الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقول القاضي عدمه، فيما إذا نذر صوم يوم يقدم فلان، فوافق قدومه يوما من رمضان، وأبو البركات حكى المسألة على روايتين، وأورد المذهب بالانعقاد كنذر المباح.
(تنبيه) : قد علم من كلام الخرقي أن الطلاق مكروه، وهذا مع عدم الحاجة إليه، وهو المذهب، (وعنه يحرم) والحال هذه، كالطلاق في حال الحيض، وطلاق الثلاث في رواية، أما عند الحاجة إليه فيباح، وقد يستحب، كما إذا كان بقاء النكاح ضررا، وقد يجب كالمولي إذا امتنع من الفيئة.
[ما يلزم من نذر التصدق بجميع ماله]
قال: ومن نذر أن يتصدق بكل ماله أجزأه أن يتصدق بثلثه لما روي عن «النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة - حين قال: إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجزئك الثلث» » .
ش: لما تقدم للخرقي رحمه الله أن نذر الطاعة يلزم الوفاء به، والصدقة طاعة وقربة، أراد أن ينبه على هذه المسألة، وإلا لاقتضى كلامه وجوب الصدقة بالجميع، والذي قاله الخرقي هو المذهب المعروف.
3756 -
لما ذكره من حديث «أبي لبابة - وهو رفاعة بن عبد المنذر - أنه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي
وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يجزئ عنك الثلث» » رواه أحمد.
3757 -
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي.
سهمي من خيبر. وقد اعترض على هذا بأنه ليس فيه تصريح بالنذر، فيحتمل أنه أراد أن يتصدق بذلك، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أولى، ويجاب بأن هذا ظاهر في جعله لله تعالى، ويرشحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث إذ لفظة الإجزاء ظاهرة في الوجوب، ثم لو سلم أنه ليس بنذر، فلا نسلم أن الصدقة بما زاد على الثلث قربة لمنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو لا يمنع القرب، ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به. ويحكى عن أحمد رواية أخرى أن الواجب في ذلك كفارة يمين.
3758 -
لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن رجل قال: مالي في رتاج الكعبة، فقالت: يكفره ما يكفر اليمين. رواه مالك في الموطأ. اهـ. (وعنه ثالثة) حكاها ابن أبي موسى:
يجب إخراج الجميع نظرا إلى أن الصدقة قربة وطاعة، فدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» .
ومقتضى كلام الخرقي أن من نذر الصدقة ببعض ماله لزمه ذلك البعض، وإن كان أكثر من النصف، (وهو إحدى الروايتين) وزعم أبو محمد في المغني أنه الصحيح من المذهب، عملا بما تقدم من الوفاء بنذر الطاعة، خرج منه إذا نذر الجميع فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل، (والرواية الثانية) : أنه يجزئه إخراج ثلث ذلك البعض المعين أو المقدر، وبها قطع القاضي في الجامع، جعلا للبعض كالكل ولأبي محمد احتمال أن البعض إن كان الثلث فما دون لزمه، وإن كان أكثر أجزأه قدر ثلث المال، لما تقدم من أن الحديث يتضمن أن الصدقة بزيادة على الثلث ليس بقربة، وهذا الاحتمال هو الرواية الثانية التي حكاها أبو البركات وصححها، وعنده أن محل الخلاف فيما إذا زاد المسمى على ثلث الكل، هل يلزمه الكل أو قدر ثلث