الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(32) - (439) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ
(94)
- 1499 - (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أمْرَأَةً سَوْدَاءَ
===
(32)
- (439) - (باب ما جاء في الصلاة على القبر)
(94)
-1499 - (1)(حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(م عم).
(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه (ع).
(عن أبي رافع) نُفَيْعٍ الصَّائغِ المدني البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن امرأة سوداء) رواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها أُمَّ مِحْجَنٍ، وأفاد أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل عنها أبو بكر الصديق، وذكَرَ ابن منده في الصحابة سَرْقَاءَ امرأةً سوداءَ كانت تقم المسجدَ، وقعَ ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، وذكرها ابن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند، قال ابن منده: محفوظ فهذا اسمها، وكنيتها أم محجن، كذا في "الفتح" انتهى "فتح الملهم".
كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: "فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي"، فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا.
===
(كانت تقم المسجد) النبوي -بضم القاف من باب شد- أي تُكنِّس القُمامة -بضمها أيضًا- أي: تجمعها وترميها خارجَه، (ففقَدَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها) أي: عن تلك المرأة؛ أي: عن حالها هل سافرت أو ماتت؟ (بعد أيام) قلائل من موتها، (فقيل له) صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله عنها -وقد تقدم قريبًا أن المجيب عن سؤاله أبو بكر الصديق- أي: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها، ومفعوله محذوف؛ أي: الناس، فقالوا له:(إنها) أي: إن تلك المرأة (ماتت) قبل أيام، فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا) حرف تحضيض، وفي رواية مسلم:(أفلا) بالاستفهام التوبيخي (آذنتموني) من الإيذان؛ أي: هلا أعلمتموني وأخبرتموني بموتها حين ماتت؛ لِأُصلِّيَ عليها، وفي رواية أنس زيادة:(فكأنهم صغروا أمرها) أي: حقروا شأنها، وفي رواية مسلم زيادةُ:(دُلُّونِي على قبرها فدَلُّو).
(فأَتَى) النبيُّ صلى الله عليه وسلم (قبرَها، فصلى عليها) أي: على قبرها، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال القرطبي: وسؤاله صلى الله عليه وسلم عن هذه المسكينة يدل على كمال تفضله، وحسن تعهده وكرم أخلاقه، وتواضعه ورأفته ورحمته، وتنبيهه إياهم على ألا يُحتقر مسلمٌ ولا يُصغَّر أَمْرُهُ. انتهى من "المفهم"، وهذا موضع الترجمة من الحديث.
قلت: قال بعضُ مَنْ لم يُجوِّز الصلاة على القبر: إن القبر الرطب الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقم المسجد،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكانت صلاته عليه خاصة به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال في آخر هذا الحديث -كما في رواية مسلم-: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وغيره لا يعلم ذلك، فكان ذلك خصوصًا به صلى الله عليه وسلم، وهذا القول بالخصوصية ليس بشيء لثلاثة أوجه:
أحدها: أنا وإن لم نعلم ذلك .. لكنا نظنه ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه.
وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم قد قال في حديث: "من صلى عليه مئة، أو أربعون من المسلمين .. شفعوا فيه" فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره.
وثالثها: أنه كان يلزم من ذلك ألا يصلي على ميت أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل.
وأشبه ما قيل في حديث السوداء: أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبرها؛ لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام، ولم يستخلف، بل قد روي أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يُعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث، والله أعلم. ويؤخذ منه أنه مَنْ دُفِن بغير صلاة أنه يُصلَّى على قبره، ولا يُخْرَج مِنْ قبره ولا يترك بغير صلاةٍ عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب
(95)
- 1500 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ
===
كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث يزيد بن ثابت رضي الله عنهما، فقال:
(95)
- 1500 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثما نين ومئة (183 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف -بالمهملة والنون مصغرًا- الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه:(م عم).
(حدثنا خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(ع).
(عن) عمه (يزيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري المدني أخي زيد بن ثابت، (وكان أكبر من زيد) واختلف في شهوده بدرًا، وقيل: إنه استشهد باليمامة رضي الله عنه. يروي عنه: (س ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ قَالُوا: فُلَانَةُ قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ
===
(قال) يزيد بن ثابت: (خرجنا) من المسجد (مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ورد) أي: وصل النبي صلى الله عليه وسلم (البقيع) أي: مقبرته .. (فإذا) إذا فجائية (هو) صلى الله عليه وسلم راءٍ (بقبر جديد) أي: ترابه رطب؛ أي: فلما وصل إلى البقيع .. فاجأه رؤية قبر جديد، (فسأل) صلى الله عليه وسلم (عنه) أي: عن صاحب ذلك القبر، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: صاحبه (فلانة) لعلهم ذكروا له السوداء المذكورة في حديث أبي هريرة.
(قال) يزيد بن ثابت: (فعرفها) أي: فعرف تلك الفلانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضرين:(ألا آذنتموني بها؟ ) أي: هلا أعلمتموني بموت فلانة؛ لأصلي عليها؟ (قالوا) اعتذارًا عن عدم إعلامهم له: (كنت) يا رسول الله (قائلًا) نائمًا نوم القيلولة؛ وهي الاستراحة في وسط النهار (صائمًا) صوم النفل، (فكرهنا) أي: استحيينا (أن نؤذيك) بتجهيزها وأنت قائل صائم، فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فلا تفعلوا) مثل هذا الكتمان عني موت من مات منكم فيما بعد.
ثم قال: (لا) نافية (أعرفن) فعل مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون المشددة (ما) مصدرية (مات منكم) جار ومجرور حال من ميت؛ لأنه في أصله صفة لميت، فقدم عليه فنصب حالًا (ميت) فاعل مات، وجملة أعرفن جواب
مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
===
لقسم محذوف (ما) مصدرية ظرفية (كنت) فعل ناقص واسمه (بين أظهركم إلا آذنتموني به) ظرف ومضاف إليه متعلق بخبر كان، والظرف المفهوم من ما المصدرية متعلق بآذنتموني، والاستثناء فيه من أعم الأحوال، والمعنى: والله؛ لا أعرفن ولا أسمعن موت ميت منكم في حال من الأحوال إلا في حال إيذانكم إياي بموته مدة كوني حيًا بين أظهركم، فتدبر.
(فإن صلاتي عليه) أي: على من مات منكم (له رحمة) أي: رحمة كائنة له، (ثم أتى) النبي صلى الله عليه وسلم ذلك (القبر) الجديد، (فصففنا خلفه) أي: وراءه (فكبر عليه أربعًا) أي: صلى عليه صلاة الجنازة بتكبيره الأربع.
قال السندي: قوله: (كنت قائلًا) من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار، (لا أعرفن) أي: هذا الفعل منكم؛ يريد تأكيد النهي عن العود إلى مثله؛ أي: إنكم إن فعلتم هذا .. فقد عرفت منكم، والحال أنه لا ينبغي لكم أن أعرف منكم مثله، وفي بعض النسخ:(لأعرفن) أي: لأعرفن ما قلتم حق، لكن لا تفعلوا فيما بعد بسببه مثل ما فعلتم الآن.
قوله: "ما كنت بين أظهركم" أي: ما دمت حيًا؛ فإن صلاتي عليه رحمة، أَخَذَ مِنْ هذا الخصوص مَنْ لا يقول بالصلاة على القبر. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(96)
- 1501 - (3) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ وَلَمْ يُؤْذَنْ بِهَا
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنهما، فقال:
(96)
- 1501 - (3)(حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ) -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه:(م عم).
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة مشهورة، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور رضي الله عنه أسلم قديمًا وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان رضي الله عنه. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.
(أن امرأةً سوداء) وهي أم محجن (ماتت ولم يؤذن بها) بالبناء للمفعول؛
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا"، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"صُفُّوا عَلَيْهَا"، فَصَلَّى عَلَيْهَا.
(97)
- 1502 - (4) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
أي: ولم يخبر بموتها (النبي صلى الله عليه وسلم قبل دفنها، (فأخبر) النبي صلى الله عليه وسلم (بذلك) أي: بموتها بعد دفنها، (فقال) لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(هلا آذنتموني) أي: هلا أخبرتموني (بها) أي: بموتها قبل دفنها، (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لأصحابه) الحاضرين عنده:(صفوا) لنصلي (عليها) صلاة الجنازة، فصفوا (فصلى) النبي صلى الله عليه وسلم بهم (عليها) أي: على تلك المرأة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه بنحوه، وليس فيه يعقوب بن حميد، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن داوود بن عبد الله عن الدراوردي، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه النسائي في "الصغرى".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(97)
- 1502 - (4)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. أَعْلَمُوهُ فَقَالَ:"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي"، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصلَّى عَلَيْهِ.
===
(عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه:(ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (مات رجل) من أصحابه صلى الله عليه وسلم، ولم أر من ذكر اسمه، (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده) أي: يعود ذلك الرجل ويزوره من مرضه، (فـ) مات ذلك الرجل و (دفنوه بالليل) أي: في الليل، (فلما أصبح) أي: دخل النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح .. (أعلموه) صلى الله عليه وسلم وأخبروه بموته، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم:(ما منعكم) أي: أيُّ شيء منعكم (أن تعلموني) بموته قبل دفنه؟
(قالوا: كان الليل) أي: وجد ودخل فكان تامة، (وكانت الظلمة) أي: حصلت ظلمة الليل، فكان تامة أيضًا، (فكرهنا) أي: استحيينا من (أن نشق) أي: ندخل المشقة والتعب (عليك) بإخراجك من منزلك للدفن، (فأتى) النبي صلى الله عليه وسلم (قبره) أي: قبر ذلك الرجل، (فصلى عليه) أي: على قبره مع من معه من الصحابة.
(98)
- 1503 - (5) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر، قال: وفي الباب عن أنس وبُريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله عنهما، فقال:
(98)
-1503 - (5)(حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م عم).
(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(قالا: حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي، ثقة إمام
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّئ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا قُبِرَ.
===
حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أبي محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري رضي الله عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعدما قُبر) فيه الميت ودفن؛ أي: أنه صلى على امرأة بعدما دفنت، وهو محتمل للمسكينة وغيرها. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(99)
- 1504 - (6) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ.
===
(99)
- 1504 - (6)(حدثنا محمد بن حميد) بن حيان التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي، حافظ مختلف فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه:(د ت ق).
(حدثنا مهران) بكسر أوله (بن أبي عمر) العطار أبو عبد الله الرازي، صدوق له أوهام، سيئ الحفظ، من التاسعة. يروي عنه:(ق).
(عن أبي سنان) سعيد بن سنان البُرْجُمِيِّ -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبي سنان الشيباني الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه:(م عم).
(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة (105 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله عنه أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الثلاثة الأول من رجاله مختلف فيهم.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعدما دفن) وقبر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين"،
(100)
- 1505 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ،
===
و"الترمذي" من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، فقال:
(100)
- 1505 - (7)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا سعيد بن شرحبيل) الكندي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه:(خ س ق).
(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه:(م د ت ق).
(عن عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب -بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا- أبي المغيرة السبئي -بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورًا- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العُتْوَارِي المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه:(عم).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا فَقَالَ:"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ وَدَعَا لَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ.
===
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة.
(قال) أبو سعيد: (كانت) امرأة (سوداء تقم) أي: تكنس وتنظف (المسجد) النبوي؛ وهي أم محجن، (فتوفيت) أي: ماتت (ليلًا) ودفنت فيه، (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: دخل في الصباح .. (أُخبر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بموتها) ودفنها ليلًا، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أخبره بموتها ودفنها -لعله أبو بكر الصديق، كما مر في حديث أبي هريرة أول الباب-:(ألا آذنتموني) أي: أعلمتموني (بها؟ ) أي: بموتها لأصلي عليها.
(فخرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع (بأصحابه) أي: مع بعض أصحابه، (فوقف على قبرها، فكبر) أربع تكبيرات للصلاة (عليها والناس) أي: والحال أن الناس (من) الصحابة واقفون (خلفه) صفوفًا للصلاة معه عليها، (ودعا لها) في صلاته بالرحمة والغفران، (ثم) بعد صلاتهم عليها (انصرف) أي: رجع إلى المسجد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه ثابت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، كما مر ثمَّ، وفي السنة من حديث ابن عباس، وفي "النسائي" في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وفي "ابن ماجه" كما مر ثم، وابن حبان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم