الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا، أَوْ مُنَاسِبًا، عُلِّلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَنْ أَرَادَ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ، لَمْ يُعَلِّلْ بِهِ قَطْعًا.
وَإِذَا كَانَ الْوَصْفُ مُنْضَبِطًا، فَالتَّعْلِيلُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْضَبِطًا، فَهَلْ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِحِكْمَتِهِ وَهِيَ الَّتِي لِأَجْلِهَا صَارَ الْوَصْفُ عِلَّةً، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هِيَ الْغَايَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ التَّعْلِيلِ ; وَهِيَ جَلْبُ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ، كَحِفْظِ الْمَالِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ، الَّذِي جَعَلَ وَصْفَ السُّكْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا عِلَّةً لِوُجُوبِ الْحَدِّ لِتَحْصِيلِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ.
حُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ هُوَ أَنَّ الْوَصْفَ وَسِيلَةٌ وَالْحِكْمَةَ مَقْصَدٌ، وَإِذَا جَازَ التَّعْلِيلُ بِالْوَسِيلَةِ، فَبِالْمَقْصَدِ نَفْسِهِ أَوْلَى.
حُجَّةُ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَوْ جَازَ
التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ
، لَامْتَنَعَ بِالْوَصْفِ، إِذِ الْأَصْلُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَالْحِكْمَةُ لَيْسَتْ مُتَعَذِّرَةً، لَكِنْ قَدْ جَازَ التَّعْلِيلُ بِالْوَصْفِ مَعَ وُجُودِ الْحِكْمَةِ وَإِمْكَانِ اعْتِبَارِهَا اتِّفَاقًا، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَوْ جَازَ التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ، لَزِمَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْ عِلَّتِهِ، وَهُوَ نَقْضٌ لَهَا، وَخِلَافُ الْأَصْلِ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ بِمِثَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَصْفَ الرِّضَاعِ سَبَبُ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَحِكْمَتُهُ صَيْرُورَةُ جُزْءِ الْمُرْضِعَةِ - وَهُوَ لَبَنُهَا - جُزْءًا لِلرَّضِيعِ أَشْبَهَ مِنْهُ الَّذِي صَارَ جُزْءًا لِوَلَدِهَا الْحَقِيقِيِّ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّضِيعُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَهَذَا سِرُّ قَوْلِهِ عليه السلام:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرَّضَاعُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ثُمَّ إِنَّ صَبِيًّا أَجْنَبِيًّا لَوْ أَكَلَ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ امْرَأَةٍ حَتَّى صَارَتْ جُزْءًا لَهُ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الرَّضَاعِ مَوْجُودَةٌ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: أَنَّ حِكْمَةَ تَحْرِيمِ الزِّنَا حِفْظُ الْأَنْسَابِ مِنَ الِاخْتِلَاطِ وَالضَّيَاعِ، فَلَوْ عَلَّلْنَا التَّحْرِيمَ وَوُجُوبَ الْحَدِّ بِهَا، لَزِمَ أَنَّ مَنْ فَرَّ بِصِبْيَانٍ صِغَارٍ عَنْ آبَائِهِمْ، وَغَيَّبَهُمْ عَنْهُمْ حَتَّى صَارُوا رِجَالًا، وَلَمْ يَعْرِفْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاشْتَبَهَتْ أَنْسَابُهُمْ، لَزِمَهُ الْحَدُّ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
قُلْتُ: الْمَسْأَلَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّعْلِيلِ بِالْحِكْمَةِ. وَالْجَوَابُ عَنْ حُجَّةِ الْمَانِعِينَ يَسْتَدْعِي طُولًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْفَطِنِ.
قَوْلُهُ: «وَلَا تَنْحَصِرُ» أَيْ: حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِلَّةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً مِنْ أَوْصَافٍ، فَلَا تَنْحَصِرُ «أَجْزَاؤُهَا فِي» خَمْسَةِ أَوْ «سَبْعَةِ أَوْصَافٍ، خِلَافًا لِقَوْمٍ» مِنَ الْأُصُولِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: تَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ حُجَّتَهُمُ الْقِيَاسُ عَلَى صِفَاتِ اللَّهِ سبحانه وتعالى الذَّاتِيَّةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَحْصُرُهَا فِي سَبْعٍ: الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالْحَيَاةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلَنَا: أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا تَحْصُلُ بِالْوَصْفِ الْوَاحِدِ، وَتَقِفُ عَلَيْهِ، فَقَدْ تَقِفُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْصَافٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، وَقِيَاسُهَا عَلَى صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ انْحِصَارَ صِفَاتِهِ عز وجل فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ.
قُلْنَا: الْتِزَامُ عَدَمِ التَّنَاهِي فِيهَا كَذَاتِهِ سبحانه وتعالى.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ صِفَاتِ الْبَارِئِ جل جلاله وَاجِبَةٌ، وَأَوْصَافَ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مُمْكِنَةٌ، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِكَثْرَةِ الْفُرُوقِ الْمُؤَثِّرَةِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ أَوْصَافَ عِلَّةِ الشَّرْعِ تُوجِبُ حُكْمًا حَادِثًا فِي مَحَالِّهَا، بِخِلَافِ صِفَاتِ اللَّهِ عز وجل لِتَنَزُّهِ ذَاتِهِ عَنْ لُحُوقِ الْحَوَادِثِ لَهَا عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَيَجْرِي الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي السَّكْرَانِ: إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَيُحَدُّ حَدَّ الْمُفْتَرِي; وَهُوَ قِيَاسٌ سَبَبِيٌّ، وَلِأَنَّ مَنْعَ الْقِيَاسِ إِنْ كَانَ مَعَ فَهْمِ الْمَعْنَى، فَتَحَكُّمٌ وَتَشَهٍّ، وَإِلَّا فَوِفَاقٌ، وَلِأَنَّهُ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ، وَهُوَ مُتَّبَعٌ شَرْعًا.
قَالُوا: الْكَفَّارَاتُ وَالْحُدُودُ شَرْعًا لِلزَّجْرِ وَتَكْفِيرِ الْمَأْثَمِ، وَالْقَدْرُ الْحَاصِلُ بِهِ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَالْقِيَاسُ شُبْهَةٌ لِظَنِّيَّتِهِ.
وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّا لَا نَقِيسُ إِلَّا حَيْثُ يَحْصُلُ الظَّنُّ فَيَتْبَعُ.
وَعَنِ الثَّانِي: بِالنَّقْضِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالشَّهَادَةِ وَالظَّوَاهِرِ وَالْعُمُومَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
قَوْلُهُ: «وَيَجْرِي الْقِيَاسُ» أَيْ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ «فِي الْأَسْبَابِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ» .
قُلْتُ: هَذِهِ تُرْسَمُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مَسْأَلَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: إِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُّوسِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ. قَالَ الْآمِدِيُّ: وَصُورَتُهُ: إِثْبَاتُ كَوْنِ اللِّوَاطِ سَبَبًا لِلْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى الزِّنَا.
قُلْتُ: وَكَذَا الْكَلَامُ فِي النَّبَّاشِ وَالنَّبِيذِ.
قَوْلُهُ: «لَنَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى الْقِيَاسِ» إِلَى آخِرِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هَذِهِ حُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْقِيَاسَ فِي الْأَسْبَابِ، وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم أَجْمَعُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَاسِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ بَعْضِهَا وَبَعْضٍ، وَلَا تَفْصِيلَ بَيْنَ الْأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عُمُومَ جَوَازِهِ فِيهَا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: «أَنَّهُمْ قَالُوا فِي السَّكْرَانِ» : إِنَّهُ «إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى» فَيَجِبُ عَلَيْهِ «حَدُّ الْمُفْتَرِي، وَهُوَ قِيَاسٌ سَبَبِيٌّ» أَيْ: قِيَاسٌ فِي الْأَسْبَابِ، لِأَنَّ الْقَذْفَ سَبَبُ حَدِّ الْقَاذِفِ ثَمَانِينَ، وَقَدْ قَاسُوا عَلَيْهِ السُّكْرَ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَالَّذِي أَنْشَأَ هَذَا الْقِيَاسَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِحَضْرَةِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا وَافَقُوا عَلَيْهِ وَصَارُوا إِلَيْهِ، نُسِبَ إِلَيْهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ «مَنْعَ الْقِيَاسِ» فِي الْأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ فَهْمِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَهُوَ تَحَكُّمٌ مِنَ الْخَصْمِ، حَيْثُ أَجَازَ الْقِيَاسَ لِأَجْلِ فَهْمِ الْجَامِعِ فِي غَيْرِ الْأَسْبَابِ، وَمَنْعِهِ فِيهَا، إِذْ لَيْسَ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَهُوَ وِفَاقٌ مِنَّا وَمِنْهُمْ، لِأَنَّنَا حَيْثُ لَا نَفْهَمُ الْمَعْنَى الْجَامِعَ الْمُصَحِّحَ لِلْقِيَاسِ لَا نَقِيسُ.
الْوَاجِهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْأَسْبَابِ وَنَحْوِهَا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ «مُفِيدٌ لِلظَّنِّ» وَالظَّنُّ «مُتَّبَعٌ شَرْعًا» فَهَذَا الْقِيَاسُ مُتَّبَعٌ شَرْعًا، فَيَكُونُ حُجَّةً، وَنَظْمُ هَذَا الدَّلِيلِ وَمُقَدِّمَاتُهُ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: «قَالُوا» إِلَى آخِرِهِ. هَذِهِ حُجَّةُ الْمَانِعِينَ، وَهِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَالْحَدَّ «شُرِعَا لِلزَّجْرِ وَتَكْفِيرِ الْمَأْثَمِ» الْحَاصِلِ بِالْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْحَدِّ، كَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ وَنَحْوِهَا، «وَالْقَدْرُ» الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّكْفِيرُ «غَيْرُ مَعْلُومٍ» حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ غَيْرُهُ بِالْقِيَاسِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قِيَاسًا عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَالْحُدُودَ شُرِعَتْ لِحُكْمٍ، لَكِنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ، لِأَنَّهَا مَقَادِيرُ مِنَ الْحَاجَاتِ، وَإِنَّمَا الْمُنْضَبِطُ الْأَوْصَافُ، وَلِهَذَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى سَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حِكْمَتُهُ، كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفِ الْمَالُ بِأَنْ أُخِذَ مِنَ السَّارِقِ، وَحَدِّ الزَّانِي وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطِ النَّسَبُ بِأَنْ كَانَتْ عَقِيمًا، أَوْ حَاضَتْ، فَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْحِكْمَةُ غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ، لَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ بِهَا، لِأَنَّ الْجَمْعَ بِغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ جَهَالَةٌ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ» عَمَلًا بِالنَّصِّ، «وَالْقِيَاسُ شُبْهَةُ لِظَنِّيَّتِهِ» أَيْ: لِكَوْنِهِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: «وَأُجِيبُ عَنِ الْأَوَّلِ» إِلَى آخِرِهِ. أَيْ: الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْتُمُوهُ.
أَمَّا عَنِ الْأَوَّلِ، «فَبِأَنَّا لَا نَقِيسُ إِلَّا حَيْثُ يَحْصُلُ» لَنَا «الظَّنُّ» بِالْقِيَاسِ، وَإِذَا حَصَلَ الظَّنُّ بِهِ، كَانَ مُتَّبِعًا لِمَا سَبَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَسَوَاءٌ انْضَبَطَتِ الْحِكْمَةُ أَوْ لَمْ تَنْضَبِطْ، وَغَايَةُ مَا يُقَدَّرُ أَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِ الْحِكْمَةِ خَطَأٌ، لَكِنَّا مَعَ حُصُولِ ظَنِّ الصَّوَابِ لَنَا نَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الِاجْتِهَادِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه السلام: