الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أ) ابن كلاب:
أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، أحد المتكلمين في أيام المأمون، وصاحب التصانيف في الرد على الجهمية والمعتزلة، تتلمذ عليه داود الظاهري والحارث المحاسبي، وعنه أخذ الكلام، وكانت له مع المعتزلة مناظرات ومناقشات في إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى، توفي بعد الأربعين ومائتين بقليل.
ويعتبر ابن كلاب من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل الحديث والسنة، لكنها فيها نوع من البدعة، وكان ممن انتدب للرد على الجهمية النفاة، والمعتزلة الجهمية، ولذلك فقد اتهموه بالبدعة ومواطأة قول النصارى، ولكن هذا من الكذب عليه (وإنما افترى هذا عليه المعتزلة والجهمية، الذين رد عليهم فإنهم يزعمون أن من أثبت الصفات فقد قال بقول النصارى) .
ولما رد ابن كلاب على الجهمية وقع في بدع أخرى، وسلك مسالك مبتدعة في تقرير الصفات، اضطره إلى ذلك المسلك الكلامي الذي سار عليه، وعدم اتباهه لأصل كلام الجهمية الذي أحدثوه، ولكنه مع ذلك له فضله في الرد على الجهمية نفاة الصفات، والعلو؛ إذ بسط القول ووضع الدلائل وأظهر الحجج في هذا الباب، حتى صار قدوة لمن بعده وإماماً، وممن اتبعه
الحارث المحاسبي وأبو العباس القلانسي ثم أبو الحسن الأشعري فإنه لما ترك مذهب المعتزلة النفاة، سلك مسلك ابن كلاب، وهؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك يلقبون بنُظار أهل الحديث هذا وأشهر البدع التي خالف فيها ابن كلاب وأتباعه من الكلابية مذهب أهل الحق ما يلي:
1-
القول بنفي الصفات الاختيارية الفعلية الثابتة لله سبحانه وتعالى دون قيام الحوادث به، ويقصدون بذلك نفي كون الصفات الفعلية متعلقة بمشيئته سبحانه، فلا يجعلون الكلام مثلاً متعلقاً بمشيئته إن شاء تكلم، وإن لم يشأ لم يتكلم.
قالوا بهذا لنفي الحوادث عن الله، وتنزيهه عنها، ولأن إثبات الصفات الفعلية يلزم منه التسلسل كما يزعمون.
2-
زعموا أن الله لم يزل يتكلم بالقرآن، بخلاف قول أهل السنة، إنه إنما تكلم الله بالقرآن حين خاطب جبريل، وكذلك سائر الكتب.
3-
قالوا في حروف القرآن ومعانيه: (إن المعاني التي هي معاني الحروف المنتظمة، هي معنى واحد في نفسه، والأمر والنهي والخبر صفات لموصوف واحد، فالذي هو الأمر هو الخبر، والذي هو الخبر هو النهي، وقالوا: إن ذلك الواحد إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً، وغن عبر عنه بالعبرية كان توراة، وإن عبر عنه بالسيريانية كان إنجيلاً".