الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حقيقة، وكذلك معناه، إذ ليس فيه التزام حتى يشبه اليمين، كما في نذر اللجاج: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبيدي، ونحو ذلك، وإنما عتق عليه عبيده وإماؤه لأن ملكه عليهم تام بلا ريب، وإنما عتق مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده لبقاء ملكه عليهم، فيدخلون فيما يملك، وكذلك أيضا عتق الشقص الذي يملكه، لدخوله فيما يملكه، (وقيل عن أحمد) رواية أخرى لا يعتق الشقص إلا أن ينويه، لأن ذلك لا يخطر ببال الحالف غالبا، فلا يتعلق به اليمين، والله أعلم.
[كفارة اليمين قبل الحنث أم بعده]
قال: ومن حلف فهو مخير في الكفارة قبل الحنث أو بعده، وسواء كانت الكفارة صوما أو غيره، إلا في الظهار والحرام، فعليه الكفارة قبل الحنث.
ش: قد تقدم أن مذهب الخرقي أن الحرام ظهار، فحكمه حكمه، وإنما عطفه عليه لتغاير لفظيهما كما في قوله:
فألفيت قولها كذبا ومينا.
وقد تقدم أيضا أن كفارة الظهار يجب إخراجها قبل الحنث، فلا حاجة إلى إعادة ذلك، والكلام الآن في كفارة اليمن، ومذهبنا ومذهب جمهور السلف أن الحالف إذا أراد الحنث في الجملة فهو مخير إن شاء أخرج الكفارة قبل الحنث، وإن شاء بعده.
3700 -
لما روي «عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك. وائت الذي هو خير» . متفق عليه. وهذا أمر، وأقل أحواله الجواز، وللبخاري «فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك» ، وفي لفظ «إذا حلفت علي يمن، فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير» رواه أبو داود، والنسائي، وهذا أصرح من الذي قبله.
3701 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من
حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير» رواه مسلم وغيره.
3702 -
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير» ، أو قال:«أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني» هذا لفظ أبي داود، وعند النسائي في رواية «إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير» وهو في الصحيحين بنحو ذلك أيضا.
وظاهر كلام الخرقي أن التكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة، لا ترجيح لأحدهما على الآخر، وهو اختيار أبي محمد، لورود الأحاديث بهذا تارة، وبهذا أخرى، فدل على استواء الأمرين، وقال ابن أبي موسى: بعده أفضل عند أحمد، للخروج من الخلاف، وإذا ينبغي براءة الذمة، إذ عند الحنفي لا يجزئ الإخراج إلا بعد الحنث، وكذلك عند الشافعي في الصوم فقط، وهذا المقتضي لتنصيص الخرقي على التسوية بين الصوم وغيره، وعورض الخروج من الخلاف بتعجيل النفع للفقراء.