المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يلزم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام] - شرح الزركشي على مختصر الخرقي - جـ ٧

[الزركشي الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب الأضاحي]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌[ما يستحب للمضحي إذا دخل عشر ذي الحجة]

- ‌[تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة في الأضحية]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الضأن]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من البقر]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الإبل]

- ‌[ما يشترط في الأضحية]

- ‌[الحكم لو أوجب الأضحية سليمة فتعيبت عنده]

- ‌[ما تتعين به الأضحية]

- ‌[بيع الأضحية في الدين]

- ‌[كيفية تقسيم الأضحية بعد الذبح]

- ‌[استبدال الأضحية]

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[ذبح الكتابي للأضحية]

- ‌[استحباب أن يذبح المضحي بنفسه]

- ‌[النية والتسمية عند الأضحية]

- ‌[الاشتراك في الأضحية]

- ‌[حكم العقيقة]

- ‌[على من تكون العقيقة ووقت ذبحها]

- ‌[ما يجزئ في العقيقة ومصرفها]

- ‌[كتاب السبق والرمي]

- ‌[ما يكون فيه السبق]

- ‌[أخذ العوض في المسابقة]

- ‌[كتاب الأيمان والنذور] [

- ‌أولا: كتاب الأيمان]

- ‌[اليمين المنعقدة]

- ‌[من شرط الحنث في اليمين التذكر]

- ‌[اليمين الغموس]

- ‌[اليمين اللغو]

- ‌[اليمين المكفرة]

- ‌[الحلف بالعتق]

- ‌[كفارة اليمين قبل الحنث أم بعده]

- ‌[الاستثناء في اليمين]

- ‌[الاستثناء في العتق والطلاق]

- ‌[حكم تعليق العتق والطلاق على شرط]

- ‌[ما تحمل عليه ألفاظ اليمين]

- ‌[حكم فعل المحلوف عليه ناسيا]

- ‌[حكم التأويل في اليمين]

- ‌[كتاب الكفارات]

- ‌[خصال الكفارة في اليمين على التخيير]

- ‌[الإطعام في كفارة اليمين]

- ‌[الكسوة في كفارة اليمين]

- ‌[العتق في كفارة اليمين]

- ‌[الصيام في كفارة اليمين]

- ‌[باب جامع الأيمان] [

- ‌الرجوع في الأيمان إلى النية أم العرف]

- ‌[ثانيا: كتاب النذور]

- ‌[أنواع النذر]

- ‌[ما يلزم من نذر التصدق بجميع ماله]

- ‌[حكم من نذر نذرا فعجز عنه]

- ‌[حكم من نذر صياما أو صلاة ولم يذكر عددا]

- ‌[ما يلزم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام]

- ‌[ما يلزم من نذر عتق رقبة]

- ‌[حكم إضافة النذر لوقت]

- ‌[نذر صيام شهر ولم يسمه فمرض أو حاضت المرأة]

- ‌[قضاء نذر الطاعة عن الميت]

- ‌[كتاب أدب القاضي]

- ‌[شروط القاضي]

- ‌[مشاورة القاضي لأهل العلم والأمانة]

- ‌[قضاء القاضي بعلمه]

- ‌[نقض القاضي حكم غيره]

- ‌[اشتراط عدالة الشهود]

- ‌[شهادة مستور الحال]

- ‌[شهادة الفاسق]

- ‌[اتخاذ القاضي كاتبا عدلا]

- ‌[حكم الهدية للقاضي]

- ‌[عدل القاضي بين الخصمين]

- ‌[كتاب القاضي إلى القاضي]

- ‌[القضاء على الغائب]

- ‌[حكم القسمة وكيفيتها]

- ‌[كتاب الشهادات]

- ‌[شروط الشاهد]

- ‌[نصاب الشهادة]

- ‌[حكم الشهادة]

- ‌[اشتراط العقل والإسلام والعدالة والبلوغ في الشاهد]

- ‌[تعريف العدالة]

- ‌[شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر]

- ‌[موانع قبول الشهادة]

- ‌[حكم الشهادة على الشهادة]

- ‌[كتاب الأقضية]

- ‌[اليمين التي يبرأ بها المدعى عليه]

- ‌[حكم اختلاف شهود الزنا]

- ‌[حكم الرجوع عن الشهادة]

- ‌[ظهور كفر الشاهدين أو فسقهما بعد تنفيذ الحكم]

- ‌[حكم شهادة الزور]

- ‌[شهادة الطبيب العدل في الموضحة]

- ‌[حكم من ادعى زوجية امرأة فأنكرته]

- ‌[حكم من ادعى دابة في يد رجل فأنكره]

- ‌[حكم من كان في يده دار فادعاها رجل وأقر بها لغيره]

- ‌[حكم من مات وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى كل منهما أنه على دينه]

- ‌[الحكم لو افترق الزوجان وادعى كل منهما أن ما في البيت له]

- ‌[حكم من كان له على أحد حق فمنعه منه فقدر له على مال]

- ‌[كتاب العتق]

- ‌[أحكام متفرقة في العتق] [

- ‌الحكم لو كان العبد بين ثلاثة فأعتقوه]

- ‌[الحكم لو كان العبد بين اثنين فادعى كلاهما العتق]

- ‌[وطء الجارية المشتركة]

- ‌[حكم ملك من يعتق عليه]

- ‌[الإعتاق في مرض الموت]

- ‌[حكم إضافة العتق لوقت]

- ‌[حكم التدبير]

- ‌[أحكام المكاتب]

- ‌[تعجيل نجوم الكتابة]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[جناية المكاتب]

- ‌[حكم عجز المكاتب]

- ‌[الحكم لو ادعى المكاتب وفاء كتابته]

- ‌[حكم ولد المكاتبة]

- ‌[بيع المكاتب]

- ‌[الحكم لو ملك المكاتب أباه أو ذا رحم]

- ‌[كتاب عتق أمهات الأولاد]

- ‌[أحكام أمهات الأولاد]

- ‌[جناية أم الولد]

- ‌[وصية الرجل لأم ولده]

- ‌[قذف أم الولد]

الفصل: ‌[ما يلزم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام]

فكالصوم الواجب بأصل الشرع؛ وقيل: لا يجب إلا الكفارة لظاهر الحديثين، وقيل: لا يجب إلا الإطعام، كالواجب بأصل الشرع وهو صوم رمضان، وقيل: إن هذا النذر غير منعقد أصلا، لأنه تكليف ما لا يطيق، وهو غير جائز شرعا، وحكم ما إذا نذر الصوم وهو قادر ثم عجز حكم ما تقدم، إلا أنه لا نزاع في انعقاد نذره.

[حكم من نذر صياما أو صلاة ولم يذكر عددا]

قال: وإذا نذر صياما ولم يذكر عددا ولم ينوه فأقل ذلك صوم يوم.

ش: لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم، فيجب ذلك، لأنه اليقين، وهذا مع الإطلاق، أما مع التقييد بلفظه أو بنيته فيعمل على ذلك بلا ريب.

قال: وأقل الصلاة ركعتان.

ش: أي وإذا نذر صلاة فأقلها ركعتان، ما لم ينو أكثر أو يسمه، وهو إحدى الروايتين، وهي التي نصبها أبو الخطاب والشريف في خلافيهما، وقطع بها القاضي في الجامع، وابن عقيل في التذكرة. (والرواية الثانية) : يجزئه ركعة، ومبناهما على أن أقل ما يصح التطوع به هل هو ركعة أو ركعتان؟ على روايتين تقدمتا ومفهوم كلامه ثم أن أقله ركعتان، وعليه جرى ها هنا.

[ما يلزم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام]

قال: وإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة.

ص: 210

ش: من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره، كما تضمنه كلام الخرقي، لأنه قربة وطاعة فلزمه كنذر الصلاة.

3760 -

ودليل الأصل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه، ولا يجزئه الذهاب إلا في حج أو عمرة لأنه المشي المعهود في الشرع إلى البيت، فحمل إطلاق الناذر عليه، ولقد غالى أبو محمد فقال: إذا نذر إتيان البيت غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة، وسقط شرطه، لمناقضته لنذره. وفيه نظر، لجواز التصريح بخلاف الظاهر، والكلام إنما يتم بآخره ويلزمه المشي من دويرة أهله، والإحرام من حيث يحرم للواجب، وحكم من نذر المشي إلى موضع من الحرم كذلك، بخلاف غيره، كعرفة وغيرها، والله أعلم.

قال: فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين.

ش: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي، لظاهر حديثي أنس وأخت عقبة رضي الله عنهما وسيأتيان، ولأن المشي

ص: 211

والحال هذه قربة، لأنه مشي إلى عبادة، والمشي إلى العبادة أفضل، فإن عجز عن المشي جاز له الركوب.

3761 -

لحديث أنس رضي الله عنه أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه فقال: «ما بال هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني» وأمره أن يركب» . متفق عليه.

3762 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت، أو قال: أن تحج ماشية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا، فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها» . رواه أبو داود.

ص: 212

وإذا ركب كفر كفارة يمين (على إحدى الروايتين) واختيار القاضي، وأبي محمد، لهذا الحديث، وبه احتج أحمد، ولأبي داود في رواية والترمذي في حديث عقبة بن عامر قال:«ولتصم ثلاثة أيام» ، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:«كفارة النذر كفارة يمين» ؛ (وعن أحمد رواية أخرى) : يجب عليه هدي من الميقات لأنه أخل بواجب في الإحرام، فلزمه الهدي كتارك الإحرام من الميقات، والإحرام دونه.

3763 -

ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن «أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، وإنها لا تطيق ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهد بدنة» » ، وفي رواية: أمرها أن تركب وأن تهدي هديا. رواه أبو داود، ويخرج لنا (رواية ثالثة) أنه لا شيء عليه، بناء على تارك المنذور لعذر، وهو ظاهر حديث أنس رضي الله عنه المتقدم.

3764 -

وعن «عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته فقال: «لتمش ولتركب» متفق عليه، وليس في الصحيح ذكر كفارة.

ص: 213

وإن عجز عن مشي البعض وقدر على البعض، فإنه يمشي ما قدر عليه، ويركب ما عجز عنه، «لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة:«لتمش ولتركب» أي لتمشي ما قدرت عليه ولتركب ما عجزت عنه، وحكم الكفارة على ما سبق.

هذا كله إذا ترك المشي لعجزه عنه، أما إذا تركه مع قدرته عليه فلا ريب في وجوب الكفارة عليه، ثم هل هي كفارة يمين أو هدي؟ على الروايتين السابقتين والمذهب على إجزاء حجه، وقال أبو محمد: قياس المذهب أنه يستأنف الحج ماشيا لتركه صفة النذر، كما لو نذر صوما متتابعا ففرقه، وعلى هذا لو مشى بعضا وركب بعضا ففيه احتمالان، (أحدهما) : يحج ثانيا فيمشي ما ركب؛ (والثاني) : لا يجزيه إلا حج يمشي في جميعه، اعتمادا على ظاهر نذره.

تنبيهان: (أحدهما) : عكس مسألة الخرقي إذا نذر الركوب إلى بيت الله الحرام فإنه يلزمه، لأن فيه إنفاقا في الحج، فإن تركه ومشى لزمته الكفارة، ثم هل هي كفارة أو هدي؟ على الروايتين السابقتين، وهذا كله مع الإطلاق، أما لو نوى بالمشي أو بالركوب إلى البيت إتيانه، فإنه يلزمه إتيانه في حج أو عمرة، ولا يلزمه مشي ولا ركوب. (الثاني) يلزم المنذور من المشي أو الركوب في الحج أو العمرة إلى التحلل، لانقضاء النسك إذًا، وقال أحمد: يركب في الحج إذا رمى، وفي العمرة إذا سعى، لأنه لو وطئ بعد ذلك لم يفسد حجا ولا عمرة، وظاهر هذا أنه إنما

ص: 214