الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(45) - (452) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا
(133)
- 1538 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ يَجْلِسَ
===
(45)
- (452) - (باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها)
(133)
- 1538 - (1)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) وله مئة سنة. يروي عنه:(م ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من السالسة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس
أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ".
===
أحدكم) بفتح اللام؛ لأنها لام القسم أو لام الابتداء؛ أي: لجلوس أحدكم (على جمرةٍ) ومِيقَدَةٍ وشُعْلَةٍ من نار (تحرقه) أي: تحرق ثيابه وبدنه، وفي رواية مسلم زيادة:(فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده .. خير له من أن يجلس على قبر) أي: خير له وأَسْلَمُ من جلوسه على قبرِ مسلم، والظاهر العموم. قال السندي: قوله: "لأن يجلس" بفتح اللام مبتدأ، خبره (خير له من أن يجلس على قبر).
قيل: أراد القُعودَ لقضاءِ الحاجة، أو الإِحْدادِ والحزن بأن يُلازمه لا يَرْجِعُ عنه، أو أراد احترامَ الميت وتهويلَ الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميتِ والموتِ أقوال، قال الطيبي: النهي هو نهي عن الجلوس لقضاءِ الحاجة عليهِ؛ لمَا رُوي أنَّ عليًّا كان يَقْعدُ عليه، وحرَّمَه أصحابنا، وكذا الاستنادُ والاتكاءُ، كذا في "المجمع".
قلت: ويُؤَيد الحَمْلَ على ظاهره ما جاء من النهي عن وطئه. انتهى منه، وفي "الأزهار" نقلًا عن بعض العلماء أن يُحملَ ما فيه التغليظُ من هذه الأحاديث على الجلوس للحدث؛ فإنه يحرمُ وما لا تغليظَ فيه على الجلوس المطلقِ؛ فإنه مكروه، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، وفي الحديث جَعَلَ الجلوسَ على القبرِ وسِرَايةَ مضرتهِ إلى قَلْبهِ، وهو لا يشعرُ بمنزلةِ سراية النار من الثوب إلى الجلد، والله أعلم. انتهى "كوكب".
قوله: "لأن يجلس" قال القرطبي: اختلف في معناه: فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس، ورأَىَ أَنَّ القبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك، ولا شك في أن التخفِيَ على القبور وبَيْنَهَا ممنوع إما بهذا الحديثِ، وإما بغيره كحديث المَلَاعِن الثلاثِ، فإنه
(134)
-1539 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ،
===
مجلس الزائر، فهو في معنى التخلي في الظلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك، ولأن ذلك استهانة للميت المسلم وأذىً لأوليائه الأحياء، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
قال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر ووطؤه، وحينئذ فما يصنعُه الناسُ مِمَّنْ دُفنت أقاربُه ودفنَت حواليه خَلْقٌ مِن وطءِ القبور إلى أن يَصِلَ إِلَى قبرِ قريبه مكروهٌ، ويكره النومُ عند القبر وقضاء الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يُعهد مِن السنةِ، والمعهودُ منها ليس إلا زيارتَها والدعاءَ عندها قائمًا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد له بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، فقال:
(134)
-1539 - (2)(حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(ت س ق).
حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي
===
(حدثنا المحاربي) عبد الرحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروى عنه:(ع).
(عن الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني) -بفتحتين بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (90 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عقبة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أمشي) وأَسيرَ (على جمرة) أي: شعلةِ نار، (أو) على حَدِّ (سيف) صارمٍ، (أو) أَنْ (أَخْصِفَ) أي: أُلْزِقَ وأُلْصِقَ (نعلي برجلي) وأَخِيطهَا عليها، يقال: خصف النعلَ إذا خَرزهَا وخاطَها، ومنه قوله تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ".
===
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} (1)؛ أي: يُلْزِقَان بعضَه ببعض؛ ليسترا به عورتهما، وهو كناية عن لبس النعل وخرزها بالرجل لو أمكن، وفي "السندي": من خصفتُ النعلَ بالرجلِ إن أمْكَن كان يتعبُ شديدًا. انتهى.
(أحبُّ إليَّ) أي: أشد حبًا عندي (من أن أمشي على قبر مسلم، وما أُبالِي) وأكْترِثُ (أوسط القبور قضَيْتُ حاجتي) حاجة الإنسان؛ يعني: إخراجَ الحدث؛ أي: وما أبالي أن أقضيَ حاجتي أوسطَ القبور، (أو) أقضيَ حاجتي (وَسطَ السوق) مَجْمَع الناس يريد أنهما سِيَّانِ في القبح، فمتى أتى بأحدهما .. فهو لا يبالي بأيهما أَتَى. انتهى "سندي"؛ يعني: أنَّ الإتيانَ بقضاءِ الحاجة في أوسطِ القبور كالإتيانِ به في وسط السوق في القبحِ مع الحرمة أو الكراهة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث المذكور قبل هذا الحديث، ورواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الذي قبله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) سورة الأعراف: (22).