الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" تابعي قديم، صويلح ".
ولم يعرفه المناوي فقال في إعلامه للحديث:
" مجهول "!
2901
- (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله يوشك أن يأخذه) .
ضعيفأخرجه البخاري في التاريخ (3/131/389) ، والترمذي (3861) ، وابن حبان (2284- موارد) ، وأحمد (4/87 و 5/54-55) ، وفي " الفضائل "(1/47/1 و 3) ، وابنه عبد الله في " زوائده "(1/48/2و4) ، وابن أبي عاصم في " السنة "(2/479/992) ، وأبو نعيم في " الحلية "(8/287) ، والعقيلي (2/272) ، وابن عدي (4/167) ، والبيهقي في " الشعب "(2/191/1511)، والخطيب في " تاريخ بغداد " (9/123) ؛ كلهم من طريق عن سعد بن إبراهيم - وقال بعضهم: إبراهيم بن سعد -: حدثنا عبيد بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي:
" حديث [حسن] غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه ".
قلت: وقوله: " حسن " زيادة في بعض النسخ دون بعض؛ كما ذكر ذلك الأستاذ الدعاس في تعليقه عليه، وفي ثبوتها في " الترمذي " نظر عندي، ولا
سيما وهو مناف لحال أحد رواته في نقدي لما يأتي، فقد عزاه جمع للترمذي منهم العراقي في " تخريج الإحياء "(1/93) ، ومن قبله الحافظ المزي في " التحفة " فلم يذكروا عنه تحسينه إياه، وكذلك في ترجمة عبد الرحمن بن زياد من " التهذيب ". وتبعهم السيوطي في " الجامع الكبير "، ومن قبله ابن كثير في " التفسير / الأحزاب "، لكني قد وجدت التحسين قد ذكره في عبارة الترمذي المتقدمة من أقدم من هؤلاء جميعا وأكثر معرفة بكتاب الترمذي، ألا وهو الحافظ البغوري في " شرح السنة "(14/71) ، فالظاهر أن التحسين ثابت عن الترمذي في بعض نسخ كتابه القديمة، فإن صح عنه فهو من تساهله المعروف، فقد قال شيخه البخاري عقب الحديث:
" فيه نظر ".
قلت: ولعل ذلك - والله أعلم - من قبل راويه عبد الرحمن بن زياد؛ فإنه لا يعرف إلا بهذه الرواية من طريق ابن أبي رائطة عنه. ولذلك قال الذهبي في " الميزان ".
" لا يعرف، قال البخاري: فيه نظر ".
وأقره الحافظ في " اللسان "؛ وذكر أنه اختلف في اسمه، وأنه مفسر في " التهذيب " في ترجمة عبد الرحمن بن زياد. وهناك روى عن ابن معين أنه قال فيه:
" لا أعرفه ".
والاختلاف الذي أشار إليه، قد تتبعته في المصادر التقدمة فوجدته على الوجوه الأربعة التالية:
1-
عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي.
2-
عبد الرحمن بن أبي زياد.
3-
عبد الرحمن بن زياد
4-
عبد الرحمن بن زياد أو غبد الرحمن بن عبد الله.
فأقول: إن هذا الاختلاف مما يؤكد ما سبق عن الحافظ أنه لا يعرف. وعلى الوجه الأول وقع " كامل ابن عدي "، ولكنه شذ عن الجماعة، فأورد الحديث بإسناده تحت ترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي)، وروى فيها قول البخاري المتقدم في (عبد الله بن عبد الرحمن) :
" فيه نظر ".
فأوهم ابن عدي بصنيعه هذا أن الحديث حديث الطائفي هذا، ولا علاقه له به مطلقا، فقد تبعه على ذلك المعلق عليه!
وخالف الطرق المشار إليها آنفا حمزة بن رشيد الباهلي فقال: حدثنا إبراهيم ابن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عمر بن بشر عن أنس بن مالك أو عمن حدثه عن أنس بن مالك - إبراهيم شك - عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
أخرجه العقيلي (2/273) .
قلت: وهذه رواية شاذة بل منكرة؛ فإن حمزة هذا - مع مخالفته للثقات - لم أجد له ترجمة فيما لدي من كتب الرجال. ثم قال العقيلي:
" وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ ".
قلت: وكأنه يشير إلى نكارته، وهو بها حري. ومن تلك الأحاديث التي أشار إليها قوله صلى الله عليه وسلم:" ولا تسبوا أصحابي.... " الحديث؛ وهو مخرج في " ظلال الجنة "(2/478-479) برواية الشيخين وغيرهما. وله شواهد خرجت بعضها في " الصحيحة "(4/556/1923) .
(تنبيه) : لقد خلط الأخ الداراني المعلق على " موارد الظمآن " في هذا الحديث بين راويه (عبد الله بن عبد الرحمن) وبين آخر في طبقته وهو (عبد الله ابن عبد الرحمن الرومي) وكلاهما في " ثقات ابن حبان "، الأول هو فيه برقم (5/46) ، والآخر برقم (5/17) برواية آخر عنه وهو حماد بن زيد، وذاك كما سبق برواية عبيدة بن أبي رائطة، فجعلهما المومى إليه واحدا، وبناء على ذلك حسن إسناده! وقال (7/226) :
" وقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في " الثقات " (5/17) ، وحسن الترمذي حديثه "!
قلت: فالرقم (5/17) يشير إلى ترجمة الرومي الذي روى عنه حماد بن زيد كما سبق، ولا علاقة له بهذا الحديث، فهو بذلك قد خالف جميع الحفاظ المتقدمين منهم والمتأخرين في تفريقهم بين الترجمتين. وإنما أوفعه في ذلك إعجابه برأيه، واغتراره بما وقع في مطبوعة " الثقات " من زيادتين بين معكوفتين، أظهر التحقيق الذي أجريته عليه أنهما زيادتان منقولتان سهوا من بعض النساخ من الترجمة الأخري! وأودعت ذلك في كتابي " تسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان " يسر الله إتمامه.
وأما قوله: " وحسن الترمذي حديثه " فقد عرفت من التخريج أن نسخ الترمذي مختلفة في إثبات التحسين، وأن أكثر الحفاظ نقلوا عنه استغرابه
للحديث دون التحسين، وهو اللائق بحال راويه المجهول عند الحفاظ كابن معين وغيره ممن تقدم ذكره على الاختلاف في ضبط اسمه كما تقدم بيانه.
ومن غرائب المومى إليه أنه بعد أن نقل عن الترمذي قوله: " حسن غريب " أتبعه بقوله: " وانظر " تحفة الأشراف " برقم
…
وجامع الأصول برقم
…
وابن كثير 5/514 ".
وقد عرفت مما سبق أن " التحفة " و " ابن كثير " إنما نقلا عنه الاستغراب فقط! وأما " جامع الأصول " فليس فيه إلا قوله: " أخرجه الترمذي "! فهل في ذلك تدليس على القراء وإيهامهم بما يخالف الواقع، أم هي الحداثة في هذا العلم؟ أم هو تكثير السطور وتضخيم الكتاب بدون فائدة؟ !
ثم رأيت المناوي في " التيسير " قد لخص الكلام جدا في الإشارة إلى علة الحديث فقال:
" وفي إسناده اضطراب وغرابة ".
ثم رأيت ابن حبان قد سبق إلى ذاك الوهم؛ فقال عقب الحديث في " الإحسان "(9/189) :
" هذا عبد الله بن عبد الرحمن الرومي، بصري روى عنه حماد بن زيد ".
فخالف بهذا التفريق الذي جرى عليه في " ثقاته " تبعا للامام البخاري وغيره، كما سبق بيانه. وقد نبه على هذا المعلق على " الإحسان "(16/245) ، مشيرا إلى ذلك بالرقمين المتقدمين (5/17و46) ، ولكنه لم يتنبه للخلط الذي وقع في الترجمة الأولى كما تقدم التنبيه عليه.