الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في ملك العبد بالتمليك، فإن قيل لا يملك لم يصح تكفيره بغير الصوم، وإن أذن له السيد، وإن قيل يملك صح بإذن السيد، لأن الحق له وقد أذن فيه، وتبعه على ذلك أبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد في المقنع، وابن حمدان، وامتنع أبو محمد في الكافي والمغني من البناء، وجوز له التكفير بإذن السيد بلا خلاف، وتبعه على ذلك أبو البركات، بناء على أنه يملك المال هنا بلا خلاف. بخلاف العبد، نعم هو يملك ملكا ناقصا، لتعلق حق السيد به، فلذلك اعتبر إذنه، وقد يبنى كلام الخرقي على أنه يمنع من التبرع، ولو أذن فيه السيد، والتكفير بالمال بمنزلة التبرع، لعدم الحاجة إليه، لكن هذا قويل ضعيف والمذهب خلافه، وهذه المسألة لها التفات إلى تكفير العبد بالمال وقد تقدم ذلك، وحيث جوز له التكفير بالمال فإنه لا يلزمه ذلك، حذارا مما يلحقه من الضرر، وهو احتمال تفويت حريته، والله أعلم.
[حكم ولد المكاتبة]
قال: وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها.
ش: قد تضمن كلام الخرقي صحة مكاتبة الأمة، كما تصح
مكاتبة العبد، وهو اتفاق ولله الحمد، وقد شهد له حديث بريرة وغيره، وإذا صحت مكاتبتها فأتت بولد من نكاح أو غيره بعد كتابتها فإنه يتبعها يعتق بأدائها أو إبرائها، ويرق بعجزها وبموتها قبل الأداء على المذهب، إذ الكتابة سبب لازم للعتق، لا يجوز إبطاله، فسرى إلى الولد كالاستيلاد، ولا يرد التعليق بالصفة، لجواز إبطاله بالبيع ونحوه.
وقوله: الذين ولدتهم في الكتابة، يشمل ما كان حملا حال الكتابة، وما علقت به بعدها، ويخرج منه ما ولدته قبل الكتابة، وقد تتخرج التبعية فيه، لرواية ضعيفة في ولد المدبرة، (وقوله) : يعتقون بعتقها، أي بسبب عتقها، بما ثبت لها، وهو العتق بأداء مال الكتابة أو الإبراء منه، وهذا معنى قول الأصحاب: يتبعها ولدها. وهذا بخلاف أم الولد والمدبرة، فإن ولدها يصير بمنزلتها.
(تنبيه) فلو أعتق المكاتبة سيدها، أو عتقت باستيلاد أو تدبير فإنه يبنى على أن كتابتها هل تبطل أم لا؟ فمن قال ببطلانها قال يتبين رق ولدها، ومن قال لا تبطل كتابتها قال يعتق بعتقها، كما لو أبرئت من كتابتها، ولأبي محمد احتمال بعتقه على الأول أيضا انتهى، وحكم ولد ابنتها التي تتبعها