الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ أَنه لما أخرج هَذَا الحَدِيث فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» قَالَ فِي أول كَلَامه: هَذَا حَدِيث حسن. ثمَّ قَالَ فِي آخِره: وَعبد الله بن عقيل ضَعِيف. فَكيف يكون الحَدِيث حسنا ومداره عَلَى ضَعِيف كَمَا يزْعم! وَقد قدمنَا فِي الْبَاب اخْتِلَاف أهل (هَذَا) الْفَنّ فِي تَضْعِيفه وتوثيقه، وَأَن التِّرْمِذِيّ تَارَة يحسن حَدِيثه وَتارَة يُصَحِّحهُ، فَهَذَا الحَدِيث عَلَى رَأْيه إِمَّا حسن وَإِمَّا صَحِيح، وَقد (صرح) بِأَنَّهُ حسن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» .
الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طرق عَن الْمُغيرَة مِنْهَا رِوَايَة مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي، عَن الْمُغيرَة قَالَ: «كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سفر فَقَالَ يَا مُغيرَة: خُذ الْإِدَاوَة. فأخذتها ثمَّ خرجت مَعَه فَانْطَلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى توارى عني حَتَّى قَضَى حَاجته، ثمَّ جَاءَ وَعَلِيهِ جُبَّة شامية ضيقَة الكمين، فَذهب يخرج يَده من كمها [فضاقت] فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا، فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ
(وضوءه للصَّلَاة) ثمَّ مسح عَلَى خفيه ثمَّ صَلَّى» اللَّفْظ لمُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ نَحوه. وَفِي رِوَايَة لَهما:«جُبَّة من صوف» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» «جُبَّة رُومِية» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «شامية أَو رُومِية» .
وَاعْلَم أَن السَّبَب الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي الِاسْتِعَانَة تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» وَهُوَ تبع إِمَامه. قَالَ ابْن الصّلاح: فِي بعض طرق حَدِيث الْمُغيرَة. وَذكر السَّبَب الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي الِاسْتِعَانَة (مشْعر بوجودها) مِنْهُ (لَا لضيق الكمين نَفسه فَحسب؛ فَإِنَّهُ اسْتَعَانَ فِي غسل وَجهه بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى غسل يَدَيْهِ (ضَاقَتْ كماه) فَلم يسْتَطع أَن يخرج يَدَيْهِ مِنْهُمَا فأخرجهما من أَسْفَل الْجُبَّة (وغسلهما) .
فَائِدَة: الْمُغيرَة - بِضَم الْمِيم وَكسرهَا - (حَكَاهُمَا) ابْن السّكيت وَغَيره، وَالضَّم أشهر، كنيته أَبُو عِيسَى، أحد دهاة الْعَرَب الْأَرْبَعَة، أسلم عَام الخَنْدَق، وَتُوفِّي سنة خمسين، وَمن طرف أخباره (أَنه حَكَى) أَنه أحصن فِي الْإِسْلَام ثَلَاثمِائَة امْرَأَة، وَقيل: ألف امْرَأَة.
فَائِدَة أُخْرَى: أَشَارَ الإِمَام الرَّافِعِيّ إِلَى أَن سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد اسْتَعَانَ أَحْيَانًا أخر؛ فَإِنَّهُ قَالَ: عليه السلام اسْتَعَانَ أَحْيَانًا مِنْهَا عَن أُسَامَة وَالربيع والمغيرة.
وَقد رُوِيَ أَنه اسْتَعَانَ فِي مَرَّات أخر، فَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث (حُذَيْفَة) ابْن أبي حُذَيْفَة عَن صَفْوَان بن عَسَّال رضي الله عنه قَالَ:«صببت عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم[المَاء] فِي الْحَضَر وَالسّفر فِي الْوضُوء» .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» فِي تَرْجَمَة (حُذَيْفَة) بن أبي حُذَيْفَة وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفه فَقَالَ: وَلم يذكر حُذَيْفَة سَمَاعا [من صَفْوَان] .
وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» أَيْضا عَن أم عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة رضي الله عنها قَالَت: «كنت أوضئ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا قَائِمَة وَهُوَ قَاعد» .
فِي إِسْنَاده عبد الْكَرِيم بن روح الْبَصْرِيّ قَالَ الرَّازِيّ: مَجْهُول. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف.
وَعَن عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت، عَن رجل من قيس قَالَ:«صببت عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأ» .