المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(28) - (435) - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجنائز

- ‌(1) - (408) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ

- ‌(2) - (409) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا

- ‌(3) - (410) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(4) - (411) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِذَا حُضِرَ

- ‌(5) - (412) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ

- ‌(6) - (413) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ

- ‌(7) - (414) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ

- ‌(8) - (415) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌(9) - (416) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا

- ‌(10) - (417) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(11) - (418) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) - (419) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَفَنِ

- ‌(13) - (420) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ

- ‌(14) - (421) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ

- ‌(15) - (422) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ

- ‌(16) - (423) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ

- ‌(17) - (424) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الْجِنَازَةِ

- ‌(18) - (425) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلَا تُتْبَعُ بِنَارٍ

- ‌(19) - (426) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌(20) - (427) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌(21) - (428) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(22) - (429) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(23) - (430) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(24) - (431) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا

- ‌(25) - (432) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كبَّرَ خَمْسًا

- ‌(26) - (433) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ

- ‌(27) - (434) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَذِكْرِ وَفَاتِهِ

- ‌(28) - (435) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ

- ‌(29) - (436) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(30) - (437) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ

- ‌(31) - (438) - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ

- ‌(32) - (439) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ

- ‌(33) - (440) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ

- ‌(34) - (441) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا

- ‌(35) - (442) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ

- ‌(36) - (443) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ

- ‌(37) - (444) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ

- ‌(38) - (445) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ

- ‌(39) - (446) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ

- ‌(40) - (447) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ

- ‌(41) - (448) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ

- ‌(42) - (449) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ

- ‌(43) - (450) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا

- ‌(44) - (451) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ

- ‌(45) - (452) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا

- ‌(46) - (453) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ

- ‌(47) - (454) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ

- ‌(48) - (455) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكينَ

- ‌(49) - (456) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ

- ‌(50) - (457) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ

- ‌(51) - (458) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (459) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ

- ‌(53) - (465) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌فائدة

- ‌(54) - (461) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ

- ‌(55) - (462) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ

- ‌(56) - (463) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا

- ‌(57) - (464) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ

- ‌(58) - (465) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ

- ‌(59) - (466) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ

- ‌(60) - (467) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ

- ‌(61) - (468) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا

- ‌(62) - (469) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا

- ‌(63) - (470) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ

- ‌(64) - (471) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(65) - (472) - بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌(28) - (435) - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم

(28) - (435) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ

(80)

-1485 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ،

===

(28)

- (435) - (باب ما جاء في الصلاةِ على الشهداء ودفِنهم)

(80)

- 1485 - (1)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحنَّاط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، إلى عشرة أقوال، كما في "التقريب"، ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي رأى أنسًا، وقال في "التقريب": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). انتهى، وقال يعقوبُ بن سفيانَ: يزيدُ وإن كانوا يتكلَّمون فيه لتغيره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في اخره فجاء بالعجائب، وبالجملة: فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).

(عن مقسم) بن بُجْرَة -بضم فسكون- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(خ عم).

ص: 187

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ، وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ.

===

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.

(قال) ابن عباس: (أُتي بهم) أي: بشهداء أحد بالبناء للمفعول (رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالرفع على أنه نائب فاعل (أُتي) أي: جاء الناسُ بالشهداءِ مِنْ مصارعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَرْكَزِهِ (يومَ) وقعةِ (أحد، فجَعَل) أي: شرَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم (يُصلِّي) ويدعو لهم بالرحمة والغفران قائمًا (على عشرة) منهم، ثُمَّ قائمًا على (عشرة) منهم، والمرادُ بالصلاة: الدعاءُ لهم لا صلاةُ الجنازة؛ لئلا يُعارِضَ الأحاديثَ التي نفت الصلاة على الشهيد.

(و) عَمُّهُ (حمزةُ) بن عبد المطلب؛ أي: والحال أن حمزة (هو) متروكٌ (كما هو) أي: على ما هو عليه بلا غسل ولا ستر، والحال أنَّ الشهداءُ غَيْرَ حمزة (يُرفعون) ويُنقلون إلى البَقيعِ ليُدْفَنُوا فيه، (وهو) أي: والحال أنَّ حمزة متروك (كما هو) أي: على ما هو عليه في حالة موته بلا غسل ولا تكفين ولا صلاة عليه (موضوعٌ) أي: متروك في مَصْرَعِه بلا تحريك ولا نَقْلٍ عن مصرعه، فدُفِن في مصرعه.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به.

وأصله في "الصحيحين"، ومسندِ أحمد، والنسائي من حديث عقبة بن

ص: 188

(81)

-1486 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ

===

عامر، وله شاهد من حديث أبي مالك رواه الدارقطني في "سننه".

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، فقال:

(81)

-1486 - (2)(حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(م ق).

(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن) محمد (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام، من صغار الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك، ويقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. يروي عنه: (ع).

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد) أي: في قبر واحد، قال المظهر في "شرح

ص: 189

ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ .. قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ:"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.

===

المصابيح": المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. انتهى، ونقله غير واحد، وأقروه عليه، لكن ظاهر الحديثِ يرده، بقي أنه ما معنى ذلك والشهيد يدفن بثيابه التي كانت عليه؟ فكان هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه شيء أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق فلا إشكال؛ لكونه فاصلًا عن ملاقاة البشرة، وأيضًا قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما. انتهى "سندي".

(ثم يقول) رسولى الله صلى الله عليه وسلم: (أيهم) أي: أيُّ هؤلاء الشهداء (أكثر أخذًا للقرآن؟ ) أي: حفظًا له، (فإذا أشير له) صلى الله عليه وسلم (إلى أحدهم .. قدمه) إلى جهة القبلة (في اللحد، وقال) صلى الله عليه وسلم: (أنا شهيد على هؤلاء) فعلى بمعنى اللام؛ أي: شهيد لهم يوم القيامة عند ربي بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا .. فالأمر معلوم عند الله تعالى، (وأمر بدفنهم في دمائهم) أي: مع دمائهم بلا غسلها عنهم؛ لأنها تشهد لهم يوم القيامة، (ولم يصل عليهم) صلاة الجنازة، (ولم يُغسلوا) غسلًا كغسل الميت؛ لاستغنائهم عن طهارة الغير بما نالوا من الشهادة.

قوله: (ولم يصل عليهم) يقول به من لا يرى الصلاة على الشهيد، ومن يراها .. فقد تقدم تأويله.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها

ص: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

في كتاب الجنازة، باب مَنْ يُقدَّم في اللحد، بابُ الصلاة على الشهيد، بابُ من لم ير غسلَ الشهيد، ومنها غَيْرَها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قَتْلَى أحد من حديث أنس، والنسائي في كتاب الجنائز.

فدرجةُ الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

وقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقهِ أن الشهيد لا يغسل، وهو قول عامة أهل العلم، وفيه أنه لا يصلى عليه، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، ويقال: إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى؛ الريحُ ريحُ مسك، واللونُ لون الدم، وقد يُوجد الغسل في الأحياء مقرونًا بالصلاةِ، وكذلك الوضوءُ، فلا يجب التطهير على أحدٍ إلا مِنْ أَجْلِ صلاة يصُلِّيها، ولأن الميت لا فِعْلَ له، فأُمِرنا أن نغسلَه لِنصلِّي عليه، فإذا سقطَ الغسلُ .. سقطَتْ الصلاةُ عليه.

وفيه جوازُ أن يُدفن الجماعةُ في القبر الواحد، وأن أفضلهُم يُقدَّم إلى القبلة، وإذا ضاقت الأكفانُ وكانت الضرورة .. جاز أن يُكفن الجماعةُ منهم في الثوب الواحد. انتهى، انتهى من "العون".

قوله: (ولم يصل عليهم) قال الخطابي: وقد تأول قوم ترك الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم، وليس هذا بتأويل صحيح؛ لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل، ولم يتركهم على وجه الأرض، وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم، وقد تأول بعضهم ما ورد من صلاته على حمزة، فحملها على الصلاة اللغوية وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضيلًا له على سائر

ص: 191

(82)

-1487 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ،

===

أصحابه. انتهى، وقال الحافظ: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ. انتهى.

قوله: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " أي: حفظًا وقراءةً للقرآن، (فإذا أشير له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، (قدمه) أي: قدم ذلك الأحد، قوله:(في اللحد) قال الحافظ: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد، وسمي اللحد؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه باللبن. انتهى، وقال القاري: هو بفتح اللام ويضم، وسكون الحاء.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(82)

-1487 - (3)(حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه:(خ ق).

(حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يُخْطِئُ ويُصِرُّ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه:(دت ق).

وقال العجلي: كان ثقة معروفًا بالحديث والناس يظلمونه، وقال العقيلي أيضًا: ثقة. انتهى "تهذيب".

ص: 192

عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ.

===

(عن عطاء بن السائب) أبي محمد -ويقال: أبو السائب- الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (95 هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه:(ع).

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو مختلف فيه.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، والباء بمعنى (في) أي: أمر في حقهم (أن ينرع) ويخلع (عنهم الحديد) أي: السلاح والدروع (والجلود) التي لبسوها للبرد أو الحرب مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم، (وأن يدفنوا في ثيابهم) الملطخة (بدمائهم).

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي سنده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال.

قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن علي بن عاصم مختلف فيه، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ص: 193

(83)

-1488 - (4) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.

===

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لجابر رضي الله عنهم، فقال:

(83)

-1488 - (4)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئة. يروي عنه:(ق).

(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه:(ع).

(سمع نبيحًا) -بمهملة مصغرًا- ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم الزاي- أبا عمرو الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد) أي: في حقهم (أن يردوا) أي: يُرجَّعُوا (إلى مصارعهم) أي: إلى المحال التي قتلوا فيها بعد أن نقلوا عنها أولًا، (وكانوا) قد (نقلوا) عنها أولًا (إلى المدينة) المنورة.

ص: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ولفظ رواية أبي داوود: قال جابر: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)، والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض الأئمة، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره بالعقيق إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ (مضاجعهم)، قاله القاري. وقال العيني: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع .. فكرهه جماعة، وجوزه آخرون، وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا في المدينة. انتهى؛ أي: كما أخرجه مالك في "الموطأ".

وقال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" في خلافة علي رضي الله عنه: قال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد: عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب، حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى، وفي هذه الآثار جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز، فلا يمنع من ذلك إلا بدليل، وأما حديث جابر بن عبد الله .. ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله، وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة، ثم أخرجوهم من القبور ونقلوا، فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى من "العون".

ص: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 196