الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَذْكُرُهُ وَمَا فِي «الْمُخْتَصَرِ» فَلْيُغْتَفَرْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: عَرِيٌّ عَنِ الْأَمْثِلَةِ، فَ
مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الرَّاوِي:
أَنْ يَكُونَ أَذْكَرَ لِلرِّوَايَةِ، أَوْ قَدْ عَمِلَ بِمَا رَوَى، أَوْ يَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَرْوِيِّ عَنْهُ حَالَ سَمَاعِهِ، أَوْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ أَفْطَنَ، أَوْ أَذْكَى، أَوْ أَشْهَرَ فِي النَّسَبِ لَا لَبْسَ فِي اسْمِهِ، أَوْ تَكُونَ رِوَايَتُهُ عَنْ حِفْظٍ لَا عَنْ كِتَابٍ، وَيُحْتَمَلُ تَرْجِيحُ الْكِتَابِ هَهُنَا، لِأَنَّهُ أَوْثَقُ وَأَضْبَطُ.
وَلِهَذَا كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ كِتَابٍ مَعَ حِفْظِهِ لِمَا يَرْوِيهِ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ، كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَنَحْوِهِ. أَوْ يَكُونُ تَحَمُّلِهِ لِلرِّوَايَةِ فِي حَالِ بُلُوغِهِ، بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ الرِّوَايَةَ صَغِيرًا، وَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ مَنْ لَمْ يَخْتَلِطْ عَقْلُهُ فِي وَقْتٍ عَلَى غَيْرِهِ.
وَحَكَى الْقَرَافِيُّ تَقْدِيمَ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ نَازِعٌ إِلَى مَسْأَلَةِ إِجْمَاعِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَمِنْ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى تَزْكِيَةِ الرَّاوِي: أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي لِأَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ أَكْثَرَ، أَوْ يَكُونَ تَزْكِيَتُهُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ، وَتَزْكِيَةُ الْآخَرِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، أَوِ الْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ، أَوِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
وَمِنْ الْعَائِدِ إِلَى نَفْسِ الرِّوَايَةِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مِنْ مَرَاسِيلِ التَّابِعِينَ، وَالْآخَرُ مِنْ مَرَاسِيلِ مَنْ دُونَهُمْ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُصَرَّحًا فِيهِ بِلَفْظِ:«حَدَّثَنَا» ، أَوْ «سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ» ، وَالْآخَرُ مُعَنْعَنًا، لِوُقُوعِ التَّدْلِيسِ فِي الْعَنْعَنَةِ كَمَا سَبَقَ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُعَنْعَنًا وَالْآخَرُ مُعَلَّقًا، أَوْ مُكْتَفًى فِيهِ بِالشُّهْرَةِ، فَالْمُعَنْعَنُ رَاجِحٌ، لِأَنَّهُ وَإِنِ احْتَمَلَ الْإِرْسَالَ، فَالظَّاهِرُ الِاتِّصَالُ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّا لَا سَنَدَ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَعْزُوًّا إِلَى كِتَابٍ مَشْهُورٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِالصِّحَّةِ، وَالْآخَرُ إِلَى كِتَابٍ لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ سَمَاعًا مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ بِقِرَاءَتِهِ وَالْآخَرُ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ، أَوْ إِجَازَةً، أَوْ مُنَاوَلَةً مِنْهُ، أَوْ وِجَادَةً، فَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ أَعْلَى إِسْنَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَيَكُونُ أَرْجَحُ لِقِلَّةِ مَظَانِّ الْغَلَطِ فِيهِ، أَوْ تَكُونَ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا بِاللَّفْظِ، وَالْآخَرِ بِالْمَعْنَى، أَوْ أَحَدِهِمَا سَمَاعًا مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، كَرِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لِأَنَّهُمْ مَحَارِمُهَا، وَالْآخَرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، كَرِوَايَةِ رِجَالٍ كَثِيرِينَ عَنْهَا، لِكَوْنِهِمْ أَجَانِبَ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى فِيهِمَا.
وَمِنْ الْعَائِدِ إِلَى الْمَرْوِيِّ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مَسْمُوعًا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْآخَرُ عَنْ كِتَابٍ، أَوْ إِقْرَارٍ مِنْهُ، أَوْ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ قَوْلٌ، وَالْآخَرُ فِعْلٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فِيمَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَالْآخَرُ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ. فَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ فِي الْكُلِّ لِقُوَّةِ السَّمَاعِ وَالْقَوْلِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى: هَلْ يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ أَمْ لَا؟ ، وَيُقَدَّمُ مَا لَمْ يُنْكِرْهُ رَاوِي الْأَصْلِ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ، وَمَا أَنْكَرَهُ إِنْكَارَ نِسْيَانٍ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ إِنْكَارَ تَكْذِيبٍ.
وَمِنْ الْعَائِدِ إِلَى الْمَتْنِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا وَالْآخَرُ نَهْيًا، فَالنَّهْيُ رَاجِحٌ، لِأَنَّ مَحَامِلَهُ أَقَلُّ، إِذْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، وَالْأَمْرُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُقَدَّمُ الْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ لِذَلِكَ، وَيُقَدَّمُ مَا مَدْلُولُهُ مُبَيَّنٌ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ مُجْمَلٌ بِاشْتِرَاكٍ أَوْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غَيْرِهِ، وَمَا مَدْلُولُهُ حَقِيقِيٌّ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ مَجَازِيٌّ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالْأَشْهُرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَمَا اسْتَغْنَى عَنْ إِضْمَارٍ أَوْ حَذْفٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَمَا دَلَّ بِالْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ جَمِيعًا عَلَى مَا دَلَّ بِأَحَدِهِمَا، وَمَا دَلَّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا دَلَّ مِمَّا دَوْنَ ذَلِكَ، وَمَا لَهُ مَجَازٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا لَهُ مَجَازَاتٌ، وَمَا لَزِمَهُ إِضْمَارٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا لَزِمَهُ إِضْمَارَاتٌ، وَمَا أُكِّدَتْ دِلَالَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَدِلَالَةُ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَمَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَمَا دَلَّ عَلَى عِلَّةِ حُكْمِهِ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا، وَمَا سِيقَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ عَلَى مَا لَمْ يُسَقْ لَهُ، بَلِ اسْتُفِيدَ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ، لِجَوَازِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يُرِيدُ مَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَمَا فَصَّلَ الْقِصَّةَ، وَاسْتَوْفَى حِكَايَتَهَا عَلَى مَا أَجْمَلَهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا، لِأَنَّ التَّفْصِيلَ وَالِاسْتِيفَاءَ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ إِحَاطَةٍ بِهَا، وَمَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى غَيْرِهِ، كَحَدِيثِ الْقَهْقَهَةِ الْمُتَضَمِّنِ الْإِخْبَارَ بِضَحِكِ الصَّحَابَةِ فِي صَلَاتِهِمْ مِنْ وُقُوعِ الضَّرِيرِ فِي الْبِئْرِ. وَالْإِنْصَافُ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ التَّرْجِيحِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ مَعَ كَمَالِهِمْ قَدْ وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمُ الزِّنَى وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا عَلَى ضَعْفِهِ مُحِيلٌ لِلرُّجْحَانِ. وَمَا تَضَمَّنَ ذِكْرَ سَبَبِ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْأَسْبَابَ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ، وَلِهَذَا رَجَعْنَا فِي الْأَيْمَانِ إِلَى أَسْبَابِهَا وَمَا هَيَّجَهَا، وَالْأَفْصَحُ لَفْظًا عَلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْ تَرْجِيحِ الْأَقْيِسَةِ مِمَّا يَعُودُ إِلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْقِيَاسَيْنِ وَاجِبَ التَّعْلِيلِ، أَوْ مُتَّفَقًا عَلَى تَعْلِيلِهِ، أَوْ هُوَ غَيْرُ مَعْدُولٍ بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ. وَمِمَّا يَعُودُ إِلَى عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ عِلَّةُ أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ وَصْفًا حَقِيقِيًّا وَالْأُخْرَى حُكْمًا شَرْعِيًّا، فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا قَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ. وَيُقَدَّمُ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ عَلَى الْعَدَمِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ أَيْضًا، وَمَا لَا تَرْجِعُ عَلَى أَصْلِهَا بِالْإِبْطَالِ عَلَى غَيْرِهَا، كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ فِي قَوْلِهِ عليه السلام: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ الْمَعْقُولُ مِنْ هَذَا إِيجَابُ مَالِيَّةِ الشَّاةِ لِإِغْنَاءِ الْفُقَرَاءِ، فَتُجْزِئُ قِيمَتُهَا، لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَالِيَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنَ النَّصِّ الْمَذْكُورِ، عَادَتْ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ، فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْعِلَّةُ الْأُخْرَى، وَهِيَ قَصْدُ الشَّارِعِ التَّشْرِيكَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي جِنْسِ الْمَالِ، لِأَنَّهَا تُقَرِّرُ أَصْلَهَا وَلَا تُبْطِلُهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ بَابِ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ، وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ. وَأَحْسَبُ أَنَّ خُصُومَهُمْ تَمَحَّلُوا لِهَذَا الْوَجْهِ مِنَ التَّرْجِيحِ حَتَّى يُبْطِلُوا بِهِ تَأْوِيلَهُمْ. وَمَذْهَبُهُمْ فِي دَفْعِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ قَوِيٌّ جِدًا.
وَيُقَدَّمُ الْمُنَاسِبُ الضَّرُورِيُّ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْحَاجِيُّ عَلَى التَّحْسِينِيِّ، وَقِيَاسُ الْعِلَّةِ عَلَى قِيَاسِ الدِّلَالَةِ، وَالدِّلَالَةِ عَلَى الشَّبَهِ، وَمَا عِلَّتُهُ وَاحِدَةٌ عَلَى ذِي الْعِلَّتَيْنِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَمَا سَبَقَ، وَالْعِلَّةِ الْعَامَّةِ الْمُصْلِحَةِ عَلَى الْخَاصِّ مِنْهَا.
وَمِمَّا يَعُودُ إِلَى الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَعَيْنُ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ الْآخَرَ، أَوْ يَكُونَ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي أَحَدِهِمَا أَظْهَرُ مِنْ