الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما لو اشتراها بنية الأضحية ثم مات، فإنها تباع في دينه لانتفاء تعيينها بذلك على المذهب.
قال: ويأكلها ورثته.
ش: يعني على الوجه المشروع في الأكل كما سيأتي، لقيامهم مقامه، والله أعلم.
[كيفية تقسيم الأضحية بعد الذبح]
قال: والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ويتصدق بثلثها ويهدي ثلثها.
ش: قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله، يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث.
3620 -
قال علقمة: «بعث معي عبد الله بهديه فأمرني أن آكل ثلثها، وأن أرسل إلى أهل أخيه بالثلث، وأن أتصدق بالثلث» .
3621 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «الهدايا والضحايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين» .
3622 -
وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث» . رواه الحافظ أبو موسى في «الوظائف» ، وقال: حديث حسن. ولأن الله قال: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] .
وظاهر ذلك القسم على ثلاثة.
وقول الخرقي: والاستحباب. ظاهر في أنه لو أكل أو أهدى أو تصدق بأكثر من الثلث جاز، ولا ريب في ذلك، نعم كلامه أيضا يقتضي أنه لو أكلها كلها، أو أهداها كلها، أو تصدق بها كلها جاز، وليس كذلك، بل الأصحاب على أنه لا يجب الأكل منها، ويجب أن يتصدق منها ولو بأوقية، نظرا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] . وقَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] أمر، وظاهر الأمر الوجوب، خرج منه الأكل.
3623 -
بدليل ما روى عبد الله بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -
قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر» .
3624 -
«وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست ينحرهن، فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها، فسألت بعض من يليني ما قال؟ قالوا: قال «من شاء اقتطع» » وظاهر هذا أنه لم يأكل من ذلك شيئا، وفيه نظر، لأن هذه واقعة عين، والمعتمد أن الأمر بالأكل يرد كثيرا، والمراد به الإباحة، كما في قَوْله تَعَالَى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} [الأنعام: 141] . ونحوه فكذلك ها هنا، بخلاف الأمر بالصدقة، وغاية ما يقال أنه يلزم إذا استعمال الأمر في حقيقته ومجازه، ونلتزمه على أن المندوب مأمور به عندنا حقيقة.
إذا تقرر هذا فالذي يجب عليه الصدقة به هو أقل ما ينطلق عليه الاسم، قاله جمهور الأصحاب، نظرا لإطلاق الآيتين المتقدمتين، وقال أبو بكر في التنبيه: لا يدفع إلى المساكين ما يستحي من توجهه به إلى خليطه، اهـ.
ومن لم يأت
بالواجب من الصدقة، بأن أكل الجميع، أو أهدى الجميع، فهل يضمن ما كان يجب أن يتصدق به، أو ما كان يشرع أن يتصدق به وهو الثلث؟ فيه وجهان.
(تنبيهان) :
«أحدهما» : عموم كلام الخرقي في الإطعام يشمل الكافر، وهو كذلك في الصدقة المستحبة منها، كبقية صدقة التطوع، أما الصدقة الواجبة منها فلا تدفع إليه كالزكاة ونحوها، ولهذا قيل: لا بد من دفع الواجب إلى فقير وتمليكه، وهذا بخلاف الإهداء فإنه يجوز إلى غني وإطعامه، " الثاني " هذا الذي قاله الخرقي بناء على قوله باستحباب الأضحية، ففي الأكل وجهان (الجواز) كما في هدي التمتع والقران (وعدمه) كالأضحية المنذورة على قول الأكثرين، وعن أبي بكر - وتبعه أبو محمد - جواز الأكل من الأضحية المنذورة أيضا، لأن أكثر ما في النذر التزام حكم الأضحية، ومن حكمها جواز الأكل، والله أعلم.
قال: ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها.
3625 -
ش: «قال علي رضي الله عنه: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» . متفق عليه. وفي قوله: بأجرته. إشعار بأنه
يجوز الدفع إليه لا على سبيل الأجرة، كأن يدفع إليه لفقره أو هدية، وهو كذلك، لأنه ساوى غيره في ذلك، وزاد عليه بمباشرته لها، وتشوف نفسه إليها، وبهذا المعنى يتخصص عموم الحديث، ولو قيل بعمومه سدا للذريعة لكان حسنا.
قال: وله أن ينتفع بجلدها.
ش: لا نزاع في ذلك، لأن الجلد جزء من الأضحية، أشبه اللحم.
3626 -
وعن أبي سعيد الخدري، أن قتادة بن النعمان أخبره، «أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال:«إني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا من الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم، وإني أحله لكم، فكلوا منه ما شئتم، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، وكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، وإن أطعتم من لحومها شيئا فكلوا إن شئتم» . رواه أحمد، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:«وإن أطعمتم من لحومها شيئا فكلوا إن شئتم» إشعار بوجوب الإطعام منها، وتوقف الأكل عليه.
قال: ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئا منها.
ش: هذا هو المذهب بلا ريب، لما تقدم من حديثي علي والنعمان رضي الله عنهما قال أحمد: سبحان الله، كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى! .
وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يعطي في جزارته شيئا منها» (وعن أحمد) رواية أخرى: يجوز بيع الجلد والصدقة بثمنه.
3627 -
لأن ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولأنه إذا كان له منع الفقراء منه رأسا بأن ينتفع به، فلأن يمنعهم من عينه ويدفع ثمنه إليهم أولى، (وعنه ثالثة) يباع بمتاع البيت كالغربال ونحوه، فيكون إبدالا بما يحصل منه مقصودها، كما جاز إبدال الأضحية، (وعنه رابعة) يباع جلد البقرة والبدنة ويتصدق بثمنه، دون الشاة، ولعله اعتمد في ذلك على أثر.
(تنبيه) : حكم جل الأضحية حكم جلدها، قاله أبو