الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّحَابَة إِلَّا أنس بن مَالك وَعبد الله بن سرجس، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» : لَعَلَّ مُتَوَهمًا (يتَوَهَّم) أَن قَتَادَة لم يذكر سَمَاعه من عبد الله بن سرجس وَلَيْسَ هَذَا بمستبدع؛ فقد سمع قَتَادَة جمَاعَة من الصَّحَابَة لم يسمع مِنْهُم عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول، وَقد احْتج مُسلم بِحَدِيث عَاصِم عَن عبد الله بن سرجس، وَهُوَ من سَاكِني الْبَصْرَة. قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَري يَحْيَى بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُول: أنهَى عَن الْبَوْل فِي الأجحرة؛ لخَبر عبد الله بن سرجس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يبولن أحدكُم فِي الْجُحر» وَقَالَ قَتَادَة: «إِنَّهَا مسَاكِن الْجِنّ» وَلست (أثبت) القَوْل أَنَّهَا مسَاكِن الْجِنّ؛ فَإِن هَذَا من قَول قَتَادَة. وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن السكن فِي «صحاحه المأثورة» ثمَّ قَالَ: يَعْنِي أَنه مقْعد الْجِنّ، وَيَأْخُذ مِنْهُ الوساوس.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «استنزهوا من الْبَوْل؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات، وَفِي الْمَعْنى متفقات.
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح السَّمرقَنْدِي، نَا مُحَمَّد بن الصَّباح السمان الْبَصْرِيّ، ثَنَا أَزْهَر بن سعد السمان، عَن ابْن عون، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» عَن الْأَصَم، نَا حمدَان، نَا عَفَّان، نَا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه -:«أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي «سنَنه» عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا أَبُو عوَانَة
…
بِمثلِهِ إِسْنَادًا ومتنًا.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» عَن أبي عَلّي الصفار، عَن حمدَان بِهِ سَوَاء.
وَكَذَا أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن يَحْيَى بن حَمَّاد، عَن أبي عوَانَة.
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة، وَلم يخرجَاهُ.
وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي: إِسْنَاده حسن.
قَالَ الْحَاكِم: وَله شَاهد من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات، أخبرنَا عَلّي بن عِيسَى، نَا أَبُو إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب، نَا مُحَمَّد بن رَافع، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور (نَا إِسْرَائِيل) عَن أبي يَحْيَى، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل» .
وَرَوَى هَذَا أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن عَمْرو
بن عُثْمَان، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَطَّار، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور
…
فَذكره، وَزَاد فِي آخِره:«فتنزهوا من الْبَوْل» .
وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ ابْنه فِي «علله» : سَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ (عَفَّان) عَن أبي عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:«أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل» فَقَالَ أبي: هَذَا حَدِيث بَاطِل. قَالَ ابْنه: يَعْنِي: مَرْفُوعا.
وَالْحق مَا قَالَه الْحَاكِم والضياء الْمَقْدِسِي، فَإِن إِسْنَاده حسن؛ بل صَحِيح كَمَا ذَكرْنَاهُ بِطرقِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» عقب إِيرَاد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لهَذَا الحَدِيث بِلَفْظ «تنزهوا من الْبَوْل؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ» : رَوَاهُ عبد بن حميد - شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم - فِي «مُسْنده» من رِوَايَة ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد كلهم عدُول ضابطون بِشَرْط «الصَّحِيحَيْنِ» إِلَّا رجلا وَاحِدًا، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى القَتَّات فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فجرحه الْأَكْثَرُونَ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» وَله متابع عَلَى حَدِيثه وشواهد تَقْتَضِي مجموعها حسنه وَجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ.
قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لكنه أبعد النجعة فِي (عزو) هَذَا الحَدِيث (إِلَى) مُسْند عبد بن حميد، وَهُوَ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» و «مُسْتَدْرك