الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضعوا عنه الربع. وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام الشيخ يشمل وإن كان العبد المكاتب ذميا، وهو كذلك، صرح به القاضي، ووقت وجوب الدفع إذا أدى، ويجوز من أول الكتابة، بأن يضع عنه بقدر ذلك، لأنه السبب، وقد شهد لذلك ما تقدم عن علي رضي الله عنه، ولأن الغرض التخفيف عنه وهو حاصل، والله أعلم.
[تعجيل نجوم الكتابة]
قال: وإن عجلت الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ، وعتق من وقته في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله.
ش: إذا عجل المكاتب مال الكتابة قبل وقت الحلول، لزم السيد الأخذ وعتق العبد إذا.
3911 -
لما روي عن أبي سعيد المقبري قال: اشترتني امرأة من بني ليث، بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأديت إليها عامة المال، ثم حملت ما
بقي إليها فقلت: هذا مالك فاقبضيه، قالت: لا والله حتى آخده منك شهرا بشهر، وسنة بسنة. فخرجت به إلى عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له فقال عمر رضي الله عنه: ارفعه إلى بيت المال، ثم بعث إليها فقال: هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرا بشهر، وسنة بسنة. قال: فأرسلت فأخذته، رواه الدارقطني.
3912 -
وروى سعيد في سننه عن عثمان رضي الله عنه نحو ذلك،
وقد احتج به أحمد، وقد أطلق الخرقي ذلك تبعا للإمام، وتبعهما أبو الخطاب في الهداية على ذلك، والشيرازي، وأبو محمد في المقنع، وحكى أبو بكر عن أحمد (رواية أخرى) مطلقة أيضا أنه لا يلزمه القبول إلا حين الحلول، لأن بقاء المكاتب في هذه المدة حق له، ولم يرض بزواله فلم يزل، كما لو علق عتقه بمضي المدة، وحمل القاضي - على ما حكى عنه أبو محمد - الروايتين على اختلاف حالين (فالموضع) الذي يلزمه القبول إذا لم يكن في القبض ضرر، لتمحض المصلحة إذا فهو كما لو دفع إليه في السلم أجود من الجنس، (والموضع) الذي لا يلزمه القبول إذا كان في القبض ضرر، مثل أن يكون مال الكتابة مما يفسد، كالعنب والبطيخ، أو يخاف تلفه كالحيوان، أو حديثه خيرا من قديمه، أو يحتاج إلى خزن كالقطن، أو سلمه في بلد مخوف، أو طريق مخوف ونحو ذلك، لأن فيه التزام ضرر لم يقتضه العقد، وإنه منفي شرعا، بدليل قوله عليه السلام: «لا ضرر ولا
ضرار» وبذلك قطع أبو البركات، واختاره أبو محمد في المغني، وابن حمدان، واختار القاضي في روايتيه طريقة ثالثة: إن كان في القبض ضرر وإلا فروايتان، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي، وحيث قيل: يلزمه القبول فامتنع جعله الإمام في بيت المال، وحكم بعتق العبد كما نقل عن عمر رضي الله عنه والله أعلم.
قال: والرواية الأخرى إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرا.
ش: هذه الرواية لا ترجع إلى ما سبق الكلام له، وهو لزوم قبض ما عجل، وإنما ترجع إلى ما تضمنه اللفظ، وفهم من سياقه، وهو أنه إذا أدى عتق، ومقتضاه أنه لا يعتق قبل ذلك، فحكى رواية أخرى أنه يعتق بمجرد ملك الوفاء، وقد تقدم ذلك والإشارة إلى دليله، فلا حاجة إلى إعادته، والله أعلم.
قال: وإذا أدى بعض كتابته، ومات وفي يده وفاء وفضل، فهو لسيده في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته.
ش: (قد تضمنت الرواية الأولى) أن الكتابة تنفسخ بموت العبد، سواء خلف وفاء أم لا، وهذا هو المشهور من الروايتين،
والمختار للقاضي وعامة أصحابه، وأبي محمد، لما تقدم من قوله عليه السلام:«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» والأصل بقاء ذلك بعد الموت، ولأنه عتق معلق بشرط مطلق، فانقطع بالموت، كما لو قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر. وعلى هذا ما في يده لسيده، (وتضمنت الثانية) أن الكتابة لا تنفسخ إذا خلف وفاء، وهي اختيار أبي بكر، لأنه عقد معاوضة، لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين وهو السيد، فلا ينفسخ بموت الآخر كالبيع، وفرق بأن كل واحد من المتبايعين غير معقود عليه، والمكاتب معقود عليه، فهو كتلف المبيع قبل قبضه، فعلى هذا يؤدي عنه بعد وفاته، وما فضل فلوارثه المناسب، وإن لم يكن فلسيده بالولاء، قال القاضي: ويعتق في آخر جزء من حياته، وهذا ظاهر الرواية، فالمسألة غير مبنية على التي قبلها، وقال أبو محمد: يحتمل أن تبنى على التي قبلها، فإن قيل ثم إنه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا، فانفسخت