المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ولا نرى أن هذا النوع من الشرك داخل في موضوع - زهرة التفاسير - جـ ٤

[محمد أبو زهرة]

الفصل: ولا نرى أن هذا النوع من الشرك داخل في موضوع

ولا نرى أن هذا النوع من الشرك داخل في موضوع الشرك الذي ينفي عنه الغفران؛ لأن هذا النوع يقتل ما في العبادة من خير، وقد يكون للمرائي خير آخر، كالبر بأسرته. والعطف على الجيران. والتعاون الاجتماعي الخالص.

وقد بين سبحانه صورا من ضلال المشركين، وهي:

(1)

عبادة من لَا يتصور عبادته عاقل مدرك. إدراكا خاليا من التأثر بالباطل.

(2)

ومنها خضوعهم المطلق للشيطان.

(3)

ومنها توهم التقرب بما لَا يتصور عقلا أنه مقرب، كتقطيع آذان الإبل والبقر والغنم وتغيير خلق الله تعالى فيها، ولذلك قال تعالى:

* * *

ص: 1862

(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ‌

(117)

* * *

" إن " هنا هي النافية، والدعاء هنا العبادة، والالتجاء لإنقاذه من الهلاك أو المرض أو الكوارث بشكل عام. والمعنى: لَا يتجهون في عبادتهم وضراعتهم بعد الله سبحانه ذي الجلال والإكرام إلا إلى إناث قد استبدلوهن بعبادة الله. فهم قد تركوا عبادة القوي القادر القاهر الذي هو فوق كل شيء، إلى عبادة العاجز الذي لَا يستطيع حماية نفسه ورفع الضر عنه! فالعبارة تفيد بمرماها أنهم تركوا عبادة من يحميهم ويكلؤهم إلى من لَا يستطيع حماية نفسه.

ولكن لماذا عبر عن الأوثان التي كانوا يعبدونها بالإناث؟ قد ذكر العلماء لذلك ثلاثة تعليلات مختلفة: أولها - أن العرب كانت عندهم أوثان تتسمى بأسماء إناث، كاللات والعزَّى ومناة؛ وعن الحسن البصري، أنه لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يسمونه: أنثى بني فلان، وثانيها - أنهم كانوا يقولون عن أصنانهم: بنات الله، تعالى الله عما يقولون. وثالثها - ما قرره الأصفهاني من أن المراد جماداتهم التي كانوا يعبدونها، فقال: " لما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة، لَا فاعلة، سماها الله تعالى

ص: 1862