المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ألماني يدرس تبرئة اليهود من دم المسيح، وأيد ذلك الزعم - زهرة التفاسير - جـ ٤

[محمد أبو زهرة]

الفصل: ألماني يدرس تبرئة اليهود من دم المسيح، وأيد ذلك الزعم

ألماني يدرس تبرئة اليهود من دم المسيح، وأيد ذلك الزعم كبير أساقفة إنجلترا وهم بذلك يضربون بنصوص أناجيلهم عرض الحائط، وإن هذا مصداق لقوله تعالى:(وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) فهم في ريب دائم، ولا يؤمنون بشيء مما يقولون ويزعمون، وما هم يتبعون إلا الظن، فيظنون ويتوهَّمون، ثم يحكمون بالظن والوهم.

* * *

(وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) أكد الله سبحانه وتعالى نفي قتل السيد المسيح الذي حاوله اليهود، فقال تعالت كلماته:

(وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).

وهنا تأويلان لكلمة (يَقِينًا) - التأويل الأول: أنها وصف لمحذوف، والمعنى وما قتلوه قتلا قد استيقنوا به وتأكدوه، وهذا فيه ترشيح للاختلاف والشك الذي اعتراهم. التأويل الثاني: أنها تأكيد للنفي، والمعنى وما قتلوه حقا وصدقا، فاليقين منصب على النفي، أي أن نفي كونه قتل أمر مستيقن مؤكد، وليس ظنا كظنكم،

ولا وهما كوهمكم.

* * *

وقوله تعالى

ص: 1953

(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ

(158)

* * *

إضراب بياني فيه رد لزعمهم القتل، والمعنى بل إنه لم يقتل، وأن الله رفعه إليه، وظاهر القول أن الرفع كان بجسده وروحه، لَا بروحه فقط، وبهذا جاء التفسير المأثور، وعليه أكثر المفسرين، وأيدته السنة، وإن كانت أخبار آحاد، وقد فسر بعض العلماء الرفع بأنه رفع الروح، وأخذوا ذلك من قوله تعالى:(إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ).

فبمقتضى النسق الظاهر يكون الرفع عقب الوفاة. وقد ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).

وفي به وصف الله تعالى الدائم بأنه العزيز الرفيع الجناب الذي - لَا يلجأ إليه أحد إلا أعزه، وأعلى قدره، وحماه، كما فعل مع ابن مريم وغيره من أنبيائه عليهم السلام، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها.

* * *

ص: 1953