الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّبِي صلى الله عليه وسلم (لِحَاجَتِهِ) تَحت حائش النّخل ثَبت ذَلِك فِي «صَحِيح مُسلم» والحائش ظلّ بِلَا شكّ.
وقارعة الطَّرِيق: أَعْلَاهُ. قَالَه الْأَزْهَرِي والجوهري وَغَيرهمَا، وَقيل: صَدره. وَقيل: مَا برز مِنْهُ. وَكله مُتَقَارب.
والسخيمة - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة -: هِيَ الْغَائِط.
وضفة النَّهر - بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة -: شاطئه. (قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» ) وَجزم الْجَوْهَرِي بِكَسْر الضَّاد، وَحَكَاهُ مَعَ الْفَتْح ابْن الْأَثِير (فِي «النِّهَايَة» ) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: والقرع - بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء الْمُهْملَة (الْمَفْتُوحَة) وَالْعين الْمُهْملَة -: الْكلأ الَّذِي فِيهِ قطع لَا نَبَات فِيهِ.
الحَدِيث التَّاسِع
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجرى ثمَّ يغْتَسل (فِيهِ) » . وَقَالَ مُسلم: «يغْتَسل مِنْهُ» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء (الدَّائِم) وَلَا يغْتَسل فِيهِ من الْجَنَابَة» .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ أَو يشرب» .
قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الراكد» .
قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن ابْن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء.
وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَيُّوب، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - بِزِيَادَة:«ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ» .
وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة جَابر رضي الله عنه «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى أَن يبال فِي المَاء الراكد» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) من هَذِه الطَّرِيق، وَلَفظه:«زجر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبال فِي المَاء الراكد» (وَهُوَ) من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَنهُ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه الْأَوْسَط» عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «نهَى - أَو نُهي - أَن يَبُول الرجل فِي المَاء الدَّائِم أَو الراكد، ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ أَو يغْتَسل مِنْهُ» .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يجوده عَن ابْن عون (غير) أبي عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ.
قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَريقَة أُخْرَى رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا مُحَمَّد بن الْمُبَارك، ثَنَا يَحْيَى بن حَمْزَة، ثَنَا ابْن أبي فَرْوَة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا:«لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الناقع» .
وَطَرِيقَة أُخْرَى رَوَاهَا الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث الْحَارِث بن يزِيد الْجُهَنِيّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ينْهَى أَن يبال فِي المَاء الْمُجْتَمع (و) المستنقع» .
فَائِدَة: قَوْله عليه الصلاة والسلام «ثمَّ يغْتَسل فِيهِ» قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» : الرِّوَايَة «يغْتَسل» مَرْفُوع؛ أَي: لَا تبل ثمَّ أَنْت تَغْتَسِل مِنْهُ. وَكَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه «الْمُفْهم» أَن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة: «يغتسلُ» مَرْفُوع اللَّام. قَالَ النَّوَوِيّ: وَذكر شَيخنَا أَبُو عبد الله بن مَالك أَنه يجوز أَيْضا جزمه عطفا عَلَى يبولن، ونصبه بإضمار «أَن» وَإِعْطَاء «ثمَّ» حكم وَاو الْجمع. قَالَ: فَأمر الْجَزْم فَظَاهر، وَأما النصب فَلَا يجوز؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن الْمنْهِي عَنهُ الْجمع بَينهمَا دون إِفْرَاد أَحدهمَا، وَهَذَا لم يقلهُ أحد؛ بل الْبَوْل فِيهِ مَنْهِيّ عَنهُ سَوَاء أَرَادَ الِاغْتِسَال فِيهِ أَو (مِنْهُ أم) لَا. انْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا يجوز النصب (إِذْ لَا ينْتَصب) بإضمار «أَن» بعد «ثمَّ» . قَالَ: والجزم لَيْسَ بِشَيْء إِذْ لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: ثمَّ لَا يغتسلن؛ لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك يكون عطف فعل عَلَى فعل لَا عطف جملَة (عَلَى جملَة)