المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(31) - (438) - باب: في الصلاة على أهل القبلة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجنائز

- ‌(1) - (408) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ

- ‌(2) - (409) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا

- ‌(3) - (410) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(4) - (411) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِذَا حُضِرَ

- ‌(5) - (412) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ

- ‌(6) - (413) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ

- ‌(7) - (414) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ

- ‌(8) - (415) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌(9) - (416) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا

- ‌(10) - (417) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(11) - (418) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) - (419) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَفَنِ

- ‌(13) - (420) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ

- ‌(14) - (421) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ

- ‌(15) - (422) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ

- ‌(16) - (423) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ

- ‌(17) - (424) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الْجِنَازَةِ

- ‌(18) - (425) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلَا تُتْبَعُ بِنَارٍ

- ‌(19) - (426) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌(20) - (427) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌(21) - (428) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(22) - (429) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(23) - (430) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

- ‌(24) - (431) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا

- ‌(25) - (432) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كبَّرَ خَمْسًا

- ‌(26) - (433) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ

- ‌(27) - (434) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَذِكْرِ وَفَاتِهِ

- ‌(28) - (435) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ

- ‌(29) - (436) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(30) - (437) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ

- ‌(31) - (438) - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ

- ‌(32) - (439) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ

- ‌(33) - (440) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ

- ‌(34) - (441) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا

- ‌(35) - (442) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ

- ‌(36) - (443) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ

- ‌(37) - (444) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ

- ‌(38) - (445) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ

- ‌(39) - (446) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ

- ‌(40) - (447) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ

- ‌(41) - (448) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ

- ‌(42) - (449) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ

- ‌(43) - (450) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا

- ‌(44) - (451) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ

- ‌(45) - (452) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا

- ‌(46) - (453) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ

- ‌(47) - (454) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ

- ‌(48) - (455) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكينَ

- ‌(49) - (456) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ

- ‌(50) - (457) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ

- ‌(51) - (458) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (459) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ

- ‌(53) - (465) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌فائدة

- ‌(54) - (461) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ

- ‌(55) - (462) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ

- ‌(56) - (463) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا

- ‌(57) - (464) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ

- ‌(58) - (465) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ

- ‌(59) - (466) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ

- ‌(60) - (467) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ

- ‌(61) - (468) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا

- ‌(62) - (469) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا

- ‌(63) - (470) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ

- ‌(64) - (471) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(65) - (472) - بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌(31) - (438) - باب: في الصلاة على أهل القبلة

(31) - (438) - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ

(90)

- 1495 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ .. جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ .. أُكَفِّنْهُ فِيهِ

===

(31)

- (438) - (باب: في الصلاة على أهل القبلة)

أي: على أهل الملة الإسلامية مؤمنًا كان أو منافقًا.

* * *

(90)

- 1495 - (1)(حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه:(د ق).

(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) ابن عمر: (لما توفي عبد الله بن أُبي) ابن سلول رئيس المنافقين .. (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله -وهو رجل صالح- (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: أكفن والدي (فيه) أي: في قميصك رجاء بركته.

ص: 213

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "آذِنُونِي بِهِ"، فَلَمَّا أَرَادَ النِّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ .. قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ،

===

قوله: (لما توفي عبد الله بن أُبي) في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وكانت مدة مرضه عشرين ليلة ابتداؤها من ليال بقيت من شوال، (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه فيه) بالجزم جواب الأمر، والضمير لعبد الله بن أُبي؛ يعني: في (أكفنه)، وفي قوله:(فيه) للقميص.

(فقال) له: (رسول الله صلى الله عليه وسلم: فـ (آذنوني) أي: أعلموني (به) أي: بدفنه؛ أي: أخبروني إذا فرغتم من تجهيزه وتكفينه، فآذنوه؛ أي: فلما فرغوا من تجهيزه .. آذنوه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليه للصلاة عليه، (فلما أراد البي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه .. قال له عمر بن الخطاب) رضي الله عنه:(ما ذاك) أي: ما الصلاة عليه جائزًا (لك) يا رسول الله.

قول عمر: (ما ذاك لك) أي: فيما يظهر لنا من قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} (1) فإن عمر فهم منه المنع، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه تخيير، ثم جاءه المنع بعده، وبالجملة: فأراد عمر بذلك استكشاف حقيقة الأمر، وأن هذا الذي يظهر لنا أنه منع هل هو منع أم لا؟ ولم يرد تخطئة فعله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه ليس لعمر ذلك إلا أن يقال: يمكن أنه جوز عليه السهو، فأراد أن يذكره صلى الله عليه وسلم، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذاكرًا لرد ما زعمه عمر منعًا، وأن ما زعمته منعًا ليس بمنع، وإنما هو تخيير. انتهى "سندي".

(1) سورة التوبة: (80).

ص: 214

فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .

===

فأبى النبي صلى الله عليه وسلم عن قبول عمر، (فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أي: على عبد الله بن أُبي (فقال له) أي: لعمر (النبي صلى الله عليه وسلم: أنا) يا عمر (بين خيرتين) -بخاء معجمة مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة- تثنية خيرة، كعنبة؛ أي: أنا مخير بين الأمرين: الاستغفار وعدمه؛ حيث قال لي ربي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} إن شئت ({أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}) أي: إن شئت، قال البيضاوي: يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم، كما نص عليه بقوله تعالى:{إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (1)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأزيدن على السبعين" ففهم من السبعين العدد المخصوص؛ لأنه الأصل.

(فأنزل الله عز وجل في صلاته عليهم: ({وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}) لأن الصلاة دعاء للميت واستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، وإنما لم يُنْهَ عن التكفين في قميصه، ونهي عن الصلاة عليه؛ لأن الضنة بالقميص كان مخلًا للكرم، ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه يوم بدر، ({وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ})(2) للدفن أو الزيارة، واستشكل تخييره عليه الصلاة والسلام بين الاستغفار لهم وعدمه مع قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

} الآية (3)؛ فإن هذه الآية نزلت بعد موت أبي طالب حين

(1) سورة التوبة: (80).

(2)

سورة التوبة: (84).

(3)

سورة التوبة: (113).

ص: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال: "والله؛ لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك"، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير.

وأجيب: بأن المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجو الإجابة حتى لا يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين؛ فإنه استغفار لسان قصد به تطييب قلوبهم. انتهى من "الإرشاد"، وفي الحديث أنه تحرم الصلاة على الكافر ذمي وغيره.

نعم؛ يجب دفن الذمي وتكفينه وفاءً بذمته، كما يجب إطعامه وكسوته حيًا، وفي معناه المعاهد والمؤمن، بخلاف الحربي والمرتد والزنديق، فلا يجب تكفينهم ولا دفنهم، بل يجوز إغراء الكلاب عليهم؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره صلى الله عليه وسلم بإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم، ولا يجب غسل الكافر؛ لأنه ليس من أهل التطهير، ولكنه يجوز، وقريبه الكافر أحق به.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع كثيرة: في كتاب الجنائز، كتاب الجهاد، كتاب التفسير، كتاب اللباس، باب الكفن في القميص، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صفات المنافقين، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن.

فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ص: 216

(91)

- 1496 - (2) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،

===

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر رضي الله عنه، فقال:

(91)

-1496 - (2)(حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه:(س ق).

(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(ق).

(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).

(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.

(قال) جابر: (مات رأس المنافقين بالمدينة) أي: رئيسهم عبد الله بن أُبي، (وأوصى) لولده (أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة

ص: 217

وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .

(92)

-1497 - (3) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ،

===

الجنازة، (وأن يكفنه) النبي صلى الله عليه وسلم (في قميصه) أي: في قميص النبي صلى الله عليه وسلم، (فصلى عليه) النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة، (وكفنه) النبي صلى الله عليه وسلم (في قميصه) أي: في قميص النبي صلى الله عليه وسلم، (وقام) النبي صلى الله عليه وسلم (على قبره، فأنزل الله) عز وجل قوله تعالى: ({وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} (1).

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأخرج بنحوه مسلم عن ابن عمر في كتاب صفات المنافقين.

فدرجة هذا الحديث: أنه منكر المتن، صحيح السند (21)(178)، وغرضه: الاستئناس به.

* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، فقال:

(92)

- 1497 - (3)(حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه:(م د س ق).

(1) سورة التوبة: (84).

ص: 218

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ

===

(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي -بالفاء- أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (222 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه:(ت ق).

(حدثنا عتبة بن يقظان) الراسبي أبو عمرو البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه:(ق).

(عن أبي سعيد) محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب، كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله أبو جعفر المنصور في زندقته وصلبه، من السادسة. يروي عنه:(ت ق).

(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي الصحابي المشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (85 هـ)، وله مئة وخمس سنوات رضي الله عنه. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه الحارث بن نبهان، وعتبة بن يقظان، وأبا سعيد، وكلهم من الضعفاء، قال العقيلي: هذا الإسناد مجهول غير محفوظ، وفي "الزوائد": في إسناده عتبة بن يقظان وهو ضعيف، والحارث بن نبهان مجمع على ضعفه، وأبو سعيد هو المصلوب، صلبه أبو جعفر المنصور، فهو كذاب وضاع، كما بيناه في ترجمته.

ص: 219

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ".

(93)

-1498 - (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،

===

(قال) واثلة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على كل ميت) ولو كان قاتل نفسه إن لم يستحل، ظاهره العموم لكل مسلم شهيدًا كان أو غَيْرَ شهيد، (وجاهدوا مع كل أمير) عادل أو جائر، ولو كان يؤثر نفسه، وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث:"صلوا خلف كل بر وفاجر" فقال: ما سمعنا بهذا، أخرجه أبو داوود في كتاب الجهاد.

قال السندي: قوله: "على كل ميت" المراد به المسلم، ولو كان تارك الصلاة، وهو ظاهر، وهو مخصوص عند كثير بغير شهيد، والمقصود من الحديث أن الصلاة لا تختص بأهل الصلاة، بل يصلى على كل أهل ملة.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، ولا شاهد له ولا مشارك فيه؛ فهو حديث موضوع (22)(179)، وغرضه: الاستئناس به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله عنهم، فقال:

(93)

-1498 - (4)(حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه:(م د ق).

(حدثنا شريك بن عبد الله) بن أبي شريك النخعي الكوفي أبو عبد الله

ص: 220

عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جُرِحَ فَآذَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَبًا.

===

القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (177 هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه:(م عم).

(عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (جرح) جرحًا شديدًا -لعله في الجهاد- (فآذته الجراحة) بشدة الألم، (فدب) أي: مشى ذلك الرجل المجروح مَمْشَى الدابة (إلى مشاقص) الدبيب: المشي الضعيف مثل مشي الحشرات، والمشاقص جمع مشقص -بكسر الميم وفتح القاف- نصل السهم إذا كان عريضًا طويلًا. انتهى "سندي"، وفي "المفهم": إنه السكين.

أي: ذهب باسته، وذهب إلى مشاقص فأخذها، (فذبح بها نفسه) فأتي بجنازته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، (فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال) جابر: (وكان ذلك) أي: الإباء والامتناع من الصلاة عليه (منه) صلى الله عليه وسلم (أدبًا) أي: تأديبًا وزجرًا لغيره عن

ص: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

مثل عمله؛ أي: فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه زجرًا للناس عن مثل عمله، وصلت عليه الصحابة، والقاتل لنفسه لا يكفر.

والجواب عن هذا الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه؛ لما ذكره الراوي آنفًا، كما ترك الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، وقال:"صلوا على صاحبكم".

قال القرطبي: قوله: (قتل نفسه بمشاقص) ولعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًا لقتل نفسه، فمات كافرًا، فلم يصل عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه .. فيصلى عليه عند كافة العلماء، وكذلك المقتول في حد أو قصاص ومرتكب الكبائر وولد زنا، غير أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة وأصحاب الكبائر ردعًا لأمثالهم، ويجتنب الإمام خاصة عن الصلاة على من قتله في حد.

وحكي عن بعض السلف خلاف في بعض الصور؛ فعن الزهري: لا يصلى على المرجوم، ويصلى على المقتول في قولٍ، وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه ولا غَالٍّ، وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب وعلى مَنْ قُتِلَ من الفئةِ الباغية، وقال الشافعي: لا يصلى على من ترك الصلاة إذا قتل، ويصلى على من سواه، وعن الحسن: لا يصلى على النفساء من الزنا إذا ماتت، ولا على ولدها، وقاله قتادة في ولد الزنا، وعن بعض السلف خلاف في الصَّلاةِ على الطفل الصغير؛ لِما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على إبراهيم ابنه، رواه أبو داوود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (3187)، وقد جاء عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه، رواه أبو داوود (3188)، ذكر

ص: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الحديثين أبو داوود، وقد علَّل ترك الصلاة بعلل ضعيفة، أشبهها أنه لم يصل عليه هو بنفسه لشغله بكسوف الشمس، وصلى عليه غيره، والله أعلم. انتهى من "المفهم".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الإمام يصلي على من قتل نفسه، والترمذي في كتاب الجنائز، باب فيمن قتل نفسه لم يصل عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخير للاستشهاد، والمتوسطان للاستئناس.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 223