الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُحَمَّد هَذَا احْتج بِهِ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان، فَأخْرج عَنهُ حَدِيثا فِي «صَحِيحه» وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَرَوَى عَنهُ خلق وَهُوَ أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَلّي.
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن سلمَان رضي الله عنه قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن (لَا) نجتزئ بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح.
رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا (بِهِ) من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: «قيل لسلمان الْفَارِسِي رضي الله عنه: قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة! فَقَالَ: أجل؛ لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبل بغائط أَو بَوْل، أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، أَو أَن نستنجي برجيع أَو عظم» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ: «قَالَ لنا الْمُشْركُونَ: إنى أرَى صَاحبكُم يعلمكم حَتَّى يعلمكم الخراءة! فَقَالَ: أجل، إِنَّه نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ، أَو يسْتَقْبل الْقبْلَة، وَنَهَى عَن الروث وَالْعِظَام، وَقَالَ: لَا يستنجي أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار» .
وَمن الغلطات الْمَعْرُوفَة لِابْنِ حزم الظَّاهِرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه عزاهُ إِلَى مُسلم بِلَفْظ: «لقد نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ، أَو مُسْتَقْبل الْقبْلَة» كَذَا فِي كِتَابه «مُسْتَقْبل الْقبْلَة» بِالْمِيم، وَهَذَا لَا يُوجد فِي مُسلم، وَالَّذِي فِيهِ مَا سلف وَوَقع فِي «شرح التَّنْبِيه» للمحب الطَّبَرِيّ عزو حَدِيث سلمَان (هَذَا) إِلَى البُخَارِيّ، وَهُوَ وهم مِنْهُ.
فَائِدَة: الرجيع: الروث، والخراءة بِالْمدِّ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي «الْمَشَارِق» : هِيَ (لَهُنَّ جلْسَة التخلي) لقَضَاء الْحَاجة أَو (هُوَ صفة) التَّنْظِيف مِنْهُ. قَالَ الْخطابِيّ فِي «إصْلَاح الْأَلْفَاظ المصحفة» : عوام الروَاة يفتحون الْخَاء؛ فيفحش مَعْنَاهُ» ، وَإِنَّمَا هُوَ الخِراءة - مكسور الْخَاء مَمْدُود الْألف - يُرِيد: الجلسة للتخلي، والتنظف مِنْهُ. وَقَالَ ابْن بري ردًّا عَلَى الْخطابِيّ: يُقَال: خرئ خِراءة وخُراءة وخروءًا وخرءًا.
وأَجَلْ - بِفَتْح الْهمزَة وَالْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام مَعَ السّكُون - مَعْنَاهَا: نعم.
وسلمان رضي الله عنه من فضلاء الصَّحَابَة، وعمّر عمرا طَويلا جدًّا، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «التَّهْذِيب» : ونقلوا اتِّفَاق الْعلمَاء عَلَى أَنه عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة، وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة عَلَيْهَا فَقيل: ثَلَاثمِائَة وَخمسين سنة،
وَقيل: أَنه أدْرك (وَحي) عِيسَى ابْن مَرْيَم، وَهُوَ أول مكَاتب فِي الْإِسْلَام، قَالَه ابْن شعْبَان. وَقيل:(ابْن) مُؤَمل، حَكَاهُمَا ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» : وإسلامه بِالْمَدِينَةِ أثبت من (قَول من) قَالَ إِنَّه بِمَكَّة.