الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والدرامي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذا (ذهب) أحدكُم إِلَى الْغَائِط فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار يَسْتَطِيب بِهن؛ فَإِنَّهَا تُجزئه» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : إِسْنَاده (حسن)، وَقَالَ فِي «علله» : إِسْنَاد مُتَّصِل صَحِيح.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
«أنَّه صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب و (الثَّانِي فِي)
اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة، من رِوَايَة أنس رضي الله عنه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه (وتضعيفه) فضعفه جمَاعَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج، عَن زِيَاد بن سعد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ» وَالوهم فِيهِ من همام، وَلم يروه إِلَّا همام.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس مَرْفُوعا، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر وهدبة بن خَالِد، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم؛ فَرَوَاهُ عَن همام، عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس (مَرْفُوعا)، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج، عَن زِيَاد بن سعد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس «أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: وَالله لَا ألبسهُ أبدا» قَالَ: وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام.
وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» (وَقَالَ: هُوَ وهم) وَقَالَ الْحَازِمِي: لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام. وَوهم فِي ذَلِك.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه. (و) قَالَ فِي «الْخُلَاصَة» : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ. انْتَهَى من ضعفه.
وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات. وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى «مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد» : همام هَذَا هُوَ (أَبُو) عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: همام قوي فِي الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: (ثِقَة) صَالح. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ. وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ: همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم. قَالَ (الْحَافِظ) أَبُو مُحَمَّد (وَهُوَ) الْمُنْذِرِيّ: فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه (التِّرْمِذِيّ) (وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ
التِّرْمِذِيّ) .
قلت: لم يتفرد همام بِهِ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس، عَن ابْن جريج. وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته. ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا:«اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ» إِلَى قَوْله: «كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه» لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل (مثل) همام مثلهَا، نعم فِي رِوَايَة هدبة [بن] خَالِد، عَن همام: وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام (هُوَ) هدبة فَلَا يضر، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ، عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لبس خَاتمًا نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله. فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه» . أخرجه الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ: هَذَا شَاهد ضَعِيف.
قلت: (فِيهِ) نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان: إِنَّه يُخطئ. وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي (يُقَال) لَهُ أَبُو عقيل، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك وَأحمد [و] ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَغَيرهم، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ.
وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه» رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب «الموضوعات» رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث (أبي) مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن الْمنْهَال (بن عَمْرو) ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ.
وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم «الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله» عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع، ثَنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا همام بن يَحْيَى، عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا دخل
الْخَلَاء وضع خَاتمه» .
ثمَّ قَالَ: ذكر السَّبَب الَّذِي (من أَجله) كَانَ يضع (خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي [عون] ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، ثَنَا أبي، عَن ثُمَامَة، عَن أنس قَالَ:«كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاث أسطر: مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر» .
(وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي «أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم» من حَدِيث أنس أَيْضا، وَلَفظه «كَانَ فص خَاتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله. لَا إِلَه إِلَّا الله سطر، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة، عَن أنس قَالَ: «كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر: مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وسطر الله» .) .
وَالثَّانِي: الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح.
قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا: ثَنَا هدبة بن خَالِد، نَا همام (نَا) ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ: وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم -
كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه» .
قَالَ الْحَاكِم: وثنا عَلّي بن حمشاذ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ، عَن ابْن جريج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لبس (خَاتمًا) نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله. فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه» . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط.
فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه «الاقتراح» فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث.
(قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ: وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ (كَانَ) عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله) .
قلت: هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب: وَإِنَّمَا نَزعه؛ لِأَنَّهُ
كَانَ عَلَيْهِ: مُحَمَّد رَسُول الله. قَالَ: هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث. قَالَ: لكنه صَحِيح؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَن نقش خَاتمه كَانَ: مُحَمَّد رَسُول الله» هَذَا لَفظه برمتِهِ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» (فجعلهما) حديثين، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد.
وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي «مَوْضُوعَاته» وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» - وَضَعفه - عَن عَلّي رضي الله عنه «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره» .
وَفِي «كَامِل ابْن عدي» من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه» ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن (عبيد الله) الْعَرْزَمِي، وَهُوَ مَتْرُوك.
فَائِدَة: فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة، مِنْهَا أَربع لُغَات: فتح التَّاء