الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا إسناد ضعيف؛ يحيي بن يعلى بن منصور لم أعرفه.
وإسماعيل بن أبي أويس فيه ضعف، وهو يروي عن أبيه واسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس. وعن أخيه أبي بكر واسمه عبد الحميد، ولم يظهر لي أيهما المقصود هنا، فإن قوله " أبي بن أبي بكر " فيه شىء كما هو ظاهر، ولذلك وضع الناسخ ضبة عليه، فإن كان عن أبيه فمن هو ابن أبي بكر؟ وإن كان عن أخيه فهو لم يدرك عكرمة. فالله أعلم.
2827
- (أعروا النساء يلزمن الحجال) .
ضعيف جدا
أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه "(3/149/1) و (رقم 140- منسوختي) ، وعنه الخطيب في " التاريخ "(9/368)، وابن جميع في " معجم الشيوخ " (ص 105) : حدثنا بكر بن سهل: حدثنا أبو يحيى شعيب بن يحيى التجيبي: حدثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع ابن كعب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا به.
وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني (19/438/1063) ، وعنه ابن منده في " المعرفه "(2/162/1) ، وأبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه "(119/1) ، وعنه القضاعي في " مسنده "(ق 57/2) ، والسلفي في " الطيوريات "(217/2) ، والخطيب أيضا (9/368و12/319و13/491) ، وابن عساكر (8/313/2و11/231/1) ، والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو "(113/1) .
قلت: وهو إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: مجمع بن كعب؛ أورده ابن أبي حاتم (4/1/297) فقال:
" روى عن مسلمة بن مخلد، روى عنه جعفر بن ربيعة ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ولذا قال ابن القطان في " النظر في أحكام النظر "(ق 70/1) :
" لا يعرف ".
وقال الهيثمي في " المجمع "(5/138) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه، وبقيه رجاله ثقات ".
قلت: وكأنه لم يقف على ترجمته في " الجرح " وإلا لم يقل: لم أعرفه، وإن كان هو في الواقع غير معروف، لأن هذا القول إنما هذا يقال فيمن لا ترجمة له.
كما هو معروف عند أهل العلم بهذا الفن الشريف.
ثم إن اقتصاره على إعلاله الحديث بابن كعب هذا يشعر بأنه ليس فيه علة أخرى، وليس كذلك كما يأتي.
والأخرى: بكر بن سهل - وهو الدمياطي - قال النسائي:
" ضعيف ". وقال مسلمة بن قاسم:
" تكلم الناس فيه، ووضعوه من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد رفعه: أعروا النساء يلزمن الحجال ".
كذا في " اللسان "؛ وفيه نظر في موضعين منه:
الأول: أنه ذكر سعيد بن كثير مكان شعيب بن يحيى، فلا أدري أهو رواية عن بكر بن سهل، أو أنه خطأ من بعض النساخ.
والآخر: أنه لم يذكر في إسناده عمرو بن الحارث، فلعله سقط من بعض النساخ.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال:
" لا يصح، شعيب بن يحيى قال أبو حاتم: ليس بمعروف. وقال إبراهيم الحربي: ليس لهذا الحديث أصل ".
وتعقبه السيوطي في " اللآلي "(1/351)، وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (2/213) بأن شعيبا عرفه غير أبي حاتم؛ قال ابن يونس: عابد صالح، وقال الذهبي: مصري صدوق، أخرج له النسائي فحديثه حسن.
قال ابن عراق:
" وقال الذهبي في " تلخيص الموضوعات ": ينبغي أن يخرج من الموضوعات، أكثر ما تعلق أبو الفرج في سنده على شعيب بقوله أبي حاتم: ليس بمعروف،وماذا بجرح، فإن النسائي احتج به. انتهى. لكن رأيت الحافظ الهيثمي في " المجمع " أعل الحديث بمجمع بن كعب، وقال: لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى.فدخل شعيب في " الثقات "، وبقي النظر في مجمع فليحرر ".
قلت: قد عرفت مما سلف أنه مجهول الحال لأنه روى عنه ثقتان: عمرو بن الحارث كما في هذا الحديث، وجعفر بن ربيعة كما تقدم عن ابن أبي حاتم، ولم يوثق. فبقي على الجهالة.
ولكن العلة الحقيقية ممن دارت عليه كل طرق المخرجين ألا وهو بكر بن سهل؛ فقد تكلموا فيه من أجل روايته لهذا الحديث كما سبق عن مسلمة، ومن الغريب أن يغفل السيوطي ومن تلاه عن هذه العلة، وأغرب منه أن المناوي تنبه لها ولكنه
وقع في خطأ فاحش، فقد قال بعد أن حكى عن ابن الجوزي أنه أورده في " الموضوعات ":
" وتبعه علفى ذلك المؤلف في " مختصر الموضوعات " ساكتا عليه غير متعقب له، فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر له بأن ابن عساكر خرجه من وجه آخر في " أماليه " وحسنه وقال: بكر بن سهل؛ وإن ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب. وأيا ما كان فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي عليه بالوضع "!
هذا كلام المناوي، وقد مزج فيه قوله بقول ابن حجر، مزجا لا يتميز احدهما عن الآخر، فقوله (كما ادعاه ابن الجوزي
…
" هو من عنده، وما قبله للحافظ، ولكنه إنما قال ذلك في حديث آخرغير هذا، ذكره في " لسان الميزان " على أنه في " الميزان في ترجمة بكر هذا بإسناد آخر له عن أنس مرفوعا بلفظ: " ما من معمر عمر في الإسلام
…
" الحديث، ثم نقل الحافظ كلام مسلمة بن قاسم الذي سبق نقله عنه، وفيه حديث الترجمة كما رأيت، فقال الحافظ عقبه:
" قلت: والحديث الذي أورده المصنف (أي الذهبي، ويعني حديث أنس المشار إليه) لم ينفرد به، بل رواه أبو بكر المقري في " فوائده " عن.... أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في
…
" أماليه "، وقال: إنه حديث حسن، وأما حديث مسلمة (يعني حديث الترجمة) فأخرجه الطبراني عنه ".
فتأمل كيف اختلط على المناوي حديث مسلمة بحديث أنس؛ فتوهم أن كلام الحافظ يعني به حديثه، وهو إنما يعني حديث أنس!
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف جدا.
وقد روي معناه عن أنس مرفوعا، وسنده ضعيف جدا أيضا، وقد مضى برقم (2022) .
(تنبيه) : قد عرفت مما سبق تخليط المناوي فيما نقله عن الحافظ العسقلاني وقوله من عنده: " فالحديث إلى الحسن أقرب "!
فاغتر به الدكتور عمر تدمري في تعليقه على " معجم الشيوخ "؛ فإنه بعد أن صرح بضعف إسناده استدرك فقال:
" لكن له طرق ترقيه إلى درجة الحسن "!
وأحال في ذلك على المناوي (1/170)، ويعني به شرحه الصغير:" التيسير " فإذا فيه الاستدراك المذكور بالحرف الواحد! فقد أودى به تخليط آخر أقبح من الأول، فإنه لم يذكر فيه أن للحديث طرقا، وإنما متابعة واحدة، وهي لغير هذا الحديث. ثم إنه لم يجزم بحسنه، بل قال:".. إلى الحسن أقرب ". فتأمل الفرق بين العبارتين، وما في كتابيه من التخليط والبعد عن التحقيق، الذي لم يتنبه له القائمون على نشر " الجامع الكبير " للسيوطي؛ فإنهم بدورهم قلدوه فيما ذكره في " فيض القدير " فنقلوا كلامه فيه وسكتوا عنه! والله المستعان.
والحديث أشار إلى تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في رسالة " لباس المرأة في الصلاة "(ص 31-الطبعة الخامسة) ، وهو الآن تحت يدي إعدادا له لطبعة جديدة، فيها تحقيقات حديثية، وتصحيحات مفيدة لم تكن في الطبعات الأخرى، يسر الله لنا طبعها بمنه وكرمه.
وقال ابن القطان في الكتاب السابق " النظر ":