتاع العادة والعرف والشائع:

- ‌4- أخذ أهل السلطة بها أو سكوتهم عنها:

- ‌5- كون المبتدع من ذوي الفصاحة والبيان:

- ‌6- احتفاء المبتدعة ببعضهم وتعاونهم فيما بينهم:

- ‌موقف السلف من البدع:

- ‌نبذة موجزة لبعض المؤلفات في البدعة ودراسة موجزة لأهمها:

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌ أما كتاب البدع والنهي عنها لابن وضاح:

- ‌أما المآخذ فهي:

- ‌أما كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي:

- ‌ أما كتاب الاعتصام للشاطبي:

- ‌أما كتاب (البدعة تحديدها موقف الإسلام منها) للدكتور عزت علي عطية:

- ‌المعنى اللغوي والاصطلاحي للبدعة

- ‌الباب الأول:تعريف البدعة ومفهومها عند أهل السنة وغيرهم

- ‌الفصل الأول:

- ‌أ - المعنى اللغوي للبدعة

- ‌ب - المعنى الاصطلاحي للبدعة إجمالا ً:

- ‌الفصل الثاني: مفهوم البدعة عند أهل السنة وأدلتهم

- ‌أهل الحديث والأثر:

- ‌أهل الجماعة:

- ‌الفرقة الناجية:

- ‌أتباع السلف:

- ‌الطائفة المنصورة:

- ‌الخلف العدول:

- ‌أصحاب السنن:

- ‌1- البدعة تكون في العبادات والمعاملات:

- ‌2- البدعة تكون في العقائد والأقوال والأعمال:

- ‌خامساً: البدعة هي ما ليس له أصل في الدين:

- ‌المراد بالأصل:

- ‌1- كتاب الله سبحانه وتعالى

- ‌2- سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌3- الإجماع

- ‌4- قول الصحابي وفعله:

- ‌وهناك أنواع من المرفوع حكماً

- ‌1- قول الصحابي من السنة كذا:

- ‌2- قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا:

- ‌3- قول الصحابي كنا نفعل كذا وكنا نقول كذا:

- ‌4- أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو معصية:

- ‌5- إذا قال الصحابي قولاً يخالف القياس:

- ‌حجية قول الصحابي:

- ‌تنوعت مذاهب العلماء في هذه المسألة وانقسمت إلى خمسة مذاهب مشهورة:

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني:

- ‌المذهب الثالث:

- ‌المذهب الرابع:

- ‌المذهب الخامس:

- ‌من أسباب الوقوع في الابتداع

- ‌2- الجهل بمقاصد الشريعة:

- ‌وهذه القاعدة الشرعية تصوغ لنا مقاصد شرعية أغفلها المبتدعة فضلوا وأضلوا، منها:

- ‌1- النظر إلى الشرع بعين الكمال لا بعين النقص:

- ‌2- الإيقان بأنه لا تضاد بين آيات القرآن، ولا بين الأخبار النبوية، وبين أحدها مع الآخر:

- ‌3- الإيقان بأن لا تعارض بين العقل الصريح والنص الصحيح مطلقا ً:

- ‌3- عدم التسليم للنصوص الشرعية والانقياد لها:

- ‌أ. رد الأحاديث

- ‌ب. إتباع المتشابه من الأدلة

- ‌جـ. معارضة النصوص الشرعية بالأهواء فالصوفي بالكشف والذوق، والمتكلم بالرأي والمنطق والنظر والقياس الفاسد.. أو بما يسمونه قواعد قطعية ذوقية كانت أو عقلية

- ‌د. الاستدلال ببعض النصوص دون النظر في غيرها

- ‌هـ الاعتماد على الحكايات والرؤى والقياسات والأحاديث الواهية والضعيفة

- ‌4- إحداث قواعد ونظريات عقلية أو ذوقية أو سياسية يسير عليها المبتدع وينقاد لها:

- ‌5- اتباع العوائد والمشايخ:

- ‌6- سوء الفهم للقرآن والسنة: وعدم معرفة أقوال السلف:

- ‌بعض تعريفات البدعة

- ‌1- تعريف عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله تعالى

- ‌2- تعريف الزركشي رحمه الله

- ‌3- ابن الأثير

- ‌4- تعريف الجرجاني في كتاب التعريفات:

- ‌5- قول الغزالي في الإحياء:

- ‌6- تعريف محمد عبد الحي اللكنوي الهندي:

- ‌والمفاهيم الخاطئة للبدعة

- ‌1- قول ابن حجر الهيتمي

- ‌2- قول السيوطي في الحاوي:

- ‌3- قول ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري:

- ‌5- قول الشعراني في كتابه المسمى باليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، وهو مصنف لبيان وشرح اعتقاد محي الدين بن عربي:

- ‌6- قول القاضي أبي بكر بن العربي في شرحه للترمذي، عند قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإياكم ومحدثات الأمور)) :

- ‌7- قول يوسف السيد هاشم الرفاعي:

- ‌8- قول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:

- ‌9- قول محمد علوي مالكي عند ذكره لحديث: (كل بدعة ضلالة) :

- ‌القسم الأول: شُبه الأدلة:

- ‌القسم الثاني من شبه الأدلة:

- ‌والعلماء الذين يحتج بأقوالهم المحسنُ للبدع على أقسام:

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

الفصل: ‌الاعتصام لغة وإصلاحا:

ولا نجاة إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين.

‌الاعتصام لغة وإصلاحاً:

مأخوذ من "عصم" وهو في أصل الاستعمال العربي (

يدل على إمساك ومنع وملازمة والمعنى في ذلك كله معنى واحد

) . ومن أصل الاستعمال يمكن معرفة الانتقال من الأصل اللغوي إلى الاصطلاح الشرعي....

فأما أن أصلها: الإمساك:

فـ (تقول العرب: اعتصمت فلاناً، أي هيأت له شيئاً يعتصم بما نالته يده أي يلتجئ به ويتمسك به.

و (الاعتصام: الإمساك بالشيء

وأعصم بالفرس: أي امتسك بعرفة، وكذلك البعير إذا امتسك بحبل من حباله

... وأعصم إذا تشدد واستمسك بشيء من أن يصرعه، فرسه أو راحلته.

أصل العصمة: الحبل وكل ما أمسك شيئاً فقد عصمه

) .

وهذا الأصل ينطبق على الاستعمال الشرعي الذي سمي بـ (الاعتصام) بالكتاب والسنة) .

قال ابن حجر رحمه الله في شرحه لقول البخاري رحمه الله في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة:

(وقال الكرماني: هذه الترجمة منتزعة من قوله -: (وأعتصموا

ص: 50

بحبل الله جميعاً) ، لأن المراد بالحبل: الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة

والجامع كونهما سبباً للمقصود وهو الثواب، والنجاة من العذاب، كما أن الحبل سبب لحصول المقصود به من السقي وغيره

) .

وقال أبو السعود في تفسيره لقوله - تعالى -:

(ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) :

(أي: ومن يتمسك بدينه الحق الذي بينه وبآياته، على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام وهو الإسلام والتوحيد

) .

وقال في تفسير قوله - تعالى -: (وأعتصموا بحبل الله

) .

(

تمثيل للحالة الحاصلة من استظهارهم به، ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من تمسك المتدلي من مكان رفيع بجبل وثيق مأمون الانقطاع

) .

ومن هذا الباب قوله - تعالى - لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم) .

ص: 51

وقوله - جل وعلا -: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .

وقوله - سبحانه -: (ومن يسلم وجهه - إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الامور) .

قال ابن كثير:

(أي أخلص له العمل وانقاذا لأمره واتبع شرعه

) .

وهذا الاستمساك هو عين الاعتصام، وهو عين العمل المقبول عند الله سبحانه.

والعروة الوثقى التي في الآيتين الكريمتين هي الإسلام وهي الشرع، وهي الكتاب الكريم، وهي السنة المطهرة، من اعتصم وتمسك بها نجا وفاز، كما دل على ذلك حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (رأيت كأني في روضة، ووسط الروضة عمود، في أعلى العمود عروة فقيل: أرقة قلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف، فرفع ثيابي، فرقيت فاستمسكت بالعروة، فانتبهت وأنا مستمسك بها، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" تلك الروضة الإسلام، وذلك عمود الإسلام، وتلك العروة، العروة الوثقى لا تزال مستمسكاً بالإسلام حتى تموت ".

ص: 52

وفي الترمذي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من المساء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ".

وفي الدارمي بسنده، عند عبد الله بن مسعود قال:(إن هذا الصراط محتضر، تحضره الشياطين، ينادون يا عبد الله: هذا الطريق فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله القرآن) .

· وأما أن أصل الاعتصام (المنع) فإن العصية في كلام العرب المنع، وعصمة الله عبده: أن يعصمه مما يوبقه، عصمه يعصمه عصماً: منعه ووقاه

) .

والعرب تقول: (عصمة الطعام: منعه من الجوع) .

ويقال: (

اعتصم فلان بالله إذا امتنع به

واعتصمت بالله إذا امتنعت بالطفة من المعيصة

) .

وعلى هذا المعنى قوله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم:

ص: 53

(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس....) .

قالت عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: (والله يعصمك من الناس) فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: " أيها الناس: انصرفوا فقد عصمني الله ". وعليه قوله عليه السلام: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ". ومنه قوله - تعالى: (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) .

قال ابن كثير: (قل من ذا الذي يعصمكم من الله) : أي يمنعكم) .

ومنه قوله: (ما لكم من الله من عاصم) .

قال ابن كثير: (لا مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه) .

وهذا المعنى يوجد كذلك فيما نحن بصدده من كون الاعتصام مانعاًَ من حصول غضب الله ومقته، بسبب الترك، ومانعاً من حصول الضلال في الأعمال

ص: 54

بالبدع والمخالفات، ومانعاً من حصول العذاب المرتب على ذلك. في الدنيا وفي الآخرة.... قال - تعالى:(واعتصموا بالله هو مولاكم) .

وقال الشوكاني في تفسيرها: (أي اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون ـ والتجئوا إليه في جميع أموركم....) .

وفي الدارمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه

) .

ومن ذلك قول سفيان بن عبد الله الثقفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني بأمر اعتصم به، قال:" قل ربي الله ثم استقم ".

فيصح أن يكون المعنى: حدثني بأمر امتنع به من الزلل والعذاب، ويصحح كذلك أن يكون مغناه: حدثني بأمر اتمسك به.

· وأما أن أصل الاعتصام (الملازمة) .... فإنه: (

يقال: اعصم به وأخلد إذا لزمه) .

· و (أعصم الرجل بصاحبه إذا لزمه

) .

ص: 55

· و (العصم: جمع عصام، وهو رباط كل شيء

) .

· و (من الباب عصام المحمل شكاله وفيده الذي يشد به عارضاه، وعصام القربة عقال نحو ذراعين

) .

·

والمزادة على البعير شدها على البعير يسمى عصاماً، واعصمة: القلادة....) .

وعلى هذا المعنى قوله - تعالى -: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) .

قال ابن كثير: (تحريم من الله عز وجل على عباده المؤمنين، نكاح المشركات والاستمرار معهن) .

قال الشوكاني: (والعصم جمع عصمة، وهي ما يعتصم به، والمراد هنا عصمة عقد النكاح....) .

ومعنى الملازمة هذا يتوجه مباشرة إلى الأوامر الشرعية الواردة في القرآن والسنة، بالحث على الاعتصام والأمر به.

فكما أن الاعتصام يعني التمسك بدلالة التضمن، ويعني المنع بدلالة الالتزام، فإنه يعني الملازمة بدلالة المطابقة.

يدل على هذا بوضوح قوله تعالى: (وأعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا

) .

وقوله: (فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو

ص: 56

مولاكم) .

قال أبو مسعود: (وأعتصموا بالله أي: لقوا به في مجامع أموركم، ولا تطلبوا الإعانة والنصر إلا منه) .

قال ابن كثير: (أي اعتضدوا بالله وأستعينوا به، وتوكلوا عليه، وتأيدوا به) .

وهذه الملازمة على التمسك بشرع الله هي الاستقامة التي أمر الله بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان على سبيله حيث قال في محكم كلامه: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير) .

وقال - جل في علاه -: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل ءأمنت بما أنزل الله من كتاب

) .

قال ابن كثير: (واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة الله - تعالى، كما أمرك الله عز وجل .

وهذه الإستقامة هي عين الملازمة، وهي الاعتصام بدين الله وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الأمر عن الأمر الذي يعتصم به: " وقل آمنت بالله ثم استقم ".

والتمسك بالشرع والملازمة عليه والمداومة على الإعتصام به هي إرادة الله

ص: 57

الشرعية التي رضيها لنا - سبحانه - كما أخبرنا عنه ونبيه وحبيبه - محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال:

" إن الله كره لكم ثلاثاً ورضى لكم ثلاثاً، رضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن تنصحوا لولاة الأمر.... وكره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السوال".

وهي وصيته عليه السلام حين قال:

" أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً فإنه يعش منكم فسيرى الله اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالتواجذ، وإياكم ومحدثات الامور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".

وقال عليه السلام في خطبه الوداع: " وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله..... ".

ص: 58