الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد كان، فكف الله بأس الذين كفروا، وهم قريش، الذين تواعدوا مع النبي على اللقاء، فقد غير أبو سفيان رأيه، وخشي عاقبة المعركة، فقال لقومه: إن هذا عام مجدب، لن تقدروا فيه على لقاء محمد وأصحابه، فانتظروا عاما مخصبا، كما تعودتم، لتلاقوا فيه محمدا ومن معه، ووقتها سيكون بأسكم شديدا، وتنكيلكم بمحمد وأصحابه شديدا، ألم يعلموا أن العزة لله جميعا (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا) من قريش (وَأَشَدُّ تَنكِيلًا) من كل أعدائكم. و (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)، فهو أعظم سلطانا، وأقدر على ما يريد.
* * *
(مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا
(85)
* * *
أصل الشفاعة والشفعة ونحوها، من الشفع، وهو الزوج في العدد، ومنه الشفيع لأنه يصير مع صاحب الحاجة شفعا، فالشفاعة إذن هي ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك، للوصول إلى مصلحة ترغبانها، فهي على التحقيق إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع، وإيصال المنفعة إلى المشفوع له، والشفاعة الحسنة هي ما تكون في البر والطاعة، والشفاعة السيئة هي ما تكون في المعاصي، فمن شفع شفاعة حسنة ليصلح بين اثنين استوجب الأجر، ومن سعى في غير طاعة، فقد أثم واستوجب العقاب.
يقول الزمخشري في " حقائق التنزيل ": الشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم، ودُفع بها عنه شر، وابتُغي بها وجه الله، ولم تؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز، وليست في حد من حدود الله ولا في حق من الحقوق، ولكل منها نصيب من الأجر، بقدر ما فيه من طاعة أو معصية.
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الشفاعة لقضاء الحوائج، والتعاون على البر والتقوى، إذ يقول عليه الصلاة والسلام:" اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما أحب "(1).
(1) متفق عليه؛ رواه مسلم: البر والصلة والآداب - استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام (2627)، والبخاري بلفظ مقارب: الزكاة - التحريض على الصدقة والشفاعة فيها (1432) عن أبي موسى الأشعري عن أبيه، وأبوه هو عبد الله بن قيس بن سلا بن حضار. رضي الله عنهما.