الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العنبري، وغيرهم من الثقات الذين روي لهم في غير الصحيحين.
ولكن الفرقة التي أخذت أقوال القدرية، وتولت كِبر هذه البدعة، وتفننت فيها، ووسعت القول البدعي فيها، ووضعت لها الأسس والأصول الفلسفية، هي فرقة المعتزلة، وسيأتي الحديث عنها قريباً بعون الله.
4- المرجئة:
انتشرت في هذه الفترة أقوال غيلان الدمشقي وجهم بن صفوان، التي من ضمنها الإرجاء في الإيمان، وجعل الإيمان معرفة الله بالقلب فقط.
وتشعبت أقوال المرجئة، وتعددت مدارسها، فأخذ بعضها بالجبر مع الإرجاء، وأخذ بعضها الآخر بالقدر مع الإرجاء، بينما قال البعض بالإرجاء الذي يعتبر مع معرفة القلب إقرار باللسان مع اعتبار زيادة الإيمان دون نقصه، أو نقصه دون زيادته، أو مع نفي زيادة الإيمان ونقصه، وقد أخذت بعض الفرق الأخرى ببعض أقوال المرجئة.
وقال ببعض أقوالهم جِلّة من علماء الإسلام، وهنا سنعرض لبعض مشاهير المرجئة وبعض من قال بالإرجاء أو رمي به:
1) يونس بن عون صاحب فرقة اليونسية:
وقد زعم أن الإيمان في القلب واللسان، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وحقيقة
الإيمان المحبة لله والخضوع له والتصديق برسله، وأن معرفة ما جاءت به الرسل في الجملة من الإيمان، وليست المعرفة التفصيلية لذلك من الإيمان، وأن كل خصلة من خصال الإيمان ليست بإيمان ولا بعض إيمان ومجموعها إيمان.
ولم تخض هذه الفرقة في القدر والجبر كغيرها كما سيأتي، وخالفت فرقة " الغسانية " فرقة اليونسية بقولهم: إن الإيمان يزيد وينقص.
2) بشر المريسي وهو زعيم فرقة (المريسية) الذين يسمون مرجئة بغداد، وقد جمع المريسي بين ضلالات عدة وبدع مختلفة، فكان يقول بأقوال المعتزلة، ما عدا الوعد والوعيد فإنه كان فيهما مرجئاً على مذهب جهم بن صفوان، بيد أن المريسي اعتنق آراء جهم بن صفوان ولم يدركه، واحتج لها ودعا إليها ونافح عنها، وأثر بها على المأمون الخليفة العباسي فأضله أيما ضلال.
وأم البدع التي أخذها عن جهم ودعا إليها فهي:
1/ القول بخلق القرآن.
2/ القول بنفي صفات الباري، وصنف في ذلك كتاباً سماه (كفر المشبهه) ، وقد رد عليه الإمام الدارمي بكتاب سماه (الرد على بشر المريسي) فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية.
3/ القول بالجبر وأن الإنسان لا فعل له ولا استطاعة، ثم قيل إنه رجع عن هذا أو قال بالاستطاعة.
4/ القول بأن الإيمان: التصديق بالقلب واللسان جميعاً وإن سجد للصنم فليس بكافر، ولكن فعله دلالة على الكفر، ففارق جهم في هذه البدعة بجعل تصديق اللسان من الإيمان، كما فارق المعتزلة الذين يكفرون بالكبائر ويقولون بالمنزلة بين المنزلتين، على أصلهم الباطل في الوعد والوعيد، وإن كان يعتبر شيخ المعتزلة في عصره، فهو يعتبر أيضاً رأساً للجهمية في عصره، كذلك وراساً للمرجئة المريسية، فكم جمع هذا الرجل من شر، وكم حوى من بدع، نسأل الله العافية.
وكان من المرجئة في هذه الفترة من أُطلق عليهم: المرجئة القدرية، إذ جمعوا بين القول بالإرجاء والقول بالقدر.
وقد قال بالإرجاء أو رُمي به عدد من رواة الصحيحين، وإن كان قولهم بالإرجاء ليس كقول جهم بن صفوان، وإنما يتراوح قولهم بين تأخير العمل عن الإيمان وعدم اعتباره منه، ونفي زيادة الإيمان ونقصانه، مع التبري من الذنوب والنهي عنها، والقول بأنها سبب في عذاب الإنسان ودخوله النار
…
وهذا ما سماه شيخ الإسلام إرجاء الفقهاء حين قسم الإرجاء إلى ثلاثة أقسام فقال:
(والمرجئة ثلاثة أصناف: الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب
…
، الثاني: من يقول هو مجرد قول اللسان، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية، الثالث: تصديق القلب وقول اللسان وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم.. - إلى أن قال - دخل في إرجاء الفقهاء جماعة عم عند الأئمة أهل علم ودين، ولم يكفّر أحد من السلف أحداً من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيراً من النزاع فيها لفظي، نعم اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب فليس لأحد أن يقول بخلافه
…
) .
وهنا سأذكر بعض هؤلاء العلماء الذين أخرج لهم البخاري ومسلم، أو أحدهما، على سبيل التمثيل لامتداد فكرة الإرجاء، وتأثر الناس بها في ذلك العصر فمنهم:
شبابة بن سوار، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحمَّاني، وعبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي روّاد، ويونس بن بكير.