الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قليلة وهي على قلتها تعطي صورة لفقه ابن وضاح وعلمه.
أما المآخذ فهي:
1.
هذا الكتاب على جلالته وقدره ، لم ينل من التحقيق والتخريج ما يستحقه.
2.
عدم التزام المصنف-رحمه الله بالترتيب والتبويب الذي وضعه، فيورد في الباب المتأخر، ما سبق ذكره في الأبواب متقدمة أو العكس.
3.
إيراده للآثار الناهية عن مجالسة القصاصين والتحذير منهم واعتبار عملهم بدعة، ثم إيراده أن ابن مسعود كان يقص.
4.
إيراده للآثار بأسانيد فيها مجاهيل، كأن يقول: عن بعض مشيخته أو يقول حدثنا بعض أصحابنا أو يقول: عن رجل أخبره ، ولعله لو درس الكتاب دراسة حديثية مدققة لوجد في أسانيده أنواعاً أخرى من العلل، كالانقطاع والجهالة والضعف.
5.
إيراده بعض الأعمال وتسميتها بدعة، وهي من الأمور الجائزة كقراءة سورة الإخلاص في كل ركعة ، وسجود الشكر، أو من الأمور المختلف فيها التثويب بالصلاة أي أن يقول المؤذن بعد أن يمضي وقت من أذانه: الصلاة يرحمكم الله، وما أشبه ذلك، أو من الأمور العادية كالتنحنح في المنارة.
*
أما كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي:
فهو كتاب جرى فيه صاحبه على الأسلوب الفقهي واعتمد-بحكم
مذهبه- على كتب المالكية وأقوالهم، واعتنى بالبدع العملية، ومع ذكر يسير للبدع الاعتقادية ووقد قسم الكتاب إلى أربعة أبواب:
الباب الأول: فيما انطوى عليه الكتاب العزيز من الأمور، التي ظاهرها سلم جرت إلى هلك، وليس تحت هذا الباب فصول.
الباب الثاني: فيما اشتملت عليه السنة من التحذير من الأهواء والبدع وتحت هذا الباب، فصل في أصول البدع والفرق، وآخر تعريف البدعة.
الباب الثالث: في منهاج الصحابة في إنكار البدع وترك ما يؤدي إليها وتحته فصول وفروع كثيرة، أهمها ما يتعلق بصلاة التروايح، ومشروعيتها جماعة والفصل الذي عقده في مسألة سد الذريعة، والآخر الذي سماه: شيعوعة الفعل لا تدل على جوازه، والذي بعده وهو في بيان الوجه الذي يدخل منه الفساد على عامة المسلمين.
الباب الرابع: في نقل غرائب البدع وإنكار العلماء لها، وفيه ساق إلى نهاية الكتاب، مجموعه من البدع الشائعة في عصره وكلها من البدع العملية.
والكتاب حققه محمد الطيبي، وقدم له مقدمة فيها نفس لا ينسجم مع طريقة السلف، بل هو أقرب إلى التأليف النظري الثقافي الذي لا يلامس المقصود من هذا الكتاب، بل حمل المؤلف ما لا يحتمل في دراسته لهذا الكتاب، وانتقد عليه أنه لم يشر إلى البدع المستحسنة، وأنه استخدم الأسلوب الجدلي ويقصد به المناقشة الفقهية للآراء المخالفة، وأنه استعان بالمعتزلة لكي يضفي على الكاتب صفة التحرر، ثم وصف الكتاب بأنه شعبي متين الصلة بالشعب ومتعلقاً بخيوط الشعارات العنكبوتية، التي شاعت بين المسلمين في هذا العصر.
وانتقد هذا المحقق على الطرطوشي أموراً، هي من الدين: كالمص في شرب
الماء، والنهش في أكل اللحم، وليس العمامة والاستياك.
وسخر من الطرطوشي والفقهاء الذين سبقوه أو لحقوه، حين ظنوا أن العصر الذهبي هو في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف، وبالجملة فالمحقق في هذه الدراسة، أساء إلى المؤلف والكتاب من حيث ظن أنه أحسن.....
وكتاب الطرطوشي هذا قد استفاد منه بعض من كتب في البدع بعده كالشاطبي في الاعتصام، وابن شامة في الباعث، والسيوطي في الأمر بالإتباع.
قال أبو شامة: (وقد صنف الإمام الشيخ الزاهد أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي- رحمه الله تعالى- كتاباً ذكر فيه جملاً من بدع الأمور ومحدثاتها التي ليس لها أصل في كتاب أو سنة، ولا إجماع ولا غيره، وهو كتاب مشحون بالفوائد على صغره) .
وقد عني الطرطوشي بمسائل التأصيل في قضية البدعة، فتكلم عن أقسامها من حيث معرفة الناس بها وعدمها ، وتكلم عن إمكانية حصر البدع في عدد معين وعن أصول البدع الاعتقادية، وخصص فصلاً لتعريف البدعة في اللغة والاصطلاح وتكلم عن صلاة التروايح، وقول عمر فيها، وبين أنها سنة ولا حجة فيها للمحسن.
ووضع قاعدة سماها شيعوعة الفعل لا تدل على جوازه، وضرب لها الأمثلة، وتعرض لمسألة سد الذرائع وله في ثنايا كلامه عن البدع التي تحدث عنها، كلام يصلح أن يكون من الأقوال التأصيلية في البدعة.
أما ما يؤخذ على هذا الكتاب فهو ما يلي:
1.
اعتماده الكثير على المذهب المالكي في تقرير المسائل والحكم عليها.
2.
بسبب اعتماده على المذهب المالكي في أكثر المسائل، عد من البدع ما فقال فيه الإمام مالك مكروه أو أكره ذلك، أولا يعجبني، ونحو ذلك مع أن في بعض هذه التي كرهها الإمام مالك ليست من البدع.
3.
وقوله في صلاة التراويح: (وجرت عادة الأئمة أن يفصلوا بين كل ترويحتين بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذاً.....) .
ومع كون هذا العمل غير مشروع ولا دليل عليه، فهو مناقض لقوله في موضع آخر:(اعلم أن الحرف الذي يدور عليه هذا المذهب، إنما هو حماية الذرائع وألا يزاد في الفروض، ولا في السنن المسننة، وألا يعتقد أيضاً في النوافل المبتدأة أنها سنن مؤقتة..) .
4.
إطلاقه لفظ القيم الباري على الأول- سبحانه- وهذا إطلاق محدث لم يعرف عن السلف.
5.
قوله رحمه الله: (.... وهذا هو حال المقرئين في هذه الأعصر، فإنك تجد أحدهم يروي القرآن بمائة رواية، ويثقف حروفه تثقيف القدح، وهو أجهل الجاهلين
بأحكامه، فلو سألته عن حقيقة النية في الوضوء ومحلها وعزوبها ورفضها، وتفريقها على أعضاء الوضوء لم يخرج جواباً) .
وهذه الدقائق التي يجهل بها القراء ليست من السنة ولا أصل لها، فهي غير مشروعة، بل هي من المحدثات التي اخترعها مقلدة المذاهب في باب النية وإلا فأين الدليل الشرعي على تفريق النية على أعضاء الوضوء؟.
6.
نقله عن الإمام مالك النهي عن رفع اليدين حال الدعاء، ونقله أيضاً عن الحسن البصري أن مد الأيدي بالدعاء بدعة.
وقد ثبت في السنة بأحاديث كثيرة مشروعية رفع الأيدي عند الدعاء، فلا عبرة بقول أحد إذا كان النص بخلافه.
7.
نقله عن الإمام مالك جواز نشدان الضالة في المسجد إذا كان بصوت غير مرتفع.
وقد ثبت في صحيح مسلم نهيه- صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
8.
ذكره أن صوم رجب يكره على أحد ثلاثة أوجه، ثم أتى بواحد منها وترك الباقية فلعله سهى عنها.
9.
تعليله لنهي عمر- رضي الله عنه عن لبس الجارية للإزار، لئلا يظن الناس أن الحرة والأمة في الستر سواء، فتموت سنة وتحيا بدعة ، التعليل بالتفريق بين الحرة والأمة صحيح، أما كون هذا الفعل بدعة ومقابلة سنة فلا، فإن أقصى ما يمكن أن يقال فيه، أنه معصية إلا إن أراد البدعة بالمعنى
اللغوي فنعم، ولكن ذلك ليس بظاهر قوله، لكونه قابل بين السنة والبدعة.
10.
نقله عن مالك كراهية قراءة القرآن في المصحف في المسجد وأن ذلك محدث.
ولا وجه لكراهة ذلك، ولا لعده من المحدثات إلا من حيث المعنى اللغوي.
11.
عده المجبنات والإسفنج من الأطعمة المبتدعة.
نعم من حيث أنها حادثة ومخترعة هي بدعة، ولكن لا يطلق عليها بدعة بالمعنى الشرعي.
12.
جعله الحمام واتخاذ الألوان في الأطعمة والأكل على الخوان، وتقديم اللحم على الفاكهة، وأكل اللحم من غير نهش، وشرب الماء من غير مص، والأكل بأزيد من ثلاثة أصابع من البدع
…
وهذه من الأمور العادية المباحة التي لا تعد مخالفات أو معاصي، فضلاً عن كونها بدعاً.
13.
عده بعض الأعمال المكروهة شرعاً من البدع، وهي ليست كذلك، بل هي من المخالفات، كالكلام والإمام يخطب، وحفر القبر بدون لحد.
14.
قوله في شأن زيارة قبر النبي-صلى الله عليه وسلم: (ويصلى ركعتين قبل السلام عليه
…
) . وهاتين الركعتين من المحدثات التي لا أصل لها.
15.
إيراد أقوالاً فقهية لا دخل لها بموضوع الكتاب، كاستطراده في التعزية وآدابها ونحو ذلك.
16.
قوله: إن الخضر- عليه السلام جاء يعزي في النبي صلى الله عليه وسلم-