الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحديث أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تضعيفه في " التمهيد "(5/73) .
2511
- (شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم) .
ضعيف
رواه العقيلي في " الضعفاء "(3/356) عن برد بن سنان عن مكحول عن عطية بن بسر الهلالي عن عكاف بن وداعة الهلالي: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا عكاف! ألك امرأة؟ قال: لا، قال: فجارية؟ قال: لا، قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، قال فأنت إذا من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فإن من سنتنا النكاح، يا ابن وداعة
…
" فذكر الحديث بطوله. وسأذكره بتمامه قريبا إن شاء الله تعالى، وأعله العقيلي بقوله:
" عطية لا يتابع عليه ".
وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف "(6/171/10387) ، وعنه أحمد (5/163)، وعنه ابن الجوزي في " الواهية " (2/118) من طريق محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذر قال:
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: عكاف بن بشر التميمي؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
" يا عكاف! هل لك من زوجة؟ قال: لا. قال: ولا جارية؟ قال: ولا جارية. قال: وأنت موسر بخير؟ قال: وأنا موسر بخير. قال:
" أنت إذن من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إن سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، أبالشياطين تتمرسون؟! ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء؛ إلا المتزوجون، أولئك
المطهرون المبرؤون من الخنا.
ويحك يا عكاف! إنهن صواحب أيوب ويوسف وكرسف ".
فقال له بشر بن عطية (1) : ومن كرسف يا رسول الله؟ فقال:
" رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام، يصوم النهار، ويقوم الليل، ثم إنه كفر بالله العظيم بسبب امرأة عشقها، وترك ما كان عليه من عبادة الله عز وجل، ثم استدرك الله ببعض ما كان منه فتاب عليه. ويحك يا عكاف! تزوج وإلا فأنت من المذبذبين ".
قال: زوجني يا رسول الله! قال:
" قد زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري ".
قلت: وهذا متن منكر جدا، وإسناد ضعيف، محمد بن راشد - وهو المكحولي - قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يهم ".
وشيخه الذي لم يسم لعله الذي في الرواية الأولى عطية بن بسر الهلالي، قال البخاري - في رواية العقيلي عنه -:
" لم يقم حديثه ".
ومن عجائب ابن حبان أنه أورده في كتابه " الثقات "(5/261) ؛ ومع ذلك قال فيه:
(1) هو المازني، أنظر ما يأتي بعد صفحة.
" روى عنه مكحول في (التزويج) ، متن منكر، وإسناد مقلوب "!
قلت: فلا أدري كيف يكون ثقة من روى مثل هذا الحديث المنكر، ولم يذكر له هو ولا غيره من الأحاديث حتى يمكن أن يقال فيه - مثلا -: إنها مستقيمة، ومن أجلها وثقه، ولم يضره تفرده بهذا الحديث المنكر؛ كان يمكن أن يقال هذا، ولكن أين له مثل هذه الأحاديث؟!
والحق أن هذا مثال من عشرات الأمثلة إن لم أقل: مئاتها التي تدل على تساهل ابن حبان في التوثيق، والنية متوجهة لتفصيل القول في ذلك في مقدمة كتابي الجديد الذي أنا في صدد تحضيره بعنوان " تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان " يسر الله لي إتمامه ثم نشره بمنه وكرمه.
ثم إن الحديث قد روي من طريق أخرى عن عطية بن بسر المازني قال:
" جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكاف! ألك زوجة؟ .... " الحديث بتمامه.
أخرجه أبو يعلى في " مسنده "(4/1626) ، وبحشل في " تاريخ واسط "(ص 201) والطبراني في " المعجم الكبير "(18/85 - 86)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (2/134/1) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن موسى عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازني.... وقال البيهقي عقبه:
" لفظ حديث ابن عبدان؛ غير أنه قال: (عطية بن قيس) ، وإنما هو عطية بن بسر أخو عبد الله بن بسر ".
قلت: يشير إلى أنه - كأخيه - صحابي، وهو ما صرح به جمع، منهم ابن
حبان نفسه، فقد قال في " الثقات " (3/307) :
" عطية بن بسر المازني، له صحبة ".
لكن ذلك مما لا يعطي الحديث قوة، لأن السند إليه لا يصح؛ فيه علل:
الأولى: عنعنة مكحول، فإنه معدود في المدلسين.
الثانية: معاوية بن يحيى - وهو الصدفي - وهو ضعيف كما في " التقريب "، وقال الذهبي في " الكاشف ":
" ضعفوه ".
الثالثة: بقية بن الوليد؛ فإنه مدلس أيضا، وقد تابعه الوليد بن مسلم عنه.
أخرجه العقيلي، ومن طريقه ابن الجوزي في " الواهية "(2/118 - 120) .
لكن الوليد مدلس أيضا تدليس التسوية، واقتصر ابن الجوزي على إعلال هذا الطريق بمعاوية بن يحيى؛ وقال:
" قال ابن معين: ليس بشيء ".
ونقل قول العقيلي المتقدم؛ ثم قال:
" قالوا: لا يصح من هذا شيء ".
ونحوه قال الحافظ في ترجمة عكاف من " الإصابة ":
" والطرق المذكورة كلها لا تخلو من ضعف واضطراب ".
(تنبيه) : ذكر الحافظ: أن عبد الرزاق رواه عن محمد بن راشد عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر قال جاء عكاف بن بشر التميمي. وقال عقبه:
" قلت: وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. والله أعلم ".
وأقول: هذا وهم؛ فإن غضيفا لم يسم في رواية عبد الرزاق. ولا في رواية أحمد عنه، ولا في رواية ابن الجوزي من طريقه؛ كما سبق في تخريجي إياه، ولذلك قال الهيثمي (4/250) :
" رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات ".
كذا قال! وقد عرفت أن فيه محمد بن راشد؛ وقول الحافظ ابن حجر فيه.
وعزا رواية عطية بن بشر لأبي يعلى والطبراني؛ وقال:
" وفيه معاوية بن يحيى الصدفي؛ وهو ضعيف ".
هذا وقد رويت الجملة الأولى من حديث الترجمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولكن إسناده ساقط بمرة، فرواه أبو يعلى في " مسنده "(ق 115/1) ، والطبراني في " الأوسط "(1/162/1) ، وابن عدي (119/2)، والواحدي في " الوسيط " (3/114/2) عن خالد بن إسماعيل المخزومي عن عبيد الله بن عمر عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد إلا لقيت الله بزوجة؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
فذكره؛ وقال:
" لم يروه عن عبيد الله إلا خالد ".
قلت: وهو كذاب. قال ابن عدي:
" كان يضع الحديث على الثقات ".
وساق له الذهبي من أباطيله حديثين هذا أحدهما.