الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَتَّى بلغ القذال وَمَا يَلِيهِ من مقدم الْعُنُق» .
(وَهُوَ) حَدِيث ضَعِيف، فِي إِسْنَاده: لَيْث بن أبي سليم، وَقد صرح الْبَيْهَقِيّ بِضعْف هَذَا الحَدِيث، وَنقل النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي آخر الْبَاب فِي أثْنَاء (الخاتمة) الأولَى فِي الطَّرِيق الثَّالِث من حَدِيث عَلّي رفع مسح الْعُنُق إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِسَنَد ضَعِيف.
الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ
«أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ للقيط بن صبرَة: إِذا تَوَضَّأت، فخلل الْأَصَابِع» .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ الحَدِيث (التَّاسِع و) الْعشْرُونَ (مِنْهُ) .
الحَدِيث الْخَمْسُونَ
قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ: الأحب فِي كَيْفيَّة تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن أَن يخلل بخنصر الْيَد الْيُسْرَى من أَسْفَل الْأَصَابِع، مبتدئًا بخنصر أَصَابِع الرجل الْيُمْنَى، مختتمًا بخنصر الْيُسْرَى، (ورد) الْخَبَر بذلك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ وَهَذِه الْكَيْفِيَّة لَا أعلم من رَوَاهُ فِي حَدِيث وَلَا
أثر، وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ فِي «نهايته» : صَحَّ فِي السّنة من كَيْفيَّة التَّخْلِيل مَا سنصفه؛ فليقع التَّخْلِيل من أَسْفَل الْأَصَابِع والبداية بالخنصر من الْيَد، وَلم يثبت عِنْدهم فِي تعْيين إِحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْء. انْتَهَى.
وَالْمَعْرُوف عَنهُ عليه الصلاة والسلام أَحَادِيث لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا هَذِه الْكَيْفِيَّة.
أَحدهَا: عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تَوَضَّأ يدلك أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ» .
رَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن عَمْرو الْمعَافِرِي، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَنهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك إِسْنَادًا ومتنًا، وَكَذَلِكَ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي رِوَايَة لَهُ «يخلل أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ» . وَأخرجه أَحْمد بِهَذَا اللَّفْظ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : أَنا أَبُو حَازِم [عمر] بن أَحْمد
الْحَافِظ (أَنا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن [مُحَمَّد بن أَحْمد] الْحَافِظ) ، أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي بِالريِّ، نَا أَحْمد - يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن بن وهب - قَالَ: سَمِعت عمي يَقُول: سَمِعت مَالِكًا سُئِلَ عَن تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن فِي الْوضُوء، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك عَلَى النَّاس. فتركته حَتَّى خف النَّاس، وَقلت: يَا أَبَا عبد الله سَمِعتك تُفْتِي فِي مَسْأَلَة فِي تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن زعمت أَن لَيْسَ ذَلِك عَلَى النَّاس، وَعِنْدنَا فِي ذَلِك سنة! فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقلت: حَدَّثَنَا اللَّيْث بن سعد وَابْن لَهِيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث عَن يزِيد بن [عَمْرو] الْمعَافِرِي، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد الْقرشِي قَالَ:«رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بِخِنْصرِهِ مَا بَين أَصَابِع رجلَيْهِ» . فَقَالَ: إِن هَذَا الحَدِيث حسن، وَمَا سَمِعت بِهِ قطّ إِلَّا السَّاعَة. ثمَّ سمعته سُئِلَ بعد ذَلِك
فَأمر بتخليل الْأَصَابِع. قَالَ عمي: مَا أقل من يتَوَضَّأ (إِلَّا) ويخطئه الْخط الَّذِي تَحت الْإِبْهَام فِي الرجل، فَإِن النَّاس يثنون إبهامهم عِنْد الْوضُوء، فَمن تفقد ذَلِك فقد سلم.
قلت: فَالْحَدِيث حسن صَحِيح، حَيْثُ لم ينْفَرد ابْن لَهِيعَة (بِهِ) ، وحاول ابْن الْقطَّان تَصْحِيحه، فَوقف (عَن ذَلِك) لفصل أشكل عَلَيْهِ (وَهُوَ سَماع ابْن أبي حَاتِم من أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب؛ فَإِنَّهُ أشكل عَلَيْهِ) هَل سمع أَو رَوَى عَنهُ إجَازَة، فَإِن ابْن الْقطَّان ذكره من طَرِيق أبي دَاوُد، نَا قُتَيْبَة، عَن ابْن لَهِيعَة - كَمَا تقدم - وَضَعفه من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة، ثمَّ قَالَ: فَأَما الْإِسْنَاد الصَّحِيح، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: أَنا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي ابْن وهب
…
فَذكر نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ. ثمَّ قَالَ: أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن قد وَثَّقَهُ أهل زَمَانه، وَإِنَّمَا يجب أَن يتفقد من أَمر هَذَا الحَدِيث قَول أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم:«أَنا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن» فَإِنِّي أَظُنهُ - يَعْنِي: بِالْإِجَازَةِ - فَإِنَّهُ (لما) ذكره فِي بَابه قَالَ: إِن أَبَا زرْعَة أدْركهُ وَلم يكْتب عَنهُ، وَأَن أَبَاهُ قَالَ: أَدْرَكته وكتبت عَنهُ. فَظَاهر هَذَا أَنه لم يسمع (مِنْهُ)، فَإِنَّهُ لم يقل: كتبت عَنهُ مَعَ أبي - كَمَا هِيَ عَادَته.
وَقد استغنينا عَن هَذَا التفقد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الْقطَّان بِرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ الْمُتَقَدّمَة حَيْثُ قَالَ: «حَدثنِي أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن
بن وهب» .
وَكَذَا أَيْضا رَوَاهُ عَن ابْن أخي ابْن وهب أَبُو بشر أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَمَّاد الدولابي، حدث بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مَالك» عَن أبي جَعْفَر الأسواني عَن الدولابي، نَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، ثَنَا عمي
…
فَذكر مَعْنَى الْخَبَر والقصة عَن ابْن لَهِيعَة وَاللَّيْث بن سعد، لم يذكر عَمْرو بن الْحَارِث، فَهَذَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وَأَبُو بشر الدولابي كل مِنْهُمَا يَقُول: حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
نبَّه عَلَى ذَلِك شَيخنَا (أَبُو الْفَتْح) الْيَعْمرِي رحمه الله فِي «شرح التِّرْمِذِيّ» وَأَخذه من شَيْخه تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي كتاب «الإِمَام» .
الحَدِيث الثَّانِي: عَن عُثْمَان رضي الله عنه «أَنه خلل أَصَابِع قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فعل كَمَا فعلت» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيدٍ، وَقد تقدم فِي الحَدِيث
السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من هَذَا الْبَاب من رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة فِي حَدِيث عُثْمَان تَخْلِيل الرجلَيْن.
الحَدِيث الثَّالِث: عَن الرّبيع بنت معوذ رضي الله عنه قَالَت: «كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يأتينا ويغشانا فَإِذا حضرت الصَّلَاة وَضعنَا لَهُ إِنَاء، حزرناه يَأْخُذ مدًّا أَو مدًّا وَنصفا، فَيغسل كفيه ثَلَاثًا، (ويتمضمض) ثَلَاثًا، ويستنشق ثَلَاثًا، وَيغسل وَجهه ثَلَاثًا [ثمَّ يغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا] وَيمْسَح رَأسه مرّة، وَيغسل أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما وغضونهما، وَيغسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا يخلل [بَين] أَصَابِعه» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن النُّعْمَان بن سَالم إِلَّا لَيْث بن أبي سليم، وَلَا عَن لَيْث إِلَّا يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، وَلَا عَن يزِيد إِلَّا الْحجَّاج بن الْمنْهَال الْأنمَاطِي، تفرد بِهِ ابْنه.
الحَدِيث الرَّابِع: عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: «كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتَوَضَّأ ويخلل بَين أَصَابِعه ويدلك عَقِبَيْهِ وَيَقُول: خللوا أصابعكم لَا يخلل الله (بَينهَا) بالنَّار ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي إِسْنَاده عمر بن قيس، قَالَ البُخَارِيّ:
مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف.
الحَدِيث الْخَامِس: عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ واستنثر وخلل أَصَابِعه بأصابعه» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مَنْدَه الْأَصْبَهَانِيّ، ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن شَيبَان، عَن جَابر، (عَن) عبد الْجَبَّار بِهِ.
فصل: وَقع فِي الحَدِيث الأول من هَذِه الْأَحَادِيث ذكر ابْن لَهِيعَة فلنذكر مقالات أهل الْفَنّ فِيهِ مَجْمُوعَة، هَذَا (ليحال) مَا يَقع بعده عَلَيْهِ فَنَقُول: هُوَ عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ - وَيُقَال: الغافقي - قَاضِي مصر وعالمها، قَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان: قَالَ لي بشر بن السّري: لَو رَأَيْت ابْن لَهِيعَة لم تحمل عَنهُ حرفا. وَكَانَ يَحْيَى بن سعيد لَا يرَاهُ شَيْئا. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: أنكر أهل مصر احتراق كتبه وَالسَّمَاع مِنْهُ وَاحِد: الْقَدِيم والْحَدِيث، هُوَ ضَعِيف. قَالَ الفلاس: احترقت كتبه، وَمن كتب عَنهُ قبل ذَلِك كَابْن الْمُبَارك والمقرئ أصح مِمَّن كتب بعد احتراقها، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو
زرْعَة: سَماع الْأَوَائِل (و) الْأَوَاخِر مِنْهُ سَوَاء إِلَّا ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب، كَانَا يتبعان أُصُوله وَلَيْسَ [مِمَّن] يحْتَج بِهِ. وَقَالَ (ابْن) بكير: احْتَرَقَ منزل ابْن لَهِيعَة وَكتبه سنة سبعين وَمِائَة. وَقَالَ البُخَارِيّ نَحوه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بروايته وَلَا يعْتد بهَا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ ضَعِيفا، وَعِنْده حَدِيث كثير، وَمن سمع مِنْهُ فِي أول أمره أحسن (حَالا) مِمَّن سمع مِنْهُ بِآخِرهِ. وَأما أهل مصر فَيذكرُونَ أَنه لم يخْتَلط وَلم يزل أول أمره وَآخره وَاحِدًا، وَإِنَّمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ من حَدِيثه [فيسكت عَلَيْهِ] فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: وَمَا ذَنبي إِنَّمَا يجيئوني بِكِتَاب يقرءونه ويقومون، وَلَو سَأَلُونِي لأخبرتهم أَنه لَيْسَ من حَدِيثي. وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: سبرت
أخباره فرأيته يُدَلس عَن أَقوام ضعفاء عَلَى أَقوام ثِقَات قد رَآهُمْ، ثمَّ كَانَ لَا يُبَالِي مَا دفع إِلَيْهِ قَرَأَهُ سَوَاء كَانَ من حَدِيثه أَو لم يكن من حَدِيثه، فَوَجَبَ التنكب عَن رِوَايَة الْمُتَقَدِّمين عَنهُ قبل احتراق كتبه، لما فِيهَا من الْأَخْبَار المدلسة عَن المتروكين، وَوَجَب ترك الِاحْتِجَاج بِرِوَايَة الْمُتَأَخِّرين بعد احتراق كتبه؛ لما فِيهَا مِمَّا لَيْسَ من حَدِيثه.
وَقَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» : هُوَ سَاقِط. وَقَالَ مرّة: لَا شَيْء. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: أجمع أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى ضعفه وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا ينْفَرد بِهِ. وَوَقع ذكره فِي «صَحِيح مُسلم» فِي الْمُتَابَعَة مَقْرُونا بِعَمْرو بن الْحَارِث، وَذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلم يسمه، فَقَالَ مرّة: عَن حَيْوَة بن شُرَيْح وَفُلَان، وَمرَّة عَن عَمْرو بن الْحَارِث وَرجل آخر (وَقَالَ ابْن وهب: كَانَ صَادِقا) وَقَالَ ابْن عدي: حدث عَنهُ الثِّقَات:
الثَّوْريّ وَشعْبَة وَمَالك وَعَمْرو بن الْحَارِث وَاللَّيْث بن سعد قَالَ: وَأَحَادِيثه حسان، وَمَا قد ضعفه السّلف، وَهُوَ حسن الحَدِيث يكْتب حَدِيثه، وَقد حدث عَنهُ الثِّقَات كَمَا مر، وَحَدِيثه حسن كَأَنَّهُ يستأن عَمَّن رَوَى عَنهُ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه. قَالَ السُّهيْلي: وَكَانَ مَالك يحسن القَوْل فِيهِ، وَيُقَال: إِنَّه الَّذِي رَوَى عَنهُ حَدِيث العربان فِي «الْمُوَطَّأ» عَن الثِّقَة عِنْده عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: أنكر ابْن أبي مَرْيَم احتراق كتبه، وَقَالَ: لم يَحْتَرِق لَهُ وَلَا كتاب، إِنَّمَا أَرَادوا أَن (يرفقوا) عَلَيْهِ أَمِير مصر فَأرْسل إِلَيْهِ (خَمْسمِائَة) دِينَار. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسمعت (أَحْمد) يَقُول: من كَانَ مثل ابْن لَهِيعَة بِمصْر فِي كَثْرَة حَدِيثه وَضَبطه وإتقانه؟ ! وَحدث عَنهُ أَحْمد بِحَدِيث كثير. وَرَوَى الْفضل بن زِيَاد عَن أَحْمد قَالَ: من سمع مِنْهُ قَدِيما فسماعه صَحِيح. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: عِنْد ابْن لَهِيعَة الْأُصُول وَعِنْدنَا الْفُرُوع. وَقَالَ: حججْت حجًّا لألقى ابْن لَهِيعَة. وَقَالَ روح بن صَلَاح: لَقِي ابْن لَهِيعَة اثْنَيْنِ وَسبعين تابعيًّا.
قلت: فتحصلنا فِي أمره عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب: الْقبُول، وَالرَّدّ، وَالتَّفْصِيل بَين أول أمره وَآخره.