الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الثَّالِث
حَدِيث جَابر رضي الله عنه فِي المشجوج الَّذِي احْتَلَمَ واغتسل فَدخل المَاء شجته وَمَات أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْطَاكِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن الزبير بن خُريق - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ قَاف - عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ:«خرجنَا فِي سفر فَأصَاب رجلا مَعنا حجر فَشَجَّهُ فِي رَأسه فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابه هَل يَجدونَ لَهُ رخصَة فِي التَّيَمُّم؟ فَقَالُوا: مَا نجد (لَك) رخصَة وَأَنت تقدر عَلَى المَاء. فاغتسل فَمَاتَ، فَلَمَّا قدمنَا عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ أخبر بذلك فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا؟ ! فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال؛ إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم (أَو) يعصب - شكّ مُوسَى - عَلَى جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده» .
وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات، الْأَنْطَاكِي ثِقَة، وَمُحَمّد بن سَلمَة هُوَ الْحَرَّانِي احْتج بِهِ مُسلم، وَقَالَ ابْن سعد: ثِقَة فَاضل عَالم، وَله فضل وَرِوَايَة وفتوى. وَالزبير ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَعَطَاء لَا يسْأَل عَنهُ، لَا جرم أخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح
المأثورة» ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ (وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ:(إِنَّه) أصح شَيْء فِي الْبَاب وَإنَّهُ لَيْسَ بِقَوي. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ) : قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد: هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة، وَحملهَا أهل الجزيرة، لم يروه عَن عَطاء عَن جَابر غير الزبير بن خريق وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَخَالفهُ الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَن عَطاء، عَن (ابْن) عَبَّاس، وَهُوَ الصَّوَاب.
رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَحْمد والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بعده) من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَنه (بلغه) عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: «أصَاب رجلا جرح فِي عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ثمَّ احْتَلَمَ فَأمر بالاغتسال، فاغتسل فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال؟ !» . وَهَذَا مُنْقَطع فِيمَا بَين الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء، وَقد وَصله ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الحميد بن أبي الْعشْرين، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء - كَمَا سلف - وَقَالَ فِي آخِره: «قَالَ عَطاء: وبلغنا
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَالَ: لَو غسل جسده وَترك رَأسه حَيْثُ أَصَابَهُ الْجراح!» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ فَقيل عَنهُ عَن عَطاء، وَقيل: بَلغنِي عَن عَطاء، وَأرْسل الْأَوْزَاعِيّ (آخِره) عَن عَطاء عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَهُوَ الصَّوَاب.
قلت: وَهَذِه هِيَ طَريقَة ابْن مَاجَه الَّتِي أسلفناها، وَذكر أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة - فِيمَا سَأَلَهُمَا ابْن أبي حَاتِم عَن هَذَا الحَدِيث - فَقَالَا: رَوَاهُ ابْن أبي الْعشْرين، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس، وأفسد الحَدِيث. يُرِيد أَنه أَدخل إِسْمَاعِيل فِيهِ، وَتبين أَن الْأَوْزَاعِيّ أَخذه عَن إِسْمَاعِيل.
قلت: وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهَا الْأَوْزَاعِيّ رَأْسا، روياها من حَدِيث مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، أَنا أبي، أَخْبرنِي الْوَلِيد بن [عبيد الله] بن أبي رَبَاح، أَن عَطاء عَمه حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس «أَن رجلا أجنب فِي شتاء، فَسَأَلَ فَأمر بِالْغسْلِ فَمَاتَ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ: مَا لَهُم (قَتَلُوهُ) قَتلهمْ الله؟ ! - ثَلَاثًا - قد جعل الله الصَّعِيد - أَو التَّيَمُّم - طهُورا» قَالَ: شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أَتَيْته بعدُ.
قلت: والوليد هَذَا ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ، وَسكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ هُنَا وَضَعفه فِي بَاب النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب (من)«سنَنه» ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث السّري بن خُزَيْمَة، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. قَالَ: الْوَلِيد بن عبيد الله هَذَا قَلِيل الحَدِيث (جدًّا) قَالَ: وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس
…
فَذكره (و) رَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بأوراق من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ، وَصرح فِيهِ بِسَمَاع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء، فَزَالَ ذَلِك الْمَحْذُور السالف (و) رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم، عَن أبي عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان التنوخي، ثَنَا بشر بن بكر، حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس يخبر «أَن رجلا أَصَابَهُ جرح عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ثمَّ أَصَابَهُ احْتِلَام فاغتسل فَمَاتَ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال؟ !» .
قَالَ الْحَاكِم: بشر بن بكر ثِقَة مَأْمُون، وَقد أَقَامَ إِسْنَاده، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. قَالَ: وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ: بَلغنِي عَن عَطاء والهقل بن زِيَاد، وَهُوَ من أثبت
أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ، وَلم يذكر سَماع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ.
فَائِدَة: لما ذكر عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» حَدِيث جَابر السالف عقبه بقوله: لم يروه عَن عَطاء غير الزبير بن خريق، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ؛ فَقيل: عَنهُ عَن عَطاء، وَقيل عَنهُ: بَلغنِي عَن عَطاء. وَلَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي. هَذَا كَلَامه، وَعَلِيهِ فِيهِ اعتراضان:
أَحدهمَا: لي، وَهُوَ قَوْله (إِنَّه) لَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي، فقد علمت رِوَايَة الْحَاكِم الْأَخِيرَة وَأَنَّهَا جَيِّدَة لَا مطْعن فِيهَا، وَيقرب مِنْهَا رِوَايَته الْأُخْرَى قبلهَا، وَقد صححها مَعَه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان.
الثَّانِي: لِابْنِ الْقطَّان وَوهم فِيهِ (فَإِنَّهُ) قَالَ: قَوْله: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، يَقْتَضِي أَن التَّيَمُّم فِي حق الْمَرِيض ورد من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا كَمَا هُوَ من رِوَايَة جَابر. قَالَ: وَذَلِكَ كُله بَاطِل؛ وَإِنَّمَا اعتراه هَذَا من (كتاب) الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نَقله مِنْهُ، فَإِنَّهُ أجمل القَوْل كَمَا ذكر، ثمَّ فسره بإيراد الْأَحَادِيث (فتخلص) فَكتب أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق الْإِجْمَال وَلم يكْتب التَّفْصِيل فَوَقع فِي الْخَطَأ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس لَا ذكر فِيهِ للتيمم وَلَا يعرف ذكر التَّيَمُّم فِيهِ إِلَّا من رِوَايَة الزبير