الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لخبر سمعه من الليل، فيجزئه بلا ريب.
قال: وإن وافق قدومه يوما من أيام التشريق صامه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى: لا يصومه، ويصوم يوما مكانه، ويكفر كفارة يمين.
ش: هذا مبني على أصل تقدم، وهو أن أيام التشريق هل يصح صومها عن الفرض أم لا؟ فإن قلنا يصح، صام هنا، وصار كما لو كان القدوم في غير يوم تشريق، وإن قلنا لا يصح فهو كما لو قدم في يوم عيد وقد تقدم، وقد علم من هذا أن يوم العيد لا يصح صومه وهو المذهب، وعن أحمد رواية أخرى أنه إن صام صح صومه، كالصلاة في الدار المغصوبة.
(تنبيهان) : «أحدهما» : إذا قلنا بالإجزاء عن رمضان والنذر، فهل ينوي النذر؟ قد يقال: إنه ينويه كما إذا قلنا فيما إذا كان صائما تطوعا أو ممسكا، ويحتمل هذا كلام الخرقي، وعلى هذا يكون كلامه مشعرا بصورتي التطوع والممسك، اهـ. (الثاني) : إذا كان القدوم في الليل، أو والناذر مجنون فقد يقال: بطل النذر إذا لعدم تصور الفعل، إذ الليل ليس بمحل للصوم أصلا، والمجنون لا يتوجه إليه خطاب تكليفي، وقد يقال: بل قد تبينا عدم انعقاده، فيكون النذر موقوفا. وهذان المدركان يلحظان أيضا فيما إذا كان القدوم في يوم عيد أو وهو مفطر، والله أعلم.
[نذر صيام شهر ولم يسمه فمرض أو حاضت المرأة]
قال: ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ولم يسمه فمرض في بعضه أفطر فإذا عوفي بنى، وكفر كفارة يمين، وإن أحب أتى بصيام شهر متتابع ولا كفارة عليه.
ش: إذا نذر أن يصوم شهرا والحال هذه فصام ثم في أثنائه مرض مرضا مجوزا للفطر فأفطر فإنه إذا عوفي يخير بين الإتيان بشهر متتابع ولا كفارة عليه، لإتيانه بالمنذور على وجهه، وبين البناء على ما صامه والتكفير بكفارة يمين، لتركه صفة المنذور، كما «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخت عقبة بالكفارة لتركها المشي» ، ويخرج رواية أخرى بعدم وجوب الكفارة للعذر، لإمكانه الإتيان بالمنذور على وجهه.
وقول الخرقي: مرض. قد قلنا: أي مرضا مجوزا للفطر. وهو شامل للموجب للفطر وهو المخوف، وغير الموجب وهو المبيح، ولا ريب أن حكم الموجب ما تقدم، أما المبيح فهل حكمه كذلك أو حكم من أفطر لغير عذر، فيلزمه الاستئناف بلا كفارة؟ على وجهين، وكذلك هذان الوجهان فيما إذا سافر سفرا يبيح الفطر، ولنا وجه ثالث يفرق بين المرض والسفر، ففي المرض يخير، لأن السبب وجد بغير اختياره، وفي السفر يتعين الاستئناف، لوجود السبب منه باختياره، وقد تقدم نحو ذلك في الظهار، وكلام الخرقي مشعر بأنه لو نذر شهرا وأطلق أنه لا يلزمه التتابع فيه، وهو إحدى الروايتين، لوقوع الشهر على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما، ولهذا لو صام ثلاثين يوما أجزأه بلا ريب والله أعلم.
قال: وكذلك المرأة إذا نذرت صيام شهر متتابع وحاضت فيه.
ش: يعنى أنها تخير بين الاستئناف فلا شيء عليها وبين البناء مع الكفارة.
قال: ومن نذر أن يصوم شهرا بعينه فأفطر يوما بغير عذر ابتدأ شهرا وكفر كفارة يمين.
ش: إذا نذر صوم شهر بعينه - كرجب مثلا - فأفطر يوما فيه أو أكثر، فلا يخلو إما أن يكون لعذر أو لغير عذر، فإن كان لغير عذر ففيه روايتان:(إحداهما) - وهي المشهورة واختيار الخرقي وأبي الخطاب في الهداية وابن البنا - أنه ينقطع صومه ويبتدئ شهرا كاملا، (والثانية) - وقال أبو محمد: إنها الأقيس -: لا ينقطع صومه، فيتم على ما صامه ثلاثين يوما إذا زال عذره؛ وأصل الخلاف أن التتابع في الشهر المعين هل وجب لضرورة الزمن، وإليه ميل أبي محمد، أو لإطلاق النذر، وإليه ميل الخرقي والجماعة، ولهذا لو شرط التتابع بلفظه أو نواه لزمه الاستئناف قولا واحدا، ومما ينبني على ذلك أيضا إذا ترك صوم الشهر كله، فهل يلزمه شهر متتابع، أو يجزئه متفرقا؟ على الروايتين ولهاتين الروايتين أيضا التفات إلى ما إذا نذر صوم شهر وأطلق، هل يلزمه متتابعا أم لا؟ وقد تقدم أن كلام الخرقي يشعر بعدم التتابع، وقضية البناء هنا يقتضي اشتراط التتابع، كما هو المشهور عند الأصحاب ثم. انتهى. وعلى كلتا الروايتين
يلزمه كفارة، جبرا للفطر الذي أفطره فيه، وإن كان الفطر لعذر فإنه يبني قولا واحدا، لكن هل يجب وصل القضاء وتتابعه أم لا؟ على الروايتين السابقتين، وهل يلزمه كفارة؟ على الروايتين أيضا في ترك المنذور لعذر.
قال: ومن نذر أن يصوم فمات قبل أن يأتي به صام عنه ورثته من أقاربه.
ش: أما جواز صوم النذر عن الميت في الجملة فهو المذهب المعروف.
3765 -
لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن «امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان ذلك يؤدي عنها؟» قالت: نعم، قال:«فصومي عن أمك» متفق عليه؛ وفي رواية: «أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا، فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «صومي عنها» » رواه أحمد وأبو داود، والنسائي.
3766 -
وعلى هذا يحمل عموم ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه.
3767 -
بدليل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم، أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليه. رواه أبو داود، فقد فهم من الحديث الأول اختصاص الحكم بالنذر، وأنه لا يتعدى إلى غيره، وقد جاء نحو هذا صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3768 -
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا» إلا أن سنده ضعيف، وقال الترمذي: الصحيح أنه عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوف.