الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الشّعبِيّ: سَمِعت مَسْرُوق بن الأجدع يَقُول: قَالَت عَائِشَة: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: «لَا تقبل صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عَلّي» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (عَمْرو) بن شمر وَجَابِر ضعيفان. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده ضَعِيف. (وَرَوَاهُ) أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أُسَامَة بن (عُمَيْر) بن عَامر الْهُذلِيّ وَالِد أبي الْمليح بِلَفْظ: «لَا يقبل الله صَدَقَة من غلُول، وَلَا صَلَاة بِغَيْر طهُور» وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ أَيْضا.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
(رُوِيَ) أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة؛ إِلَّا أَن الله أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَام» .
هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ ابْن الصّلاح: إِنَّه رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ، عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَرُوِيَ مَوْقُوفا من قَوْله، وَالْمَوْقُوف أصح. وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَالنَّوَوِيّ: الصَّوَاب رِوَايَة الْوَقْف؛ زَاد النَّوَوِيّ: وَرِوَايَة الرّفْع ضَعِيفَة. هَذَا كَلَامهم، وَكَأَنَّهُم تبعوا الْبَيْهَقِيّ فِي ذَلِك؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «الْمعرفَة» بعد أَن أخرجه بِلَفْظ ابْن حبَان الْآتِي، وَسَنَده: رَفعه عَطاء
فِي رِوَايَة جمَاعَة عَنهُ، وَرَوَى (عَنهُ) مَوْقُوفا، وَالْمَوْقُوف أصح. انْتَهَى.
وتفطن أَيهَا النَّاظر لما أوردهُ لَك؛ فَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا، فرفعه من أوجه:
أَحدهَا: من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة، إِلَّا (أَنكُمْ) تتكلمون فِيهِ؛ فَمن تكلم فَلَا (يتكلمن) إِلَّا بِخَير» .
رَوَاهُ كَذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر الْحَج من حَدِيث قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن عَطاء بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» فِي الْحَج، فِي بَاب الْكَلَام فِي الطّواف من حَدِيث مُوسَى بن عُثْمَان - وَلَعَلَّه ابْن أعين - عَن عَطاء (بِهِ) ، لَكِن بِنَحْوِ لفظ حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض الْآتِي، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْحَج من حَدِيث عبد الصَّمد بن حسان، ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عَطاء بِهِ. إِلَّا أَن لَفظه:«الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إِلَّا أَن الله قد أحل (لكم) فِيهِ الْكَلَام؛ فَمن تكلم فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير» . وَبِهَذَا اللَّفْظ أخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِيهِ من حَدِيث الْحميدِي، نَا سُفْيَان، عَن عَطاء بِهِ؛ إِلَّا أَن لَفظه:
وسُفْيَان الْمَذْكُور فِي هَذَا السَّنَد هُوَ ابْن عُيَيْنَة كَمَا نبّه (عَلَيْهِ) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إِمَامه» ، ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي «مُسْتَدْركه» من وَجه آخر عَن عَطاء، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَجْه الْخَامِس، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من حَدِيث مُوسَى بن أعين (عَن) عَطاء بِهِ، وَلَفظه:«الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، وَلَكِن الله أحلَّ لكم فِيهِ الْمنطق؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» . وَهَذِه الطَّرِيقَة أعلت بعطاء بن السَّائِب، وَهُوَ من الثِّقَات كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره وَإِن لُيِّنَ، لكنه اخْتَلَط؛ فَمن رَوَى عَنهُ قبل الِاخْتِلَاط كَانَ صَحِيحا، وَمن رَوَى عَنهُ (بعده) فَلَا، كَمَا نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَغَيره من الْحفاظ.
قَالَ أَحْمد: سمع مِنْهُ قَدِيما: شُعْبَة، وَالثَّوْري، وَسمع مِنْهُ جرير، وخَالِد بن عبد الله، وَإِسْمَاعِيل، وَعلي بن عَاصِم، وَكَانَ يرفع عَن سعيد بن جُبَير أَشْيَاء لم يكن يرفعها.
وَقَالَ ابْن معِين: جَمِيع من رَوَى عَنهُ (رَوَى) فِي الِاخْتِلَاط إِلَّا شُعْبَة وسُفْيَان، وَقَالَ مرّة: اخْتَلَط؛ فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح، وَمَا سمع مِنْهُ جرير وَذَوِيهِ فَلَيْسَ من صَحِيح حَدِيث عَطاء، وَقد سمع مِنْهُ
أَبُو عوَانَة فِي الْحَالين، وَلَا يحْتَج بِهِ. وَذكر التِّرْمِذِيّ حَدِيثا «فِي الْمَشْي فِي السَّعْي» من حَدِيث ابْن فُضَيْل (عَن عَطاء) ، وَصَححهُ، وَقَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: اسمعوا مِنْهُ حَدِيث (أَبِيه) فِي التَّسْبِيح. وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: مَا سَمِعت أحدا يَقُول فِي عَطاء شَيْئا قطّ فِي حَدِيثه الْقَدِيم، وَمَا حدث عَنهُ شُعْبَة وسُفْيَان فَصَحِيح إِلَّا حديثين؛ كَانَ شُعْبَة يَقُول: سمعتهما بِآخِرهِ عَن زَاذَان، وَقَالَ شُعْبَة: نَا عَطاء، وَكَانَ (نسيًّا) وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة قديم، وَمن سمع مِنْهُ بِآخِرهِ فَهُوَ مُضْطَرب الحَدِيث مِنْهُم: هشيم، وخَالِد بن عبد الله. وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: سمع مِنْهُ حَمَّاد بن زيد قبل أَن يتَغَيَّر. وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم عَن حَمَّاد أَيْضا، وَخَالف الْعقيلِيّ فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان -: إِنَّه سمع مِنْهُ بعده.
قلت: وَقد حصلت الْفَائِدَة هُنَا بِرِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ الَّتِي رَوَاهَا الْحَاكِم؛ فَإِنَّهُ سمع مِنْهُ (قبل) الِاخْتِلَاط كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَكَذَا قَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» فِي كتاب الْأَقْضِيَة: سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط شُعْبَة وسُفْيَان وَحَمَّاد بن زيد والأكابر المعروفون. وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ: أَنه لَا يحْتَج من حَدِيثه إِلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنهُ الأكابر: شُعْبَة، وَالثَّوْري، ووهيب، ونظراؤهم. لَا جرم قَالَ الْحَاكِم إِثْر رِوَايَته السالفة: هَذَا حَدِيث صَحِيح
الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، قَالَ: وَقد (أوقفهُ) جمَاعَة. وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا (رده) عَلَى ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» -: هَذَا حَدِيث ثَابت. وَأخرجه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (إلمامه) وَقَالَ: أخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث سُفْيَان، عَن عَطاء مَرْفُوعا هَكَذَا، وَقد رُوِيَ عَنهُ غير مَرْفُوع، وَعَطَاء (هَذَا) من الثِّقَات الَّذين تغير حفظهم أخيرًا واختلطوا. ثمَّ ذكر مقَالَة يَحْيَى بن معِين السالفة، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا من رِوَايَة سُفْيَان (أَي) : فصح الحَدِيث. وَكَذَا ذكر مثل ذَلِك فِي «إِمَامه» ، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيق آخر عَن عَطاء، وَهُوَ طَرِيق فُضَيْل بن عِيَاض (عَن عَطاء) بِلَفْظ:«الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، إِلَّا أَن الله أحل فِيهِ الْمنطق؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» وَقَالَ فِي «ثقاته» : عَطاء بن السَّائِب كَانَ قد اخْتَلَط بِآخِرهِ، وَلم يفحش خَطؤُهُ حَتَّى يسْتَحق أَن يسْلك بِهِ (عَن) مَسْلَك الْعُدُول؛ بعد تقدم صِحَة ثباته فِي الرِّوَايَات، رَوَى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَأهل الْعرَاق. وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» (أَيْضا) بِلَفْظ: «الطّواف صَلَاة (إِلَّا) أَن الله أحل (لكم) الْمنطق، فَمن
نطق فَلَا
ينْطق إِلَّا بِخَير» .
الْوَجْه الثَّانِي: (من) طَرِيق مُوسَى بن أعين، عَن لَيْث، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا:«الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، وَلَكِن الله أحل فِيهِ الْمنطق؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» رَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وأعلت (بليث) بن أبي سليم الْكُوفِي، وَقد اخْتَلَط أَيْضا بِآخِرهِ، وَقد (بسطنا) تَرْجَمته فِيمَا مَضَى فِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين من بَاب الْوضُوء، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : رجل صَالح صَدُوق استضعف، وَقد أخرج لَهُ مُسلم (فِي المتابعات) فَلَعَلَّ (اجتماعه) مَعَ عَطاء يُقَوي رفع الحَدِيث.
الْوَجْه الثَّالِث: من طَرِيق الباغندي، عَن عبد الله بن عمرَان، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ و (قَالَ) : لم يصنع شَيْئا - يُرِيد الباغندي فِي رَفعه بِهَذِهِ الرِّوَايَة - فقد رَوَاهُ ابْن جريج وَأَبُو عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة مَوْقُوفا.
(قلت: رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن ميسرَة) رَوَاهَا النَّسَائِيّ من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد، نَا أَبُو عوَانَة، عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن طَاوس، عَن
ابْن عَبَّاس قَالَ: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة؛ فأقلوا فِي الْكَلَام» لَكِن قد أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن ميسرَة مَرْفُوعا، رَوَاهَا من حَدِيث (أَحْمد بن حَنْبَل) ، نَا مُحَمَّد بن (عبد الْوَهَّاب) الْحَارِثِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر، عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا:«الطّواف (بِالْبَيْتِ) صَلَاة؛ فأقلوا فِيهِ الْكَلَام» .
وَهَذَا وَجه رَابِع: فَإِن ابْن ميسرَة سمع من طَاوس، وَهُوَ ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك أَحْمد وَجَمَاعَة، وَذكر الْبَيْهَقِيّ بعد هَذَا فِي بَاب الطّواف عَلَى الطَّهَارَة أَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة وَقفه فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة.
(الْوَجْه الْخَامِس) : وَهُوَ عَزِيز مُهِمّ يرحل إِلَيْهِ، لَيْسَ فِيهِ عَطاء بن السَّائِب وَلَا لَيْث، وَلم يظفر صَاحب «الإِمَام» و «الْإِلْمَام» بِهِ وَلَو ظفر بِهِ لما عدل عَنهُ؛ بل لم يظفر بِهِ أحد مِمَّن صنف فِي الْأَحْكَام فِيمَا علمت، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَائِل تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة، عَن أبي عمر وَعُثْمَان بن أَحْمد السماك، ثَنَا الْحسن بن مكرم الْبَزَّاز، نَا يزِيد
بن هَارُون، نَا (الْقَاسِم) بن أبي أَيُّوب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:«قَالَ الله لنَبيه صلى الله عليه وسلم: (طهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود) فالطواف (قبل الصَّلَاة) ، وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الطّواف بِمَنْزِلَة الصَّلَاة، إِلَّا أَن الله قد أحل فِيهِ الْمنطق؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَلم يخرجَاهُ، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث بعطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير. ثمَّ سَاقه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَطاء، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس
…
فَذكره كَمَا تقدم إِلَى قَوْله: «فالطواف قبل الصَّلَاة» ثمَّ قَالَ: هَذَا متابع لنصف الْمَتْن، وَالنّصف الثَّانِي من حَدِيث الْقَاسِم بن أبي أَيُّوب، أخبرناه
…
فَذكره من حَدِيث فُضَيْل، عَن عَطاء، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا كَلَفْظِ ابْن حبَان السَّابِق.
وَذكر الْحَاكِم فِي المناقب (من)«مُسْتَدْركه» حَدِيثا فِي مَنَاقِب إِبْرَاهِيم من حَدِيث عَطاء عَن سعيد بن جُبَير، ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد.
قلت: وَحَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَطاء فِي المتابع الَّذِي ذكره الْحَاكِم إِسْنَاده جيد؛ فَإِنَّهُ سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط كَمَا نَقله الْبَغَوِيّ فِي «الجعديات» عَن يَحْيَى بن معِين لَكِن رَأَيْت فِي آخر سُؤَالَات أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ لأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، أَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: دخل عَطاء
بن السَّائِب الْبَصْرَة وَجلسَ (فسماع) أَيُّوب، وَحَمَّاد بن سَلمَة فِي الرحلة الأولَى صَحِيح، والرحلة الثَّانِيَة فِيهِ اخْتِلَاط (فَيتَوَقَّف) إِذا فِي ذَلِك.
وَأما الْمَوْقُوف فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ كَمَا تقدم، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمر بن أَحْمد بن يزِيد عَن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَلما خرجه الْبَيْهَقِيّ (فِي «خلافياته» ) من حَدِيث مُوسَى بن أعين عَن عَطاء مَرْفُوعا، قَالَ: تَابعه سُفْيَان الثَّوْريّ، وَجَرِير (بن) عبد الحميد، وفضيل بن عِيَاض وَغَيرهم، عَن عَطاء مُسْندًا مُتَّصِلا، وَرَوَاهُ عبد الله بن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جرير، عَن عَطاء، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن طَاوس وَغَيره، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، وَلَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَطاء.
قلت: قد رَفعه غَيره كَمَا (أسلفنا) لَك. فتلخص مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَن جمَاعَة رَفَعُوهُ عَن عَطاء: (جرير) كَمَا رَوَاهُ (التِّرْمِذِيّ) والسفيانان (كَمَا) رَوَاهُ الْحَاكِم عَنْهُمَا، وفضيل كَمَا رَوَاهُ ابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ، وَكَذَا الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» ، وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» .
وَلَيْث بن أبي سليم (كَمَا رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ. ومُوسَى بن أعين، كَمَا (ذكره) الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» ومُوسَى بن عُثْمَان كَمَا سلف عَن الدَّارمِيّ (إِن) ثَبت أَنه غير ابْن أعين فَهَؤُلَاءِ سَبْعَة اتَّفقُوا عَلَى رَفعه، وَوَقفه طَاوس، وَابْنه (وَإِبْرَاهِيم) فِي إِحْدَى روايتيه، فَحِينَئِذٍ يتَوَقَّف فِي إِطْلَاق القَوْل بِأَن الْأَصَح وَقفه.
وَأما دَعْوَى النَّوَوِيّ ضعف رِوَايَة الرّفْع؛ فَلَا يَنْبَغِي إِطْلَاقه، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رِوَايَة عَطاء المروية عَنهُ بعد الِاخْتِلَاط، وَقد قَالَ فِي «شَرحه لمُسلم» فِي الْكَلَام عَلَى الْخطْبَة: عَطاء بن السَّائِب تَابِعِيّ ثِقَة، اخْتَلَط فِي آخر عمره، قَالَ أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ: فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح السماع، وَمن سمع مِنْهُ مُتَأَخِّرًا فَهُوَ مُضْطَرب الحَدِيث؛ فَمن السامعين أَولا: سُفْيَان الثَّوْريّ، وَشعْبَة، وَمن السامعين آخرا: جرير، وخَالِد بن عبد الله، وَإِسْمَاعِيل، وَعلي بن عَاصِم، كَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: سمع مِنْهُ أَبُو عوَانَة فِي الْحَالين، فَلَا يحْتَج بحَديثه.
قلت: فَيلْزمهُ عَلَى هَذَا تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَطاء، كَمَا صَححهُ الْحَاكِم وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين.
قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق أُخْرَى فِي «سنَن النَّسَائِيّ» صَحِيحَة، أخرجهَا من حَدِيث طَاوس، عَن رجل أدْرك النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«الطّواف صَلَاة؛ فَإِذا طفتم فأقلوا الْكَلَام» وَجَمِيع رُوَاته ثِقَات؛ فَإِنَّهُ أخرجه عَن يُوسُف بن سعيد - وَهُوَ ثِقَة حَافظ كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ - عَن حجاج - وَهُوَ (ابْن مُحَمَّد) المصِّيصِي، كَمَا بَينه ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» وَهُوَ أحد الْحفاظ لَا يسْأَل عَنهُ، أخرج لَهُ السِّتَّة - عَن ابْن جريج - وَهُوَ أحد الْأَعْلَام. ثمَّ أخرجه عَن الْحَارِث بن مِسْكين، عَن ابْن وهب، عَن ابْن جريج، عَن الْحسن بن مُسلم - وَهُوَ ابْن ينَّاق - عَن طَاوس بِهِ. وَلَا يضر جَهَالَة الرجل الْمدْرك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم والناقل عَنهُ؛ فَإِن الظَّاهِر صحبته، وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» عَن عبد الرَّزَّاق وروح قَالَا: ثَنَا ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي الْحسن بن مُسلم، عَن طَاوس
…
فَذكره ثمَّ قَالَ: وَلم يرفعهُ مُحَمَّد بن بكر. كَذَا وجدته.
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق آخر مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر، وَهِي الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» كَمَا أسلفناه عَنهُ رَوَاهُ من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، عَن طَاوس قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر: «أقلوا الْكَلَام فِي الطّواف؛ فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي الصَّلَاة» .
وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث طَاوس، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:«الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة؛ فأقلوا فِيهِ من الْكَلَام» فَقَالَ: اخْتلف فِيهِ عَلَى طَاوس؛ فَروِيَ عَنهُ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا، وَعَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وموقوفًا، قَالَ: وَقَول من قَالَ: عَن ابْن عمر أشبه.
وَهَذَا نمط آخر. وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث مهمات ونفائس لَا تُوجد مَجْمُوعَة فِي غَيره، ونسأل الله زِيَادَة فِي التَّوْفِيق.
قلت: وَمِمَّا يسْتَدلّ (بِهِ) من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي لَا شكّ فِيهَا وَلَا ريب عَلَى اشْتِرَاط الطَّهَارَة للطَّواف حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: «لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور» وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم كَمَا أسلفناه، وَحَدِيث عَائِشَة «أَنه عليه السلام قَالَ لَهَا وَقد حَاضَت: افعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ» وَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (وحديثها)«أَنه عليه السلام أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَنه تَوَضَّأ ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ» أودعاه أَيْضا فِي «صَحِيحَيْهِمَا» .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر «أَنه عليه السلام قَالَ: خُذُوا عني مَنَاسِككُم؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه» .