الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لذكري» ) . وَانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «من نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا (فَإِن الله يَقُول) (أقِم الصَّلَاة لذكري» ) . قَالَ يُونُس: وَكَانَ ابْن شهَاب يقْرؤهَا «للذِّكْرَى» . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل هَذِه الْقطعَة فِي آخِره، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف من رِوَايَة حَفْص بن أبي العطاف، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ:«من نسي صَلَاة فوقتها إِذا ذكرهَا» .
لَكِن إسنادها ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: حَفْص لَا يحْتَج بِهِ. ويغني عَن هَذِه الرِّوَايَة مَا أسلفناه من لفظ الصَّحِيح.
الحَدِيث السَّادِس عشر
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْمسَيبِي
(حَدثنَا) عبد الله بن نَافِع، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «خرج رجلَانِ فِي سفر
…
» الحَدِيث - كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء - ثمَّ قَالَ: غير ابْن نَافِع يرويهِ عَن اللَّيْث، عَن [عميرَة] بن أبي نَاجِية، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار. عَن أبي عبد الله مولَى إِسْمَاعِيل بن (عبيد) ، عَن عَطاء بن يسَار «أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ
…
» بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق مُسْندًا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُسْندًا ومرسلاً، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» مُسْندًا، ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ عبد الله بن نَافِع، عَن اللَّيْث بِهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّصِلا، وَخَالفهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن الْمُبَارك عَن اللَّيْث، عَن
بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء «أَن رجلَيْنِ أصابتهما جَنَابَة فتيمما» نَحوه، وَلم يذكر أَبَا سعيد.
وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «الْأَوْسَط» : لم يروه مُتَّصِلا إِلَّا ابْن نَافِع، تفرد بِهِ الْمسَيبِي. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن نَافِع مُسْندًا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم؛ فَإِن عبد الله بن نَافِع ثِقَة، وَقد وصل هَذَا (الْإِسْنَاد) عَن اللَّيْث، وَقد أرْسلهُ غَيره. ثمَّ رَوَاهُ مُرْسلا، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : لَعَلَّ الباحث الفطن يَقُول إِن الْحَاكِم صحّح الحَدِيث لاعتماده عَلَى وصل عبد الله بن نَافِع (لحكمه) بِكَوْنِهِ ثِقَة، وَلم يلْتَفت (إِلَى إرْسَال) غَيره، وَلَكِن (بقيت) عِلّة أُخْرَى وَهِي أَن أَبَا (دَاوُد) قد ذكر أَن غير ابْن نَافِع يرويهِ عَن اللَّيْث، عَن عميرَة بن أبي نَاجِية، عَن بكر، (فَمُقْتَضَى) عَادَة الْمُحدثين [تبين] بِإِدْخَال عميرَة بَين اللَّيْث و (بكر) أَنه مُنْقَطع فِيمَا بَينهمَا وَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال عميرَة هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان: إِنَّه مَجْهُول الْحَال. وَأَيْضًا فَإِن رِوَايَة
ابْن لَهِيعَة تَقْتَضِي انْقِطَاعًا فِيمَا بَين بكر وَعَطَاء بن يسَار، فَإِنَّهُ أَدخل بَينهمَا أَبَا عبد الله مولَى إِسْمَاعِيل - يَعْنِي السالف - فَهَذَا انْقِطَاع (ثانٍ) .
فَنَقُول - وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة -: أما مَا يتَعَلَّق بعميرة بن أبي نَاجِية فَالْجَوَاب عَن التَّعْلِيل بروايته من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن عميرَة غير مَجْهُول، بل هُوَ مَذْكُور بِالْفَضْلِ، والحافظ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان لم يمعن النّظر فِي أمره وَلَعَلَّه وقف عَلَى ذكره فِي «تَارِيخ البُخَارِيّ» و (ابْن أبي خَيْثَمَة) من غير بَيَان حَاله فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ ابْن بكر: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح لما سُئِلَ عَنهُ وَعَن (أبي) شُرَيْح: هما متقاربان فِي الْفضل. وَقَالَ ابْن يُونُس فِي «تَارِيخ مصر» : رَوَى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح وَاللَّيْث وَابْن وهب و (رشدين) وَكَانَت لَهُ عبَادَة وَفضل.
قلت: وَذكره أَيْضا (ابْن حبَان) فِي «ثقاته» (فِي) أَتبَاع التَّابِعين فَقَالَ: عميرَة بن أبي نَاجِية من أهل مصر يروي عَن يزِيد بن أبي حبيب رَوَى عَنهُ ابْن وهب.
الْوَجْه الثَّانِي: أَنه رُوِيَ من طَرِيق أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن عَمْرو بن الْحَارِث وعميرة بن أبي نَاجِية، عَن بكر، (عَن) عَطاء، عَن أبي سعيد «أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ
…
»
الحَدِيث (ذكره) ابْن السكن - فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان - فَهَذَا اتِّصَال فِيمَا بَين اللَّيْث وَبكر بِعَمْرو بن الْحَارِث وعميرة بن أبي نَاجِية مَعًا، وَفِيه ذكر أبي سعيد، وَعَمْرو بن الْحَارِث من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» إِمَام فِي بَلَده. وَأما الِانْقِطَاع بِسَبَب ابْن لَهِيعَة فِيمَا بَين بكر وَعَطَاء فَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لضعف رِوَايَة ابْن لَهِيعَة. وَلم يذكر النَّوَوِيّ رحمه الله فِي «شرح الْمُهَذّب» تَصْحِيح وصل هَذَا الحَدِيث كَمَا نَقَلْنَاهُ وقررناه، وَإِنَّمَا نقل مقَالَة أبي دَاوُد (السالفة) أَن الْمَحْفُوظ إرْسَاله، ثمَّ قَالَ عَقِيبه: وَمثل هَذَا الْمُرْسل يحْتَج بِهِ الشَّافِعِي وَغَيره؛ لِأَنَّهُ يحْتَج بمرسل كبار التَّابِعين إِذا أسْند، أَو أرسل من جِهَة أُخْرَى، أَو قَالَ (بِهِ) بعض الصَّحَابَة، أَو عوام الْعلمَاء.
قَالَ: وَقد وجد فِي هَذَا الحَدِيث شَيْئَانِ فَمن ذَلِك (أَحدهمَا) : مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «مُسْنده» بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن نَافِع «أَن ابْن عمر أقبل من الجرف حتَّى إِذا كَانَ بالمربد تيَمّم وَصَلى الْعَصْر، ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد الصَّلَاة» .
ثَانِيهمَا: رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: كَانَ من أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم مِنْهُم سعيد بن الْمسيب - وَذكر