الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حمدان في رعايتيه قولا بالمنع وهو مردود إن صح ما حكاه القرطبي، فإنه حكى اتفاق الكل على الجواز.
(تنبيه) : الخلاف في جواز حكمه بعلمه ولا نزاع أنه لا يحكم بخلاف علمه و «ألحن» أي أفصح وأفطن، وقد جاء مفسرا في رواية أخرى قال:«فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض» أي أكثر بلاغة وإيضاحا لحجته، والله أعلم.
[نقض القاضي حكم غيره]
قال: ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه إلا ما خالف كتابا أو سنة، أو إجماعا.
ش: لأن الواجب أن لا يعدل عن هذه الثلاثة مع وجودها، بدليل حديث معاذ رضي الله عنه المتقدم.
3802 -
وعن شريح أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يسأله، فكتب إليه: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن فيما قضى به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر، ولا أرى التأخر
إلا خيرا لك، رواه النسائي، وإذا من خالف حكمه واحدا من الثلاثة فقد عدل عنها، فيرد قوله، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، ويرجح هذا أيضا قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] الآية.
3803 -
وعن عمر رضي الله عنه قال: ردوا الجهالات إلى السنة، وقول الخرقي: خالف كتابا أو سنة. مقيد بنصيهما، بخلاف ما إذا كانت المخالفة لظاهريهما، فإنه لا ينقض إذ الظواهر تختلف آراء المجتهدين فيها، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
3804 -
ولأن أبا بكر رضي الله عنه سوى بين الناس في العطاء، وأعطى العبيد، وخالفه عمر رضي الله عنه ففاضل بين الناس،
وخالفهما علي فسوى بين الناس، وحرم العبيد. ولم ينقض واحد ما فعله من قبله، وهذا إجماع أو كالإجماع من الصحابة على أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
والحكم في حكم نفسه كذلك، فإذا تبين له خطأ نفسه فإن كان لمخالفة نص كتاب أو سنة أو إجماع نقض حكمه، وإلا لم ينقضه.
وعموم كلام الخرقي وغيره يقتضي النقض لمخالفة نص السنة وإن كانت آحادا، ونص عليه الإمام، وظاهر كلامه وكلام غيره أن حكم الحاكم وحكم غيره لا ينقض لمخالفة ما عدا هذه الثلاثة، وهو كذلك، واختار ابن حمدان النقض لمخالفة قياس جلي قطع فيه بنفي الفارق.
وقول الخرقي: لا ينقض من حكم غيره إلى آخره، يشمل ما إذا كان الغير متوليا أو معزولا، يصلح للقضاء أو لا يصلح، وكذلك أطلق أبو بكر وابن عقيل، والشيرازي وابن البنا، ومنهم من صرح بالقبلية، وقال أبو الخطاب في الهداية: إذا كان من قبله لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها وإن وافقت الصواب. وخالفه أبو محمد في المغني والكافي، واختار أنه لا ينقض الصواب منها لعدم الفائدة في ذلك، وإنما ينقض ما