الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمر رضي الله عنه: (نعمت البدعة هذه) .
(البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه ورسوله فهو في حيز المدح
…
) .
ثم ذكر أمثلة الممدوح من البدع، فأما التسقيم إلى هدى وضلال فقد سبق الإلماح إلى خطئه وسيأتي - بعون الله - تفصيل ذلك.
إلا أن قوله رحمه الله في بدعة الضلال إنها ما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم غير ضابط للبدعة حتى على تقسيمه هو؛ لأن البدع المحدثة أيا ً كانت فهي في حقيقتها على خلاف ما أمر الله به ورسوله، وهذا منطبق على كل بدعة صغيرة أو كبيرة، فلا معنى للتقسيم، هذا من جانب، ومن جانب آخر ليست كل مخالفة لأمر الشارع تعتبر بدعة، بل قد تقع المخالفة وتكون معصية وليست بدعة.
وقد يلمح من قوله في تعريف البدعة: (بدعة الضلال) ، أن المقصود به ما جاء الأمر الشرعي بتركها على الخصوص، وهذا المفهوم خاطئ، فليست البدع في ما نهى عنها الشارع بخصوصها فقط، وإلا لانحصر المنكر فيما ورد الشرع بالنهي عنه بصفة خاصة، وهذا تعطيل للنصوص وإسقاط لدلالاتها بالكلية.
4- تعريف الجرجاني في كتاب التعريفات:
قال: (البدعة هي الفِعلة المخالفة للسنة، سميت البدعة لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام) .
وعلى هذا التعريف مآخذ:
أ. قوله (المخالفة للسنة) يشمل البدعة والمعصية، فكلتاهما مخالفة للسنة، وعليه فالتعريف غير منضبط.
ب. قوله (لأن قائلها ابتدعها) وهذا قد يفهم منه حصر البدع في جانب القول فقط، وهذا غير صحيح فالبدع تكون بالقول والعمل والاعتقاد، فعلا ً أو تركا ً.
ج. قوله (من غير مقال إمام) وهذا من أكبر متعلقات المبتدعة في تسويغ بدعهم إذ يقولون: الإمام الفلاني قال كذا، والعالم الفلاني فعل كذا، مستدلين بذلك على جواز الفعل المحدث.
وقد سبق الكلام عن اتباع العوائد والمشايخ وأنه من أسباب الابتداع في دين الله، ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)) الآية، وهذا القيد الذي جعله الجرجاني للبدعة لا يبقي للبدعة معنى ً، إذ كل مبتدع له إمام يتبعه ويقتدي به، ويسلك مسلكه، ويحتج بقوله أو فعله
…
والأصل الذي تقرره الأدلة وسار عليه السلف الصالح أنه ما من إمام ٍ ولا عالم ٍ ولا ذي فضل ٍ يستقل قوله أو فعله دليلا ً، بل هو في حاجة ٍ إلى الدليل، فإن وافق الدليل أخذ به، وإن خاله رد على صاحبه كائنا ً من كان
…
وللإنصاف لا بد من ذكر تعريف آخر جعله الجرجاني، بعد التعريف السابق وهو قوله:
(البدعة هي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون، ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي) .
وهذا تعريف مقارب، غير أنه ليس بجامع ولا مانع، إذ لا يوجد فيه شرط قصد القربة، ويمكن أن يدخل فيه كل محدث، وإن كان من الأمور العادية التي لا ابتداع فيها.