الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإنْ تعذر استاك بِمَا وجده» .
الحَدِيث الرَّابِع:
عَن أبي زيد الغافقي، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: « (الأسوكةُ) ثلاثةٌ: أرَاك، فَإِنْ لمْ يكنْ أَرَاكَ فعَنَم أَبُو بطم» . قَالَ (أَبُو) وهب: العنم الزَّيْتُون.
رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة أبي زيد الغافقي من حَدِيث سعيد بن عفير، ثَنَا (أَبُو) وهب الغافقي (عَن عَمْرو بن شرَاحِيل الْمعَافِرِي عَنهُ بِهِ) .
الحَدِيث الْخَامِس
عَن ضَمرَة بن حبيب رضي الله عنه قَالَ: «نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن السِّوَاك بِعُود الريحان وَقَالَ: إنَّه يُحَرك عرق الجذام» .
رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي «مُسْنده» ، عَن الحكم بن مُوسَى، عَن عِيسَى بن يُونُس، عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم الغساني، عَن ضَمرَة بِهِ.
(رَوَاهُ) أَبُو نعيم فِي كتاب «الطِّبّ» أَيْضا.
فَائِدَة: قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن دحْيَة فِي (كتاب «مرج الْبَحْرين» ) : كَأَن السِّوَاك الْمَذْكُور فِي حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي فضل غسل السِّوَاك وتطييبه من عسيب النّخل كَمَا رَوَاهُ الإِمام أَبُو الْقَاسِم بن الْحسن. قَالَ: وَالْعرب تستاك بالعسيب. قَالَ: وَكَانَ أحب السِّوَاك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صُرُع الْأَرَاك، وواحدها صَرِيع وَهُوَ قضيب ينطوي من الْأَرَاك حتَّى يبلغ التُّرَاب فَيَبْقَى فِي ظلها وَهُوَ أَلين من (فروعها) .
قُلْتُ: وَوَقع فِي البُخَارِيّ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أَن هَذَا السِّوَاك كَانَ جَرِيدَة رطبَة. وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» أنَّه كَانَ من أَرَاك رطب. ثمَّ قَالَ: صَحِيح الإِسناد وَلم يخرجَاهُ.
فصل:
فِي أَيْن يوضع السِّواك
عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبي جَعْفَر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ:«كَانَ السِّوَاك من أذن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث رَفعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن سُفْيَان إلَاّ يَحْيَى. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَيَحْيَى
بن الْيَمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: إنَّه وهم من يَحْيَى بن يمَان.
وَقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ذَلِكَ عَن أبي سَلمَة، عَن زيد، كَمَا رويا عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ مَرْفُوعا:«لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كل صَلاةٍ» . قَالَ أَبُو سَلمَة: فَرَأَيْت زيدا يجلس فِي الْمَسْجِد وإنَّ السِّوَاك (فِي) أُذُنه مَوضِع القلمِ من أُذنِ الْكَاتِب. وَكلما قَامَ إِلَى الصَّلَاة استاك» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قُلْتُ: وَفِيه ابْن إِسْحَاق وَقد عنعن.
وَعَن أبي هُرَيْرَة: «كَانَ) أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أسوكتهم خلف آذانهم يَسْتَنُّون بهَا لكلِّ صَلَاة) .
رَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب «من رَوَى عَن مَالك» من حَدِيث يَحْيَى بن ثَابت، عَن مَالك، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج عَنهُ بِهِ.
وَرَوَى ابْن (شعْبَان) الْفَقِيه الْمَالِكِي بِسَنَدِهِ «أَنه عليه السلام كَانَ يَجْعَل
السِّوَاك مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب» .
هَذَا آخر مَا قصدته (وإبراز مَا أردته) فِيمَا يتَعَلَّق بِالسِّوَاكِ، وَهُوَ مُهِمّ جدًّا، وَقد اجْتمع بِحَمْد الله وعونه من الْأَحَادِيث من حِين شرع المصنّف فِي ذكر السِّوَاك إِلَى هَذَا الْمَكَان زِيَادَة عَلَى مائَة حَدِيث كلّها فِي السِّوَاك ومتعلقاته، وَهَذَا عَظِيم جسيم، (فواعجبًا) سنة وَاحِدَة تَأتي فِيهَا هَذِه الْأَحَادِيث (ويهملها) كثير من النَّاس بل كثير من الْفُقَهَاء المشتغلين. (وَهِي) خيبة عَظِيمَة نسْأَل الله المعافاة مِنْهَا، وَإِيَّاك أيُّها النَّاظر أَن تسأم مِمَّا أوردناه لَك، وإنْ رَأَيْت أحدا من أهل الغباوة والجهالة قَالَ: طولت أيُّها المصنّف وَعَابَ (فَذَلِك) ممَّا يزيدك فِي النفرة مِنْهُ وَقلة الاكتراث بِهِ، وَكنت أود لَو كَانَ هَذَا الْكتاب كُله (هَكَذَا) نذْكر مَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ موضحين لَهُ ثمَّ نتبعه بِمَا أغفله فِي كل بَاب وَمَسْأَلَة، وَلَكِن يُخاف من السَّآمَة، ومنهاجنا هَذَا الَّذِي نمشي عَلَيْهِ متوسط بَين الطَّرِيقَيْنِ، وَخير الْأُمُور أوسطها، أعَاد الله علينا ثَوَاب ذَلِكَ، وَلَا يَجعله حجَّة علينا، بل لنا بمنِّه وَكَرمه.
وَنَرْجِع الْآن إِلَى كلامنا عَلَى الْكتاب متوكلين عَلَى الْملك الْوَهَّاب.