الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَحِينَئِذٍ يكون الأَصْل مُسَاوَاة الْفِعْلَيْنِ فِي النَّهْي عَنْهُمَا، وتأكيدهما بالنُّون الشَّدِيدَة، فَإِن الْمحل الَّذِي توارد عَلَيْهِ شَيْء وَاحِد وَهُوَ المَاء فعدوله عَن «ثمَّ لَا يغتسلن» دَلِيل عَلَى أَنه لم يرد الْعَطف، وَإِنَّمَا جَاءَ «ثمَّ يغْتَسل» عَلَى التَّنْبِيه عَلَى حَال الْحَال، وَمَعْنَاهُ: أَنه إِذا بَال فِيهِ قد يحْتَاج إِلَيْهِ فَيمْتَنع عَلَيْهِ اسْتِعْمَاله لما أوقع فِيهِ من الْبَوْل، انْتَهَى كَلَام الْقُرْطُبِيّ.
قَالَ شَيخنَا فتح الدَّين: وَالتَّعْلِيل الَّذِي علل بِهِ النَّوَوِيّ رحمه الله امْتنَاع النصب ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من كَون (هَذَا) الحَدِيث لَا يتَنَاوَل النَّهْي عَن الْبَوْل فِي المَاء الراكد مفرده، وَلَيْسَ يلْزم أَن يدل عَلَى الْأَحْكَام المتعددة بِلَفْظ وَاحِد فَيُؤْخَذ النَّهْي عَن الْجمع من هَذَا الحَدِيث وَالنَّهْي عَن الْإِفْرَاد من حَدِيث آخر.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قَالَ: «نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبال فِي الْجُحر؟ ! قَالُوا لِقَتَادَة: مَا يكره من الْبَوْل فِي الْجُحر (قَالَ: يُقَال) : إِنَّهَا مسَاكِن الْجِنّ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد (وَالنَّسَائِيّ) فِي «سنَنَيْهِمَا» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك
عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بأسانيد صَحِيحَة، وكل رجالها ثِقَات. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم؛ فقد احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : رجال الْإِسْنَاد فِيهِ إِلَى ابْن سرجس ثِقَات إِلَّا (أَن) ابْن (أبي) حَاتِم قَالَ: أَنا حَرْب بن إِسْمَاعِيل - فِيمَا كتب إليَّ - قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: مَا أعلم قَتَادَة رَوَى عَن أحد من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا عَن أنس. قيل لَهُ: فَابْن سرجس! فَكَأَنَّهُ لم (يره) سَمَاعا.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: لَيْسَ فِيمَا قَالَ أَحْمد جزم بالانقطاع؛ فَإِن (أمكن) اللِّقَاء من قَتَادَة لعبد الله بن سرجس فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال عَلَى طَريقَة مُسلم.
قلت: زَالَ هَذَا الْإِشْكَال؛ فَإِنَّهُ قد ثَبت سَماع قَتَادَة من عبد الله بن سرجس، قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ بعد أَن أخرج هَذَا الحَدِيث فِي أَحَادِيث «الْمُهَذّب» وَقَالَ: إِسْنَاده كلهم ثِقَات. قَالَ الطَّبَرَانِيّ: سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَراء يَقُول: قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: سمع قَتَادَة من عبد الله بن سرجس. وَعَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ أَنه قَالَ: لم يلق قَتَادَة من