المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بن خريق عَن عَطاء عَن جَابر، أَو من رِوَايَة أبي - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌الحَدِيث الثَّانِي:

- ‌الحَدِيث الثَّالِث:

- ‌الحَدِيث الرَّابِع:

- ‌الحَدِيث الْخَامِس:

- ‌الحَدِيث السَّادِس:

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع:

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث (السَّابِع) عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ

- ‌وَاعْلَم - رحمنا الله وَإِيَّاك وهدانا لطاعته - أَنه ورد فِي الدُّعَاء عَلَى أَعْضَاء الْوضُوء (عدَّة) أَحَادِيث:

- ‌أَحدهَا:

- ‌الحَدِيث الثَّانِي:

- ‌الحَدِيث الثَّالِث:

- ‌الحَدِيث الرَّابِع:

- ‌الحَدِيث الثَّانِي:

- ‌الحَدِيث الثَّالِث:

- ‌الحَدِيث الرَّابِع:

- ‌الحَدِيث الْخَامِس:

- ‌الحَدِيث السَّادِس:

- ‌الحَدِيث السَّابِع:

- ‌الحَدِيث الثَّامِن:

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي:

- ‌الحَدِيث الثَّالِث:

- ‌الحَدِيث الرَّابِع:

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ

- ‌بَاب الْأَحْدَاث

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌بَاب الْغسْل

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث (الْحَادِي عشر)

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث (الرَّابِع) بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث (الْخَامِس) بعد الْعشْرين

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌(الحَدِيث) الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث (الْخَامِس) عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع (عشر)

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

الفصل: بن خريق عَن عَطاء عَن جَابر، أَو من رِوَايَة أبي

بن خريق عَن عَطاء عَن جَابر، أَو من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد بَالغ إِلَى الْغَايَة فِي الضعْف من حَدِيث عَمْرو بن شمر - وَهُوَ أحد الهالكين - عَن عَمْرو بن أنس، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ:«أجنب رجل مَرِيض فِي يَوْم بَارِد عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ: مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله؟ ! إِنَّمَا كَانَ يُجزئ من ذَلِك التَّيَمُّم» ، هَذَا آخر كَلَامه. وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته؛ فَذكر التَّيَمُّم فِيهِ ثَابت من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا سلف عَن «صَحِيح ابْن خُزَيْمَة» و «ابْن حبَان» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَسبب إِنْكَاره ذَلِك اقْتِصَاره عَلَى «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» الَّذِي نقل عبد الْحق عَنهُ، وَلَو فتش حق التفتيش لوجده فِي هَذِه المؤلفات (الجليلة) .

‌الحَدِيث الرَّابِع

عَن حُذَيْفَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: «فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعل ترابها طهُورا

» .

هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ دَلِيلا لنا عَلَى اعْتِبَار التُّرَاب فِي التَّيَمُّم، ثمَّ بَين وَجه الدّلَالَة مِنْهُ فَقَالَ: عدل إِلَى ذكر التُّرَاب بعد ذكر الأَرْض فلولا اخْتِصَاص الطّهُور بِهِ بِالتُّرَابِ لقَالَ: جعلت الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا. هَذَا لَفظه، وَهُوَ عَجِيب؛ فقد ثَبت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث صَحِيحَة كَمَا ستعلمه، وَأما الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي عوَانَة، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي بن حِرَاش - بحاء مُهْملَة، ثمَّ رَاء، ثمَّ ألف، ثمَّ شين مُعْجمَة - عَن حُذَيْفَة

ص: 620

قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: «جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا، وَجعلت صُفُوفنَا مثل صُفُوف الْمَلَائِكَة» .

ثمَّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (أَيْضا) من حَدِيث سعيد بن مسلمة، حَدَّثَني أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَقَالَ:«جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وترابها لنا طهُورا (إِن) لم نجد المَاء» .

وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي عوَانَة بِهِ بِلَفْظ: «فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعل ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة» .

قلت: والْحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي مَالك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: « (فضلت) عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء» . وَذكر خصْلَة أُخْرَى (ثمَّ قَالَ مُسلم) وَأَنا أَبُو كريب، عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء (ثَنَا) بن أبي زَائِدَة، عَن (سعد) بن طَارق، حَدَّثَني ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: «فضلنَا

ص: 621

عَلَى النَّاس بِثَلَاث

» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُسَدّد، عَن أبي عوَانَة، عَن أبي مَالك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة (بِهِ) وَزَاد:«وَأُوتِيت هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش، لم يُعْطه أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي» وَهَذِه هِيَ الْخصْلَة الَّتِي لم يذكرهَا مُسلم.

وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن فُضَيْل، عَن أبي مَالك بِهِ بِلَفْظ:«فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، و (جعلت) ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَأُوتِيت هَذِه الْكَلِمَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من بَيت تَحت الْعَرْش لم يُعْط مِنْهُ أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي» .

وَوَقع لِابْنِ حزم فِي كِتَابه «الإيصال» وهم فَاحش فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث، فَجمع بَين الإسنادين اللَّذين أخرجهُمَا مُسلم، وَقَالَ: سعد بن طَارق الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن أبي زَائِدَة غير أبي مَالك الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن فُضَيْل. ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ إِلَى مُسلم: نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب، قَالَ ابْن أبي شيبَة: نَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، وَقَالَ أَبُو كريب: نَا ابْن أبي زَائِدَة - وَهُوَ زَكَرِيَّا - عَن سعد بن طَارق (ثمَّ اتّفق أَبُو مَالك وَسعد كِلَاهُمَا عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة. وَهَذَا عَجِيب فَأَبُو مَالك هُوَ سعد بن طَارق) بِعَيْنِه، كناه ابْن فُضَيْل فِي

ص: 622

الْإِسْنَاد، وَسَماهُ ابْن أبي زَائِدَة، لَا خلاف فِيمَا ذكرته بَين العارفين بأوائل هَذِه الصَّنْعَة، لَا جرم اعْترض عَلَيْهِ فِي ذَلِك ابْن دحْيَة فِي (كِتَابه) «التَّنْوِير» وَقَالَ: ابْن حزم أحفظ أهل زَمَانه (لَكِن) غفل عَن حفظ المولد والوفاة والأسماء والكنى؛ فَفِي تواليفه من الفضائح القبائح مَا لَا غطاء عَلَيْهِ، مِنْهَا هَذَا الْموضع فِي كتاب «الإيصال» وَهُوَ خَمْسَة و (ثَلَاثُونَ) مجلدًا، استوعب أَبْوَاب الشَّرَائِع. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن مفوز الْمعَافِرِي: لم يَأْتِ فِي (إِسْنَاد) هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ السوءة وَإِلَّا و (هُوَ) قد جهلهم كل الْجَهَالَة ثمَّ حط عَلَيْهِ، ثمَّ (إِن) ابْن حزم أتبع هَذِه الفضيحة بِأُخْرَى فَقَالَ: ابْن أبي زَائِدَة الَّذِي رَوَى عَنهُ أَبُو كريب هُوَ زَكَرِيَّا. وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة - نسبه إِلَى جده فَتنبه لذَلِك.

وَأما حَدِيث «جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» فَلهُ طرق:

أَحدهَا: من حَدِيث جَابر بِلَفْظ: «أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي» فعد مِنْهَا «وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» .

ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «فضلت عَلَى الْأَنْبِيَاء بست: أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَأحلت لي الْغَنَائِم، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة، وَختم بِي

ص: 623

النَّبِيُّونَ» فأودعه مُسلم فِي «صَحِيحه» .

ثَالِثهَا: من حَدِيث عَوْف بن مَالك بِلَفْظ: «أَعْطَيْت أَرْبعا لم (يُعْطهنَّ) أحد كَانَ قبلنَا، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَأَعْطَانِيهَا: كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه فَلَا يعدوها، و (بعثت) كَافَّة إِلَى النَّاس، وأرهب منا عدونا مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومساجد، وَأحل لنا الْخمس وَلم يحل (لأحد كَانَ) قبلنَا، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَسَأَلته أَن لَا يلقاه عبد من أمتِي يوحده إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة فَأَعْطَانِيهَا» أودعهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهُوَ حَدِيث عَظِيم.

وَفِي مُسْند أَحْمد و «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن عَلّي أَنه سمع عَلّي بن أبي طَالب يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ: «أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء» فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ، وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض، وَسميت: أَحْمد، وَجعل لي التُّرَاب طهُورا، وَجعلت أمتِي خير [الْأُمَم] » وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو بكر الجوزقي من حَدِيث أنس مَرْفُوعا:«جعلت لي (كل أَرض) طيبَة مَسْجِدا وَطهُورًا» .

وَفِي فَوَائِد أبي عبد الله الثَّقَفِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه أَن

ص: 624

نَبِي الله صلى الله عليه وسلم َ قَالَ: «إِن الله فضلني عَلَى الْأَنْبِيَاء - أَو قَالَ: أمتِي عَلَى الْأُمَم - بِأَرْبَع: أَرْسلنِي إِلَى النَّاس كَافَّة، و (جعل) الأَرْض كلهَا لي ولأمتي طهُورا ومسجدًا؛ فأينما أدْركْت الرجل من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَطهُوره، ونصرت بِالرُّعْبِ - يسير بَين يَدي - مسيرَة شهر (يقذف) فِي قُلُوب أعدائي، وَأحلت لي الْغَنَائِم» .

وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إلمامه» (عَنهُ) وَقَالَ: رَوَاهُ عَن قوم مُوثقِينَ (وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث أبي ذَر: «أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد قبلي) : بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي، ونصرت بِالرُّعْبِ فيرعب الْعَدو مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَقيل لي: سل تعطه، فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة، وَهِي نائلة إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا» .

وَنقل أَحْمد فِي «مُسْنده» عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يرَى أَن الْأَحْمَر: الْإِنْس، وَالْأسود: الْجِنّ. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : (وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ) أَن الْأَحْمَر الْعَجم، وَالْأسود الْعَرَب، وَالْغَالِب عَلَى ألوان الْعَرَب السمرَة، وَعَلَى ألوان الْعَجم الْبيَاض. قَالَ أَبُو عمر: المُرَاد بالأحمر: الْأَبْيَض، وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة:«يَا حميراء» .

ص: 625